مَسائِلُ فكريّةٌ:
الظَنُّ
أكذبُ الحديثِ ؟!
بسم
الله الرحمن الرحيم
(وَإِنْ تُطِعْ
أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ؛ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، إِنْ يَتَّبِعُونَ
إِلَّا الظَّنَّ، وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (116) [الأنعام].
أمّا بعد: أتأمّلُ في حالي
وأحوال المسلمين في هذه الأيّام؛ فلا أرى أنّنا جديرون بحَمل رايةِ الإسلامِ، ولسنا
صالحين لتمثيله اعتقاداً وشريعةً وأخلاقاً.
انظر إلى قول الله تعالى
(إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ، وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ).
والخَرْص: هو كلّ قولٍ
بناه الخرّاصُ على الاحتمالِ والتَخمين!
فهو الكذب الصريح، سواءٌ
كان مطابقاً للشَيءِ أو مُخالفاً له، من حيث إنّ صاحبه لم يقله عن علم.
وفي هذا المعنى يقول
الرسولُ صلّى الله عليه وآله وسلّم: (إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ
أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا،
وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا) أخرجه
البخاريّ في كتاب الأدب (6064) ومسلمٌ في البرّ والصلة (2563) والترمذي (1988)
وقال: «هذا حديث حسنٌ صحيح».
أين نحن من دلالاتِ هذا
الحديثِ الصحيح، وأين التزامنا بأخلاق الإسلام جملةً وتفصيلاً.
أنتَ عندما تتّهم أخاك
المسلم بأيّ تهمةٍ من التُهم، وأنت لم تلتقِ به، ولم تسأله ولم تحاوره؛ فأنت كذّاب
ملعونٌ حقير!
فهل يقبلُ أحدٌ أن يكون في
نظر الله تعالى ونظر رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم كذّاباً خرّاصاً مفترياً؟
قال الله تبارك وتعالى:
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ، إِنَّ بَعْضَ
الظَّنِّ إِثْمٌ، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً.
أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ
يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً؟ فَكَرِهْتُمُوهُ.
وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ
تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) [الحجرات].
وإنّ مما يحزن أنّ
العامّةَ وبعضَ العلماء ينهجون هذا المنهج القبيح، ويكيلون التهمَ لإخوانهم من أهل
العلم، من دون أن يكون لديهم مستندٌ، يصلح أن يكون حجّةً أمام القضاء!
قال الله تعالى وتعالى: (لَوْلَا
إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا
وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12) لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ
شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ؛ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ
الْكَاذِبُونَ (13) [النور].
أخوك المسلم يقول لك: أنا
لست شيعيّاً، تقول له: بل أنت شيعيّ غصباً عنك!
أخوك المسلم يقول لك: هناك
فرق كبيرٌ بين الطعن والتنقّص، وبين الوصف المطابق للواقع!
هناك فرق بين قولك: فلانٌ
باغٍ، وفلانةٌ باغية، وبين قولك: فلانةٌ بغيّ!
المرأةُ البغيّ: هي المرأة
الزانية.
والمرأةُ الباغية: هي التي
خرجَت مع مَن خرجَ على الإمامِ الشرعيّ!
فيذهب لحقارةٍ في نفسه
وفقدانٍ للصدقِ والعلم، فيقول لك: فلانٌ يطعن بأمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها،
ويقول: إنّها بغيّ!
فإذا كنت أنت جاهلاً
أرعنَ، لا تفرّق بين العار والعير؛ فاستر على جهلك بالسكوت!
هل تصدّق بأنني في لحظات
الغضب ممّا يتّهمني به الأوغاد الأوباش؛ أفكّر في قتلهم، وأنا ابن ثمانين سنة؟
لماذا تقودُ أخاك إلى أن
يفكّر بقتلك، وإنهاء حياتِك، وربما لو واجهته؛ لقتلك؟
يقولون لك: الرسول صلّى
الله عليه وآله وسلّم قالوا عنه أكثرَ ممّا قالوا عنك!
وهذا خطأ، فإنّ الذين
اتّهموا الرسول، وقالوا: مجنونٌ وساحرٌ وشاعرٌ؛ هم المشركون أعداءُ اللهِ، وأنت
تتّهم عالماً من علماءِ المسلمين - على الرغم من أنفك وأنوف عشيرتك كلّها - بتُهمٍ
وافتراءاتٍ ليس لها في الحقيقةِ ونفس الأمر رصيدٌ من الواقع!
ثمّ مَن هذا الذي قال لك:
إنني أقوى على ما يقوى عليه الرسول من حِلْمٍ وصبرٍ وسماح؟
أنا لا أنوي بأحدٍ من
المسلمين شرّاً، مهما أساء إليّ، لكنّني لو واجهت واحداً من أولئك السفلة
المجرمين؛ فلا أدري ما الذي يقودني غضبي إليه!
فكّروا أيّها المفترون
الحمقى الأوباش بأنّكم تصدّون عن سبيلِ الله تعالى، وتقودون الناس إلى ارتكابِ
جرائمَ، أو تقودون بعض الجهلة إلى ترك هذا الدين كلّه لكم ولأمثالكم من السفلِ!
ختاماً: عداب الحمش اليومَ
في حماة، وهو يَعرف كثيرين من المفترين عليه، وهو يحذّرهم أشدّ التحذير «وقد أعذرَ
مَن أنذر» ولا حولَ ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق