الثلاثاء، 27 يناير 2026

قَريباً مِن السياسةِ:

دولةُ إيرانَ كافرَةٌ.. وأمريكا مؤمنة!؟

بسم الله الرحمن الرحيم

(وَقَالَتِ الْيَهُودُ: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ، وَقَالَتِ النَّصَارَى: الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ، يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ.

قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ)

(وَقَالَتِ الْيَهُودُ: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ، غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ، وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا.

بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ، يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ، وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْراً).

(لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ).

(لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ).

(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ)

(مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ).

(وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوها، مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ.

«ما ابتدعوها» إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ، فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا.

فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ)

(وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا؛ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما.

فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى؛ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي، حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ.

فَإِنْ فَاءَتْ؛ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا؛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9).

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ، فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ، وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ).

أمّا بعد: في الإعادةِ؛ إفادةٌ - كما يقولون - خاصّةً أنني أرى بعضَ أصدقاء صفحتي، يرغبون - في كلّ يومٍ - أنْ أقدّم إليهم الإسلام كاملاً، وما أقدّمه اليومَ؛ عليَّ أن أُعيدَه غداً؛ لأنهم ينسونَ ما قرؤوه بالأمس، أو لعلّهم لم يقرؤوه من الأساس.

أوّلاً: هذه الآياتُ الكريماتُ؛ تُشيرُ إلى أنّ اليهودَ والنصارى؛ كانوا في زمانِ الرسولِ صلّى الله عليه وآله وسلّم كافرين، مع أنّه لم يُنقَلْ إلينا أنّ جماهيرَهم كانوا ملحدين أو علمانيين، فهم اليومَ أشدّ كفراً ونفاقاً وإلحاداً.

ثانياً: لا يجوزُ موالاةُ اليهود والنصارى مطلقاً، وموالاتُهم كفرٌ بالله تعالى، وخروجٌ عن دينِ الإسلام.

ثالثاً: جميعُ الكافرين - بشتّى مللهم ونِحلهم ومذاهبهم - لا يريدون للمسلمين أدنى خير!

رابعاً: إنّ المؤمنَ العالمَ الذي يبتدعُ بدعةً يظنّها صواباً (ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ) لا تكونُ بدعتُه هذه بدعةَ ضلالةٍ، تقوده إلى النار، بل على العكس تماماً!

إذا لم تكن تلك البدعةُ مصادمةً مصادمةً تامّة لأصولِ الدين؛ فمُبتدعُها مثابٌ عليها ومأجور (فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ).

وإنَّ (100) حديثِ آحادٍ، مثل حديثِ (كلُّ بدعةٍ ضلالةٍ، وكلُّ ضلالةٍ في النّار) لا يجوزَ أن نعارضَ بها هذه الآيةَ الكريمةَ أبداً!

فإنْ قلتَ: قال السلفُ، وقال الخلفُ، وقال النوويّ، وقال ابن حجرٍ؛ فليس قولٍ أحدٍ من هؤلاء جميعاً حجّةً عليَّ، وفهمي هو الراجح!

خامساً: نشرت منشوراتٍ تزيدُ على (100) منشورٍ، أنتقدُ فيها النظامَ الإيرانيّ، ووصفتُه بالمجرم القاتل، وأوضحتُ أنّ مذهبَ الشيعةِ الإماميّة السياسيَّ «الروافضِ» باطلٌ عندي، فلا يوجد في تاريخ الإسلام السياسيّ «نصّ، ولا تعيين، ولا إمامةُ ممتدّةٌ منحصرةٌ، ولا عصمةٌ لغير الرسلِ الكرام عليهم السلام، ولا بداءٌ، ولا رجعةٌ، ولا مهديٌّ».

عقائدُ الإماميّة «الروافض» هذه جميعها عندي باطلة، ومع ذلك ثمّةَ بهائمُ وحقراءُ ونواصبُ أنذال يقولون: إنّ عداب الحمش؛ شيعيٌّ إماميّ.

الخصلةُ الوحيدةُ الصحيحةُ في مذهب الروافضِ السياسيّ؛ هي ولايةُ الإمام عليٍّ عليه السلام؛ لقول الرسول محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم (مَن كنت مولاه؛ فعليٌّ مولاه).

وهذا الحديثُ متواترٌ عندي، ثلاثَ مرّاتٍ:

المرّةُ الأولى: على منهاجِ الأصوليين والفقهاء.

والمرّةُ الثانية: على منهاجِ المحدّثينَ أهل الأسانيدِ.

والمرّةُ الثالثة: متواترٌ عن الإمام عليٍّ عليه أزكى الصلاةِ والسلامِ حديثيّاً أيضاً.

والذي يذهب إلى تضعيفِ هذا الحديثِ أصوليّاً أو حديثيّاً؛ ناصبيّ خبيثٌ، أو جاهلٌ بعلمِ نقدِ الحديث جهلاً مطبقاً، حتى لو كان ابنَ تيميةَ نفسَه؛ فليس ابن تيميةَ بناقدٍ حديثيٍّ البتّة، وابنُ عبدِ الوهّاب جاهلٌ أصلاً!

سادساً: إنّ مذهبَ أهل السنّة العقديَّ والفقهيَّ؛ هو أكثرُ مذاهب المسلمين صواباً!

وفيه أخطاءُ كثيرةٌ، من وجهة نظري، والذين ينتفشونَ وينتفخون بمقولة «أهل السنّة والجماعة؛ هم أهلُ الحقّ، وهم الطائفة المنصورةُ، وهم الفرقةٌ الناجيةُ؛ جاهلون، أو كاذبون»!

سابعاً: لا يختلفُ اثنانِ من أهل السنّةِ؛ أنّ جيلَ الصحابة رضي الله عنهم؛ أفضلُ من جيلِنا، ومع فضلهم الذي لا يدانيهم فيه أحدٌ، لصحبتهم رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم؛ فقد قتل بعضهم بعضاً، وطعنَ بعضُهم ببعضٍ، وفارق بعضهم بعضاً، وحُجَجُ بعضِهم في تجويزه قتلَ أخيه الصحابيّ؛ باردةٌ سخيفةٌ، يضحك منها الصِغار!

بيد أنّ الإمامَ عليّاً، صاحبَ الحقّ الأكبرِ في كلِّ شيءٍ؛ لم يكفّر أبا بكرٍ وعمرَ وعثمان والزبير وطلحة وعائشة - رضي الله عنهم - بل أطاعَ أبا بكرٍ وعمرَ وعثمانَ، ونصح لعثمان رضي الله عنه، حتى نفَرَ منه عثمان، وأومأ إليه بأن يغادرَ المدينةَ المنوّرةَ، فسكن «ينبع» ولزمَ قطعة أرضٍ، أقطعه إيّاها عمرُ رضي الله عنه أثناء خلافته.

ونحن اليوم - أجمعون أكتعون - لا نساوي أبا بكر ولا عمر ولا عثمان ولا عليّ، عند أهل السنة، في الحدّ الأدنى!

فلماذا يُكفّر بعضنا بعضاً إذا اختلفنا، ولماذا يستحلُّ بعضنا دماءَ بعضٍ، وقد ظهر لنا أشدَّ الظهور أنّ الصحابةَ كانوا فريقين: فريق على حقٍّ، وفريقٌ على باطل!

  ثامناً: لستُ أدري بماذا يختلفُ النظامُ الإيرانيُّ عن أيّ نظامٍ سياسيٍّ عربيّ؟

أليس جميع حكّام العربِ، من مضيق طارقٍ، حتى مضيق هرمزَ؛ موظّفين عند العمِّ «سام» الأمريكيّ، لا يحرّكون ساكناً ولا يُسكّنون متحرّكا إلّا بتفضّلِه بالإذنِ؟

النظامُ الإيراني مبتدعٌ ضالٌّ - هذا صحيح - لكنّه بيقينٍ عندي؛ ليس تابعاً لأمريكا، أو الاتّحاد الأوربيّ، أو لدولةِ الكيانِ اللقيطِ المسخ!

فأيّهما أفضل - أو أيُّ الفريقين أقلَّ ضلالاً وخَوَراً وضعفاً - النظامُ الإيرانيّ المبتدع الضالُّ المجرم، أم النظامُ العلمانيّ الملحدُ - الكافرُ بنصِّ القرآن الكريم؟

أنا لا أقول لك: انتصرْ لإيرانَ، أو قِفْ بجانب إيران، أو زوّدها بالمال والدواء والغذاء، فأنا إنْ قلت ذلك؛ سأكون أكثرَ جهلاً وغباءً منكَ، ومن النظام الإيرانيّ ذاته.

إنّما أريد لكَ - أخي المسلم - أنْ لا تكسبَ إثماً، أو تقترف جريمةً عقديّةً، قد تخرجك من الإسلام.

أمّا أنا فأقول بأعلى صوتي: مَن كان يؤمن باللهِ وملائكتهِ وكتبهِ ورسلِه واليومِ الآخر.

ويؤمن بوجوبِ الطهارةِ والصلاة والصيام والزكاة والحجّ والجهاد، من أهل السنّة أو الزيديّة أو الإماميّة «الروافض» أو الإسماعيليّة، أو الإباضيّة؛ فهو مؤمن مسلمٌ، ولو كان لديَّ قُدرةٌ على نُصرتِه في مقابلِ الكافر الأصليّ؛ فلن أتوانى أبداً - واللهِ - حتى بمالي ونفسي!

هذا المؤمن المسلم، إذا اجتهدَ بأنه يحقُّ له قتلي أو نهبي أو طردي من بلادي؛ فإني سأقاتِلُه، وإن استطعتُ قتلَه؛ فسأقتُله من دون أدنى تأثّم، لكنني لا أكفرّه، ولا أُبغِضه بغضي للكافر الأصليّ؟

قال الله تبارك وتعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ، إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ: إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ، وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ! كَفَرْنَا بِكُمْ، وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا، حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَه).

والحمدُ لله على كلِّ حال. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق