الاثنين، 19 سبتمبر 2022

      مِنْ عِبَرِ التاريخِ (19):

وَفاةُ مَلكةِ بريطانيا العُظمى!؟

بسم الله الرحمن الرحيم

(رَبَّنَا: عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا، وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.

رَبَّنَا: لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا، وَاغْفِرْ لَنَا.

رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).

(رَبَّنَا: افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِين).

توفّيت الملكة (اليزابيث» الثانيةِ، عن عمر ناهز سبعاً وتسعين سنةً شمسيّة، توافق مائةَ سنةٍ قمريّة!

كلّ مَيتٍ، تختلفُ فيه آراء الناس، بين حزين وجَذلانَ!

بين صامتٍ وشامتٍ!

بين راضٍ وساخط!

وسائلُ الإعلام العالميّة والعربية؛ ملأت الفضاء ضجيجاً وصراخاً، وتابعت أيّامَ وفاتها وساعاتها، بل ودقائقها بتفصيل مملّ!

حضر تشيع جنازتها؛ كبار رؤساء العالم، وكبار قادة بريطانيا!

أجاز أناسٌ الترحّم عليها، والتعزيةَ بوفاتها، وحرّم ذلك كثيرون!

احتفى البريطانيون بوفاة ملكتهم احتفاءاً كبيراً، سمّاه بعضهم صاخباً، وسمّاه آخرون لافتاً، وسماه آخرون جليلاً، وآخرون قالوا: إنه تشييع مَهيب!

صاخب، هادئ، لطيف، مهيب، لافت، جليل، مهيب، أو غير ذلك!

المهمّ في الأمر أنّ الملكةَ التي عاشت حياتَها كما أرادت، أو هكذا نحن نظنّ؛ ماتت بالأمس القريب، ودفنت في يوم الاثنين هذا!

وأنت أيها الحاكم المسلم الظالم لرعيتك، المعتاش على دمائهم وعرقهم وأحزانهم!

(وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (37) [الإسراء].

لا أظنّك تطمع بأن تحكم بلداً من بلداننا سبعين سنةً «الله يخرب بيتك»!

ولا أظنّك تطمع برفاهية أكثر من رفاهيةِ سيّدتك (اليزابث) «أعوذ بالله»!

وحين تصيرُ إلى ما صارت إليه «قريباً إن شاء الله»؛ سينزل بك ملكان، يقولان لك: (مَن ربّك، وما دينك، ومَن نبيّك).

فإن كنت من أهل الإيمان، ولا أظنّك؛ ستوفّق لأن تقول: الله ربي ومحمد نبيّ والإسلام ديني والقرآن كتابي!

وإن كنت من أهل النفاق والفسوق والضلال، وهذا ظننا بك، فستقول: هاه هاه لا أدري!

فيقولان لك: لا دريت!

ومن ههنا تبدأ رحلة عذابِك، لا خفّف الله عنك!

وهذا بعض ما تستحقّه!

صَحبَ الملكةَ المعمَّرة أهلها وكثيرٌ من الحكام، وجموع غفيرة من أهل بريطانيا!

وعند بابِ المدفن؛ نزعوا عن نعشها تاجَها والصولجان وعصا الماريشاليّة، وسوى ذلك من مظاهر الشموخ والرفعة والعزّة، وأُدخلت إلى مدفنها داخل صندوق خشبيّ من خشب الصنوبر، أو من العاجِ، أو من الجواهر، المهم أنه قبر ضيّق، مظلم مَخوف، وما وراءه هو الأهمّ الأعظم: إمّا إلى النّار، وإمّا إلى جهنّم، وإمّا إلى الجحيم، لا فرق!

اللهم إنّا نسألك أن تهدينا سبيلَ الحقّ والهدايةِ، وأن تثبّتنا على ذلك.

اللهم إنّا نسألك أن تصلح حكّام المسلمين، وأن تقودَهم إلى هداك وطاعتك.

اللهم إنا نسألك لشعوبنا الشاردة عنك؛ أن تعود بها إلى دينك، واتّباع رسولك المصطفى صلّى الله عليه وآله وسلم.

اللهم أصلح علماء المسلمين، وعلّمهم، فوعزّتك وجلالك إنهم جاهلون بك، أو بدينك، أو بك وبدينك معاً، يا ربّ العالمين.

اللهم دلّهم على طريق الهدى وسبيل النجاة، ووحّد كلمتهم، وألّف بين قلوبهم، برحمتك يا أرحم الراحمين.

لا تنسوني من دعواتكم الصالحةِ، بالوفاةِ على الإيمانِ، إخواني الأحباب الكرام.

هذا.. وصلّى الله على سيّدنا محمّد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً

والحمد لله على كلّ حال.

الجمعة، 16 سبتمبر 2022

  التَصَوُّفُ العَليمُ (20):

الدَعوةُ إلى عِمارَةِ القُبورِ وتشييدها!؟

بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحيمِ

(رَبَّنا: عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا، وَإِلَيْكَ أَنَبْنا، وَإِلَيْكَ الْمَصيرُ.

رَبَّنا: لَا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا، وَاغْفِرْ لَنَا.

رَبَّنَا: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).

(رَبَّنَا: افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِين).

استمعتُ إلى إحدى القنوات الفضائية العراقية، بتاريخ (16/ 9/ 2022) فوجدتُ شطرَ الحلقة موجّهاً إلى ضرورةِ إعمارِ ضريحِ الصحابيّ الجليل، خادم الرسولِ صلّى الله عليه وآله وسلّم أنس بن مالك، في محافظة البصرة!

وسمعتُ أحدَ المتواصلين مع القناةِ، يَبكي أو يكاد يبكي على الخراب والإهمال الذي أصابَ ذاك الضريحَ، بسبب الحرب الأهليّة التي حدثت في العراق، عافى الله العراق وأهل العراق، وسائرَ بلاد المسلمين، من الحروب كلّها.

وعدّ أحدُ المتواصلين مع القناةِ إعمارَ قبر أنس بن مالكٍ تعظيماً لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم!

وعتبَ أحدُ المتواصلين - وهو ليس بعراقيّ - مع القناةِ على الوقفِ السنيّ، لعدم قيامِه بواجبه تجاه ذلك القبر، وغيرِه من قبور بعضِ آل البيت والصحابة والأولياء والصالحين.

ما يدلُّ على جهلٍ سابغٍ فاضحٍ لدى مدير البرنامج، والمتواصلين معه، ممّن وصفهم بالعلماءِ والمفكرين، ولا والله ليسوا بطلبة علم، فضلاً عن أن يكونوا علماء!

وألفتُ إلى أنّ أحدَ هؤلاء العلماء «كذا» وضعَ على رسولِ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حديثاً، وعلى عمر بن الخطاب حديثاً آخر، اخترعهما في لحظته، ليس لهما وجود حتى في كتب الموضوعات!

أعوذ بالله من شرّه!

وأنا أدعو دائرةَ الوقفِ السنيّ في كلّ مكانٍ؛ أن تقوم حقيقةً بحمايةِ مراقدِ أئمة آل البيت والصحابة وكبار العلماء والأولياء والصالحين، على النحو الآتي:

(1) إذا كان الضريحُ مشيّداً، مثلَ ضريح سادتنا أبي حنيفةَ، وعبدالقادر الجيلاني، والجنيدِ البغداديّ، وعمر السهرورديّ، رحمهم الله تعالى؛ فلتقتصر عنايةُ الوقف السنيّ على نظافة المراقد، وحمايتها من عَبث العابثين، وتركها كما هي، حتى لا تُثارَ فتنةٌ لدى العوامّ، خاصّةً مع وجود الحساسيّة الطائفيّة الجاهلةِ في العراق.

(2) إذا كان الضريح مهدّماً، ومهملاً، لأيّ سبب من الأسباب؛ فالمطلوب من الوقف السنيّ تنظيفُ الضريحِ، وإزالةُ الركام ومخلّفات البناء عنه، وإبرازُ ترابِه بوصفِه قبراً.

ويُحاطُ بسياجٍ من حديدٍ قويٍّ، يمنع من إلحاق الضرر والأذى به، ويكتب عليه بخطّ واضح: «هذا قبرُ الصحابيّ الجليل أنس بن مالكٍ الأنصاريّ، رضي الله عنه» مثلاً.

ثمّ يَستفيدُ الوقف السنيّ من الأراضي الكبيرةِ المعدّةِ لتشييد ذاك الضريح، في عمارةِ مدرسة شرعيةٍ، أو دارٍ لتحفيظ القرآن الكريم، أو أيّ مرفق دينيّ، تراه دائرة الوقف السنيّ مناسباً!

عندما كنت أعيشُ في العراق (1992 - 2002) بلغني أنّ الرئيس صدّام حسين، رحمه الله تعالى، أمر بتخصيص (100) كيلو غرام، أو (1000) كيلو غرام، من الذهب الخالصِ، لتزيين قبّة الإمام عليّ عليه السلام، أو أحدِ الأئمة - نسيت! - وأقرأني مَن بلّغني هذا الخبر، التوجيهَ الرئاسيَّ في إحدى صحف العراق!

فأرسلتُ إلى الرئيس صدام حسين رسالةً خطيّة مضمونها:

السيد الرئيس صدام حسين المجيد:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قرأتُ في الجريدة العراقية الفلانية أنّكم خصّصتم كميّة معينة من الذهب الخالص؛ لتزيين القبّة المقامة على ضريح فلانٍ من الأئمة - نسيت اسم الإمام كما قدمت -!

فإنْ كان هذا صحيحاً؛ فقد أخذ الله تعالى على أهل العلم بيانَ الحقّ، ونصيحةَ أولي الأمر.

وإنّ عمارةَ القبورِ أكثرَ من شبرٍ واحدٍ؛ هي حرام، ومنهي عنها في أكثر من خمسةِ أحاديث صحيحة، فكيف بهذه القِباب الضخمةِ، والأماكن الواسعةِ التي تخصّص لهذه المراقد؟

أمّا تزيين هذه القبور وتلك القباب بالذهب الخالص؛ فلا أجد له أيَّ وجهٍ مأذون به شرعاً.

وإني أوصيك يا سيادةَ الرئيس أن توصي أهلك وصيّةً واجبةً - بعد عمر طويل بالخير والعافية - بأن لا يَعمروا قبرَك حتى بشبرٍ من حجر، إنما يتركوه قبراً ترابيّاً، تُزرَع في وسطه شجرة وَرْدٍ، أو شجرة آس، ويحاطُ بشبك حديديّ، يمنع من تسلّل الضواري إليه.

فهذا والله أقرب إلى الله زلفى، وأنت قائد وقدوة، ولعلّ الله تعالى يجعل صنيعَك هذا سنّةً حسنةً، في هذا العراقِ المليءِ بهذه القبور والمقامات غير الشرعيّة.

وإذا كان يمكنك العدولُ عن هذا التوجيهِ الرسميّ غير الشرعيِّ؛ فيجب عليك شرعاً العدولُ عن إنفاق هذه الأموال الهائلة، فيما هو محرّم شرعاً أصلاً، والله تعالى أعلم.

ختاماً: ليتَ دائرة الوقف السنيّ، تنهج هذا المنهجَ المشروع، وتحاولُ هدمَ ما يمكنها هدمه من عمائر قبور الرموزِ السنيّة الآيلةِ للسقوط، وإعادةَ تقديمها بما يحقّق المقصد الشرعيّ (كنتُ نهيتُكم عن زيارةِ القبورِ، فزوروها، فإنها تذكّر بالآخرة) حديث صحيح.

الشيخ المعمّم الجاهل زعم أن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم قال: (يا عباد الله أصلحوا فيما بينكم، فإنّ الله يصلح بين عباده يوم القيامة) وقال: (عندما كان يوزع عمر بن الخطاب العطاء (رواتب الناس) أعطى الحسين عشرةَ آلافٍ، وأعطى ابنَه ألفاً، فلما سأله ابنه عن ذلك؛ قال له: كذا وكذا وكذا) والحديث الأول والثاني كذبٌ على الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم، وعلى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه. 

جهل قبيح، ووقاحة من دون أدنى حياء!

والله المستعان وعليه التكلان.

(رَبَّنا: ظَلَمْنَا أَنْفُسَنا، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنا؛ لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ).

هذا.. وصلّى الله على سيّدنا محمّد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً

والحَمْدُ للهِ على كلِّ حالٍ.

الخميس، 15 سبتمبر 2022

  مسائل فكرية (46):

الحكم الشرعي في مظاهر زيارةِ أربعينية الحسين!؟
بسم الله الرحمن الرحيم
(رَبَّنَا: عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا، وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.

رَبَّنَا: لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا، وَاغْفِرْ لَنَا.

رَبَّنَا: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).

(رَبَّنَا: افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ).

علّق الدكتور السيّد كاظم عبدالرزاق الحسينيّ على المنشور (45) بقوله:

- (هل تُفتي بحرمة السفر مشياً لزيارة بيت الله، أو ضريحِ سيّد الأنبياءِ، أو ضريح ريحانة النبي، بقصد التعظيم والمحبّة؟ 

ما هو دليلكم من الكتاب والسنّة على الحرمة؟

 -   (هل تفتي بحرمة إطعام السائرين مشياً أو الزائرين من قبل أناس يقفون على

 الطريق متطوعين يتقربون الى الله باطعام الطعام وسقي الماء؟

ما دليلكم من الكتاب والسنّة؟

   قال بعض المتخصصين: الغلو سلوك مذموم يتجاوز به صاحبه معيار الشرع

هل يقال لمن تطوّع شوقاً لزيارة ضريح سيد الشهداء سيراً على القدمين أو بالسيارة أنّه غلا في دينه وتحاوز حدود الشريعة؟

كيف وما هو الدليل؟

ذكر أرباب التراجم كالذهبي في الاعتدال والنبلاء وابن سعد في طبقاته وغيرهم عدة ممن حجّ ماشيا الى بيت الله كالحسن والحسين عليهما السلام وان ابن عباس كان يأسى لأنّه لم يحج ماشياً.

أقول وبالله التوفيق:

إنّ النظرَ إلى مفرداتِ هذه الزيارة المبتدعةِ شيءٌ، والنظر إلى هذه الظاهرة شيءٌ آخر!

وللإجابةِ على كلام السيّد الكاظمي؛ لا بدّ من المقدمات الآتية:

(1) قال الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم: (لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُوراً، وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيداً، وَصَلُّوا عَلَيَّ؛ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ).

أخرجه جمعٌ من المصنفين، منهم أحمد في مسنده (8449) وأبو داود في السنن (2042) وإسناده صحيح.

(2) قال الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم: (لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ).

قَالَتْ عَائِشَةُ: «لَوْلَا ذَلِكَ؛ لَأُبْرِزَ قَبْرُهُ، خَشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِداً» أخرجه البخاري في صحيحه (4441) وهذا لفظه، ومسلم (531) وهو مشهور عن أمّ المؤمنين.

ولا يظهر في الحديث شأنٌ خاصٌّ بعائشة، يجعل بعضهم يتوقف فيه.

(3) عن أبي الهيّاج حيّان الأسديّ قال: قال لي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب:

«أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟

أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا، إِلَّا طَمَسْتَهُ، وَلَا قَبْراً مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ».

(4) أخرجه مسلم في صحيحه (969) والترمذيّ في جامعه (1049) ثمّ قال:

حَدِيثُ عَلِيٍّ؛ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكْرَهُونَ أَنْ يُرْفَعَ الْقَبْرُ فَوْقَ الْأَرْضِ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَكْرَهُ أَنْ يُرْفَعَ الْقَبْرُ، إِلَّا بِقَدْرِ مَا يُعْرَفُ أَنَّهُ قَبْرٌ لِكَيْلَا يُوطَأَ، وَلَا يُجْلَسَ عَلَيْهِ».

(5) أخرج الإمام مسلم من حديث عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّمَا كَانَ لَيْلَتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ إِلَى الْبَقِيعِ فَيَقُولُ: (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ).

(6) قال الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه وَسَلَّمَ يَقُولُ:

(لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ؛ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا).

قالت زينب بنت أمّ سلمة: ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ بِهِ، ثُمَّ قَالَتْ: مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: (لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً).

أخرجه البخاري (1282) ومسلم (1486) والترمذي (1197) وقال: حديث حسن صحيح.

وقد استشهِد الحمزةُ بن عبدالمطلب يومَ أحد؛ فلم نقرأ أنّ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم عقدَ له مجلسَ عزاء، ولو مرة واحدةً، فضلاً عن تكرار ذلك في كلّ عام!

وقد استشهد جعفر بن أبي طالب يوم مؤتة، فحزن عليه الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم، وبكى لفقده، وقال للمسلمين: (اصْنَعُوا لِأَهْلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ) أخرجه أبو داود (3132) والترمذي (998) وهذا لفظه، وقال:

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ شَيْءٌ لِشُغْلِهِمْ بِالْمُصِيبَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ».

وتوفّيت بناتُ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وتوفي ولده إبراهيم عليهم السلام.

ولم ينقَل إلينا أنّ الرسول صنعَ قبّةً مذهبةً لولده إبراهيم مثلاً، ولا أرّخ يومَ وفاته، ولا ندب المسلمين إلى زيارته في كلّ عام!

هذه الأحاديثُ كلّها صحيحةٌ في نقدِ الفقير عداب، وهي بمجموعها تكوّن هديَ المصطفى صلّى الله عليه وآله وسلّم، في التعامل مع المتوفّين من المسلمين.

- فالبناء على القُبورِ غير مشروعٍ أصلاً؛ لأنّ الأمرَ بالشيء؛ نهيٌ عن ضدّه.

والرسول أمر عليّا بهدم القبور المُشرفة، فبناء القبور المشرفة غير مشروع.

- الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم خيرٌ من الحسين، وأعظم جهاداً واجتهاداً في عبودية الله تعالى، ومع ذلك نهى أن يُبرَزَ قبره، كما نهى أن يجعلَ المسلمون زيارته (عيداً) معتادةً في كلّ زمنٍ معيّن.

فإقامة المشاهدِ على أضرحة شهداء آل البيت؛ خلاف الهدي النبويّ جزماً.

- سنّ رسولُ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم للمسلمين أن يتفقّدوا أهل الفقيدِ المتوفى بطعامٍ يوم وفاة فقيدهم؛ لأنهم في حزن وأسىً قد يمنعهم حتى من إطعام صغارهم الذين لا يعقلون ذاك الحزن.

ولم يشرع لهم زيارةً سنويةً ولا أربعينية، تهدر فيها الأموال والأوقات، بلا معنى!

- ليس في كتب أهل السنة، ولا في كتب الشيعة؛ حديثٌ واحدٌ صحيح في نَدب المسلمين إلى زيارةِ أيّ قبر، لا قبرِ الرسول، ولا قبر الحسين.

وزيارة القُبور معلّلة (لأنها تذكّر بالآخرة) أمّا زيارةُ القبور لتعظيم الميّت، وعدّ ذلك قربةً وعبادةً؛ فغير مشروعٍ البتة!َ

- ليس في كتب الشيعة والسنة حديث صحيح واحدٌ في شيءٍ، اسمه «زيارةُ الأربعين» ولو لمرّة واحدة، فكيف بتكرارها (1400) مرّة؟!

- ليس من هدي الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم إظهار الجزع والحزن أكثر من ثلاثةِ أيّام، ثمّ تنتهي مظاهر الحزن على المتوفى إلى الأبد!

فليس في الإسلام زيارة أبي حنيفة في اليوم الفلاني، وزيارة الجيلاني في اليوم الفلاني، وزيارة الكاظم في اليوم الفلاني، وزيادة الشهيد زيد في اليوم الفلاني، هذه كلّها عاداتٌ مخترعةٌ، لا علاقة لها بالدين من قريبٍ أو بعيد!

- وأخيراً: ما المقاصدُ الشرعيّة التي تبتغى من وراء هذه البدعة الكبيرة (زيارة الأربعين)؟

هل فيها مصلحة لأمة الإسلام، لا تتحق إلا بهذه الزيارة؟

- هل في تعطيل عشرة أيام من محرّم، من أجل عاشوراء، وتعطيلِ شهرٍ كاملٍ من أجل الأربعين مصلحة شرعية لا تتحقق إلا بهذه الزيارة المخترعة؟

- هل في إنفاق تلك الأموال الطائلة على زيارةٍ بدعيّة أصلاً؛ ثوابٌ من الله تعالى؟

- هل استنفار عشرين ألف جندي، وعشرة آلاف رجلِ أمنٍ من أجل هذه الزيارة البدعية يحقق لنا مقصداً شرعيّاً، لا يتحقق إلّا بها؟

- هل وقعةُ كربلاء كلّها، من بدايتِها إلى نهايتها، حقّقت مقصداً شرعيّاً، ينبغي اتّخاذه أسوةً تتكّرر في كلّ عام؟

أو هو واقعةُ حالٍ اضطراريّة، امتُحن فيها الإمام الحسين عليه السلام، فأصاب أو أخطأ؟

هل من النظر السياسيِّ الذي يتعامل به جميع الخلق اليوم؛ أنّ قائداً خذلته عشيرتُه وأمّتُه، لم يناصره منهم إلّا نفرٌ يسير؛ يجمع أطفاله وأطفال إخوانه ونساءه ليتعرّضوا لمثل هذه الميتة المأساة؟

لم يكن بنو أميّةَ - على ظلمهم وطغيانهم وصلفهم - يتعرضون للحُرَمِ والأطفال غير المحاربين، ومَن يقول غير ذلك؛ فكذّاب!

فما كانت حاجةُ الحسين لأن يصطحب معه أولئك النسوة الضعفاء، والصبية الصغار؛ ليذوقوا ما ذاقوه من قتلٍ وأسرٍ وتشريد؟

- ثبت عندي أنّ معاوية - عليه غضب الله - أرسل إلى الحسين رسالةً، يحذّره فيها من الثورة عليه، وقال له فيها: «إنْ تكِدْني؛ أكدْك» فأجابه الحسين بجواب طويل: «وإني والله لا أجد لي عذراً بترك جهادك».

فما الفرق بين معاويةَ وكلبِه يزيد؟

إذا كان الحسين مضطرّاً للصبر عن جهاد معاوية بقلّة الناصر؛ فهو مضطرٌّ لو أنّه صبر عن جهاد يزيد للسبب نفسه!

ثمّ هل يقبلُ عسكريٌّ اليومَ أن يثورَ على حاكمه الظالم المجرم، مثل يزيد، بناءً على مكاتباتٍ جاءته من بلدانٍ، خذلت أباه وقتلته، وطعنت أخاه الخليفة؟

أنا أقول هذا الكلام؛ لأنني لا أعتقد بعصمة الإمام الحسين ولا الحسن ولا حتى عليّ بن أبي طالب، عليهم السلام!

وأرى حركةَ الحسين - بصورتها التي ذكرتُ - موقفاً اضطراريّا محضاً، لا يمكن أن يكون صواباً، في نظر أقلّ قائدٍ عسكريٍّ ثائر!

ختاماً: لما تقدّم كلّه أقول:

- ليس الاحتفال بذكرى عاشوراء مشروعاً أبداً!

- ليس تعيين أيّام لزياراتِ الأئمة والأولياء والصالحين مشروعاً أبداً.

- ليس جعل قبر أيّ عظيم عيداً (معتاداً بوقتٍ) مشروعاً أبداً.

- ليست زيارة القبور لتقديس الموتى وتعظيمهم مشروعةً أبداً، إنما المشروع؛ هو الزيارة الاتّفاقية، من غير تعيين، للعبرة والعظة وتذكّر الآخرة.

- ليس في الإسلام شيءٌ اسمه زيارة الأربعين، فهذا تقليد فرعوني وبابليّ وثني قديم.

وهؤلاء الوثنيون كانوا يعملونه مرّةً واحدةً، ورافضة اليوم جعلوه عيداً سنويّاً تكرر ربما أكثر من ألف مرّةٍ حتى اليوم!

خلاصة الكلام: إذا كانت زيارةُ الأربعين غيرَ مشروعةٍ، فلا يسعنا أن نقول: إنّ الزائر مأجور على تلك الزيارة، سواء مشى على قدميه أم ركب في السيارة.

ولا أرى مقصداً شرعيّاً واحداً يتحقق من هذه الزيارة البدعيّة الكبيرة، بل أراها تفرز كثيراً من المفاسد الفكرية والاجتماعية والاقتصادية والأمنيّة، بغير هدىً من الله تعالى، أو من سنّة رسوله صلّى الله عليه وآله وسلم.

واللهُ تَعالَى أعْلَمُ.
(رَبَّنا: ظَلَمْنَا أَنْفُسَنا، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنا؛ لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ).
هذا.. وصلّى الله على سيّدنا محمّد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً.
والحمد لله على كلّ حال.

  مسائل فكرية (٤٥):

حب الحسين عليه السلام!؟

بِسمِ اللهِ الرَحْمنِ الرَحيمِ
(رَبَّنَا: عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا، وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.
رَبَّنَا: لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا، وَاغْفِرْ لَنَا.
رَبَّنَا: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(
(رَبَّنَا: افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ).
ألا يكفي لأن أكون أحب الحسين، أن أعتقد بعقلي وقلبي وروحي؛ أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة؟
ألا يكفي لأن أكون أحب الحسين، أن أعتقد بعقلي وقلبي وروحي؛ أن الحسن والحسين ريحانتا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الدنيا.
ومقتضى هذا وجوب حبهما، وحرمة ظلمهما وبغضهما؟
ألا يكفي لأن أكون أحب الحسين، أن أعتقد بعقلي وقلبي وروحي؛ أن الرسول يقول: (حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا)؟
ألا يكفي لأن أكون أحب الحسين، أن أنتشي وأطرب وأسعد بقول الحسين عليه السلام لمعاوية الطليق الباغي:
( إني والله لا أجد لي عند الله عذرا بترك جهادك)؟
لا يكفي دليلا على حبي الحسين، إلا أن أغلو كما يغلو الأوباش السفهاء، الذين يعتقدون ويرددون: من زار قبر الحسين برّاً به؛ فكأنما زار الله تعالى؟
لا يكفي دليلا على حبي الحسين، إلا أن أغلو كما يغلو السفهاء، الذين يعتقدون ويرددون: إن الله ينظر إلى زوار قبر الحسين، قبل نظره إلى الحجيج في عرفة!؟
لا يكفي دليلا على حبي الحسين، إلا أن أغلو كما يغلو الجاهلون، الذين يعتقدون ويرددون :إن زيارة قبر الحسين لا تعدل حجة واحدة إلى البيت الحرام!!؟
إنما تعدل عشر حجج، بل مائة حجة، بل ألف حجة!!؟؟
لا يصح في فضل زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أي حديث.
ولا يصح في فضل زيارة قبور فاطمة وعلي والحسن والحسين، عليهم السلام أي حديث.
إنما زيارتهم داخلة في إباحة زيارة القبور؛ لأنها تذكر بالآخرة، وليس لتعظيمها وتقديسها والتمسح بها والطواف حولها.
لا يصح في دين الإسلام؛ تجديد العزاء والأحزان في كل عام، لا على الحسين، ولا حتى على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
ليس في الإسلام شيء اسمه «زيارة الأربعين» إنما هذا تقليد فرعوني وبابلي وثني قديم.
وليس في صحيح روايات السنة والشيعة؛ شيء من ذلك البتة!
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم خير من الحسين، وخير من والدي الحسين.
ما رأيناكم تفعلون في ذكرى وفاته شيئاً من هذا الهبل والجهل والتخلف، الذي تصنعونه في ذكرى عاشوراء، والأربعين الفرعونية الوثنية؟
أيها الناس:
إن الملايين التي تحشد في كل عام، عند ذكرى الأربعين؛ خير لها عند الله تعالى أن تقف في جانب المظلوم، وتأخذ على يد الظالم المجرم الناهب لمال الأمة، تحت مسمّى (مالٌ مجهول المالك).
إن تعطيل الأمة شهراً أو شهرين من كل عام، من أجل أن تزور قبرا، استشهد صاحبه قبل (١٤٠٠) سنة؛ لهي أمة مختلفة(١٤٠٠) سنةً عقلياً وحضارياً، عن بقية الأمم التي تبني حياة مجتمعاتها وفق مراد الله تعالى؟!
أين ينام عشرة ملايين من الناس في كربلاء؟
أين يبولون ويتغوطون ويتوضأون؟
ومن أجل ماذا كل هذا العناء والضيق والإرهاق، وليس في الشرع دليل على مشروعية ذلك، فضلاً عن حصول الثواب به؟!
شاهد جد الحسين الرسول محمد صلى الله غليه وآله وسلم - وهو في طريقه إلى الحج - رجلا يمشي، والناس ركوب على رواحلهم.
فسأل من حوله: ما لهذا الرجل يمشي؟
قالوا: إنه نذر أن يحج ماشيا!؟
قال صلّى الله عليه وآله وسلم: (مروه فليركب، إن الله تعالى غني عن تعذيب هذا نفسه) أخرجه مسلم (1643) والنسائيّ (3852) وغيرهما.
إن الله تعالى غني عن تعذيبكم أنفسَكم، إن كنتم تقصدون وجه الله تعالى!
وإن كنتم تقصدون وجه الحسين؛ فليس للحسين قدرة على إعطائكم حسنة واحدة!؟
عليكم أن تفكروا وتبحثوا وتدرسوا - معاشرَ أحباب الحسين -: لماذا اخترع لكم كهنة الرافضة هذه الرواياتِ الموضوعةَ الكاذبة، في تهويل هذه الشخصية، وتهويل مصابها إلى هذا الحدِّ، الذي جعل نفوسكم مترعة بالأحقاد والبغضاء والرغبة في التمزق.
وأنتم تعلمون أن المختار الثقفي - جازاه الله بعدله- لم يترك واحدا من قتلة الحسين، إلا قتله شر قتلة، على قتلته جميعاً لعنة الله تعالى وعذابه!
ألستم تعلمون ذلك؟
ألستم تعلمون أيضا قول الله تبارك وتعالى: (ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى)؟
فكروا، تدبروا، ابحثوا، فوالله ليس فيما تصنعون في كل عام رضا لله تعالى، ولا لرسوله، ولا للإمام، ولا للحسنين، عليهم الصلاة والسلام.
واللهُ تَعالَى أعْلَمُ.
(رَبَّنا: ظَلَمْنَا أَنْفُسَنا، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنا؛ لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ).
هذا.. وصلّى الله على سيّدنا محمّد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً.
والحمد لله على كلّ حال.

الاثنين، 12 سبتمبر 2022

   مَسائِلُ عَقَدِيّةٌ (14):

اِلْجِموا سفهاءَكم معشرَ الروافض!؟

بسم الله الرحمن الرحيم

(رَبَّنَا: عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا، وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.

رَبَّنَا: لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا، وَاغْفِرْ لَنَا.

رَبَّنَا: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).

(رَبَّنَا: افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِين).

أنا لا أشكّ في أنّ كثيرينَ وكثيرين جدّاً من الروافض؛ يعتقدون بحلول صفاتِ الألوهيّة في الإمام عليّ وأولادِه المعصومين، وكانوا يمارسون التقيّة فيما مضى، وهم يجاهرون بذلك، منذ سنوات كثيرات!

عندما يقول رادودُكم الوقح السافل: «شيل اسمَ الصحابة - واكتبهم عصابة».

ويردّد ذلك وراءه جموعٌ من الغوغاء السفلة، ماذا صنع لهم شيعةُ آل البيت، على المستوى الحكوميّ الرسميّ، وعلى المستوى المرْجِعيّ، وعلى المستوى الشعبيّ؟!

لا شيءَ أبداً، مما يدلُّ على أنّ هذا شيءٌ غير مستنكَر لديهم!

وعندما يقول هذا الرادود المرتَدُّ: « عليٌّ جاعلُ الأرضِ مهاداً - وبنى فوقكم سبعاً شداداً» ويردّد ذلك وراءَه جموعٌ من الغوغاء السفلة، ما صنع لهم شيعةُ آل البيت، على المستوى الحكوميّ الرسميّ، وعلى المستوى المرْجِعيّ، وعلى المستوى الشعبيّ؟!

لا شيءَ أبداً، مما يدلُّ على أنّ هذا شيءٌ غير مستنكَر لديهم!

أو على الأقلّ، إنّ هذا لا يُغيظُهم، ولا يرتّبون عليه أحكاماً شرعيّة!

وأنا أسأل عقلاءَ الشيعةِ، ولا شأنَ لي بخطاب الرافضةِ، فالرافضةُ سفلةٌ غوغاء، لا دين لهم البتة!

أيها الشيعة المؤمنون: الذي ينسب صفةَ الخلقِ إلى الإمام عليّ عندكم، ألا يكفر؟

ألا يجب استتابته، وأنتم الحكّام؟

ألا يحتاج إلى إجراءِ عقدِ نكاحٍ جديدٍ بينه وبين امرأته؟

أوليس هذا الحكم وذاك يسريان على جموع الغوغاء، الذين كانوا يردّدون وراءَه؟

كيف تستغربون بعد شيوعِ مثل هذا الغلوّ الوقح في ربوعِكم؛ شيوعُ التطرّف في بغضكم، واستحلال حرماتكم، لدى بقيّة المسلمين؟

أيها الناس: إنّ الأمرَ دين، وتقديس آل البيت، وتقديس الحسين عليهم السلام؛ ليس من الدين!

زيارةُ الحسين ليست من الدين!

أربعينية الحسين ليست من الدين!

مجالس العزاء المتكرّرةُ ليست من الدين!

المشي من البصرة إلى كربلاء ليس من الدين!

إشغال عشرين ألف جنديٍّ من أجل حراسةِ طرقات العراق إلى كربلاء؛ ليس من الدين!

توصيفُ المراجع بالقدسية؛ ليس من الدين!

توصيف كربلاء بالمقدسة؛ ليس من الدين!

توصيف الحشد الشعبيّ بالمقدس؛ ليس من الدين!

الغلوّ كلّه بجميع مظاهره؛ ليس من الدين!

(أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ؟

إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا (102).

قُلْ: هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103)

الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104).

أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ، فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105).

ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106) [الكهف].

ختاماً: أسأل الله تبارك وتعالى أنْ لا يجعلني وإياكم من هؤلاءِ الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً!

ولا حول ولا قوةَ إلّا بالله العليّ العظيم

(رَبَّنا: ظَلَمْنَا أَنْفُسَنا، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنا؛ لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ).

هذا.. وصلّى الله على سيّدنا محمّد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً.

والحمد لله على كلّ حال.

         مِنْ عِبَرِ التاريخِ (18):

ذِكْرى مَولدِ الفَقيرِ عدابٍ !؟

المَنشورُ الأوّلُ في السنةِ السادسةِ والسَبعينَ مِن عُمُري.

بسم الله الرحمن الرحيم

(رَبَّنَا: عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا، وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.

رَبَّنَا: لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا، وَاغْفِرْ لَنَا.

رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).

(رَبَّنَا: افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِين).

عندَ أذانِ فَجْرِ يَوم الجمعةِ، السابعَ عشرَ من صفر الخير، من شهور سنة (1369 هـ) كانت أوّلُ صرخةٍ صرخها الفقير عداب، في دنيا الفناء هذه.

فيكون مضى من عُمره حتى هذه الساعةِ المباركةِ خمسٌ وسبعون سنةً قمريّة!

قد يبدو رقمُ (75) صغيراً، قياساً بأعدادٍ أكبر (94، 101، 108، 123) أعمارِ آبائي!

لكنْ إذا نَظَر المُعَمَّرُ هذا العمرَ، إلى عدد أيّام هذا العُمُر، فسيجدها أكثر من (26000) يوم!

وكلّ يومٍ يستغرق من عمر الزمان (24) ساعةً!

والساعة الواحدة؛ ستّون دقيقة!

وقد يصنع الإنسانُ أكثرَ من ذنبٍ واحدٍ، في الدقيقةِ الواحدة!

فكم مِن ملايين الذنوب، يمكن أن يكون ارتكبها عدابٌ، من دون استغفارٍ، أو قَبولِ تَوبة، خصوصاً على مذهبِ عدابٍ نفسه في «قَبولِ التوبة»؟

صحيح أنّ كفّارات الذنوب كثيرةٌ - ولله الحمد - لكنْ ما يدرينا أنّ الله تعالى تقبّل منّا، وغفر لنا، وتاب علينا، و(إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)؟!

هل يستطيع أحدٌ أن يزكّيَ نفسه، فيقول: «أنا من المتّقين»؟

إذا كان يوجَدُ في البشر مَن يتجرّأ على مثل هذا؛ فأنا أتجرّأ وأشهد بأنني لست من المتّقين!

وأتجرّأ فأقول: إنّ حالي في أيّامِ شبابي، كانَ خيراً من أحوال شيخوختي جزماً!

كنت أقومُ الليلَ، وأصومُ النهار، وأتصدّق، وأتلو القرآن، وأداوم على الأوراد والأذكار، وأداوم على السنن الرواتب، وعلى النوافل.

أمّا اليوم، فأحسن أحوالي أنني من أولئك القومِ المساكين:

(وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ، خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا!

عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ، إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (102) [التوبة].

إنّ أملي برحمةِ اللهِ كبير، وإحساسي بالمسؤولية الشرعية خطير، وأنا بين الخوف والرجاء أسير، ولا حول ولا قوة إلّا بالله العليّ العظيم!

(رَبَّنَا: إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ، وَمَا يَخْفَى عَلَى اللهِ مِنْ شَيْءٍ، فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ).

(رَبَّنَا: إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ؛ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ، وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ.

رَبَّنَا: إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ: أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا.

رَبَّنَا: فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا، وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا، وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ.

رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ، وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ).

(رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ).

لا تنسوني من دعواتكم الصالحةِ، بالوفاةِ على الإيمانِ، إخواني الأحباب الكرام.

هذا.. وصلّى الله على سيّدنا محمّد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً

والحمد لله على كلّ حال.

 مسائل فكرية (٤4):

مَنزلةُ الصحابةِ في القرآن العظيم!؟
بسم الله الرحمن الرحيم
(رَبَّنَا: عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا، وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.

رَبَّنَا: لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا، وَاغْفِرْ لَنَا.

رَبَّنَا: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).

(رَبَّنَا: افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ).

سمعت كما سمع غيري؛ ما ردّده ويردّده جهّالٌ سفهاءُ، من ألأم البشر وأحطّهم سلوكاً وحُمقاً، انتقاصاً لأصحاب الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم!

وأنا لا أستغرب ذلك لأمرين:

الأمر الأوّل: لأنّ الطائفةَ التي ينتمي إليها أولئك الأوغاد؛ لا يحبّون أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قولاً واحداً!

وأحسنهم طريقةً؛ هو المُبغِضُ الذي لا يجاهر ببغضِه، ولا يطيل لسانَه عليهم!

والأمر الثاني: أنّ أولئك السفهاء الجاهلين؛ لا يقرؤون القرآن العظيم، وإذا قرأه بعضهم؛ فليس له في نفوسهم ذاك الاحترام الرادع!

1- خاطب الله تعالى صحابةَ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم بأجمل نداءٍ وأعذب صفة: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تسعاً وثمانينَ مرّةً!

أفكان يخاطبُ الحمزة وعليّاً وجعفراً، عليهم السلام، على مدى ثلاثٍ وعشرين سنّة؟

2- وصف الله تعالى صحابةَ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم بوصفين جميلين، فقال:

(مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ، أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ، رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا، يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا.

سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ، ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ.

وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ، وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29) [الفتح].

3- عظّم الله تعالى شريحةً من الصحابة رضوان الله عليهم، فسمّاها شريحةَ السابقين الأوّلين، فقال:

(وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) [التوبة].

هذا نصّ صريح واضح بأنّ جمهرةً من الصحابةِ، من المهاجرين والأنصار؛ هم من السابقين، وليس عليّاً عليه السلام وحدَه!

4- ميّز الله تعالى بين المؤمنين والأعراب، فقال:

(سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا؟

يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ!

قُلْ: فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا، أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا، بَلْ كَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (11).

بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا، وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ، وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا (12) [الفتح].

فهناك مؤمنون مع الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم، كانوا يقاتلون الكفّار، ويحمون الرسول والدين، وليس عليّاً عليه السلام وحده!

5- إنّ علم الله تعالى أزليّ أبديّ لا يتبدّل ولا يتغيّر، وقد أخبرنا في غير آيةٍ أنّه رضي عن الصحابة، فقال:

(لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (19) [الفتح].

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8) [البيّنة].

هؤلاء أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في القرآن العظيم.

وهؤلاء أصحاب رسول اللهِ، عند الإمام عليّ عليه السلام، في نهج البلاغة الأنيق (ص: 211):

«أَيْنَ الْقَوْمُ الَّذِينَ دُعُوا إِلَى الاِسْلاَمِ، فَقَبِلُوهُ؟ وَقَرَأُوا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ؟ وَهِيجُوا إِلى الْجِهَادِ فَوَلَّهُوا اللِّقَاحَ  أَوْلاَدَهَا؟ وَسَلَبُوا السُّيُوفَ أَغْمَادَهَا، وَأَخَذُوا بِأَطْرَافِ الاَْرْضِ زَحْفاً زَحْفاً، وَصَفّاً صَفّاً، بَعْضٌ هَلَكَ، وَبَعْضٌ نَجَا.

لاَيُبَشَّرُونَ بِالأحْيَاءِ، وَلاَ يُعَزَّوْنَ عَنِ الْمَوْتَى،  مُرْهُ الْعُيُونِ  مِنَ الْبُكَاءِ، خُمْصُ الْبُطُونِ  مِنَ الصِّيَامِ، ذُبُلُ الشِّفَاهِ مِنَ الدُّعَاءِ، صُفْرُ الاَْلْوَانِ مِنَ السَّهَرِ، عَلَى وَجُوهِهمْ غَبَرَةُ الْخَاشِعيِنَ، أُولئِكَ إِخْوَاني الذَّاهِبُونَ، فَحَقَّ لَنَا أَنْ نَظْمَأَ إِلَيْهِمْ، وَنَعَضَّ الاَْيْدِيَ عَلَى فِرَاقِهمْ»!

لست أدري - أيها الجهّال الحمقى - أيتحدّث الإمامِ عن نفسه، أم يتحدّث عن قومٍ صحبهم وآخاهم في الله تعالى؟ أليسوا هم أصحابَ الرسول؟

رضي الله عن أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، الذين صحبوه فأحسنوا صحبتَه، ونصروه فأحسنوا نصرتَه، وواسوه بأنفسهم وراحتهم، ما استطاعوا إليه سبيلاً.

مجتمع الصحابةِ؛ مجتمعٌ بشريّ، يتفاوتُ فيه البشر، في ذكائهم ونباهتهم وعلمهم وشجاعتهم وتقواهم، فهم ليسوا كؤوساً للشراب، صُبّت على قالَبٍ واحدٍ!

فطبيعيٌّ أن يحدثَ بينهم خلافٌ واختلاف، في فهمهم عن الله تعالى، وفي شؤون حياتهم الدنيا على السواء!

والله تعالى أخبرنا أنّ في ذلك المجتمع أناساً منافقين، وأناساً في قلوبهم مرضٌ، وأناساً متشككين!

فهؤلاء هم الذين صدرت عنهم عداوةُ آل الرسولِ صلّى الله عليه وآله وسلّم.

وليسوا السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار، وليسوا المخاطبين من الله تعالى بقوله:

(يا أيها الذين آمنوا) وليسوا الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه!

فما كان الله ليقرّر رضاه عن قوم، ثم يبدو له، فيغيّر قرارَه، فليست هذه من صفات الله تعالى ذي الكمالاتِ المطلقة، إنما هي من صفاتِ بعضِ البشر!

ختاماً: إنني أعلم بأنّ كلامي هذا؛ لن يفيد رافضيّاً واحداً؛ لأنّ الله تعالى طمس على قلوبهم، فهم لا يفقهون سوى الحقدِ واللؤم والضغينة!

إنّما كلامي موجّه إلى شيعتِنا آلَ البيت، الذين جعل الله في قلوبهم الرحمةَ، وفي عيونهم الدمعةَ، وهداهم إلى الصراط المستقيم.

أولئك الذين خصّهم الله تعالى بقوله الخالد العظيم:

(وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ.

وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا، وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، أَلَا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53) [الشورى].

والله تعالى أعلم.

(رَبَّنا: ظَلَمْنَا أَنْفُسَنا، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنا؛ لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ(.

هذا.. وصلّى الله على سيّدنا محمّد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه وسلَّم تَسليماً.

والحمد لله على كلّ حال.