مَسائِلُ فِكْريّةٌ:
عن الإمامِ عليٍّ أتكلّم !؟
بسم الله الرحمن الرحيم
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ
قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى
أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا
بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ
فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) [الحجرات].
أمّا بعد: قرأتُ لأحدِ الكلابِ الضالّةِ، من
النواصبِ السفلةِ كلاماً في غايةِ الانتقاصِ لبني هاشمٍ، حتى إنّ هذا الكلبَ جعلهم
شرَّ بيتٍ من بيوتِ أهل الإسلام - عليه لعنةِ الله تعالى - وأنّ سيّدَ الأمّةِ بعد
رسول اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم، الإمامَ عليّاً شرُّ خلقِ الله تعالى.
والجميعُ يعلمُ أنّ مثلَ هذه الجرأة، ومثلَ تلكَ
الوَقاحةِ؛ لم تكن ظاهرةً قبل ظهورِ الدولةِ السوريّةِ الجديدةِ، التي أعلنت أنها
دولةٌ أمويّة!
وإنني أحذّر القيادةَ السوريّةَ الجديدةَ، من
التساهلِ في هذا الجانبِ من سياستها - لأنّنا بني هاشمٍ - لن نقبلَ بوجود هذه
الظاهرةِ في سوريّا ولن نسمحَ لأيِّ كلبٍ من كلابِ النواصبِ؛ أن يتطاوَلَ على سيّدنا
الإمامِ عليٍّ، عليه السلام، ولا تستبعدوا أن يقومَ واحدٌ من آل البيت بقتلِ من يَتطاوَلُ عليه
وعلينا، بهذه الصورةِ التي تخرج عن حريّةِ التعبيرِ، وطرح وجهاتِ النظر المتباينة!
وإنّ بني هاشمٍ في سوريّا ملايينُ كثيرةٌ، وهم
فرسانُ هذه الأمّة وشجعانها وأشرافها.
فإذا لم تَضَعْ حكومتُنا الموقّرة حدّاً لهذه
المهازلِ الحقيرةِ؛ فسنقومُ بذلك نحن، ونحن لكلّ بطولةٍ وشجاعةٍ وحميّةٍ إيمانيّة
أهلٌ «وقد أعذرَ مَن أنذر»!
ثمّ إنّ أكثرَ المتّهمين بالنَصْبِ من أتباع مذاهب
أهلِ السنّة؛ هم من الحنابلة!
ولهذا سأنقلُ كلامَ شيخِ الحنابلةِ في عصره، وما
تلا عصرَه، وإلى يومنا هذا أيضاً!
قال الشيخ أبو العبّاس أحمدُ بنُ عبدالحليمِ ابنِ
تيميّة الحرّانيُّ الدمشقيُّ الحنبليُّ (ت: 728 هـ) رحمه الله تعالى، في كتابه «اقتضاء
الصراط المستقيم» (1: 419) ما نصّه:
«إن الذي عليه أهلُ السُنّة والجماعةِ؛ اعتقادُ أنّ
جنسَ العرب أفضل من جِنس العَجم: عبرانيِّهم وسِريانيِّهم وروميِّهم وفارسيّهم،
وغيرهم.
وأنَّ قُريشاً أفضلُ العَرب، وأنّ بَني هاشم أفضل
قريش، وأنّ رسول اللهِ أفضلُ بني هاشم، فهو صلّى الله عليه وآله وسلّم أفضلُ الخَلقِ
نَفساً، وأفضلُهم نَسباً.
وليسَ فضلُ العَرب، ثم قُريشٍ، ثم بني هاشمٍ، لمجرّد
كونِ النَبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم منهم، وإنْ كان هذا مِن الفَضل، بل هم في
أنفسِهم أفضلُ، وبذلك يثبتُ لرسول اللهِ أنه أفضلُ نَفساً ونَسباً، وإلّا لزم الدَور!
ولهذا ذكر أبو محمّدٍ حربُ بن إسماعيل الكرمانيّ (1)
صاحب الإمام أحمد، في وصفه للسُنّة التي قال فيها: «هذا مذهب أئمة العلم وأصحاب
الأثر، وأهلِ السنة المعروفين بها، المُقتدى بهم فيها، وأدركتُ من أدركتُ من علماء
أهل العراق والحجاز والشام وغيرهم عليها، فمن خالف شيئاً من هذه المذاهب، أو طعن
فيها، أو عاب قائلها؛ فهو مبتدعٌ خارجٌ من الجماعةِ، زائلٌ عن مَنهج السُنّةِ
وسبيل الحق!
وهو مذهب أحمد، وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد، وعبد
الله بن الزبير الحُميديّ، وسعيد بن منصور، وغيرهم ممن جالسنا، وأخذنا عنهم العلم».
هذا مذهبُ أهل السنّةِ والجماعةِ إذنْ، والنواصبُ
يزعمون أنهم من أهل السنّةِ والجماعةِ، فإذا خرجوا عن مذهب أهل السنّة - وليسوا من
الشيعةِ حتماً - فهم يوافقون الخوارجَ الضالّين في بغضهم آل البيتِ الأشرفِ،
ويستحقّون من آلِ البيتِ النكالَ والعذابَ الأليم!
ولعنةُ اللهِ وملائكتِه والمؤمنين الصادقين؛ على
كلِّ من لعنَ ويلعنُ، وسبَّ ويسبُّ، وانتقصِ وينتقصُ، وآذى ويؤذي أهلَ هذا البيت
الطاهرِ بأدنى أذى، من الأوّلين والآخرين على حدٍّ سواء!
(لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ
ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا
ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (61) سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ
خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (62) [الأحزاب].
والحمدُ للهِ على كلِّ حال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال الذهبيُّ في تاريخ الإسلام (6: 310): « له مسائل مشهورة عند الحنابلةِ، وكان حيّاً في سنة بضعٍ وستّينَ ومائتين».
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق