الأربعاء، 12 أغسطس 2026

  مِنْ عِبَرِ التاريخِ:

الصحابةُ العلماء!؟

بسم الله الرحمن الرحيم

(لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللهَ  وَرَسُولَهُ، أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ، يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ، وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا، وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ؛ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9).

وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ، وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا، رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10)

 أمّا بعد: طلب عددٍ من الإخوةِ؛ أن أسردَ أسماءَ العلماء من الصحابةِ رضي الله عنهم، مع أنّ هذا ميسورٌ لكلّ أحدٍ، إذ يمكن طلبُ ذلك من الإنترنيت» فيأتي الجواب سريعاً.

بيد أنّ الإمام أبا محمّد ابن حزم رحمه الله تعالى؛ سرد في كتابه الإحكام في أصول الإحكام  أسماء الصحابةِ المكثرين من الفتوى، وأسماء المتوسّطين، وأسماء المقلّين، وسأقتصر على بعضِ كلامه، إذ إنّ الذين جاؤوا من بعده؛ اعتمدوه ونقلوه في كتبهم.

بيد أنّني أودُّ أن أقدّم بمقدمة يسيرةٍ قبل ذلك، فأقول:

اختلف المؤرخون والعلماء، في عدد الصحابة عند انتقال الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم.

ومعنى اختلفوا؛ أنّه ليس بين أيدينا نصّ ثابتٍ، يمكن الاعتماد عليه، إنّما هي تقديراتٌ يَشوب بعضَها كثيرٌ من المبالغات.

فعندما يقول الإمام أحمد: إنه انتقى كتابه من سَبعمائة ألف حديث!

وعندما يقول: كان أبو زرعة يحفظ سبعمائة ألف حديث!

وعندما يقولون: عدد أحاديث مسند أحمد؛ أربعون ألف حديث!

جميع هذه الأرقام خاضعة لمنطق المبالغة، التي كانت سائدةً في ذلك الزمان، على ما أُقدّر!

وماقيل: من أنّهم كانوا يعدّون طرق الحديثِ الواحدِ أحاديثَ..إلخ؛ لا ينسجم مطلقاً مع الموجود في كتبِ التخريج، وكتب العلل القديمة، مثل علل عليّ ابن المدينيّ، وعلل أحمد ابن حنبل، وعلل الدارقطنيّ، فهذا مصنفات قديمة جدّاً، قبل الغزو المغولي الذي أضاع كثيراً من الكتب بقرون!

وتوضيح ذلك بمثالٍ تطبيقيّ؛ أولى:

جاء في علل الدارقطني (1: 181- 182) ما نصّه:

(9) وَسُئِلَ «الدارقطنيّ» عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ:« ثَلَاثٌ وَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ  عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا:

وَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُهُ: فِيمَنْ هَذَا الْأَمْرُ، فَلَا يُنَازَعُهُ أَهْلُهُ.

وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ سَأَلْتُهُ: هَلْ لِلْأَنْصَارِ فِي هَذَا الأمر شيء.

وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ سَأَلْتُهُ: عَنْ مِيرَاثِ الْعَمَّةِ وَابْنَةِ الْأُخْتِ».

فَقَالَ الدارقطنيّ رحمه اللهُ تعالى: هُوَ حَدِيثٌ يَرْوِيهِ شَيْخٌ لِأَهْلِ مِصْرَ، يُقَالُ لَهُ عُلْوَانُ بْنُ دَاوُدَ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ:

فَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ عَنْهُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بكر الصديق.

وَخَالَفَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ سَعِيدَ بْنَ عُفَيْرٍ، فَرَوَاهُ عَنْ عُلْوَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ بَيْنَ عُلْوَانَ وَبَيْنَ صَالِحِ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ضَبَطَهُ عَنْ عُلْوَانَ؛ لِأَنَّهُ زَادَ فِيهِ رَجُلًا، وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ مِنَ الْحُفَّاظِ الثِّقَاتِ».

كلام الدارقطنيّ يفيد أنّ مدار الحديث على عُلوان بن داودَ المصريّ، رواه عنه اثنان.

فلا سبيلَ إلى قبول هذه المبالغات العدديّة المذهلة!

نعودُ إلى مثالنا الحاضر بين أيدينا بشحمه ولحمه وطرقه وزياداته، عن عدد أحاديث مسند أحمد؛ أربعون ألف حديث!

قال السيوطيّ في تدريب الراوي (1: 189): «قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي زَوَائِدِ الْمُسْنَدِ: مُسْنَدُ أَحْمَدَ أَصَحُّ صَحِيحاً مِنْ غَيْرِهِ، وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: لَا يُوَازِي مُسْنَدَ أَحْمَدَ كِتَابٌ مُسْنَدٌ فِي كَثْرَتِهِ وَحُسْنِ سِيَاقَاتِهِ، وَقَدْ فَاتَهُ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ جِدًّا، بَلْ قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَقَعْ لَهُ حَديثُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَرِيبًا مِنْ مِائَتَيْنِ.

قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ مَا فِيهِ صَحِيحًا، بَلْ هُوَ أَمْثَلُهُ، بِالنِّسْبَةِ لِمَا تَرَكَهُ، وَفِيهِ الضَّعِيفُ».

وَقَالَ الْحُسَيْنِيُّ فِي كِتَابِهِ التَّذْكِرَةِ فِي رِجَالِ الْعَشَرَةِ: عِدَّةُ أَحَادِيثِ الْمُسْنَدِ أَرْبَعُونَ أَلْفًا بِالْمُكَرَّرِ».

وقال الشيخ طاهر الجزائريّ في كتابه «توجيه النظر» (1: 374): « وَجُمْلَة مَا فِي الْمسند من الْأَحَادِيث أَرْبَعُونَ ألفاً، تكَرر مِنْهَا عشرَة آلَاف، فَيبقى ثَلَاثُونَ ألفاً.

وَقَالَ الْعَلامَة عبد الرَّحْمَن الْمَعْرُوف بِأبي شامة الدمشقيّ، فِي كتابه «الْبَاعِث على إِنْكَار الْبدع والحوادث» (ص: 76): قَالَ أَبُو الْخطاب بن دِحيةَ الأندلسيُّ:

«وَأَصْحَاب الإِمَام أَحْمدَ؛ يحتجون بالأحاديثِ الَّتِي رَوَاهَا فِي مُسْنده، وأكثرها لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاج بها، وَإِنَّمَا أخرجهَا الإِمَام أَحْمد حَتَّى يُعرفَ الحَدِيثُ مِن أَيْن مخرجُه، وَالْمُنْفَرد بِهِ عَدلٌ، أَم مَجْرُوح، وَلَا يحل الْآن لمُسلمٍ عَالم أَن يَذكرَ إِلَّا مَا صَحَّ، لِئَلَّا يشقى فِي الدَّاريْنِ».

إذن جملة أحاديث المسند؛ أربعون ألفاً، وهي من دون تكرار؛ ثلاثون ألفَ حديث!

وقد كلّفت الحكومةُ السعوديّة مكتبةَ دار الرسالة بتحقيق مسند أحمد، وسهّلت لها أحسنَ الظروف، فأخرجت مؤسسة الرسالة مسند أحمد بتحقيق الشيخ شعيب الأرناؤوط وفريق البحث في الدارِ، في خمسين مجلّداً، منها خمسة مجلّداتٍ من الفهارس المفيدة جدّاً.

فكان عددُ أحاديث مسند أحمد بالمكرّرات، في هذه الطبعة (27647) حديثاً.

فهذه (12353) حديثاً إضافية على العدد الصحيح !

وأحاديث المسند من دون تكرار؛ هي ثلاثون ألف حديثٍ، على ما ذكره الشيخ طاهر الجزائريّ.

وكانت جملةُ أحاديث مسند أحمد بالمكرّرات، حسب ترقيم دارِ إحياء التراث (27100) حديث، وكانت جملةُ أحاديث المسند من دون تكرار (9339).

إذا انتقى الإمام أحمد (9339) غيرَ مكرّرة، من سبعمائة ألفِ حديث مسموعة، وهذا يعني أنّه كان لكلّ حديثٍ ثمانون طريقاً، فهل تعقلون مثلَ هذا الكلام؟

مقصودي أنّ إطلاقاتِ الأرقامِ لدى أكثر المتقدّمين؛ لا يُعوّل عليها بتاتاً.

بعد هذا أقول: قال الحافظ ابن في كثير في كتابه اختصار علوم الحديث (ص: 185):

«قال الشافعي: رَوَى عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ورآه من المسلمين؛ نَحوٌ من ستين ألفاً.

وقال أبو زرعة الرازي: شهد معه صلى الله عليه وسلم حجةَ الوداع؛ أربعون ألفاً.

وكان معه بتبوك؛ سبعون ألفاً، وقُبض عليه الصلاة والسلام عن مائةِ ألفٍ وأربعةَ عَشرَ ألفاً من الصحابة» انتهى.

وجملةُ ما أودعه الحافظُ أبو عمر بن عبدِ البَرِّ في كتابه الاستيعاب (4225) قال في خاتمته (4: 1965) ما نصّه: «هذا مَا انتهى إلينا من الأسماء والكنى فِي الرجال والنساءِ، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ممن رآه، أوجاءت عنه رواية، أَوانتظم ذِكرُه فِي حكايةٍ، تدلّ عَلَى أنه رأى رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ  عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكانَ مَولوداً بين أبوين مُسلمين، أَوْ قَدِم عَلَيْهِ، أَوْ أدّى الصدقةَ إليه» انتهى.

انظُر أخي القارئ كم الفارق بين (114000) و(4225)؟

ولو نحن سلّمنا بأنّ رقم ابن عبدالبرّ هذا (4225) يعني أنّ جميع هؤلاء كانوا معروفين بشيءٍ مما ذكره هو؛ فيبقى معنا (775، 109) صحابياً مجهولاً جهالةً مُطبقة.

وقد يكون بعضُ هؤلاء شارك في معارك ووقائع الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم، لكنْ هل تثبت العدالةُ والثقة بالقياس مثلاً؟

في لقائنا مع الرئيس صدام حسين، عام (1996) قال لأستاذنا الدكتور هاشم جميل الأنباري: «تفضّل يا دكتور هاشم، اعرض لنا أسباب رفضكم لرسالة الدكتور عداب؟

قال أستاذنا هاشم: سيّدي الرئيس، هناك من العلم؛ ما هو متّفق عليه، ومنه ما هو مختلف فيه.

فمن المتّفق عليه الذي لا يجوز خلافه؛ أنّ جميع أحاديث الصحيحين؛ صحيحة!

وأنّ جميع الصحابة عدولٌ، من لابس الفتنة ومن اجتنبها، والمعروف منهم والمجهول»!

استوقَفه الرئيس صدّام قائلاً: «زين بالله، المعروف من الصحابة عدل، لكن المجهول كيف هو عدل، إذا كان لنا مجهولاً، كيف يكون عدلاً» قال الدكتور هاشم: «هكذا قال العلماء».

أليس هذا المنطق التلقائيّ الحاضر؛ أحقَّ بالاتّباع من الجمود على التقليدِ المحض؟

قال الإمام أبو محمّد بن حزم في كتابه «الإحكام في أصول الأحكام» (5: 92):

«وهذا حينَ نَذكرُ - إن شاء الله تعالى - اسمَ كلّ مَن رُوِيَ عنه مسألةٌ، فما فوقها من الفتيا من الصحابة رضي الله عنهم، وبالله تعالى التوفيق:

أوّلاً: المكثرون من الصحابةِ، فيما رُوي عنهم من الفُتيا: عائشةُ أمّ المؤمنين، وعمر بن الخطاب، وابنه عبدُالله، وعلي بن أبي طالب، وعبدالله بن العبّاس، وعبدُالله بن مسعود وزيد بن ثابت، فهم سبعةٌ يُمكن أن يجمع من فُتيا كلّ واحدٍ منهم سفر ضَخم.

ثانياً: والمتوسطون منهم، ممّن رُويَ عنهم من الفُتيا: أم سلمة أمّ المؤمنين، وأنس بن مالك، وأبو سعيد الخدري، وأبو هريرة، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبدالله بن الزبير، وأبو موسى الأشعري، وسعد بن أبي وقاص، وسلمان الفارسيّ، وجابر بن عبدالله، ومعاذ بن جبل، وأبو بكر الصديق.

فهم ثلاثةَ عشرَ فقط، يُمكن أن يُجمع مِن فتيا كلِّ امرىءٍ منهم؛ جُزء صغير جداً.

ويُضاف إليهم أيضاً: طلحةُ، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وعمران بن الحصين، وأبو بكرة، وعبادة بن الصامت، ومعاوية بن أبي سفيان.

ثالثاً: والباقون منهم رضي الله عنهم؛ مُقلّون في الفُتيا، لا يُروَى عن الواحدِ منهم، إلا المسألةُ، والمسألتانِ، والزيادة اليسيرة على ذلك فقط!

ويمكن أن يُجمع من فُتيا جميعهم؛ جُزءٌ صَغيرٌ فقط، بعد التَقصي والبَحث».

وذكر أسماءَ كثيرين من الصحابة المقلّين، منهم فاطمةُ بنت رسول الله، والحسنُ والحسينُ والعباسُ بن عبدالمطّلب، وجعفر بن أبي طالب، رضي الله عنهم أجمعين.

ومن وراء التتبّعِ والنظرِ؛ كانت العلوم في عصر الصحابة ثلاثةَ علومٍ فحسب، وقد تقدّم ذكر الفقهاء من الصحابة!

(2) علوم التفسير والقراءات: وأبرز الصحابة في هذا الجانب هم:

عثمان بن عفان، وعليّ بن أبي طالب، وأُبيّ بن كعبٍ، وعبدالله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعريّ، وأبو الدرداء الأنصاري.

هؤلاء الطبقة الأولى الذين قرؤوا على الرسولِ صلّى الله عليه وآله وسلّم، وإليهم ترجع أسانيد القراءات العشر، كما يقول الذهبي في طبقات القرّاء (ص: 20) ويضاف إليهم البحرُ عبدالله بن العبّاس.

(3) المكثرون من الرواية: مسندُ بقيّ بن مَخلدٍ هو أكبر موسوعة حديثية قديمة، ومنه أخذ العلماءُ أسماءَ المكثرين من رواية الحديث من الصحابةِ، وعددَ أحاديث كلّ واحدٍ منهم، وهم على التوالي:

(1) أَبُو هُرَيْرَةَ الدوسيّ، هُوَ أَكْثَرُهُمْ حَدِيثًا، رَوَى خَمْسَةَ آلَافٍ وَثَلَاثَمِائَةٍ وَأَرْبَعَةً وَسَبْعِينَ حَدِيثًا.

(2) عَبْدُاللهِ بْنُ عُمَرَ: رَوَى أَلْفَيْ حَدِيثٍ وَسِتَّمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ حَدِيثًا.

(3) ابْنُ عَبَّاسٍ: رَوَى أَلْفًا وَسِتَّمِائَةٍ وَسِتِّينَ حَدِيثًا.

(4) جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: رَوَى أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا.

(5) أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: رَوَى أَلْفَيْنِ وَمِائَتَيْنِ وَسِتًّا وَثَمَانِينَ حَدِيثًا.

(6) عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ: رَوَتْ أَلْفَيْنِ وَمِائَتَيْنِ وَعَشَرَةً.

(7) أَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: رَوَى أَلْفًا وَمِائَةً وَسَبْعِينَ حَدِيثًا

وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ مَنْ يَزِيدُ حَدِيثُهُ عَلَى أَلْفِ حَديثٍ غَيْرُ هَؤُلَاءِ» كذا في تدريب الراوي (2: 677).

قال عداب: لو أنّ علماءَ التابعين اكتفَوا بأخذ العلم عن هؤلاء فحسب؛ لكانوا أَسدَوا إلى الأمّة خيراً كثيراً!

أكثر من (100) صحابيّ، ليس للواحد منهم سوى مسألة فقهية أو مسألتين!

أوَ عالمٌ هذا، أوَ محدّثٌ هو، أم هو فقيه؟ ولماذا يجب عليّ أن أعتدَّ بمسألتِه تلك، وأتديّنَ الله تعالى بها، ولماذا أتشنّجُ وأغضب، إذا قيل: هؤلاء الصحابة ليسوا علماء ولا فقهاء؟

هؤلاء هم صحابة الرسول صلّى الله تعالى عليه وآله وسلّم، قال الله تعالى لهم، وللأمة من بعدهم: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) [فاطر]. 

فالعقلُ والعدلُ والعلمُ؛ أن يُعطَى كلُّ صحابيٍّ حقَّه، ويوضع في المنزلة التي يستحقّها.

وأنْ يُحكَم لكلِّ واحدٍ منهم، أو يُحكَم عليه، مع الأدب والتوقير والغِبطةِ العظيمة لهم برؤيتهم ومجالستهم وتلقّيهم عن الرسولِ صلّى الله عليه وآله وسلّم، من غير وَكسٍ ولا شطط!

أمّا مَن كانت له صحبةٌ، ولم تكن له استقامةٌ بعد الرسولِ صلّى الله عليه وآله وسلّم؛ فيجب - نعم يجب وجوباً شرعيّاً - أن نبيّن لأجيال المسلمين جانبَ انحرافِ هذا الصحابيّ أو ذاك، وسببُ ذلك، من دون سبٍّ أو لعنٍ أو تنقيص!

وهل كان خروج الزبير وابنه عبدالله وطلحة ومن تبعهم، على إمام الأمة وعالمها وفارسها، إلّا من قلّة فقههم السياسيّ، وعدمِ إدراك مآلات صنيعهم، مع تغليب جانبِ الاجتهاد الميدانيّ العاطفيّ، على القواعد الشرعية المحكمة، في حرمة دم المسلم، وعدم الخروج على حاكم، هو أحقّ جميع الأمة بحكمها، بعد الرسول مباشرة ؟ 

الله تعالى أعلم.

والحمدُ لله على كلّ حال.