مِنْ
عِبَرِ التاريخِ:
هل
النابلسيُّ أبو بكرٍ قُرمطيٌّ؟!
بسم
الله الرحمن الرحيم
(وَإِذَا
قُلْتُمْ؛ فَاعْدِلُوا، وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى، وَبِعَهْدِ اللَّهِ؛ أَوْفُوا.
ذَلِكُمْ
وَصَّاكُمْ بِهِ، لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152).
وَأَنَّ
هَذَا صِراطِي مُسْتَقِيماً، فَاتَّبِعوهُ، وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ،
فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ، ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ، لَعَلَّكُمْ
تَتَّقُونَ (153) [سورة الأنعام].
أمّا
بعد: قرأتُ لأحدِ علماءِ «آل البيت» المعاصرين كلاماً أذهلني حقّاً، وكم كنت أرجو
أنْ لا يَصدرَ مثلُ هذا الكلام عنه، ولا عنّي، ولا عن أيّ عالمٍ أوباحثٍ، ينتسب
إلى هذا البيت الشريف!
قال
هذا السيّد في آخر منشورٍ له [أمسِ السبت] على «الفيس بوك» ما نصّه: «زعم السلفيون
الوهابية أنّ هناك عالما في زمن الفاطميين اسمه ابو بكر النابلسي أمر الفاطميون
بجلده حتى قُتل في التعذيب وكل ذلك من الأكاذيب كما سأبين:
أبو
بكر النابلسي في القرن الرابع الهجري كان من أتباع القرامطة الذين اقتلعوا الحجر
الأسود».
وقال
في منشوره هذا: «وذكر ( السلفيون الوهابيون ) في تلك المقالة التي قاموا بنشرها
على الانترنت أن ( المعز لدين الله ) أمر بعالم سني اسمه أبو بكر النابلسي أن
يُضرَب ثم يُسْلَخ جلده على يد يهوديّ، بعدما رفض الجزارون المسلمون أن يسلخوا
جلده .. إلى آخر ذلك الهراء».
وقال
أيضاً: «وأن قصة سلخ أبي بكر النابلسي كذبة وفرية ، لا تصح أسانيدها .
وأن
النابلسيَّ هذا ليس هو الشيخ عبد الغني النابلسي الصوفي الحنفي الدمشقي المشهور،
المتوفى (1143هـ) فبين وفاة المُعزِّ
والشيخ النابلسي نحو (800) سنة .
بل هو رجل آخر اسمه «محمد بن أحمد بن سهل بن نصر
المعروف بابن النابلسيّ» ذكروا بأن المعز قتله وسلخه، ولا يصح إسناد قصته وخبره
لأنه من رواية مجاهيل، ومصدرها تاريخ دمشق لابن عساكر (51/50).
وقال
أيضاً: «( ثالثاً ) : قصة سلخ أبي بكر النابلسي وقتله لا تصح :
تقدَّم
أن أبا بكر النابلسي هذا ليس هو الشيخ عبد الغني النابلسي قطعاً ، ومع كون قصة
السلخ والقتل هذه ليس لها سند صحيح أو ثابت ، ومصدرها تاريخ ابن عساكر (ت571هـ).
قال
ابن الأثير في «الكامل» (4/61) : [ ثم إن القائد أبا محمود الذي سيره المعز يتبع
القرامطة وصل إلى دمشق بعد وصول ظالم إليها بأيام قليلة، فخرج ظالم متلقياً له
مسروراً بقدومه، لأنه كان مستشعراً من عود القرمطي إليه، فطلب منه أن ينزل بعسكره
بظاهر دمشق، ففعل، وسَلَّم إليه أبا المنَجَّى وابنَه ورجلاً آخر يُعرف بالنابلسي،
وكان هرب من الرملة، وتقرَّب إلى القرمطي، فأُسر بدمشق أيضاً، فحملهم أبو محمد إلى
مصر، فسجن أبو المنجى وابنه، وقيل للنابلسي: أنت الذي قلت لو أن معي عشرة أسهم
لرميت تسعة في المغاربة وواحداً في الروم ؟ فاعترف، فسلخ جلده وحشي تبناً وصلب].
وهذا
وحده يكفينا في سقوط النابلسي وقصته الموضوعة .
وقد
صنع بعضهم ترجمة لأبي بكر النابلسي واصفاً له بالشهيد اعتماداً على ما ذكره ابن
عساكر في تاريخ دمشق وليس ذلك بشيء».
أقول
وبالله التوفيق:
في
كلامِ هذا العالمِ السيّدِ ما لا يليقُ صدوره عنه.
أوّلاً:
هو مرّة يقول عن أبي بكرٍ النابلسيّ: « كان من أتباع القرامطة الذين اقتلعوا الحجر
الأسود».
ومرّة
يقول: «والظاهر أن أبا بكر النابلسي هذا كان أحد أتباع القرامطة الذين سرقوا الحجر
الأسود» وبين الجملتين ما لا يخفى.
وقول
ابن الأثير عن أبي بكرٍ النابلسيّ: «وتقرَّب إلى القُرمطيّ» لا يعني أبداً أنّه
قرمطيٌّ، أو أنّه من أتباع القرامطة!
فابن
الأثير لم يَعزُ هذه الجملةَ إلى أحدٍ من معاصريّ النابلسيّ، ولم يُسندْها،
فالتشكيك بقوله المرسل أولى بكثيرٍ من الحكم بوضعِ قصّةٍ مسندة، فكيف إذا أعرض ابنُ
الأثير عن ترجمة أبي بكرٍ النابلسيّ بالكليّة ؟!
ولو
أنّنا سلّمنا بوقوع ذلك من أبي بكرٍ النابلسيّ؛ فالرجلُ كان ملاحَقاً ومطلوباً،
هربَ من الرملةِ المدينة الصغيرة، ليختفيَ في دمشقَ العاصمة، خوفاً من الفاطميين
«المغاربة» فاستجار بذاك القرمطيّ، كما يستجير الكبارُ بالمشركين!
ففي
السيرة النبويّة أنّ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم؛ استجار بالمشرك جُبير بن
مطعِم، عقب عودته من الطائف، وفي صحيح البخاريّ أنّ عمر بن الخطّاب رضي الله عنه
استجار بالعاصِ بن وائلِ السهميّ!
وهذا
لا يعني أبداً أنّ المستجيرَ صار من أتباعِ المستجار به!
ثانياً:
ليس تاريخُ ابن عساكرٍ هو مصدرَ قصّة سلخِ أبي بكرٍ النابلسيّ، بل سبق ابن عساكر
بذكر هذا القصّة.
فقد جاء في ذيلِ
تاريخِ مولدِ العلماء ووفياتهم (ص: 97) لأبي محمّد الكَتّاني الدمشقيّ (ت: 466 هـ)
ما نصّه: «توفّي العَبْد الصَّالح الزَّاهِد أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن سهل
بن نصر الرَّمْلِيّ الْمَعْرُوف بِابْن النابلسي
وَكَانَ يرى
قتالَ المغاربةِ وبُغضَهم أَنّه وَاجِبٌ، وَكَانَ قد هرب من الرملة إلى دمشقَ،
فَقبض عَلَيْهِ الْوَالِي بها أَبُو مَحْمُودٍ الكُتّامي صَاحب المُعِزِّ «أَبو
تَمِيمٍ» بِدِمَشْق وَأَخذه وحبسه فِي شهر رَمَضَان من سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ
وثلات مائة، وَجعله فِي قفص خشب وَحمله الى مصر فَلَمَّا حضر بِمصْرَ؛ قيل لَهُ:
أَنْت الَّذِي قلت لَو أَن معي عشرَة أسْهم لرميت تِسْعَة فِي المغاربة وواحداً
فِي الرّوم، فاعترف بذلك، وَقَالَ: قد قلته.
فَأمر المُعزُّ
أَبُو تَمِيم بسَلْخِه، فسُلِخَ، وَحُشِيَ جِلدُه تِبناً، وصُلِب!
قَالَ
عبدُالْوَهَّاب بن جَعْفَر الميدانيُّ: حَدثنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن
سهل بن نصرٍ الشَّيْخُ الصَّالحُ الثِّقَةُ الصدوق».
قال عداب:
وعبدالوهّابُ بن جعفرٍ الميدانيُّ هذا هو شيخُ المصنّفِ أبي محمّدٍ الكتّاني، صرّح
بالتحديث عنه في مواضع من كتابه الذيلِ هذا (14، 19، 20، 30، 31).
وهو تلميذُ أبي
بكرٍ النابلسيّ وعصريّه، وأبو محمّد الكتّاني هذا؛ أسبق في التاريخ من ابن عساكرٍ
بأكثر من مائة سنة، إذ توفي عام (466 هـ) بينما توفي ابن عساكر عام (571 هـ) وهو
يروي عن الكَتّاني بواسطة رجلٍ واحد، مثل:
أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي (1: 45).
وأبي
محمد هبة الله بن أحمد بن محمد بن هبة الله الأكفانيّ (1: 56).
وأبي
القاسم ابن السمرقندي (1: 60) وكثيرين غيرِهم.
ثالثاً:
أبو بكرٍ ابن النابلسيّ؛ ترجمه علماءُ أهل السنّةِ وأثنوا عليه، فهل يوجد سنيٌّ
واحدٌ في الدنيا يثني على قرمطيٍّ ملعون؟
جاء
في تاريخ دمشق (51: 49) للحافظ ابن عساكرٍ (ت: 571 هـ) ما نصّه:
«محمد
بن أحمد بن سهل بن نصر أبو بكر الرملي المعروف بابن النابلسيّ.
حدّث
عن أبي جعفر محمد بن أحمد بن شيبان الرمليِّ، وسعيد بن هاشم بن مَرثَدٍ
الطبرانيِّ، وعمر بن محمد بن سليمان العَطارِ، وعثمانَ بن محمد بن علي بن جعفرٍ
الذَهبيِّ، ومحمد بن الحسن بن قتيبةَ، وأحمدَ بن ريحانَ، وأبي الفضل العبّاسِ بن
الوليدِ القاضي، وأبي عبدِالله جعفرِ بن أحمدَ بن إدريسَ القَزوينيِّ، وإسماعيلَ
بن محمدِ بن مَحفوظٍ، وأبي سعيدٍ ابنِ الأعرابيِّ، وأبي منصورٍ محمدِ بن سعدٍ.
روى
عنه تمّام بن محمد الرازيُّ، وسمع منه بالرملةِ، وعبدُالوهّاب الميدانيُّ وأبو
الحسن الدارقطنيُّ، وأبو مسلمٍ محمدُ بن عبدِالله بن محمد بن عمر الأصبهانيُّ،
وأبو القاسم عليُّ بنُ عمرَ بن جعفرٍ الحلبيُّ، وبشرى بنُ عبدِاللهِ مولى فُلفُلٍ.
أخبرنا
أبو محمد ابنُ الأكفانيِّ، قراءةً عليه: حدثنا أبو محمد الكَتّاني حدثنا أبو
الحسينِ عبدُالوهّابِ بنُ جعفرِ بنِ عَليّ بن أحمدَ بن زياد: أنبأنا الشيخُ أبو
بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بن سهلِ بن نَصرٍ النابلسيُّ الشيخ الصالحُ رحمه اللهُ:
أنبأنا عمر بن محمد بن سليمان العطار.
وساق
الحافظُ ابنُ عساكر حديثاً من طريقه هذا.
أخبرنا
أبو القاسم علي بن إبراهيم: حدثنا أبو بكر الخطيب البغداديّ: أخبرني عبد الملك بن
عمر الرزاز ومحمد بن عبد الملك القرشيُّ قالا: أنبأنا علي بن عمر الحافظ: حدثني
أبو بكر محمد بن أحمد بن سهل النابلسي الشهيد بالرملة: حدثنا محمد بن الحسن بن
قتيبة، فذكر حديثاً.
أنبأنا
أبو محمد بنُ الأكفانيِّ: حدثنا أبو محمدٍ الكَتانيُّ: حدثني أبو النَجيبِ
عبدُالغفّار بنُ عبدِالواحد الأرمَويُّ قال: قال لنا أبو ذَرٍّ الهَرويُّ: أبو
بكرٍ النابلسيُّ سجنه بنو عُبيدٍ، وصلَبوه على السُنّةِ.
وسمعتُ
الدارقطنيَّ يَذكُره، ويَبكي، ويقول: كان يقول وهو يُسلَخ:
(كانَ
ذلكَ في الكِتابِ مَسطوراً) [الاسراء: 58].
قال
لنا أبو محمدٍ ابنُ الأكفانيِّ: وفي سنة ثلاثٍ وستّين وثلاثِ مائة توفي العبد
الصالح الزاهد أبو بكرٍ محمدُ بن أحمد بن سهل بن نصر الرملي المعروف بابن
النابلسيّ، وكان يَرى أنّ قِتالَ المَغاربةِ وبُغضَهم واجبٌ، وكان قد هَرب من
الرملةِ إلى دِمشقَ، فقبضَ عليه الوالي بها أبو مَحمودٍ الكُتّاميُّ صاحبُ العَزيز
بن تَميمٍ بدمشقَ، وأخذه وحبسه في شهر رمضان سنة ثلاث وستين وثلاث مائةٍ، وجعله في
قفص خشب وحمله إلى مصر، فلما حصل بمصر، قيل له: أنت الذي قُلتَ: لو أنَّ معي
عَشرةُ أسهمٍ؛ لرميتُ تِسعةً في المغاربةِ وواحداً في الرومِ؟ فاعترف بذلك، وقال:
قد قلتُه!
فأمر
أبو تَميمٍ بسلخِه، فسُلخَ وحُشي جِلدُه تِبناً وصلب رحمه الله.
وكان
الذي تَولّى القبضَ على أبي بكرٍ النابلسيِّ ظالمُ بنُ مَرهوبٍ العُقيليُّ، الذي كان
أوّلاً في جملةِ أصحابِ القُرمطيِّ، ثم خالفَه وصار في جملةِ المِصريّين) انتهى من
تاريخ دمشق.
هذا
هو أبو بكر النابلسيّ، فقيه ومحدّث سنّيٌّ، شيوخه وتلامذته من أهل السنّة، كما هو
ظاهر من ترجمته السابقة!
وليس
هذا فحسب، بل هو شيخ الحافظين أبي الحسن الدارقطنيِّ وتمّام الرازي، فقد روى تمّام
عنه في فوائده (350، 728) وروى عنه الدارقطنيّ أيضاً، كما في مناقب الشافعي
للبيهقيّ (2: 248).
رابعاً:
وأمّا وصفه بالشهيد، فقد وصفه بذلك البيهقيّ في مناقب الشافعي (2: 248) والسمعانيُّ
في الأَنْساب (5: 337) والذهبيّ في النُّبَلاء (16: 148) وفي تَارِيخ الإِسْلَام
(8: 216) وفي العِبَر (2: 116) وصاحب حسن المحاضرة (1: 515) والوَافِي بالوفيات
(2: 33) وقلادة النحر (3: 192) ونعته بالحافظ!
خامساً:
ترجمه في جملةِ علماء أهل السنّة؛ كثيرون:
فترجمه
أبو محمّد عبدالعزيز بن أحمد الكتّاني (ت: 466 هـ) في ذيل تاريخ مولد العلماء
ووفياتهم (ص: 97) كما تقدّم.
وترجمه
القاضي عِياض اليحصبيّ (ت: 544 هـ) في ترتيب المدارك (5: 245) وساق قصّته بطولٍ
حزينٍ مؤلم.
وترجمه
ابن عساكر (ت: 571 هـ) في تاريخ دمشق، كما تقدّم.
وترجمه
جمال الدين القِفطيّ (ت: 646 هـ) في «المحمّدون من الشعراء» برقم (86).
وترجمه
سبط ابن الجوزي (ت: 654 هـ) في مرآة الزمان (17: 461).
وترجمه
الذهبيّ في عددٍ من كتبه، ووصفه بالشهيد، كما تقدّم في الفقرة رابعاً.
وترجمه
ابنُ أيبك الصفدي (ت: 764 هـ) في الوافي بالوفيات (2: 33) ووصفه بالشهيد.
وترجمه
ابن كثيرٍ الدمشقيُّ (ت: 774 هـ) في البداية والنهاية (15: 365).
وترجمه
المَقريزيّ (ت: 845 هـ) في «اتّعاظ الحنفا» (1: 210) وفي المقفّى الكبير (5: 99)
ووصفه بالشهيد، وترجمه غير هؤلاء أيضاً وأثنوا على علمه ودينه وتقواه.
فكيف
يجوز أن يقال: إنّه من أتباعِ القرامطةِ الذين اقتلعوا الحجر الأسود من رُكن
الكعبة، وقتلوا الحجيج؟
سادساً:
معيارُ أهل البيت في تقويم الأشخاصِ؛ هو معيار التقوى والدين، وليس المعيارُ
الفتوحاتِ وتوسيع دائرة الملك ما بين المغرب الأقصى وبلاد الشام مثلاً!!
إنّ
الفاطميين الذين حكموا مصر والشام والمغرب العربيّ؛ على مذهب الإسماعيليّة
الباطنيّة الباطل، وقد قتلوا من المسلمين ألوفاً مؤلّفةً حتى دانَ لهم الناس،
وخضعوا لحكمهم، فليسوا هم بقومٍ مهتدين صالحين، وليسوا بحكّام شرعيين حتى نفتخرَ
بهم ونشيدَ بأعمالهم.
ختاماً:
عندما أقول للنّاس: «التشيّع هو الإسلام» أو أقول: «عداب شيعيّ» فيجب أن يُفهَم
هذا الكلام في ضوء التنبيهاتِ الآتية:
أوّلاً:
ليس مذهبُ الزيديّة عند الفقير عدابٍ، هو مذهبَ أهل البيت!
وليس
مذهبُ الإثني عشريّة «الجعفريّة» عند عداب، هو مذهبَ أهل البيت!
وأبعدُ
الخلقِ عن مذهبِ أهل البيت؛ هم القرامطةٌ السبعيّون المجرمون، والفاطميّون
الباطنيّون!
ثانياً:
لم تكن العنايةُ بعلومِ آل البيت وفقههم وحديثهم؛ من اهتمام علماءِ أهل السنّة
قطّ!
فمن
العبثِ وتضييعِ الوقتِ؛ أن يُبحث عن علومهم في مجاميع أهل السنّة!
اللهم
إلّا إذا عددنا مصنّف عبدالرزّاق الصنعانيّ، ومصنّف أبي بكر ابن أبي شيبةَ،
ومصنّفات الشوكانيّ؛ من مصنّفات أهل السنّة!
ثالثاً:
ما اتّفقت عليه مذاهب الشيعة الثلاثةُ - على تكفير بعضها بعضاً - هو مذهبُ أهل
البيتِ، ويحقّ لكلِّ عالمٍ وباحثٍ أن يطمئنّ إلى ذلك.
أمّا
ما اختلفوا فيه؛ فيحتاجُ إلى بحثٍ علميٍّ ودراسةٍ حذرة!
رابعاً:
لا يجوزُ عند الفقير عداب؛ الاعتقادُ بالنصِّ على أئمّة آل البيت السبعةِ عند
السبعيّة القرامطة، ولا الاثني عشر عندَ الإماميّة الجعفرية.
ولا
يصحّ تعيين أسمائهم ولا أوصافهم عن الرسول، ولا عن غيره.
ولا
يجوز اعتقاد العصمةِ لأهل الكساء، فمن بعدهم، ما عدا الرسولِ صلّى الله عليه وآله
وسلّم.
ولا
يجوز اعتقادُ انحصار الإمامة بــ«آل البيت» وذريّاتهم، إنّما هم أولى بها من كلّ
أحدٍ، عند استواءِ الصفات والكمالات.
ولا
يجوز الاعتقادُ بالرجعةِ بأيّ تفسير كانت.
ولا
يجوز الاعتقادُ بالبداء على الله تعالى.
ولا
يجوز الاعتقادُ بظهور «المهدي» الذي لم يخلقْه الله تعالى أصلاً، والذي لم يصحّ
أيّ حديثٍ في احتمال أن يخلقه في المستقبل.
خامساً:
الحكّامُ العربُ - من آل البيت وغيرهم - على مدار تاريخنا، ظلموا الناسَ، وقتلوهم،
تحت شعاراتٍ باطلةٍ عندي.
فبعد
الإمام عليٍّ المنصوص على خلافته من الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم بقوله: (من
كنت مولاه؛ فعليّ مولاه) ليس من حقِّ أحدٍ من آلِ البيتِ أنْ يقاتلَ الناسَ
ويقتلَهم ويظلمهم ليكون إماماً لهم، أو رئيساً عليهم!
إنْ
اختارَه أهلُ الحلّ والعقدِ من المسلمين؛ فبها ونِعمتْ، وإنْ لم يختاروه - مع
توفّر صفات القيادةِ فيه - فهو مَرضٌ في الأمّة قديم، ففي الصدر الأوّلِ أعرضت
قريشٌ عن الإمام عليّ، وهو أكفأُ الصحابةِ لتولّي هذا المنصب الجليل، و«أبت قريش
أن تجمع لبني هاشم نبوّةً وخلافة».
وأيّاً
كان سببُ إعراض المسلمينَ عن تأميرِ آل البيت؛ فلا يجوز لهم إراقةُ الدماء من أجل
الإمارةِ، إذْ ليس لدينا نصّ شرعيّ واضحٌ، بانحصار الإمامة في آل البيت و ذريّاتهم.
وبناءً
على ما تقدّمَ؛ فجميع معارك زعماء الزيديّةِ والإمامية والقرامطة والإسماعيليّة من
آل البيتِ؛ غير شرعيّة، وجميع القتلى الذين سقطوا في تلك المعارك؛ سيحاسبهم الله
تعالى على قتلهم.
والقرامطةُ
والفاطميّون؛ قتلةٌ مجرمون، أجروا الدماءَ أنهاراً، حتى تملّكوا رقابَ الناس
وحكموهم بالحديد والنار!
وسواءٌ
أثنى مؤرّخو أهل السنّةِ على بعضهم، أم لم يثنُوا؛ فهم حكّام غيرُ شرعيين، لا يجوز
ولاؤهم ولا محبّتهم، شأنهم في ذلك شأنْ طغاة بني أميّةَ وبني العبّاس وغيرهم!
سادساً:
التشيُّع الذي أدعو إليه الناسَ؛ هو مودّةِ آل البيتِ، واحترامُهم، وأداؤهم
حقوقَهم التي كانت تُمنح لهم على عهد رسولِ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، والتي
مَنعهم إيّاها الخلفاءُ القرشيّون، حتى يقوموا بواجباتهم الشرعيّة التي يقتضيها
قول الرسولِ صلّى الله عليه وآله وسلّم: (تركت فيكم ما إنْ تمسّكتم بهما؛ لن
تضلّوا بعدي أبداً، كتابَ الله وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ
الحوض، فانظروا كيف تخلفوني بهما).
هذه
المهامّ العلميّةُ والدعويّةُ؛ تحتاج إلى أموالٍ طائلةٍ، من أجلِها وغيرِها من
احتياجاتِ أهلِها؛ شرعَ الله الخمسَ لرسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ثمّ لآل
بيته من بعده.
والله
تعالى أعلم.
والحمد لله على كلّ حال.