مِنْ عِبَر التاريخِ:
الموقفُ من خالدِ بن الوليد ؟!
بسم اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
(الْحَمْدُ
اللهِ، وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى).
سألني أحدُ أحبابي القريبين قال: بلغني أنّك تبغض خالدَ بن الوليدِ، رضي
الله عنه، فهل لكَ أن تُوضحَ لي سبب ذلك؟
أقولُ وبالله التوفيق:
إنّ محبّتي خالدَ بن الوليدِ، أو بُغضي له؛ لا يفيدانِه بشيءٍ، ولا يَضرّانه!
لكنْ إذا كان خالدٌ رجلاً صالحاً، وأحببتُه؛ دخلتُ في دائرة (الحبّ في الله..
من أوثق عُرى الإيمان) وإذا أبغضته والحالُ هذه؛ كنتُ صاحبَ هوى، وكنت آثماً مُرتكباً
ذنباً، في حقّ رجلٍ صالح!
وبمعزلٍ عن موقفي العاطفيّ من الصحابيّ خالد بن الوليد؛ فهو البطلُ الشجاعُ
القائدُ الفذُّ، الموفّق في معاركه الكبار كلّها، جزاه الله تعالى عن الإسلام
والمسلمين خيرَ الجزاء!
وقد قلتُ مرّاتٍ عديدةً: ليس بالضرورةِ أنْ تتطابَق مواقفنا - نحن آل البيت
- مع أهل السنّة، أو مع الشيعةِ، إذْ لدينا مواقفُ خاصّةٌ بنا، لا تؤثّر على
ديننا، من وجهة نظرنا، وعلى غيرنا أن ينظُر هو بنفسه، إنْ كان موقفه المخالف لنا؛
يؤثّر على دينِه، أو لا يؤثّر!
لدينا - نحن آل البيت - معيارٌ عدلٌ زئبقيُّ الوزن!
(يا عليّ: لا يُحبّك إلّا مؤمن، ولا يبغضك إلّا منافق) وهو حديث مشهور!
وأنا شخصيّاً لا أذهب إلى أنّ جميعَ من يُبغض الإمامَ عليّاً؛ منافقون
نفاقاً عَقديّاً، فقد كان كثيرون من الصحابة والتابعين يبغضونه، حسداً ونفاسةً
وغيرَ ذلك، والقول بغير هذا؛ جهلٌ بتاريخنا ورجالِه!
فهل كان الزبير وابنه عبدالله وطلحة وعائشة منافقين من جماعة (إِنَّ
الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ
مِنَ النَّارِ، وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً)؟
اللهم إني لا أعتقد بذلك جزماً وحتماً، إنّما هو نِفاق العمل، الذي يمكن
تسميتُه «كبيرة»!
وقد ثبت في مسند الإمام أحمد (23028) وصحيح البخاريّ (4350) والسنن الكبير
للنسائيّ (8421) والمعجم الأوسط للطبرانيّ (4842) وغير هذه المصنفاتِ أنّ خالدَ بن
الوليد كان يبغض الإمامَ عليّاً، وخالدٌ لا يوزن في سابقته وتقواه وعلمه وزهده
بالإمام عليّ!
هذا هو موقفنا - آلَ البيتِ - أحببنا، أم كرهنا، أم تحايدنا - العدلُ
والإنصافُ وإعذارُ المخالف!
ولا يَتوقّعْ أحدٌ منّا أنْ نحبَّ مبغضي سيدنا وجدّنا وإمامنا وفخرنا عليّ
بن أبي طالب!
أو أنْ نحبَّ من آذى أمّنا الزهراءَ، أو جدّتنا خديجة الكبرى عليهم الصلاة
والسلام.
والحمد لله على كلّ حال.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق