الجمعة، 19 نوفمبر 2021

 التَصَوُّفُ العَليمُ (10):

التقوى والعلم!؟

بدايةَ ذي بَدْءٍ، أحييكم بتحية الإسلام الخالدة:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

عَودٌ على بَدْءٍ:

عُدتُ إليكم بحمد الله تعالى، وسأستأنس بوجودي معكم، فيما تبقّى لي من ساعاتٍ أو أيّامٍ، في هذه الحياةِ الدنيا.

في وعكتي الصحية الأخيرةِ، التي ما زلت فيها؛ ظهر لديّ أمراضٌ جسميّة جديدةٌ، ومضاعفاتٌ لأمراضٍ قديمةٍ، سببها إهمالي متابعةَ العلاج والتفقّد الدوريّ المنتظم!

لكنْ ظهرَ لديّ ما هو أخطر وأفظعُ من هذه الأمراضِ، التي قد تكون في جانبٍ منها كفّاراتٍ لبعض ذنوبي!

لقد تجلّى لي بجلاءٍ سافر قول الله تبارك وتعالى (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ، وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) [سورة النور].

موضع الشاهد لكلامي، من الآية الكريمة (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ).

أجل أيّها الإخوة الأحبّة:

ظهر لي أنّ الله تبارك وتعالى لا يريد منك كثرةَ علم، ولا مؤلّفات، ولا كثرة صلاة، ولا كثرة صدقات، بقدر ما يريد منك «التقوى» يريد منك «الصدق» يريد منك استواءَ «السرّ والعلانية» (الْبِرُّ: حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ: مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ) حديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه (2553) والترمذي (2389) وقال: «حديث حسن صحيح».

قال قريني غفر الله له:

إنّ هذه الشبكةَ العنكبوتيّة؛ قرّبت الرجالَ كثيراً من النساءِ، وتحت دعوى التوجيه والإرشاد والفتوى؛ غدا بعضُنا يأنس لحوارهنّ، ويسأل عن أحوالهنّ، ويميلُ قلبه إليهنّ، أو إلى بعضهنّ، ويُلطِف الكلام معهنّ، وهو يَظهر أمامَ أهله وأمام الناس بأنّه الورع والتقيّ الذي يخاف الله تعالى ويراقب حركاته وسكناته!

ويخادع نفسه بأنّ مخاطبة النساء، ومخالطتهنّ على الهواء، من الصغائر التي يذهبها الاستغفار!!

لا أيّها الإخوة الأكارم، لا والله، إنّ الأمرَ ليس كذلك ((وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ).

وقال قريني أيضاً:

كنت ذكرت سابقاً أنّ بعضَ ذراري «آل البيت» يحوطهم أجدادهم بعناية خاصّة، ويوجهونهم ويرشدونهم ويحذرونهم وينذرونهم، في المنامِ غالباً، وفي اليقظة أحياناً، ثم يعاقبونهم أشدَّ العقاب!

ولقد مرّت عليّ برهةٌ من الزمان، تسمّحت فيها بالحديثِ مع امرأةٍ، كنت والله أرغب الزواج منها، ولم يكن قصدي «الخِدانة»!

لكنّ أجدادي لم يعجبهم هذا مني، فحذّروني، ثمّ هددوني، ثمّ ضربوني ورسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم شاهدٌ على ضربي.

ثمّ غابوا عنيّ شهوراً، فظننت أنّ الأمر انتهى، ولكنّ الأمر لم يكن كذلك أبداً، فقد ظهرت لديّ أمراض عديدة، رحت لأعالجها، فأنفقت ألوف «الدولارات» وما زلتُ أنفق، وظنت الأمر انتهى، وأنّ تواصلي اللساني مع تلك المرأة من الصغائر التي أستغفر الله تعالى لأجلها كلّ يوم!

حتى جاؤوني قبل ثلاث ليالٍ، بل في الضحى، وعرضوني على ألوانٍ من العذابِ، لم أحسّ معه إلا أنني في عذاب الآخرة، حتى غدوتُ أصرخ وأستغيث: «أتوب إليك يا الله - أتوب إليك يا ربي - أستغفرك وأتوب إليك - ارحمني يا أرحم الراحمين».

حتى رفعوا العذابَ عنّي، وصحوتُ، فإذا أنا جسدٌ مضعضعٌ، مرهق، في غاية التعبِ والعناء!

في المنام لم يخطر في بالي أيّ سببٍ لهذا العذاب، سوى تواصلي اللسانيّ مع تلك المرأة، التي يَفصلني عنها خمسة آلاف كيلو مترٍ تقديراً.

وقال:

انتبهوا لأنفسكم أيها الإخوة الأحباب، ولولا خوفي عليكم من غضب الله تعالى وبطشه؛ ما قَصصت عليكم قصّةً خاصّةً جدّاً، ربما لا يعلم عنها شيئاً، سوى الذي يعلم السرّ وأخفى!

((وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) أجل أحبابي هو عظيم وكبير، فلا تخدعوا أنفسكم بدعوى أنّها صغيرة، وأنها عن بعدٍ، وأنها حياةٌ افتراضيّة!

كل هذه التعليلات من خِدَع الشيطان، وغفلةِ القلبِ، ورغبات النفس الأمّارة بالسوء!

والله تعالى أعلم

(رَبَّنا: ظَلَمْنَا أَنْفُسَنا، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنا؛ لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ).

هذا.. وصلّى الله على سيّدنا محمّد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً

والحَمْدُ للهِ على كلِّ حالٍ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق