مسائلُ من الفقه والأصول:
هل تصحّ صلاةُ مُفترضٍ خلف متنفّل؟
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَأَطِيعُوا اللَّهَ
وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ).
أمّا بعد: مررت بصفحة أحد الإخوةِ، فوجدته تصرّف
تصرّفاً غريباً، تجاه صورة أحد العلماء، وكتب ما معناه: (لا تصحّ صلاة مفترضٍ خلف
متنفّل، وهذا مذهب الجمهور).
أقول وبالله التوفيق:
مذهبُ السادةِ الشافعيّةِ؛ أنّ مِنْ شُرُوطِ
صِحَّةِ الْقُدْوَةِ؛ تَوَافُقَ نَظْمِ صَلاَة الإمامِ والمأمومِ فِي الأَفْعَال
الظَّاهِرَةِ، وَلاَ يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الصَّلاَتَيْنِ.
وَعَلَى ذَلِكَ يَصِحُّ اقتداءُ مَنْ يُؤَدِّي
الصَّلاَةَ «الحاضرةَ» بِمَنْ يَقْضِيهَا.
وَتجزئ صلاةُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّل،
وَمُؤَدِّي الظُّهْرِ بِمؤدّي الْعَصْرِ.
وَتصحُّ صلاةُ الْقَاضِي إذا اقتدى بِالْمُؤَدِّي،
وَصلاةُ الْمُتَنَفِّل بِالْمُفْتَرِضِ، وَمصلّي الْعَصْرِ بِمصلّي الظُّهْرِ،
نَظَرًا لاِتِّفَاقِ الْفِعْلِ فِي الصَّلاَةِ، وَإِنِ اخْتَلَفَتِ النِّيَّةُ.
وَيَجُوزُ اقتداءُ مصلّي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِمصلّي
الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ.
وَتَجُوزُ صلاةُ مصلّي الصُّبْحِ خَلْفَ مصلّي الظُّهْرِ،
فِي الأَظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَلَهُ حِينَئِذٍ الْخُرُوجُ من الصلاةِ،
بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ».
لما أخرج الإمام البخاريّ (701) ومسلم (465) من
حديث عَمرِو بن دينارٍ عن جابر بن عبدالله الأنصاريّ (أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ
كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ
الْآخِرَةَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ، فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلَاةَ)
وفي الحديث قصّة.
ورحم الله الشيخ أحمد شاكر، إذ قال في تحقيقه كتابَ
«الرسالة»
للشافعيّ: ولو جاز لعالمٍ أن يقلّد عالماً؛ لجاز تقليدُ الإمام الشافعيّ.
على أنّ الحديثَ ظاهرٌ في جواز ذلك وإجزائه؛
لأنّ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم اطّلع على صنيع معاذٍ، ووجّهه إلى تخفيفِ
القراءةِ في الصلاة.
فمن دخل مسجداً، ولم يصلِّ العشاءَ، ووجدَ
الإمامَ والمصلّين يصلّون التراويح؛ فليَنْوِ العشاءَ، ثمّ ليتمّ صلاته، على نحو
صلاةِ المسبوق، ولا حرج في ذلك البتّة.
والله تعالى أعلم.
والحمد لله على كلّ حال.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق