الثلاثاء، 5 مايو 2026

 الفَضائِلُ والخصائصُ الصَحيحةُ الواردة في الإمام عليّ عليه السلام:

مقدّمة توضيحيّة!

بسم الله الرحمن الرحيم

المسلمون اليومَ - أهل السنّة بمذاهبهم، والشيعةُ بمذاهبهم - بقصدٍ أم بدون قَصْدٍ، يبنون مُعتقداتهم على أحاديثِ الآحاد «الصحيحة، والحسنة لذاتها، والحسنة لغيرها، وأحياناً على الحديث الضعيف» والسلفيّة يثبتون عقائدهم بكلّ ما حسّنه الشيخ الألبانيُّ أيضاً.

ولم تَعُدْ مسألةُ أحاديثِ «المستقبَل وأشراط الساعةِ» من أحاديث الترغيب والترهيب، ولا من أحاديث البُشرى والتنبيه والإنذار.

كما لم تَعُدْ أحاديث فضائلِ الأشخاص والأمكنة؛ من قبيلِ لفتِ الأنظارِ إلى منزلةِ هذا الصحابيّ أو ذاك، ولا من قبيلِ الحثِّ على الاقتداء به، في جانبٍ من الجوانبِ التي تميّز بها.

كلُّ ما سبقَ غدا من العقائد التي يوالي عليها السُنيّ ويعادي!

ومن تلبيساتِ بعضِ علماءِ أهل السنّة على عامّتهم؛ تضخيمُ إساءةِ غيرِ السُنيّ، وتصغير إساءة السنيّ!

فالسنيّ إذا شتمَ الله تعالى، أو الرسولَ، أو القرآن، أو الدين؛ تجد كثيراً جدّاً من علماءِ أهل السنّة يقولون لك: هذه عادةٌ سيّئة، لا يَكفرُ المتلفّظ بها ولا تَطلقُ زوجته، وكلُّ ما على المتلفّظ بذلك؛ الاستغفارُ؛ لأنّ حقوقَ الله تعالى مبنيّةٌ على المسامحة!

أمّا إذا شتمَ الشيعيُّ أبا بكر أو عمر، أو حتى الطليقَ الباغي معاويةَ؛ فتحمرُّ أنوف جميع أهل السنّة، ويكون لديهم الدافع القويّ لقتال ذلك الشيعيّ، بل وقتلِه!

وأقبحُ من هذا التضخيم؛ صورةُ الجمع المَهولة!

فإذا انتقد مسلمٌ من أيّ المذاهب كانَ معاويةَ بن أبي سفيان أو عمرَو بن العاص، أو أيّ صحابيٍّ من الفئةِ الباغيةِ؛ صرخ علماء أهل السنّة وزمجروا: فلان يشتم صحابةَ رسولِ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولا يقولون: يشتم فلاناً الصحابيّ!

وإذا انتقدتُ أنا أو غيري موقفاً من مواقف أمّ المؤمنين عائشة غفر الله تعالى لها؛ قالوا بحَنَقٍ وغضبٍ: يشتم أمّهاتِ المؤمنين، بينما يكون الرجل لم يشتم ولم يسبّ ولم يلعن!

إنّما قال: عائشةُ خالفت أمر الله تعالى الموجّه إلى نساء الرسول مباشرة: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) فخرجت من المدينة المنوّرة إلى البصرةِ، تجرّ وراءها جيشاً، لتحارب عليَّ بن أبي طالب، الذي تبغضُه بغضَ العَمى!

ومن أقبحِ التدليس الذي يمارسونه لزيادةِ الحقدِ على الشيعة؛ أنّك إذا وصفتَ عائشة بأنها باغية؛ أوهموا عامّتَهم الجهّالَ أنّك تطعنُ في شرفها وعرضها، وتتهمها بالفاحشة!

لأنّ لفظَ «الباغية»: مؤنّث الباغي، والباغي: هو الخارج على الإمام الشرعيّ، بتأويلٍ سائغٍ عند نفس الباغي.

بينما لفظُ «البَغيّ» خاصٌّ بالمرأة، ويَعني المرأةَ التي تمارس الزنى، وممارستُها هذه تسمّى «البِغاء» وقد جرى هذا التدليس والتلبيس معي شخصيّاً، من بعض علماء العراق!

عايشتُ علماءَ الشيعةِ في العراقِ تسعَ سنين، فلا واللهِ ما سمعتُ واحداً منهم يطعن في عرضِ أمّ المؤمنين عائشةَ، بل إنهم يحرّمون ذلك سرّاً وعلانيةً؛ لأنّ عقيدتهم تقول: إنّ من لوازم عصمةِ الله تعالى لأنبيائه؛ حِفظُ أزواجهم وبناتهم عن الفواحش!

إنّما يشتم الصحابةَ، أو يشتم عائشةَ؛ شرذمةٌ حقيرون قليلون في كلّ بقعةٍ من بقاع الدنيا!

وذاك التشنّج السنيّ كلُّه؛ أثرٌ من آثار النصبِ، الذي كان سائداً لدى أهل السُنة قروناً متطاولة!

ومن أقبح معالم النصبِ ومظاهره؛ بُغض الإمام عليّ عليه السلام، وشتمه!

والمدلّسون من علماءِ أهل السنّة يقولون لعامّتهم: لم يثبت أنّ معاويةَ والأمويّين كانوا يشتمون الإمام عليّاً، مع أنّ هذه المسألةِ من التواتر المتسالَم عليه بين المسلمين أجمعين!

وعن سبّ معاويةَ للإمام عليّ وأمرِه بسبّه؛ أخرج مُسلمٌ في صحيحه، في فضائل عليّ بن أبي طالب (2404) من حديث عامر بن سعدِ، عن أبيه الصحابيّ الجليل سعدِ بن أبي وقّاص قال:

«أَمَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ سَعْداً [انتبه إلى القصّ هنا] فَقَالَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا التُّرَابِ؟

فَقَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتُ ثَلَاثًا قَالَهُنَّ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَلَنْ أَسُبَّهُ، لَأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ؛ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ! سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَهُ، «وقد» خَلَّفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ!

فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَلَّفْتَنِي مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟

فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نُبُوَّةَ بَعْدِي)؟!

وَسَمِعْتُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ: (لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ الله ُوَرَسُولُهُ).

قَالَ سعدٌ: فَتَطَاوَلْنَا لَها، فَقَالَ: (ادْعُوا لِي عَلِيّاً) فَأُتِيَ بِهِ أَرْمَدَ، فَبَصَقَ فِي عَيْنِهِ، وَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ.

وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: (فَقُلْ: تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ) دَعا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيّاً وَفَاطِمَةَ وَحَسَناً وَحُسَيْناً، فَقَالَ: (اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي).

وقد لاحظتَ أخي القارئ الكريم جملةَ «أَمَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ سَعْداً» والمأمور به محذوفٌ «قصّاً» وتقديره: «أَمَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ سَعْداً أن يسبّ عليّاً فأبى ذلك، فقال معاويةُ: «ما مَنَعَكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا التُّرَابِ»؟

وقال الحافظ عبدالرحمن ابنُ رجبٍ الحنبليُّ في رسالته «الفرق بين النصيحة والتعيير» (ص: 24): «بمثل هذه المكيدةِ كان ظلمِ بني مروانَ وأتباعِهم، يستميلون الناس إليهم، وينفِّرون قلوبَهم عن علي بن أبي طالب والحسن والحسين وذريتهم رضي الله عنهم أجمعين.

وبادروا إلى قتاله ديانةً وتقرُّباً ثم إلى قتال أولاده رضوان الله عليهم واجتهد أولئك في إظهار ذلك وإشاعته على المنابر في أيام الجُمَع وغيرها من المجامع العظيمة حتى استقر في قلوب أتباعهم أن الأمر على ما قالوه وأن بني مروان أحق بالأمر من علي وولده لقربهم من عثمان وأخذهم بثأره فتوصلوا بذلك إلى تأليف قلوب الناس عليهم وقتالهم لعلي وولده من بعده ويثبُت بذلك لهم الملك واستوثق لهم الأمر الفرق بين النصيحة والتعيير (ص: 25)

وكان بعضهُم يقول في الخلوة لمن يثق إليه كلاماً معناه: «لم يكن أحدٌ من الصحابة أكفأ عن عثمانَ من عليٍّ».

فيقال له: لِمَ يسبُّونه إذًا؟ فيقول: «إن المُلك لا يقوم إلا بذلك».

ومرادُه: لولا تنفيرُ قلوبِ الناس على عليٍّ وأولادِه، ونسبتُهم إلى ظلم عثمانَ؛ لما مالت قلوبُ الناس إليهم، لما علموه من صفاتهم الجميلة وخصائصهم الجليلة، فكانوا يسرعون إلى متابعتهم ومبايعتهم، فيزول بذلك ملك أمية، وينصرف الناس عن طاعتهم».

وقد تبنّت حكومتنا السوريّة الجديدةُ شعارَ «الدولة الأمويّة» كيداً بالشيعةِ وبغضاً بهم، وحُقّ لها ولنا أن نبغضَ المجرمين الذين قتلونا وشرّدونا من ديارنا.

فأفصحَ النواصبُ الذين كانوا يُخفون نصبَهم عن بواطنهم القذرة، وراحوا ينتقصون من البيت الهاشميّ الأشرفِ في بني البشر، وينالون من الإمام عليّ عليه السلام، فوجَب عليَّ - وأنا ابنُ عليٍّ - أنْ أردّ على هؤلاء السفلة المجرمين؛ بنشر فضائل الإمام عليٍّ، التي ثبتت عندي!

والله المستعان، وعليه التُكلانُ، ولا حولَ ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم.

والحمد لله على كلّ حال.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق