الاثنين، 13 مارس 2023

  مَسائلُ حديثيّةٌ  (16):

جِلْسَةُ الذين يُعَذّبونَ !؟

بسم الله الرحمن الرحيم

(رَبَّنَا: عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا، وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.

رَبَّنَا: لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا، وَاغْفِرْ لَنَا.

رَبَّنَا: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).

(رَبَّنَا: افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِين).

في المنشور السابق (15) درستُ حديثَ الشريد بن سويدٍ الثقفيّ، في الاتّكاء على باطن الكفّ خارجَ الصلاةِ، وأظهرت الدراسةُ أنّه حديثٌ ضعيف!

وفي هذا المنشور؛ سأدرس حديث عبدالله بن عمر، رضي الله عنهما في الاتّكاء على اليَدِ في جِلسَةِ التشهّد.

بإسنادي إلى الإمام أحمد في مسنده الكبير، باب مسند عبدالله بن عمر بن الخطّاب (5972) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ - يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ - عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلاً سَاقِطاً يَدَهُ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: (لَا تَجْلِسْ هَكَذَا، إِنَّمَا هَذِهِ جِلْسَةُ الَّذِينَ يُعَذَّبُونَ) فهذا مرفوعٌ كما ترى.

وأخرجه موقوفاًأبو داود السجستانيّ في كتاب الصلاة، باب كراهية الاعتماد على اليد في الصلاة (994) موقوفاً على ابن عمر، قال: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ: حَدَّثَنَا أَبِي ( ح).

وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، وَهَذَا لَفْظُهُ.

جَمِيعًا - يعني زَيْدَ بْنَ أَبِي الزَّرْقَاءِ،  وعَبدَاللهِ بْنَ وَهْبٍ - عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَتَّكِئُ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى، وَهُوَ قَاعِدٌ فِي الصَّلَاةِ، سَاقِطًا عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ، فَقَالَ لَهُ «ابن عمر: لَا تَجْلِسْ هَكَذَا، فَإِنَّ هَكَذَا يَجْلِسُ الَّذِينَ يُعَذَّبُونَ».

وأخرجه البيهقيّ في السنن الكبير، في كتاب الصلاة، باب الاعتماد بيديه على الأرض (3: (2852) من حديث جعفر بن عون، عن هشام بن سعد، وحكى ثمّةَ الاختلاف في متن الحديث على أنحاء.

ترجم المزيّ هشام بن سعدٍ القرشيَّ في تهذيب الكمال (30: 206) وقال:

وَقَال العجلي : جائز الحديث، حسن الحديث.

وَقَال أَبُو زُرْعَة: شيخ محله الصدق. وكذلك محمد بن إسحاق وهكذا هو عندي، وهشام أحب إلي من محمد بن إسحاق.

قال عداب: بينما قَال الْبَرْذَعِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: هشام بن سعد واهي الحديث.

قال المزيّ: قال أَبُو حاتم الرازيّ : سمعت أَحْمَد ابْن حنبل يَقُول: لم يكن هشام بن سعد بالحافظ.

وَقَال عَبد الله بن أحمد ابْن حنبل عَن أبيه: هشام بن سعد كذا وكذا، كَانَ يَحْيَى بْن سَعِيد القطّان لا يروي عنه.

وَقَال أَبُو طالب عَن أحمد ابْن حنبل: ليس هو محكم الحديث.

وَقَال حرب بْن إِسْمَاعِيلَ: سمعت أَحْمَد بْن حنبل وذكر له هشام بن سعد، فلم يرضه، وَقَال: ليس بمحْكِمٍ للحديث.

وَقَال عَباس الدُّورِيُّ عَن يحيى بن مَعِين: هشام بن سعد ضعيف، وداود بن قيس أحب إلي منه.

وَقَال أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي خيثمة : سمعت يحيى بْن مَعِين يقول: هشام بْن سعد صالح، ليس بمتروك الحديث.

وَقَال معاوية بْن صالح، عَن يحيى بْن مَعِين: ليس بذاك القوي .

وَقَال أحمد بن سعد بْن أَبي مريم عَن يحيى بن مَعِين: ليس بشيءٍ، كان يحيى بْن سَعِيد لا يحدث عنه.

 وقال ابن حجر في التقريب (7294): صدوق له أوهام.

وخلاصة الكلام في هذا الحديث: مدارَه على هشام بن سعد القرشيّ، رواه عنه جمع من الرواة، كما هو ظاهر، وقد اختلف الرواة عنه في روايته الحديثَ مرفوعاً وموقوفاً.

وسواء رُوي مرفوعاً، أم روى موقوفاً، فكلاهما ضعيفٌ، لضعف هشام بن سعدٍ!

واللهُ تَعالى أعْلمُ.

(رَبَّنا: ظَلَمْنَا أَنْفُسَنا، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنا؛ لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ).

هذا.. وصلّى الله على سيّدنا محمّد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً.

والحمد لله على كلّ حال.

الأحد، 12 مارس 2023

 قُطوفٌ من الآلام [2023] (1):

الشيخ حسين الجُبوريّ في ذمّة الله تعالى!؟

بسم الله الرحمن الرحيم

(رَبَّنَا: عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا، وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.

رَبَّنَا: لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا، وَاغْفِرْ لَنَا.

رَبَّنَا: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).

(رَبَّنَا: افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِين).

(كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ).

بلغني قبل قليلٍ نبأ وفاة أستاذنا الدكتور حسين بن خلفٍ الجُبوريّ العراقي، نزيلُ مكّة المكرّمة، وقد عاصرتُه فيها تسعَ سنينَ، كان فيها نعم الرجل الناصح، والمرشد الناصح، والمهذّب الأريب.

وإني ليطيب لي أن أتقدّم من أسرته الكريمة وذويه، وسائر أحبابه بأحرّ التعازي، وأصدق الدعوات بأن يلهمهم الله تعالى الصبر الجميل والاحتساب.

وأسأل الله الرحمن الرحيم أن يتغمد الفقيدَ بواسعِ رحمته، وأن يسكنه فسيحَ جنّاته، وأن يُعليَ منزلتَه لديه.

وأسألكم إخواني الكرام الدعاءَ لشيخنا الفاضل بالعفو والمغفرة والدرجات العلى من جنّات النعيم  

إنّا لله وإنا إليه راجعون.

ولا حول ولا قوة إلّا بالله العليّ العظيم.

(رَبَّنا: ظَلَمْنَا أَنْفُسَنا، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنا؛ لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ).

هذا.. وصلّى الله على سيّدنا محمّد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً.

والحمد لله على كلّ حال.

  مَسائلُ حديثيّةٌ  (15):

 قِعْدةُ المَغضوبِ عليهم!؟

بسم الله الرحمن الرحيم

(رَبَّنَا: عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا، وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.

رَبَّنَا: لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا، وَاغْفِرْ لَنَا.

رَبَّنَا: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).

(رَبَّنَا: افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِين).

سألني أحد الإخوة الأفاضل عن حديثِ الشريدِ بن سُويدٍ في قعدة المغضوب عليهم، أصحيح هو، وما حكم هذه الجلسة؟

أقول وبالله التوفيق:

بإسنادي إلى الإمام أحمد في مسنده الكبير، باب حديثِ الشريد بن سُويدٍ الثقفيّ (19454) قال رحمه الله تعالى: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ «البغداديّ القطّان»: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ «بن أبي إسحاق السبيعيّ»: أَخْبَرَنَا «عبدالملك بن عبدالعزيز»ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ «الطائفيّ» عَنْ عَمْرِو بْنِ شَرِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ «الثقفيّ» قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا جَالِسٌ هَكَذَا، وَقَدْ وَضَعْتُ يَدِيَ الْيُسْرَى خَلْفَ ظَهْرِي، وَاتَّكَأْتُ عَلَى أَلْيَةِ يَدِي، فَقَالَ: (أَتَقْعُدُ قِعْدَةَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ)؟

وأخرجه أبو داود في الأدب (4848) وابن حِبّان في صحيحه (5674) والطبراني في المعجم الكبير (7: (7242) والحاكم في المستدرك (7703) وقال: « هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ» وغيرهم.

قال الفقير عداب:

مدار حديثِ الشريدِ بن سويدٍ الثقفيّ على عيسى بن يونسٍ السبيعيّ، رواه عنه:

عبدالوهّاب الثقفيّ، عند البيهقيّ في السنن الكبير (5920).

وعليّ بن بحرٍ القطّان، عند أبي داود (4848).

وعمرو بن خالدٍ الحرّاني، عند الطبرانيّ في المعجم الكبير (7242) والحاكم في المستدرك (7703).

والمغيرة بن عبدالرحمن الحرّاني، عند ابن حبّان (5674) وغيرهم.

والشريد بن عمرو له صحبة، وقد روى عنه عددٍ من التابعين، فهو معروف العين.

نقل مغلطاي في إكماله (6: 244) عن ابن السَكن قوله: روى نحواً من خمسة أحاديثَ.

قال عداب: له في الكتب الستّة أكثرُ من خمسة عشر حديثاً. 

وابنه عمرو بن الشريد: ترجمه المزيّ في تهذيبه (22: 63) وقال: ذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه العجليّ.

وإبراهيم بن ميسرة: ترجمه الذهبيّ في النبلاء (6: 124) وذكر أنه كان فقيهاً، يحدّث كما سمع، ولا يحدّث على المعنى.

وعبدالملك ابن جريج محدّث كبير، لكنْ ترجمه المصنفون في التدليس، منهم ابن حجر في كتابه طبقات المدلسين (83) وقال: «فقيه الحجاز، مشهور بالعلم والثَبَت، كثير الحديث، وصفه النسائي وغيره بالتدليس.

قال الدارقطنيُّ: شرّ التَدليس؛ تَدليس ابن جريج؛ فإنه قبيح التدليس، لا يُدلّس إلا فيما سمعه من مجروح».

وترجمه ابن حبّان في الثقات (7: 93) وفي المشاهير (ص: 230) وقال: كان يدلّس.

وقال في صدر كتابه الصحيح (1: 161): «وأما المدلسون الذين هم ثقات وعدول؛ فإنّا لا نحتج بأخبارهم، إلا ما بينوا السماع فيما رووا، مثل الثوري والأعمش وأبي إسحاق وأضرابهم من الأئمة المتقنين وأهل الورع في الدينِ؛ لأنّا متى قبلنا خبرَ مُدلّسٍ لم يُبيّن السماعَ فيه - وإن كان ثقةً - لزمنا قَبولُ المقاطيعِ والمراسيلِ كلِّها لأنه لا يُدرَى لعلّ هذا المدلسَّ دَلّس هذا الخبرَ عن ضعيفٍ يَهي الخبرُ بذكره».

وهذا الحديثِ ممّا دلّسه ابن جريج، ولم يتابعه عليه أحدٌ، ومن عادته أنّه يدلّس عن المجروحين، كما قال الدارقطنيّ.

وفي الباب حديث عبدالله بن عمر، الذي أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب كراهية الاعتماد على اليد في الصلاة (994) قال: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ ابنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ: حَدَّثَنَا أَبِي ( ح).

وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، وَهَذَا لَفْظُهُ.

جَمِيعًا - يعني زَيْدَ بْنَ أَبِي الزَّرْقَاءِ،  وعَبدَاللهِ بْنَ وَهْبٍ - عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَتَّكِئُ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى، وَهُوَ قَاعِدٌ فِي الصَّلَاةِ، سَاقِطًا عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ، فَقَالَ لَهُ «ابن عمر: لَا تَجْلِسْ هَكَذَا، فَإِنَّ هَكَذَا يَجْلِسُ الَّذِينَ يُعَذَّبُونَ».

ويحتاجُ هو الآخر إلى منشورٍ خاصٍّ به؛ لبيان علل إسناده ومتنه، ومواضع مخالفته لحديث الشريد هذا.

ختاماً: تقدّم مراراً أنني لا أصحح الحديثَ الضعيف بالحديث الضعيف، إنما أحكم على كلّ حديثٍ بما يستحقّه من تقويم.

وبناء على ذلك؛ فإنّ حديث الشريد بن سويدٍ الثقفيّ ضعيف بعلّتين:

الأولى: تدليس ابن جريجٍ وقد تفرّد بالحديث، والحديث المدَلَّس من الأحاديثِ الضعيفة.

والثانية: التفرّد المطلق من الطبقات العليا إلى الطبقات الدنيا، فهو حديث بمتنه هذا

قال الشريد: «وَقَدْ وَضَعْتُ يَدِيَ الْيُسْرَى خَلْفَ ظَهْرِي، وَاتَّكَأْتُ عَلَى أَلْيَةِ يَدِي»

وهذا يفيد أنّه خارجَ الصلاة!

 فَقَالَ له الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم: (أَتَقْعُدُ قِعْدَةَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ)؟)

تفرّد به الشريد بن سويدٍ عن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم، وليس هو من علماء الصحابة، ثمّ تفرّد به عنه ولده عَمرو، ولم يروه عن عمرٍو سوى إبراهيم بن ميسرة، ولا عنه سوى ابن جريج، تفرّد به عنه عيسى بنُ يونس السبيعيّ.

وقد نصّ نقّاد الحديث على أنّ التفرّد إنما يُقبَل من الحفّاظِ في طبقاتِ الحديثِ العليا، ولم يكن الشريدُ ولا ابنه، ولا إبراهيم بن ميسرة من الحفّاظ!

واللهُ تَعالى أعْلمُ.

(رَبَّنا: ظَلَمْنَا أَنْفُسَنا، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنا؛ لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ).

هذا.. وصلّى الله على سيّدنا محمّد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً.

والحمد لله على كلّ حال.

الخميس، 9 مارس 2023

 المُشْكِلَةُ الشيعيّة (2):

الإشارةُ والنصّ إلى صاحبِ الدار !؟

بسم الله الرحمن الرحيم

(رَبَّنَا: عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا، وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.

رَبَّنَا: لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا، وَاغْفِرْ لَنَا.

رَبَّنَا: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).

(رَبَّنَا: افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِين).

قال الرافضيّ في منشوره الذي ردّ به عليّ ما نصّه: «ولولا مراسلة البعض لي للردّ على طرحه؛ لما صرفت وقتي وجهدي في نقض كلامه، فهذا مثال عسى أن يكون كافياً لعشّاق المعرفة والبحث»!؟

الرجل يظهر نفسَه هنا على أنّه أعلى مرتبةً مني، وكلامي لا يستحقّ الردّ أوّلاً!

ثمّ أوهم القرّاء أنّ هناك أمثلةً كثيرةً على تهافت كلامي وضعفه!

وسيرى القارئ الكريم مَدى التدليس والتلبيس في كلام الرجل المسكين، وهذا شأن الرافضة على مدار تاريخهم، وللأسف!

وحتى تتمايزَ الأمور، فسأسرد الأحاديث التي ضعّفها إمامهم المجلسيّ، ثمّ أتبعها بما صحّحه منها، وأناقشه!

قال أبو جعفر الكليني في باب الإشارة والنصّ إلى صاحب الدار، من كتابه المهلهَل الكافي (1: 486): «باب الإشارةِ والنَصّ إلى صاحب الدار عليه السلام».

1 - علي بن محمد، عن محمد بن علي بن بلال قال: خرج إلي من أبي محمد قبل مضيه بسنتين يخبرني بالخلف من بعده، ثم خرج إلى من قبل مضيه بثلاثة أيام يخبرني بالخلف من بعده».

قال المجلسيّ في مرآة العقول (3: 250): مختلفٌ فيه؛ لأنّ محمد بن علي بن بلال وثّقه الشيخ  الطوسيّ في الرجال، وقال في كتاب الغيبة: إنّه من المذمومين.

وقال المجلسيّ نفسه في رجاله (1725): «ثقة فاسد العقيدة»!؟

3 - علي بن محمد، عن جعفر بن محمد الكوفي عن جعفر بن محمد المكفوف، عن عمرو الاهوازي قال: أراني أبومحمد ابنه وقال: هذا صاحبكم من بعدي».

قال المجلسيّ في مرآة العقول (3: 251): ضعيف على المشهور!

4 - علي بن محمد، عن حمدان القلانسي قال: قلت للعمري: قد مضى أبومحمد؟ فقال لي: قد مضى ولكن قد خلف فيكم من رقبته مثل هذه، وأشار بيده».

قال المجلسيّ في مرآة العقول (3: 251): ضعيفٌ على المشهور، مختلف فيه؛ لأنّ حمدان القلانسيّ ذمّه النجاشيّ، وروى الكشيّ توثيقه عن العيّاشي.

وقال المجلسيّ في رجاله (374): ضعيف!

5 - الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبدالله قال: خرج عن أبي محمد عليه السلام حين قتل الزبيري لعنه الله: هذا جزاء من اجترأ على الله في أوليائه، يزعم أنه يقتلني وليس لي عقب، فكيف رأى قدرة الله فيه، وولد له ولد سماه  (م ح م د) في سنة ست وخمسين ومائتين».

قال المجلسيّ في مرآة العقول (3: 252): ضعيف على المشهور.

6 - علي بن محمد، عن الحسين ومحمد ابني علي بن إبراهيم، عن محمد بن علي بن عبدالرحمن العبدي - من عبد قيس - عن ضوء بن علي العجلي، عن رجل من أهل فارس سماه قال: أتيت سامرا ولزمت باب أبي محمد عليه السلام فدعاني، فدخلت عليه وسلمت فقال: ما الذي أقدمك؟ قال: قلت: رغبة في خدمتك، قال: فقال لي: فالزم الباب، قال: فكنت في الدار مع الخدم، ثم صرت أشتري لهم الحوائج من السوق وكنت أدخل عليهم من غير إذن إذا كان في الدار رجال قال: فدخلت عليه يوما وهو في دار الرجال فسمعت حركة في البيت فناداني: مكانك لا تبرح، فلم أجسر أن أدخل ولا أخرج، فخرجت علي جارية معها شئ مغطى، ثم ناداني ادخل، فدخلت ونادى الجارية فرجعت إليه، فقال لها: اكشفي عما معك، فكشفت عن غلام أبيض حسن الوجه وكشف عن بطنه فإذا شعر نابت من لبته إلى سرته أخضر ليس بأسود، فقال: هذا صاحبكم، ثم أمرها فحملته فما رأيته بعد ذلك حتى مضى أبومحمد عليه السلام» انتهى الباب.

قال المجلسيّ في المرآة (3: 352): مجهول، وقال في رجاله (1723): محمد بن علي بن إبراهيم الهمدانيّ: ضعيف.

قال الفقير عداب: هذه الأحاديث الستّة هي كلّ ما في الباب، وهي بين ضعيف ومجهول، ما عدا الحديثَ الثاني الذي أخّرته لدراسته، وهو في الكافي (1: 486):

2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن إسحاق، عن أبي هاشم الجعفري قال: قلت لابي محمد عليه السلام: جلالتك تمنعني من مسألتك، فتأذن لي أن أسألك؟ فقال: سل، قلت: يا سيدي هل لك ولد؟ فقال: نعم، فقلت: فإن بك حدث فأين أسأل عنه؟ فقال: بالمدينة» قال المجلسيّ في مرآة العقول (3: 250): صحيح!

قال صاحب المنشور: «فهذا مثال عسى أن يكون كافياً لعشّاق المعرفة والبحث» يعني هو في جعبته أمثلة كثيرة، هذا واحد منها!

والحقّ أنّ البابين اللذين أوردت أحاديثهما في المنشور السابق وهذا المنشور، وعددها عشرون حديثاً؛ ليس فيهما حديث صَحّحه المجلسيّ، سوى هذا الحديث.

قال الفقير عداب: يعلم صاحبُ المنشور وكل مّن قرأ كتابي عن «المهديّ المنتظر» أنّني أرّخت إنجاز الكتاب (ص: 14) بتاريخ (9/ 9/ 1999م) وطُبع الكتاب في عام (2001).

فإذا كان كتابي متهافتاً، وكنتُ متسرّعاً - كما قال الرافضيّ - فلماذا سكت هو والرافضة (22) عاماً، حتى فَطِنَ إلى الردّ عليّ؟

أنا لست متسرّعاً لا في العلم، ولا في حياتي الشخصيّة، ومما لا يعرفه هذا المدلّس الملبّس؛ أنني لم أنشر الكتابَ حتى قرأه أكثرُ من عشرةٍ من أهل العلم، منهم الدكتور عبدالرزاق أبو البصل، أستاذ الحديث النبويّ في الأردنّ، ومنهم الدكتور إياد الغوج، مدير دار الفتح للبحث العلمي والنشر والتوزيع، ومنهم الدكتور فراس السوداني، ومنهم الدكتور عمر الأيوبيّ، وغيرهم!

فكيف أكون متسرّعاً، وقد انتظرت هؤلاء الأفاضلَ شهوراً متعدّدة حتى يقرؤوا قراءةً فاحصةً كتاباً علميّاً، يقع في (539) صفحة؟!

أمّا عن تعقّباته على هذا الحديثِ، الذي كتبت نقدَه قبل ربع قرنٍ من الزمان؛ فسأفترض أنّ كلامَه صحيح (100%) وأنني أخطأتُ في نقد ذاك الحديث، وأصبت في نقد تسعةَ عشرَ حديثاً آخر في البابين، فكم تكون نسبةُ خطئي؟

تكون نسبة خطئي (5%) فهل زعمت أنني معصومٌ لا أخطئ؟

وإذا كنتُ أخطأت أنا في نقد حديثٍ واحدٍ من عشرين حديثاً؛ أفلا تسحيون على أنفسكم تتطامَون وتتعالَون عليّ وعلى أمثالي، وفي أعظم كتابٍ لديكم، فيه (19/ 20) روايةً ضعيفةً سمجة، وفيه روايةٌ واحدة صحيحة؟!

وحاشا أن تكون صحيحةً أبداً، وإليك بيان ذلك!

من المعلوم في نقد الحديث؛ أنّ المحدّثَ الثقة الجامع؛ يكون لديه تلامذة كثيرون!

فإذا جاء واحدٌ من تلامذته، وانفرد عنه بحديثٍ؛ فإنّ حديثَه هذا لا يُقبَل عند المحدّثين، إذ لا يُعقل أن تكون مسألةٌ عقديّة مشهورةٌ، ثمّ لا تُروى بإسنادٍ معتبرٍ إلّا من طريق شيخ واحدٍ، ينفرد عنه بها راوٍ واحدٍ، ليس من المختصّين به، ولا المكثرين عنه.

وأبو هاشمٍ الجعفريّ رحمه الله تعالى؛ ليس له في كتاب الكافي، سوى (18) روايةً، وقد ذكر صاحب السيّد الخوئيّ في معجم رجال الحديث (19: 1) أنّ لمحمّد بن يحيى العطّار (5985) روايةً، فكم بين (18)  رواية، و(6000) رواية؟

فأبو هاشمٍ إذن ليس من حفّاظ الحديثِ الذي يؤخذ عنهم ما ينفردون به!

هذه واحدة!

والثانية: هذا الإسناد فرد مطلق غريب شاذٌّ «محمد بن يحيى عن أحمد بن إسحاق، عن أبي هاشم الجعفريّ» ليس في الكافي الذي بلغت رواياته قُرابةَ (16000) روايةً، سوى هذه الرواية!

والثالثة: إنّ أحمد بن إسحاق هذا؛ ليس من خواصّ أبي هاشمٍ الجعفريّ، إذ ليس له في كافي الكليني عنه، سوى هذه الرواية الفاذّة!

والسيّد الجعفريّ الذي وصفه الذهبيّ في تاريخ الإسلام (6: 79) بقوله: «كان ذا زهد ونسك وعلم، صحيح العقل، سليم الحواس» رضي الله عنه؛ فلا بدّ أن يكون له تلامذةٌ مختصّون به، يروون عنه أحاديثه، فمن يشذّ عن مجموعهم بروايةِ حادثة من ضروريات المذهب، فيفترض أن يرويها عددٌ من تلامذته.

قال الفقير عداب: كتابُ الكليني أفضل كتابٍ لدى الرافضة، حتى إنّ ياسر الحبيب - هداه الله تعالى - يصفه بالكافي المقدّس، بكلّ قلّة أدب!

قال الكليني في خُطبة كتابه الكافي (1: 4) «أما بعدُ: فقد فهمتُ يا أخي ما شكوتَ من اصطلاح أهل دهرنا على الجهالة، وتوازُرِهم وسعيهم في عمارة طرقها، ومباينتهم العلم وأهله، حتى كاد العلم معهم أن يأزر كلّه، وينقطع مواده، لما قد رضوا أن يستندوا إلى الجهل، ويضيعوا العلم وأهله».

إلى أن يقول (1: 10): «وقلتَ: إنّك تُحب أن يَكون عندك كتاب كافٍ، يُجمَع فيه من جميع فنون علم الدين، ما يكتفي به المتعلم، ويرجع إليه المسترشد، ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام والسنن القائمة التي عليها العمل، وبها يُؤدّى فَرضُ الله عزوجل وسنة نبيه صلى الله عليه وآله.

وقلتَ: لو كان ذلك؛ رجوتَ أن يكون ذلك سبباً يَتداركُ الله تعالى بمعونته وتوفيقه إخواننا وأهل ملتنا ويقبل بهم إلى مراشدهم».

وقال (10: 11): «وقد يسر الله - وله الحمد - تأليفَ ما سألتَ، وأرجو أن يكون بحيث توخيتَ، فمهما كان فيه مِن تَقصيرٍ؛ فلم تَقْصُر نيّتنا في إهداء النصيحة، إذ كانت واجبة لإخواننا وأهل ملتنا، مع ما رجونا أن نكون مشاركين لكل من اقتبس منه، وعمل بما فيه دهرنا هذا، وفي غابره إلى انقضاء الدنيا» انتهى المراد نقلُه.

واضحُ من كلام الكلينيّ أنّ بعضَ رجالِ العصرِ المهمّينَ، طلب منه أن يصنّف كتاباً في أدلّة العقائد والأحكام، من «الآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام والسنن القائمة التي عليها العمل، وبها يُؤدّى فَرضُ الله عزوجل وسنة نبيه صلى الله عليه وآله».

فأجابه الكلينيّ قائلاً: «وقد يسر الله - وله الحمد - تأليفَ ما سألتَ، وأرجو أن يكون بحيث توخيتَ، فمهما كان فيه مِن تَقصيرٍ؛ فلم تَقْصُر نيّتنا في إهداء النصيحة، إذ كانت واجبة لإخواننا وأهل ملتنا».

فالكلينيّ قامَ وجمع «الآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام» على قدر معرفته وعلمه.

وبعد دراسة كتابه «الكافي» من قِبلِ الرافضةِ، وليس من قبل خصومه؛ تبيّن أنّه كتابٌ واهٍ، وأنّ صابَه الكلينيّ قليلُ المعرفة بـ«الآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام» إذ جمع في الكافي (16199) روايةً، صحّح المجلسيّ ووثّق وحسّن (5073) وضعّف (9485) روايةً، حسب اجتهاده وفهمه هو الآخر، كما قاله للشيخ عبد الحسين  المظفّر في كتابه «الشافي في شرح أصول الكافي» (1: 19).

وعند التحقيق؛ لا يصحّ من هذا الكتاب «الكافي المقدس» إلّا النزر اليسير!

وأوضح مثالٍ تطبيقيّ؛ هو بين يديك أخي القارئ الكريم:

واحدٌ وعشرون حديثاً في بابين؛ لم يصحح المجلسيّ منها سوى حديثٍ واحدٍ، من دون قيود!

ختاماً: أنا الفقير منشغلٌ بدراسةِ وغربلَةِ كتبٍ مهمّةٍ، وليس لديّ وقتٌ لمساجلاتٍ طائفيّة جاهلة، إنما أردت توضيحَ أنّ ما يُشوّشُ به الرافضة - كلُّ الرافضة - على أهل العلم؛ أفضله تصيّد بالماء العكر، وهو من بابه «يرى القذى في عين أخيه، ولا يرى الجذعَ في عينه».

وأرجو أن يكون غدا لدى الأخِ الشيعيِّ، ولدى الرافضيّ أيضاً؛ تصوّر واضحٌ عن قيمة كتاب الكافي من جهة.

وأن يكون ظهر لكلّ قارئ التلبيس والتدليس الذي مارسه ذاك الرافضيّ على قرّائه، من جهةٍ ثانية.

وأن يكون ظهر للقارئ مَن منّا أصدقُ وأبرّ وأعفّ، ومَن منّا المتعالم المستكبر بالباطل!

ويطيب لي أن أستشهد بقول الصحابيّ الشاعر حسّان بن ثابت، يذُبّ عن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم هجاءَ مَن هجاه، إذ قال:

أَتهجوه، ولست له بكُفْءٍ؟

فشرّكما لخيركما الفداء !!

اللهم آمين، آمين، آمين.

(رَبَّنا: ظَلَمْنَا أَنْفُسَنا، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنا؛ لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ).

هذا.. وصلّى الله على سيّدنا محمّد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً.

والحمد لله على كلّ حال.

المُشْكِلَةُ الشيعيّة [2023] (1):

تَسميةُ مَنْ رأى المهديَّ!؟

بسم الله الرحمن الرحيم

(رَبَّنَا: عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا، وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.

رَبَّنَا: لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا، وَاغْفِرْ لَنَا.

رَبَّنَا: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).

(رَبَّنَا: افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِين).

نَشرُ أحدُ كُتّاب الرافضةِ منشوراً، يعيب عليّ فيه أخطاءَ قاتلةً، وقعت مني في تخريج روايةٍ رافضيّةٍ، هي من الفردِ الغريب المطلق، لا تساوي بصلة!!

ولن أذكر الانتقاصَ الذي وجّهه إليّ، فذاك أحتسبه عند الله تعالى، لكنني أذكّره وأذكّر سائرَ الرافضةِ بقول الرسولِ صلّى الله عليه وآله وسلّم: (إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ؛ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ) أخرجه البخاريّ في الأدب (6120) وغيره.

وأذكّرهم بالحكمة التي تقول: «إذا كان بيتُك من زجاجٍ؛ فلا ترم الناس بالحجارة»!

أقول وبالله التوفيق:

أنت عندما تعتقد عقيدةً دينيّة؛ فلا يسعُك أن تعتقدها، إلّا إذا كانت يقينيّة (إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) ولذلك ذهب الشريف المرتضى رحمه الله تعالى، في كتابه الانتصار لمفاريد الرافضة إلى أنّ الأحكام الشرعيّة لا تؤخذ من الروايات الظنيّة، إنما كان يعتمد على إجماع الطائفة المحقّة، كما قال!

فإذا كان الفقه لا يؤخذ من الرواياتِ الصحيحيةِ الإسناد الظنيّة الصدور عن المعصوم؛ فكيف تعتقد عقيدةً لم تصحَّ فيها روايةٌ ظنيّة واحدة؟

ثمّ كيف تعظّم مصادرَ سخيفةً لا تبلغ نسبة الصحيح فيها (30%) على حسب مناهجكم الحديثيّة الضعيفة؟

وفي هذا المنشور؛ سأعرض لكم باباً من الأبواب التي تتعلّق بالمهديّ المنتظر، وتأمّلوا بقلوبكم وهاءَ هذه العقيدةِ القائمة على رواياتٍ واهيةٍ، واحكموا بأنفسكم على أولئك المصنّفين ضعاف العلم، الذين ليس بين أيديهم سوى رواياتٍ هزيلةٍ يسندونها، فينخدع العوامّ بأنّ كلَّ مسندٍ صحيح!

قال أبو جعفر الكليني: في كتاب الكافي «الذي لم يصنّف مثلُه كما يقول الرافضة» (1: 489): باب في تسمية من رآه عليه السلام

1 - محمد بن عبدالله ومحمد بن يحيى جميعا، عن عبدالله بن جعفر الحميري قال: اجتمعت أنا والشيخ أبوعمرو رحمه الله عند أحمد بن إسحاق فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخلف فقلت له: يا أبا عمرو إني اريد أن أسألك عن شئ وما أنا بشاكٍّ فيما اريد أن أسألك عنه، فإن اعتقادي وديني أن الارض لا تخلو من حجة إلا إذا كان قبل يوم القيامة بأربعين يوما، فإذا كان ذلك رفعت الحجة واغلق باب التوبة فلم يك ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، فاولئك أشرار من خلق الله عز و جل وهم الذين تقوم عليهم القيامة ولكني أحببت أن أزداد يقينا وإن إبراهيم عليه السلام سأل ربه عزوجل أن يريه كيف يحيي الموتى، قال: أو لم تؤمن قال: بلى ولكن ليطمئن قلبي، وقد أخبرني أبوعلي أحمد بن إسحاق، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته وقلت: من اعامل أو عمن آخذ، وقول من أقبل؟ فقال له: العمري ثقتي فما ادى إليك عني فعني يؤدي وما قال لك عني فعني يقول، فاسمع له وأطع، فإنه الثقة المأمون، وأخبرني أبوعلي أنه سأل ابا محمد عليه السلام عن مثل ذلك، فقال له: العمري وابنه ثقتان، فما أديا إليك عني فعني يؤديان وما قالا لك فعني يقولان، فاسمع لهما وأطعمها فإنهما الثقتان المأمونان، فهذا قول إمامين قد مضيا فيك.

قال: فخر أبوعمرو ساجدا وبكى ثم قال: سل حاجتك فقلت له: أنت رأيت الخلف من بعد أبي محمد عليه السلام؟ فقال: إي والله ورقبته مثل ذا - وأومأ بيده - فقلت له: فبقيت واحدة فقال لي: هات، قلت: فالاسم؟ قال: محرم عليكم أن تسألوا عن ذلك، ولا أقول هذا من عندي، فليس لي أن احلل ولا احرم، ولكن عنه عليه السلام، فإن الامر عند السلطان، أن أبا محمد مضى ولم يخلف ولدا وقسم ميراثه وأخذه من لا حق له فيه وهوذا، عياله يجولون ليس أحد يجسر أن يتعرف إليهم أو ينيلهم شيئا، وإذا وقع الاسم وقع الطلب، فاتقوا الله وأمسكوا عن ذلك.

قال الكليني رحمه الله: وحدثني شيخ من أصحابنا - ذهب عني اسمه - أن أبا عمرو سأل عن أحمد بن إسحاق عن مثل هذا فأجاب بمثل هذا.

قال المجلسيّ في مرآة العقول، طبعة شركة الأعلمي للمطبوعات الأولى ببيروت (2012م) ما نصّه: «صحيح، وسنده الآتي مرسل» قال عداب: كأنّه يقصد بأنّ رؤية المهدي صحيحة، وإن كانت الرواية مرسلةً ضعيفة.

2 - علي بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر وكان أسن شيخ من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله بالعراق فقال: رأيته بين المسجدين وهو غلام عليه السلام» قال المجلسيّ في المرآة (3: 256): مَجهولٌ .

3 - محمد بن يحيى، عن الحسين بن رزق الله أبوعبدالله(2) قال: حدثني موسى بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر قال: حدثتني حكيمة ابنة محمد بن علي - وهي عمة أبيه - أنها رأته ليلة مولده وبعد ذلك».

 قال المجلسيّ في المرآة (3: 257): مَجهولٌ .

4 - علي بن محمد، عن حمدان القلانسيّ قال: قلت للعمري: قد مضى أبومحمد عليه السلام؟ فقال: قد مضى ولكن قد خلف فيكم من رقبته مثل هذا، وأشار بيده».

قال المجلسيّ في المرآة (3: 259): مختلفٌ فيه، وقد مضى بعينه في الباب السابق!

وفي الباب السابق (3: 251) علّق على قول الكلينيّ: «علي بن محمد، عن حمدان القلانسيّ» بقوله: ضعيف على المشهور، مختلفٌ فيه؛ لأنّ حمدان القلانسيّ ذمّه النجاشيّ، ورى الكشيّ توثيقه عن العيّاشيّ».

5 - علي بن محمد، عن فتح مولى الزراري قال: سمعت أبا علي بن مطهر يذكر أنه قد رآه ووصف له قده» قال المجلسيّ في المرآة (3: 259): مَجهولٌ .

6 - علي بن محمد، عن محمد بن شاذان بن نعيم، عن خادم لابراهيم بن عبده النيسابوريّ أنها قالت كنت واقفة مع إبراهيم على الصفا فجاء عليه السلام حتى وقف على إبراهيم وقبض على كتاب مناسكه وحدثه بأشياء».

قال المجلسيّ في المرآة (3: 259): مَجهولٌ .

7 - على بن محمد، عن محمد بن علي بن إبراهيم، عن أبي عبدالله بن صالح أنه رآه عند الحجر الاسود والناس يتجاذبون عليه وهو يقول: ما بهذا أُمروا».

قال المجلسيّ في المرآة (3: 259): «صحيح على الظاهر؛ لأنّ محمد بن عليّ هو ابن إبراهيم بن محمد الهمدانيّ، وأبو عبدالله لعلّه هارون بن عمران»... إلى أن قال: «وفي كثير من أخبار الغيبة، مكان أبي عبدالله بن صالح؛ محمد بن صالح بن محمّد... ويُحتمل أن يكون هذا هو القنبريّ الذي سيأتي، ولو كان أبو عبدالله غيرُ الأوّلَين؛ فالحديث مَجهولٌ » قال عداب: فإذا كان المجلسيّ لم يستطع البتَّ بمن أبو عبدالله هذا؛ فنحن لن نبتَّ أيضاً !

8 - علي، عن أبي علي أحمد بن إبراهيم بن إدريس، عن أبيه أنه قال: رأيته عليه السلام بعد مضي أبي محمد حين أيفع وقبلت يديه ورأسه».

قال المجلسيّ في المرآة (3: 260): مَجهولٌ .

9 - علي، عن أبي عبدالله بن صالح وأحمد بن النضر، عن القنبري - رجل من ولد قنبر الكبير - مولى أبي الحسن الرضا عليه السلام قال، جرى حديث جعفر بن على فذمه، فقلت له: فليس غيره فهل رأيته؟ فقال: لم أره ولكن رآه غيري، قلت: ومن رآه؟ قال: قد رآه جعفر مرتين وله حديث.

 قال المجلسيّ في المرآة (3: 260): مَجهولٌ .

10 - علي بن محمد، عن أبي محمد الوجناني أنه أخبرني عمن رآه: أنه خرج من الدار قبل الحادث بعشرة أيام وهو يقول: اللهم إنك تعلم أنها من أحب البقاع لولا الطرد، أو كلام هذا نحوه» قال المجلسيّ في المرآة (3: 262): مَجهولٌ .

11 - علي بن محمد، عن علي بن قيس، عن بعض جلاوزة السواد قال: شاهدت سيماء آنفا بسر من رأى وقد كسر باب الدار، فخرج عليه وبيده طبرزين فقال له: ما تصنع في داري؟ فقال سيماء: إن جعفرا زعم أن أباك مضى ولا ولد له، فإن كانت دارك فقد انصرفت عنك، فخرج عن الدار قال: علي بن قيس: فخرج علينا خادم من خدم الدار فسألته عن هذا الخبر، فقال لي: من حدثك بهذا؟ فقلت له: حدثني بعض جلاوزة السواد، فقال لي: لا يكاد يخفى على الناس شئ».

قال المجلسيّ في المرآة (3: 262): مَجهولٌ  أيضاً.

12 - علي بن محمد، عن جعفر بن محمد الكوفي، عن جعفر بن محمد المكفوف، عن عمرو الاهوازي قال: أرانيه أبومحمد عليه السلام وقال: هذا صاحبكم».

قال المجلسيّ في المرآة (3: 263): ضعيفٌ وقد مرّ في الباب السابق.

13 - محمد بن يحيى، عن الحسن بن علي النيسابوري، عن إبراهيم بن محمد ابن عبدالله بن موسى بن جعفر، عن ابي نصر ظريف الخادم أنه رآه».

قال المجلسيّ في المرآة (3: 263): مَجهولٌ .

14 - علي بن محمد، عن محمد والحسن ابني علي بن إبراهيم أنهما حدثاه في سنة تسع وسبعين ومائتين، عن محمد بن عبدالرحمن العبدي عن ضوء بن علي العجلي عن رجل من أهل فارس سماه أن أبا محمد أراه إياه».

قال المجلسيّ في المرآة (3: 263): مَجهولٌ  وقد مرّ مفصّلاً في الباب السابق.

15 - علي بن محمد، عن أبي أحمد بن راشد عن بعض أهل المدائن قال: كنت حاجا مع رفيق لي، فوافينا إلى الموقف فإذا شاب قاعد عليه إزار ورداء، وفي رجليه نعل صفراء، قومت الازار والرداء بمائة وخمسين دينارا وليس عليه أثر السفر، فدنا منا سائل فرددنا، فدنا من الشاب فسأله، فحمل شيئا من الارض وناوله، فدعا له السائل واجتهد في الدعاء وأطال، فقام الشاب وغاب عنا، فدنونا من السائل فقلنا له ويحك ما أعطاك؟ فأرانا حصاة ذهب مضرسة قدرناها عشرين مثقالا، فقلت لصاحبي: مولانا عندنا ونحن لا ندري، ثم ذهبنا في طلبه فدرنا الموقف كله، فلم نقدر عليه، فسألنا كل من كان حوله من أهل مكة والمدينة، فقالوا شاب علوي يحج، في كل سنة ماشياً» انتهى الباب.

قال المجلسيّ في المرآة (3: 263): مَجهولٌ  أيضاً.

قال الفقير عداب: أيها الأخ الشيعيّ، وأيها الرافضيّ: لست والله الذي لا إله غيره ممّن يضمر الحقدَ لأحدٍ، ولا يحبّ التحامل على أحد، ولست متعصّباً لأهل السنّة، بل لا تعجبني أمورٌ كثيرة لديهم، وقد مرّ معنا عشرات المنشورات في انتقادهم، لكنني أشفق عليك والله، من كتبٍ سخيفةٍ لا تحتوي إلّا الروايات الضعيفة والمَجهولٌ ة؛ أن تبني عليها دينك!

سيقول لك متعصّبو الرافضة: لدينا أحاديث أخرى سوى هذه الأحاديث!

فأقول لهم: استحيوا على أنفسكم، فهذا كتابكم الكافي الذي تقدّمونه على صحيح البخاريّ ومسلم؛ ليس فيه حديثٌ واحدٌ صحيحٌ يدلّ على رؤية هذا المهديّ المزعوم؛ فالكتب التي دون الكافي؛ لا قيمةَ لها إذن!؟

أما الحديث الذي انتقده عليّ الكاتبُ الرافضيّ هذا؛ فهو في الكافي (1: 486)

قال الكلينيّ: محمد بن يحيى، عن أحمد بن إسحاق، عن أبي هاشم الجعفري قال:

قلت لابي محمد عليه السلام: جلالتك تمنعني من مسألتك، فتأذن لي أن أسألك؟ فقال: سل، قلت: يا سيدي هل لك ولد؟ فقال: نعم، فقلت: فإن بك حدث فأين أسأل عنه؟ فقال: بالمدينة» فسأعدّ له منشوراً خاصّاً به؛ ليتّضح لكلّ شيعيٍّ مثلي، ولكلّ رافضيٍّ مثله مَن أقلّ ديناً وأدباً وحياءً من الآخر؟

واللهُ تَعالى أعْلمُ.

(رَبَّنا: ظَلَمْنَا أَنْفُسَنا، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنا؛ لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ).

هذا.. وصلّى الله على سيّدنا محمّد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً.

والحمد لله على كلّ حال. 

الأحد، 5 مارس 2023

 مَسائِلُ فِكْرِيّةٌ (4):

تَقولُ: أنا لَستُ سُنيّاً، ولا أَثقُ إلا بِكتبِ أهلِ السنّةِ، كَيفَ هذا؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

(رَبَّنَا: عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا، وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.

رَبَّنَا: لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا، وَاغْفِرْ لَنَا.

رَبَّنَا: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).

(رَبَّنَا: افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِين).

كتب إليّ أخوان: أحدهما سنيّ، والآخر شيعيّ، يسألان سؤالاً واحداً بعبارتين مختلفتين: تَقولُ يا شيخنا: أنا لَستُ سُنيّاً، ولا أَثقُ إلا بِكتبِ أهلِ السنّةِ، كَيفَ يُفهَم هذا؟!

أقول وبالله التوفيق:

تعريفُ الشيعيِّ والرافضيّ عند أهل السنّة تعريف سخيفٌ ساذجٌ، لا يساوي بصلةً منتنةً في سوق العلم!

الشيعيُّ عندهم: من يُفضّل الإمامَ عليّاً على عثمان.

والرافضيّ عندهم: مَن يفضّل الإمام عليّاً على أبي بكرٍ وعمر، رضي الله عنهم!

وبذلك يكون جميع بني هاشمً، وأكثر الأنصار، وعددٌ كبيرٌ من المهاجرين وبقية العرب؛ من الشيعةِ، او من الروافض!

بل أنا أظنّ ظنّاً أنه لا يوجد أنصاريّ واحدٌ يقدّم عثمان على الإمام عليّ!

فبناء على تعريف أهل السنة للرافضيّ؛ فأنا رافضيّ جلدٌ؛ لأنني لا أقدّم علياً على أبي بكرٍ وعمر وعثمان، فحسب!

بل إنّ السيدة فاطمة والحسن والحسين - عندي - أفضلُ من الثلاثة!

بناءً على هذا التعريف البليدِ الساذج؛ أقول: أنا شيعيّ، وليس في كلامي تناقض أبداً؛ لأنني أحاكم نفسي إلى تعريفٍ يتبنّاه أكثر من مليارٍ ونصف مليار نسمة من المسلمين!

أرجو أن يكون هذا غدا واضحاً!

أمّا لماذا لا أثق بكتب الروايةِ التي لدى الزيدية والإسماعيلية والإماميّة والإباضيّة؛ فله عدّة أسباب:

الأوّل: أنّ الكتبَ التي درستها، وكتبت عنها بحوثاً علميّة، وهي الكتب الأربعة عند الإماميّة، ومسند الإمام زيد، ومسند الربيع الإباضيّ؛ جميعها كتبٌ واهية الأسانيد، ساقطةُ الاعتبار وَفقَ منهج النقد الحديثيّ!

السبب الثاني: أن آية الله «آصف محسني الأفغاني» وهو من المتخصصين في علوم الحديث عند الرافضة، فرزَ الصحيح عن الضعيف والموضوع في «بحار الأنوار» الواقع في (110) مجلدات، فانفصل عن عمله المضني هذا بثلاثة مجلّداتٍ معتبرة لديه، فيها أقلّ من (3000) حديثٍ، وطرح عن الاعتبار مضمون (107) مجلدات!

وفي الاعتبار الحسابيّ؛ تكون هذه الكتب كلها مخفقةً فاشلةً، ليس لديها في سوق العلم اعتبار!

توضيح ذلك بمثال:

لو استخرجت أنا الأحاديثَ التي انفرد بها الإمام مسلم عن بقيّة الكتب الستة، فهذا لدى جميع أهل العلم ليس ببحثٍ علميٍّ، إنما هو يدخل تحت الفهرسة!

لكنْ إذا خرّجت هذه الأحاديثَ، ودرستُ أسانيدها ومتونها، ثم حكمت عليها بالقَبول أو الردّ؛ فهذا عملٌ علميّ باتّفاق أهل العلم!

تقدمتُ بعملي هذا إلى الجامعة التي أنا أستاذ فيها، لتقوم الجامعةُ بقبول هذا العمل واعتمادِه في جملة بحوث الترقية لدرجة الأستاذيّةِ مثلاً، فأحالت الجامعة عملي إلى خمسةٍ من المختصين في علوم الحديث، فرفض جميعُهم بحثي هذا، ورأوه لا تنطبق عليه شروط البحث العلميّ، ومنحوه درجةَ (45%) فهل يُقبَل هذا البحث التي تعبتُ فيه أكثرَ من سنتين للترقيةِ العلمية؟ لا يقبلُ أبداً، بل هو بحثٍ ساقط، وإن كان فيه نسبة (45%) من العمل العلميّ الصحيح!

وكذلك هي حال كتبُ غير أهل السنّةِ، ساقطةِ الاعتبار؛ لأنها لم تحصل على أدنى درجات النجاح (70%).

أمّا أدنى كتبِ أهل السنّة منزلةً علميّة؛ فهو حائزٌ على أدنى درجات النجاح (70%) وبعضها حائزٌ على درجةِ (90%) لهذا فأنا أعتمد كتب أهل السنّة الروائيّة، دون غيرها، أيّاً كان هذا الغير!

والله تعالى أعلم.

(رَبَّنا: ظَلَمْنَا أَنْفُسَنا، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنا؛ لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ).

هذا.. وصلّى الله على سيّدنا محمّد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً.

والحمد لله على كلّ حال.

الجمعة، 3 مارس 2023

اجتماعيات (29):

قِيَمُ الحُريّةِ الغَربيّة !؟

بسم الله الرحمن الرحيم

(رَبَّنَا: عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا، وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.

رَبَّنَا: لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا، وَاغْفِرْ لَنَا.

رَبَّنَا: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).

(رَبَّنَا: افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِين).

في اللقاءاتِ التي تديرُها الإعلاميّاتُ التابعاتُ الرخيصات، وفي المقابلاتِ التي تُجرَى مع بعض قادةِ الغرب؛ يرددون دوماً جملة «ضرورة المحافظة على الحريّة، وقِيَم الحضارة الغربيّة المكتسبة»!

فما القَيَمُ الجليلةُ المميّزةُ، التي تستحقُّ إشعالَ الحروبِ من أجلِها، وغزو البلدان وتدميرها؟

- إباحةُ الربا.

- إباحةُ الزنى.

- إباحة اللواط (المثليّة الذكوريّة).

- إباحةُ السحاق (المثليّة الأنثويّة).

- إباحةُ اتّخاذ الزوج صديقاتٍ.

- إباحة اتّخاذ الزوجة أصدقاء (أخذان).

- انعدامُ سلطة الوالدين على الأولاد، تخرج البنت من البيت متى شاءت، وتعود متى شاءت، وتصاحب من تشاء، وتزاني من تشاء، والويل للوالدِ إذا عارض!

شاهدتُ شابّاً ظننته يجري استطلاع رأيٍ في شوارع أمريكا، فسأل مجموعة من البنات عن أعمارهنّ؟

قالت إحداهنّ (18) سنة!

وقالت الثانية (19) سنة!

وقالت الثالثة (21) سنة!

وقالت الرابعة (23) سنة!

وكانت الصغرى أجملَهنّ وجهاً وقواماً، فسألها ذاك الحقيرُ التافه: «مع كم من الرجال، ما رست العلاقة الجنسية حتى اليوم»؟

ضحكت، ثمّ قالت: مع ثلاثين شاباً، أو أكثر قليلاً!

قال لها: أتحبين أن تمارسي الجنس معي؟

هزّت برأسها وقالت: على نهاية الأسبوع أفضل!

استطلاع آخر قام به فاسق آخر، سأل عدداً من الفتيات:

- تُفضلن قضيب الرجل المختون، أم القضيبَ ذا القلفة؟

- تفضلن قضيب الرجل الأبيض، أم الأسود؟

- تفضلن قضيب الرجل الغليظ أم الطويل؟

- ما أطول قضيب أدخلتيه في مهبلك؟

يا أيها المسلمون، يا أيها المعجبون بالغرب، يا أيها المقيمون في الغرب، ربما تصبح بناتُكم قريباً أمثالَ هذه العاهرات، وربما حفيداتكم، وربما حفيدات أبنائكم وبناتكم، على أقصى تقدير!

هذه هي الحريّة التي يُمارسونها علناً، وبحماية القوانين القذرة، فهل تنتبهون؟

هذه هي الحريّة التي زادت على ما كان يمارسه قوم لوطٍ أضعافاً مضاعفة، فماذا تنتظرون؟

لوطٌ عليه السلام قال لقومه الأوغاد: (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً، أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80) إذنْ يستحقون المحاربة!

الملائكةُ الكرام (قَالُوا: يَالُوطُ: إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ، فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ) إذن يستحقون عذابَ الله تعالى (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81)؟

ماذا صنع بهم الله تعالى في ذلك الصباح؟

(فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا؛ جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا، وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83) [هود].

إذنْ عقوبة الله تعالى لأولئك المجرمين المعاندين؛ مَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ المعاصرين بِبَعِيدٍ!؟

يقول الأساتذة الشرعيون المعاصرون: الزلازل لا شأنَ لله تعالى بها، والله لا يتدخل بعقاب البشر في الدنيا، إنما يعاقبهم في الآخرة فحسب!

جاهلين أو متجاهلين أنّ الله يفعل ما يريد في أمسٍ بالنسبة لنا، واليوم، وغداً، وفي المستقبل القريب والبعيد!

(وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ (39) فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40) [العنكبوت].

أمّا لماذا تقع الزلازل في بلاد المسلمين، وليس في بلاد الكافرين؟!

فأنا لا أدري بالضبط لماذا، لكنّ الذي أفهمه هو أنّ الله تعالى أنعم علينا، فوُلدنا في بيئةٍ إسلاميّة:

- تقام فيها الصلاة، و(90%) من المسلمين لا يصلّون.

- تؤدّى فيها الزكاة، و(95%) من المسلمين لا يخرجون زكواتِ أموالهم!

- يصام فيها رمضان، و(80%) من المسلمين لا يصومون!

- وتقام فيها شعائر الحجّ والعمرة، و(95%) من المسلمين لا يحجّون ولا يعتمرون، ويفضّلون قضاء عطلة الصيف في بلاد أوربا المنتنة!

- الله تعالى يحرّم الربا، وكثيرون منهم يرابون!

- الله تعالى حرّم الزنا، وكثير منهم يزانون، بل بعضهم يتبجّح بكثرة عدد النساء المسلمات التي زنى بهنّ!

الله تعالى حرّم اللواط، وقد سمعت أحدَ اللوطيين في مقهىً كنت ألتقي فيه ببعض التجّار، في مدينتنا حماة المتديّنة يقول: «إنّه لاط بثمانين ولداً»!

سيقولون لك: هؤلاء يستحقّون العقوبة، لكن ما شأنُ بقيّة الأمّة؟

الجواب: بقيّة الأمة جبانةٌ خانعةٌ، تؤثر الدنيا على الآخرة، وتخاف من أصحاب النفوذ أكثر من خوفها من الله تعالى، ولا تأخذ على أيدي مجرميها!

لهؤلاء وأمثالهم قال الله تعالى: «لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78).

كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) [المائدة].

إذن لعنوا لأنهم كما قال الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم (أَوَّلَ مَا دَخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؛ كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ: يَا هَذَا اتَّقِ اللَّهَ، وَدَعْ مَا تَصْنَعُ؛ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكَ!

ثُمَّ يَلْقَاهُ مِنْ الْغَدِ، فَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ!

فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، ثُمَّ تَلا الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ إِلَى قَوْلِهِ فَاسِقُونَ). ثُمَّ قَالَ: كَلَّا وَاللهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدَيْ الظَّالِمِ، وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْراً، وَلَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرا، أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللهُ بِقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ لَيَلْعَنَنَّكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ) أخرجه أبو داود في الملاحم (4336) وهذا لفظه، وابن ماجه في الفتن (4006) والترمذيّ في تفسير سورة المائدة (3047، 3048) وقال: حديثٌ حسن غريب.

ختاماً: قال الله تبارك وتعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) [الأنفال].

(رَبَّنا: ظَلَمْنَا أَنْفُسَنا، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنا؛ لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ).

هذا.. وصلّى الله على سيّدنا محمّد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً.

والحمد لله على كلّ حال.