الخميس، 15 أكتوبر 2020

 إعادة صياغة العقل المسلم (2)!؟



في المرجعيات، والمصطلحات، والمصادر، والتاريخ!
بين العقل والعاقل!
بسم الله الرحمن الرحيم
(رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا، وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.
رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا، وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا، إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).
أقول وبالله التوفيق:
العقل: هو القوّة الواعيةُ المُدركة لدى الإنسان.
والتفكير: هو عمل العقل.
والفِكْر: هو ناتج العمل العقلي.
والفكر ينقسم على ثلاثة أقسام:
علم، ومعرفة، وفرضيّة.
والعقل: منحةٌ إلهية يشترك ويتمتع بها جميعُ بني آدم، على تفاوتٍ بينهم في ظهور هذه القوة المدركة، وضمورها.
والعقل: مناط التكليف، فلا يطالَب بأحكام الشريعة فاقدُ العقل، بجنونٍ، أو عَتَهٍ، أو مرضٍ مُعطّل لعمل العقل.
وعلى هذا؛ فكلّ إنسان عاقلٌ، والعبرة بالعموم، والشاذّ لا عموم لحكمه.
وهذه القوّة المُدركةُ؛ تقوى بالعلم والمعرفة والتجارب الحياتية، وتضعف بالجهل والانعزال.
والعلمُ يقود إلى الوجود الحقيقيّ، والجهل يقود إلى العدم المجازيّ.
وتوضيح ذلك: الطفل الصغير لديه قوّة مدركة على قَدْرِه، هي عقل صغير، لكن ليس لديه عِلْم خَلْقيّ، ولم يتسنّ له بعد العلمُ الاكتسابيّ.
قال الله تعالى: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78) [النحل].
فالعقلُ سابقٌ على العِلم، والعلمُ ناتجٌ من نَواتج عَمَل العَقل.
وكلّ إنسان عاقل: هو إنسان عالم، لكنّ النسبَ تتفاوت بين الناس، وقد تتفاوت النسب كثيراً، فيصبح ما يعلمه إنسان بالنسبة إلى إنسانٍ آخر؛ هو الجهل بعينه، ومن ثمّ قالوا: هناك عالم ومتعلم وجاهل!
لأنّ أجهلَ الخلق يعلم أنه وُلد من بطن أمّه، ويعلم كيف يأكل ويشرب وينام ويعلم كيف يذهب إلى سوق المدينة، أو دكّان القريةِ، وهذا علم من دون ريب!
ويُسهم في تشكيل العقل؛ الصفاتُ الشخصية الخاصة، والقوى الإنسانية الأخرى، والثقافة المتنوعة.
وحين يطلق العرب على الرجل لقب (رجل عاقل) فإنما يعنون بذلك جَودةَ تعامُلِه مع محيطه، وتميّزَ تعاطيه في أمور الخلاف!
ولذلك قالوا: فلان علمه أكبر من عقله، وفلان عقله أنفع من علمه، وفي المحدثين نماذجُ كثيرة، من هذا وذاك.
محنةُ خلق القرآن؛ جعلت من الإمام أحمد ابن حنبل إمامَ أهل السنة، مع أنّ جميعَ أقرانه الكبار؛ أعلمُ منه في تخصصاتهم!
فعليّ بن المدينيّ؛ أعلم منه في علل الحديث.
ويحيى بن معين؛ أعلم منه في الجرح والتعديل.
والشاذكوني أحفظ منه وأجمع!
والإمام إسحاق بن راهويه أفقه منه.
والحارث بن أسدٍ المحاسبيّ أعلى منه في الصلاح والتقوى.
الناس متذمرون من طريقةِ تعاطي الحكام «مع مسألة خلق القرآن»
فأجاب تحتَ الترغيب والترهيب؛ أكثرُ العلماء كما تريد السلطة!
«والناس على دين ملوكهم» وأحمد خالف السلطة الجائرةَ في هذه المسألة فحسب، فغدا عَلَماً.
كان للإمام أحمد زميلان جليلان، أحدهما أوسع دائرة علمية من أحمد ابن حنبل، ومن زميله الآخر؛ هو الإمام حسين بن عليّ الكرابيسيّ.
والثاني: هو الإمام أبو ثور خالد بن يزيد الكلبي.
أبو ثور والكرابيسيّ، كلاهما على مذهب واحدٍ تجاه هذه المسألة، وهو أنّ «القرآن كلام الله» من دون زيادة، ولا نقصان، متابعين في ذلك الإمام جعفر الصادق عليه السلام.
لكنّ الإمامَ أبا ثور؛ لم يجاهر بمذهبه، ولم يناكف الإمامَ أحمد، بل سايره، وساير العامّةَ، فقبله الإمام أحمد، وقبلته العامّة، وانتشر علمه، وعلا شأنه، رغم قلّة علمِه بالنسبة إلى الكرابيسي.
أما حسينٌ الكرابيسيّ؛ فلم يعجبه هذا التعظيم المبالغ فيه للإمام أحمد، وهو زميله، ويعرف حصيلةَ علمه، كما لم يعجبه ذاك التشنجُ في مسألةٍ، لا تستحق عَناءَ التفكير فيها أصلاً!
قال الذهبيّ في تاريخ الإسلام (5: 1024)
«قال أبو نصر بن عبدالمجيد:
«سمعت حُسيناً الصائغَ يقول: قال الكرابيسيّ: لأقولنَّ مقالة حتّى يَقولَ أحمدُ ابن حنبلٍ بخلافِها، فيكفر!
فقال الكرابيسيُّ: لفْظي بالقرآن مخلوق!
فقلت لأبي عبدالله أحمد: إنّ الكرابيسيّ قال: لفْظي بالقرآن مخلوق.
وقال أيضًا: أقول: إنّ القرآن كلام الله غيرُ مخلوق من كلّ الجهات، إلا أنّ لفظيَ بالقرآن مخلوقٌ، ومَن لم يَقُلْ: إنّ لفظي بالقرآن مخلوقٌ؛ فهو كافر!
فقال أبو عبدالله أحمد: بل هو الكافر، قاتَلَه الله!
وأيُّ شيءٍ قالت الْجَهْميّةُ إلا هذا؟
قالوا: القرآنُ كلام الله، ثمّ قالوا: مخلوق!
وما ينفعُه، وقد نقضَ كلامُه الأخيرُ كلامَه الأوّل، حين قال:
«لفظي بالقرآن مخلوق»!
ثمّ قال أحمدُ: ما كان الله لِيدَعَه، وهو يَقصِد إلى التابعين، مثل سليمان الأعمش، وغيره، يتكلَّم فيهم»!
وفي موضع آخر من تاريخ الإسلام (5: 1123):
«قال ابن عديّ: سمعت محمد بْن عبد الله الصَّيرفيّ الشّافعيّ يقول لتلامذته: اعتبِروا بهذين: حُسَيْنِ الكرابيسيّ، وأبي ثور.
فالحسينُ فِي علمه وحِفْظه، وأبو ثور لا يَعشُرُه فِي علمه، فتكلَّم فِيهِ أحمد ابن حنبل فِي باب اللّفظ، فسقط، وأثنى على أَبِي ثور، فارتفع للزومه السنة».
وقد أرّخ الحافظ ابن حبان لهذه الواقعةِ، فقال في ترجمته من الثقات (8: 189):
(حسين بن علي الكرابيسيّ، أبو عليّ، من أهل بغداد، كان ممن جمع وصنّف، وممن يُحسنُ الفقهَ والحديثَ، ولكن أفسده قلّةُ عقله!
فسبحانَ مَن رفعَ مَن شاءَ بالعلمِ اليسيرِ، حتى صار عَلَمًا يُقتدى به (يقصد أبا ثور) ووضع من شاء مع العلم الكثير (يقصد الكرابيسي) حتى صار لا يُلتَفتُ إليه).
وقيل: بل عنى ابنُ حبان بقوله هذا الإمامَ أحمدَ ذاته، مُقارنةً بالكرابيسيّ؛ لأنّ هذا الوصف ينطبق على أحمدَ، أكثرَ من انطباقه على أبي ثور!
وأنا أرجّح ما نقلتُ أوّلاً عن الصيرفيِّ؛ لأنّ ابن حبّان لا يرى الإمامَ أحمدَ قليلَ علم، بل يراه من أكبر العلماء بالسنة، في عصره.
ففي ترجمة أحمد ابن المعدّل البصري من الثقات (8: 16) قال:
«ممّن نصر مذهب مالك بالبصرةِ، فذبّ عنه، ودعا الناس إليه، وناظر عليه، وكان حسن الطريقةِ إلا أن الموتَ عاجله، فلم يُنتَفَعْ بعلمه!
وكان أبو خليفة الجمحيّ (شيخ ابن حبّان) ممن جالسه وتفقه به، وكان يُفخّم في أمره، ويعظم من شأنه رحمة الله عليهما.
وكان أبو خليفة من إعجابه بمذهب مالكٍ، إذا رأى مَن يتفقه من أهل بغداد، يقول:
أحمدنا؛ أفقه من أحمدِكم، يريد أن أحمد ابن المعدّل؛ أفقهُ من أحمد ابن حنبل.
قال ابن حبان: وهيهات!
أفقه الرجلين؛ من كان أعلمَ بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ولا شك في أن أحمد ابن حنبل؛ أعلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مائتين، من مثل أحمد ابن المعدّل، فابن حنبلٍ؛ أفقه الرجلين وأعلمهما» انتهى كلامه.
فقلّة عقل الكرابيسيّ، كما يرى ابنُ حبّان وغيره؛ قد أضاعت على الأمة علمَ الكرابيسيّ، الذي لم يكن أحدٌ في أصحاب الشافعيّ أعلمَ منه في الفقه والحديث!
والمقصود بقلّةِ العَقلِ هنا؛ عَدَمُ مصانعةِ الإمامِ أحمد، وعدمُ مسايرةِ عوامّ أتباعه ببغداد.
بل ومناكفةُ الإمام أحمد، والزمان زمانه، فهو إمام عامّة، ولو أنه حرّك أصبعَه؛ لمزّق له عامّةُ أهلِ بغداد الكرابيسيَّ، ومن يلوذ به!
ولا ريب في أنّ أكثرَ تاريخ أمّتنا؛ قائمٌ على الأفعال ورود الأفعال، وعلى إرضاء العامّة والجهّال.
في بغداد المحروسة؛ كنتُ مَرضيّاً عني من شيوخ الصوفية، وكنت أقدّر جهودَهم في إصلاحِ العامّة، وجمعهم على ذكر الله تعالى، وكان يحترمني الشيوخ والطلاب، لكنني كنت أستغرب كيف يتبعُ الشيخَ منهم هذه الجموعُ الغفيرة من الناس، وبعضُ هؤلاء المشايخ لا يكاد يعرف أساسيّات الدين!
فالعقلُ يَقضي موافقةَ هؤلاءِ، وإظهارَ ولايَتِهم أمام أتباعهم، حتى لا يغضب أولئك الأتباع الجهلة، فربما عجّلوا بك إلى الآخرة، من دون أيّ ذنب!
لكنْ هل يستحقّ الإمام الكرابيسيّ من أمّة الإسلام هذا الذي حصل وانتهى؟
قال الذهبيُّ في ترجمته من تاريخ الإسلام (5: 1123):
«سمع الشّافعيّ وتفقهَ به، وكان فقيهاً فصيحاً ذكياً، صاحبَ تصَّانيف في الفِقْه والأصول، تدلَّ على تَبحُّره».
هذا هو حال أمتنا، لا تحترم الرأي الحرّ، ولا مكان لمخالفة السائدِ لدى في صفوف العلماء العوامّ في الحقيقة!
وبناءً على هذا التعريف للعاقل؛ فأحمد ابن حنبلٍ بجموده، وأبو ثور وأصحابُ المُجاملاتِ؛ عقلاء.
والكرابيسيّ ومن يجاهر بفكره وعقيدته المخالفة للسكون والركود؛ فهو قليل عقل، ومصيره الإقصاء!
ولك أن تُدركَ عقلَ الإمام أحمد ومن تابعه، من هذه الرواية الغريبة!
قال الذهبي في تاريخ الإسلام (5: 1123):
«رَوَى أبو بَكْرٍ بْنُ شاذان عن عبدالله بْن إسماعيل بْن برهانَ، عَنْ أبي الطّيب الماورديّ، قال: جاء رَجُل إلى الْحُسَيْن الكرابيسيّ فقال: ما تقول فِي القرآن؟
قال: كلام اللَّه غير مخلوق!
قال الرجل: فما تَقول فِي لفظي بالقرآن؟
قال حُسَيْنِ: لفظك به مخلوق!
فمضى الرجل إلى أحمد ابن حنبلٍ، فعرّفه ذلك، فأنكره!
وقال: هذه بدعة!
فرجع إلى حُسَيْنٍ، فعرَّفه إنكارَ أبي عبدالله، فقال له حُسَيْنٌ:
تَلَفُّظُك بالقرآن غيرُ مَخلوق!
فرجع إلى أحمدَ، فعرُّفه رجوعَ حُسَيْنٍ، وأنه قال: تَلَفُّظُك بالقرآن غير مخلوق.
فأنكر أحمدُ ذلك أيضاً، وقال: هذا أيضًا بدعة!
فرجع إلى حُسَيْنٍ، فعرَّفه إنكارَ أبي عبد الله أيضاً!
فقال حسينٌ: أيشٍ نعملُ بهذا الصبيّ؟
إنْ قُلْنَا: مخلوق؛ قال: بدعة، وإنْ قُلْنَا: غيرُ مَخلوق؛ قال: بدعة؟
فبلغَ ذلك أَبَا عبدالله أحمدَ، فغضبَ له أصحابُه، فتكلّموا فِي حُسَيْنِ الكرابيسيّ».
وقال الخطيب البغداديُّ: «لمّا بلغ يحيى بْن مَعِين أنّ الكرابيسيَّ يَتكلّم فِي أحمدَ؛ قال: ما أحوجَه إلى أن يُضرَب، ثُمَّ لعنه»!
قال الفقير عداب: لا يظنّن ظانٌّ أنّ الإمام الكرابيسيَّ الحرَّ الفكر، غيّر رأيه في أنّ «لفظي بالقرآن مخلوق أبداً»!
إنما أراد أن يُظهِر جمودَ أحمدَ، وعدم معرفتِه بأدنى شيءٍ من العلوم العقليّة، التي تجعله يتوازن فيما يقول!
قال عداب: إنّ لي زميلاً فاضلاً عاقلاً (انتَبِهْ) هو الأستاذ الدكتور محمد بشار الفيضيّ الموصليّ، كانَ حين يرى اندفاعي في نشر العلم، والتصريح بآرائي، ورغبتي في تخفيف حدّة الطائفيّة في العراق؛ يقول لي: «يا أخي، يا شيخ عداب، نحن في بلد طائفيّ، والعلمُ عندنا قليل، وطروحاتُك هذه؛ لا يقبلها من أهل السنة أحدٌ!
غداً يؤذونك في رسالتك، يشوّهون صورتك، يشيعون عنك أنّك شيعي، ورافضيّ، ويُلصقون بك من التُهَمِ ما لا يَخطر لك على بال!
الشيعة عند جماعتنا أمرُهم منتهٍ، هم كفرةٌ مشركون، ولا مجال لأي حوارٍ في غير هذا، فأنت تضرب في حديدٍ باردٍ ، في العراق.
وقد تحقّقَ كلُّ ما قاله لي الزميل الفاضل، العارف بالشخصية العراقية الغاليةِ بالفطرة، أو بالتربية، لا فرق!
وعقب رفضِ لجنةِ المناقشة الناصبية الطائفية أطروحتي للدكتوراه؛ زارني أخي الفاضل الدكتور السيّد عمر بن عبدالعزيز العاني الحسينيّ، وهو ممن لا تُفارق البسمة شفتيه، فقال لي متلطّفاً: «مشكلتك يا شيخ عداب، أنك لا تجيد تَرقيصَ الماموثِ، ولا دَغدغةَ الديناصور»!
أقول: بلى والله لو شئتُ؛ لأجدتُ، بيد أنني فارسٌ مُقاتلٌ، قبلَ أن أكون عالماً، وأرى المجاملةَ في العلم والفكر من النفاق، ولا أرى مجاملةَ أحدٍ على خطئه، مما يليق بأخلاقي ومروءتي!
فهل هذا يعني أنّ علمَ عداب الحمش؛ أكبرُ من عقله؟
أو هذا يعني أنني لست من أهل العقل أصلاً؟ ربما فمن يدري!
أو هو يعني أنني على خطأ في المجاهرةِ بآرائي، ومخالفةِ السائد؟
أنا بشخصيّتي؛ لا أقبل عقلَ أحمد ابن حنبل، ولا عقلَ أبي ثور، ولا عقل غيرهما من الجامدين والمجاملين والمقلدين، وأرى الجميعَ على خطأ!؟
ولك أن تُعمِلَ دماغَك، أخي القارئ:
إذا كان الإقصاء والإرهاب الفكريّ موجوداً، منذ ذلك التاريخ (200 هـ)!
فكم تراكم لدينا من أكوام الإرهاب الفكريّ، منذ ذلك الزمان، وحتى اليوم؟
ولأنني أعتقد ببعدي عن الإرهاب الفكريِّ، وعن الانصياعِ له؛ فأرى أن كتابةَ عددٍ من المنشوراتِ في إعادة صياغة العقل المسلم «بعقلي الحرّ المحايدِ» من الضرورةِ بمكان!
والله تعالى أعلم.
هذا.. وصلّى الله على سيّدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلّمَ تسليماً كثيراً.
(رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا؛ لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ).
والحمد لله على كلّ حال.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق