الخميس، 25 يونيو 2026

  مِنْ عِبَرِ التاريخِ:

وَلا بِشِسْعِ نَعْلِ الحُسينِ؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

(إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ؛ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً (57) [الأحزاب].

أمّا بعدُ: أخرج أبو بكر ابن أبي شيبةَ في المصنّف (6: 200) والرامهرمزيّ في المحدّث الفاصل (ص: 348) من حديثِ يُونُسُ بنِ أَبِي إِسْحَاقَ السبيعيّ عن أبيه، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ قَالَ: بَيْنَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ إِذْ رَأَى الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ مُقْبِلاً، فَقَالَ عَمرُو: «هَذَا أَحَبُّ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ السَّمَاءِ» وهذا إسنادٌ صحيح.

وأخرج ابنُ الأعرابيّ في معجمه برقم (2205) والطبرانيّ في المعجم الأوسط (3917) والبزّار في مسنده - كما في كشف الأستار - (2632) وابنُ عساكر في تاريخ دمشق (31: 275) من حديث عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي حَلْقَةٍ فِيهَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَعَبْدُاللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَمَرَّ بِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، فَسَلَّمَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ الْقَوْمُ، وَسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو حَتَّى فَرَغُوا، رَفَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو صَوْتَهُ، فَقَالَ: وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ، فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَحَبِّ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ السَّمَاءِ؟

قالَ: هذا، وأشارَ إلى الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) وهذا طرفٌ من حديثٍ طويلٍ فيه قصّة، وإسناده صحيح؟

وقال الذهبيُّ في ترجمة «أمير المؤمنين» يزيدَ بن معاوية، من كتابه النبلاء (4: 37): «كانَ نَاصِبِيّاً، فَظّاً، غَلِيْظاً، جِلْفاً، يَتَنَاوَلُ المُسْكِرَ، وَيَفْعَلُ المُنْكَرَ، افْتَتَحَ دَوْلَتَهُ بِمَقْتَلِ الشَّهِيْدِ الحُسَيْنِ، وَاخْتَتَمَهَا بِوَاقِعَةِ الحَرَّةِ، فَمَقَتَهُ النَّاسُ، وَلَمْ يُبَارَكْ فِي عُمُرِه».

إلى الطَغامِ اللئامِ، الذين يدافعون عن الوغدِ الحقير يزيدَ، أَعلمتم لماذا آثرَ الإمامُ الحسينُ أن يكون تُقطّعه السيوفُ، وتتناوشَه الرماحُ؛ على أن يكونَ تحت سلطانِ أمثال «أمير مؤمنيكم» التافه هذا؟

لستُ أبكيكَ، والدموعُ دماءُ

مِن أيامَى الحسين، بعدِ البلاءِ

كيفَ أبكيك والسيوفُ المواضي

والرماحُ الطوالُ رهنُ الفناءِ؛

لم تبكّيكَ يا سليلَ المعالي

وإمامَ الهداةِ، شيخَ الإباءِ

عَلمٌ أنتَ، والترخّص ذنبٌ

لست ترضاه عَن خيارِ السَماءِ

أنتَ حِبُّ الرسولِ، حِبُّ عليّ

وحَبيبُ الزهراءِ صِنوِ ذُكاءِ

لستُ أبكيكَ والغرامُ حثيثٌ

في فؤادي، يَقودُ وِتْرَ العِداءِ

ليتني كنتُ في رحابِك، أَجلو

عن خيامِ الرسولِ كيدَ الرعاءِ

ليتني كنتُ كي أُقَطّعَ إرباً

دون عينيك، يا سميَّ العَطاءِ

حُزنُ قلبي على صِحابٍ كرامٍ

فضّلوا العيشَ في ظلالِ الجَفاء

فضّلوا العيشَ في ظلالِ يزيدٍ

واستفاقوا في «حَرّةِ» اللأواءِ

ليس قصدي من القَصيدِ مديحاً

أو ثناءً، فأنت فوق الثناءِ

أنتَ هادٍ إلى الرشادِ، شَهيدٌ

أنّ عَهدَ قريشِ؛ حِقدُ البَذاءِ

ما رعتْ حرمةَ الرسول قريشٌ

بل تناهَت في غِيّها والتنائي

فلك اللهُ يا ذبيحَ المبادي

ولك الفوزُ في رُبى الشهداءِ

ولنا الحزنُ الأسى ما حَيينا

أنْ عَجزنا عن نُصرة النبلاءِ

إنّا لله وإنّا إليه راجعون.

ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم.

والحمدُ للهِ الذي ابتلى عبادَه بالسرّاء ليشكروا.

وابتلى أحبابَه بالضرّاء ليصبروا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق