الأربعاء، 22 نوفمبر 2023

 مَسائِلُ عَقَديّةٌ (9):

تَوحيدُ الأسماء والصفات (1) !؟

بسم الله الرحمن الرحيم

(رَبَّنَا: عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا، وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.

رَبَّنَا: لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا، وَاغْفِرْ لَنَا.

رَبَّنَا: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).

(رَبَّنَا: افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِين).

قال لي: قرأتُ لكَ كلاماً مفادُه أنّك تنكر توحيدَ الأسماءِ والصفات، وتقول: هذا ليس بتوحيدٍ أصلاً!

وتقول: هذا التوحيد ممّا انفرد به الحنابلةُ، وأشاعه ابن تيمية الحراني!

فهل فهمي هذا لكلامك صحيح، وما قولك في جعل التوحيد ثلاثةَ أنواع؟

أقول وبالله التوفيق:

يُعجبني مثلُ هذا الأخ السائل كثيراً، إذ هو يستوضح من صاحب الكلام ما اشتبه عليه من كلامه، ولا يُسارع في الإنكار، قبل الاستيضاح.

وإذْ إنني مريضٌ عاجزٌ عن كتابةِ المطوّلاتِ؛ فسأذهب إلى القرآن الكريم مباشرةً، وأستعرضُ بعضَ ما يثبته المجسّمة صفةً ذاتيّةً لله تعالى!

فإنْ ثبت أنّه صفةٌ؛ أثبتُّ وجودَ صفاتٍ (متشابهةٍ) لله تعالى في القرآن الكريم!

وإذا لم يثبت أنّ في القرآن الكريم أيّ صفةٍ من هذه (المتشابهات) فلم يعد بنا حاجةٌ إلى الروايات الحديثيّةِ، التي تُفيضُ بالعلل القادحة، التي أيسرها التفرّد من غير الحفّاظ!

أوّلا: وجهُ الله تعالى.

أثبت المجسّمة لله تعالى وجهاً لا كوجوه المخلوقات بلا كيف، واستدلّوا على ذلك بآياتٍ من القرآن الكريم، منها قوله تعالى:

(وَللهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ، فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا؛ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ، إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ).

(وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ، وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ).

(وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ).

(إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى)

(ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ، وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون).

(وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ).

أمّا معنى الابتغاء: فقد قال الراغب الأصبهانيّ في المفردات (ص: 137) ما نصّه:

البَغْيُ: طلبُ تجاوز الاقتصادِ فيما يَتحرّى، تجاوزه، أم لم يتجاوزه.

فتارةً يُعتبر في القَدْر الذي هو الكميّة.

وتارة يعتبر في الوصف، الذي هو الكيفية.

يُقال: بَغَيْتُ الشيءَ: إذا طلبتُ أكثر ما يجب، وابْتَغَيْتُ كذلك.

قال الله عزّ وجل: (لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ) وقال تعالى: (يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ).

والبَغْيُ على ضربين:

- أحدهما محمود، وهو تَجاوزُ العَدلِ إلى الإحسانِ، والفَرضِ إلى التطوّع.

- والثاني مَذموم، وهو تَجاوز الحق إلى الباطل، أو تجاوزه إلى الشُّبَهِ.

ولأنّ البَغْيَ قد يكون محموداً ومَذموماً؛ قال تعالى: (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) فخصّ العُقوبةَ ببَغيهِ بغيرِ الحَقِّ.

 وأمّا الابتغاءُ؛ فقد خُصّ بالاجتهادِ في الطلَب، فمتى كان الطلب لشيءٍ محمودٍ؛ فالابتغاء فيه محمود نحو: (ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ) و(ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى).

فهل المؤمن المتّقي يبالغُ في الوصولِ إلى (وجهِ الله تعالى) بكونه صفةَ ذاتٍ على ظاهرها كما يقولون؟

وما معنى المبالغةِ في الوصولِ إلى وجه الله تعالى؟ تَقبيلُه، لَمْسه، مشاهدتُه، مقابلتُه؟

من البدهيّ أنّ اللفظَ إذا احتمل من المعاني أوجهاً؛ اخترنا من هذه المعاني ما يليق بنسبته إلى الله سبحانه تعالى.

قال الراغب في مفرداته (ص: 856): «أصل الوجه الجارحة. قال تعالى: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ) (وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ).

ولمّا كان الوجهُ أوّلَ ما يستقبلُك، وأشرفُ ما في ظاهر البدنِ؛ استعمل في مستقبل كلّ شيء، وفي أشرفه ومبدئه، فقيل: وجْه كذا، ووجْه النَهار.

وربَما عبّر عن الذّات بالوجه، في قول اللهِ (وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ).

قيل: ذاته، وقيل: أراد بالوجه هاهنا التّوجّهَ إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة.

وقال تعالى (فَأَيْنَما تُوَلُّوا؛ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ) و( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ، إِلَّا وَجْهَهُ) و(يُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ) و(إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ). قيل: إنّ كلمةَ «الوجه» في كلّ هذا زائدةٌ، ويُعنى بذلك: كلّ شيء هالك، إلّا هو، وكذا في أخواته.

ورُوي أنه قيل ذلك لأبي عبد الله عليٍّ الرّضا عليه السلام «ما معناه»؟

فقال: سبحان اللهِ، لقد قالوا قولاً عظيماً، إنما عَنى الوجهَ الذي يُؤتى منه.

ومعناه: كلُّ شيء من أعمال العبادِ هالكٌ وباطلٌ، إلا ما أريدَ به الله، وعلى هذا الآيات الأخرُ، وعلى هذا قوله: (يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) و(تُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ).

ولا يخفى على أحدٍ أنّ قوله تعالى (فَأَيْنَما تُوَلُّوا؛ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ) لا يمكن حمْلُه على ظاهره؛ لأنّه تجسيمٌ محض، ولأنّ الله تعالى جزماً ليس في الجهةِ التي يتوجّه إليها المصلّي بذاتِه!

انظر مثلاً إلى قوله تعالى: (وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) وقوله (فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ) وقوله (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى) وقوله تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً) إنّه لا معنى لحمل كلمة (الوجه) في كلّ هذا على جارحة الإنسانِ، إنّما هي كِنايةٌ عن المسلكِ والطريقِ والمذهب.

وينبغي أن نستذكر المعانيَ التي نسبها الكافرون إلى الله تعالى، فنزّه نفسَه المقدسّةَ عنها فقال: (سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُون).

نَخلص من هذا؛ أنّ إضافة الوَجْه إلى الله تعالى في القرآن الكريم، إمّا أنّها زائدةٌ تفيد التشريف والتكريم!

أو أنّها الجِهَةُ التي يُطلب ثوابُ الله تعالى من قِبَلِها.

ونحن لا نثبت «رؤيَةَ الله تعالى بالأبصار لا في الدنيا، ولا يوم القيامةِ» فلا يلزمنا فهم جريرِ بن عبدالله البَجليّ الأعرابيّ، ولا غيرِه ممن هم في درجته من الأعرابيّة والفهم.

والله تعالى أعلم.

(رَبَّنا: ظَلَمْنَا أَنْفُسَنا، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنا؛ لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ).

هذا.. وصلّى الله على سيّدنا محمّد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً.

والحمد لله على كلّ حال.

الأحد، 12 نوفمبر 2023

        مَسائل حديثية (58):

المَسْبوقُ بالصلاةِ، يُتِمُّ أمْ يقضي؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

(رَبَّنا: عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا، وَإِلَيْكَ أَنَبْنا، وَإِلَيْكَ الْمَصيرُ.

رَبَّنا: لَا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا، وَاغْفِرْ لَنَا.

رَبَّنَا: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).

رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِين).

قال لي صاحبي الحنفيّ: إذا فاتتني مع الإمام ركعةٌ، أقرأُ سورةً مع فاتحةِ الركعةِ الفائتةِ، أم أقتصر عليها؟

قلت له: ألست حنفيّاً؟

قال: بلى!

قلتُ: وإذا قلتُ لك: اقرأ سورةً بعد الفاتحةِ، وهذا مذهبك الحنفيّ!

أم قلت لك: إنّ أوّلَ صلاتك هي الركعةُ التي أدركتَها، وهذا مذهب الشافعية وأهل الحديث، فهل تتابعُ الشافعيَّ في مذهبه؟

قال: وهل يجوز التلفيقُ بين المذاهب في نظرك؟

قلت له: المذاهب كلّها إرشاديّةٌ، وأقوالُها استئناسيّة عندي، وليس شيء من اجتهاداتها ملزماً لي!

أمّا بالنسبة لك؛ فخذ بالأحوطِ، وهذا اتّجاهٌ لدى كثيرٍ من علماء السلف!

قال: ليس هذا مقصدي من السؤال، إنما سمعتُك تقول: إنّ الفقهاء عامّةً، وفقهاءَ الحنفيّة خاصّةً؛ ضعفاء في علم نقد الحديث وتقويمه، ولذلك فهم يقدمون الحديث الضعيف على الصحيح، والحديثَ المرسل على المتّصل، والحديثَ المعلول أو الشاذّ على السليم من العلل، بل وقد يقدمون قولَ إبراهيم النخعيّ على حديث صحيح!

ومذهب الحنفيةِ في هذه المسألة؛ يُبطِل دعواك علينا!

هذا الحديث أخرجه البخاريّ ومسلم، وأنتم معشَر الشافعية تعرضون عنه، وتأخذون بالأضعف!

أقول وبالله التوفيق:

لنجعل كلامنا في نقد هذا الحديثِ على مرحلتين:

المرحلة الأولى: نقد الحديث في إطار الصحيحين.

المرحلة الثانية: نقد الحديث في إطار الصحاح الستّة والسنن الستّ!؟

المرحلة الأولى:

أخرج البخاري (635) - واللفظُ له - ومسلم (603) من حديث عبدالله بن أبي قَتادةَ عن أبيه الحارث بن رِبعيٍّ الصحابيّ، قال: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلّي مَعَ النَّبيِّ([1]) e إِذْ سَمِعَ جَلَبَةَ رِجَالٍ([2]) فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: (مَا شَأْنُكُمْ؟) قَالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلاَةِ. قَالَ: (فَلاَ([3]) تَفْعَلُوا، إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ([4]) فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا)([5]).

ولفظُ مسلمٍ مثله، إلّا آخره، ففيه: (فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا سَبَقَكُمْ؛ فَأَتِمُّوا).

وأخرج البخاري (636، 908) ومسلم (602) من حديث أبي هريرة قال:

سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ e يَقُولُ: (إِذا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ؛ فَلاَ تَأْتُوها تَسْعَوْنَ، وَأْتُوها تَمْشُونَ، عَلَيْكُمُ([6]) السَّكِينَةُ، فَما أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَما فاتَكُمْ فَأَتِمُّوا)([7]).

وهذا حديث مشهورٌ عن أبي هريرة، رواه عنه بهذا اللفظ في الصحيحين:

سعيدُ بن المسيّب، وأبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف، وعبدالرحمن بن يعقوب الحرقيّ، وهمّام بن منبّه.

وليس في الصحيحين جملةُ (وما فاتكم؛ فاقضوا) البتّة، فكيف يكون دليلكم أصحَّ أيها الحنفيّ؟!

نعم عند مسلمٍ رواه هِشَامُ بنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنّه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ e: (إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلاةِ فلا يَسْعَ إِلَيْهَا أَحَدُكُمْ، وَلَكِنْ لِيَمْشِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالوَقَارُ، صَلِّ مَا أَدْرَكْتَ، وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ).

وجميع رواةِ الحديث عن أبي هريرة « سعيدُ بن المسيّب، وأبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف، وعبدالرحمن بن يعقوب الحرقيّ، وهمّام بن منبّه» خالفوه وقالوا: (فأتّموا).

ومهما كان حفظ محمد بن سيرين؛ فيُقضَى لرواية أربعةٍ - ثلاثةٌ منهم من الحفّاظ - على روايةِ واحدٍ، مهما كان حافظاً!

خاصّةً وأنّ الإمامَ مسلماً قدّم رواياتِ أولئك الحفّاظِ في الباب، وجعل رواية ابن سيرين آخرَ روايةٍ فيه!

هذا الكلام العلميُّ في إطار الصحيحين!

فمَن كان يذهب إلى أنّ ما اتّفق عليه الصحيحان؛ أقوى مما انفرد به أحدهما

فحديث الباب جاء في الصحيحين عن أبي قتادة، وعن أبي هريرة من طرق، بلفظ (فأتّموا) وجاء لفظ (وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ) من رواية ابن سيرين وحده!

وقد حكى الدارقطنيّ في العلل (10: 28) اختلاف أصحاب ابن سيرين عنه:

فَرَوَاهُ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أبي هريرة مرفوعا.

وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ وَهِشَامٍ مَوْقُوفًا» وتتمة كلامه ثمّة.

ختاماً: تبيّن لنا أنّ روايةَ (وما فاتكم؛ فأتّموا) أقوى بمرّاتٍ من رواية (وما فاتكم؛ فاقضوا).

فهل سيترك السادةُ الحنفيّة الروايةَ المرجوحةَ، ويتبنّون الروايةَ الراجحةَ؟

كلّا إنهم لن يفعلوا؛ لأنّ حديثَ الخصوم عَرَفوه، فكان لهم منه موقف!

ولهذا نحن نقدّم قول المذهب على الحديثِ، كما قال لي أحدهم!

(رَبَّنا: ظَلَمْنَا أَنْفُسَنا، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنا؛ لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ).

هذا.. وصلّى الله على نبيّنا محمّد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً.

والحمد لله على كلّ حال.



([1]) في بعض النسخ: رسول الله.

([2]) في بعض النسخ: الرجال.

([3]) في بعض النسخ: لا تفعلوا.

([4]) في (ك): بالسكينة والوقار، وقال: ما. / في بعض النسخ: السكينةَ.

([5]) من حديث الحارث بن ربعي t: أخرجه أحمد في باقي مسند الأنصار (5: (22661) ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة (603) والدارمي في الصلاة، باب كيف يمشي إلى الصلاة (1283). انظر التحفة [9: 12111] والإتحاف [4: 4041].

([6]) تراجع في (ك) في بعض النسخ: وعليكم السكينةَ.

([7]) سبق تخريجه برقم (636). انظر التحفة [10: 13251] و[11: 15165، 15259] والإتحاف [16: 20305].

الجمعة، 3 نوفمبر 2023

 قَريباً مِن السياسةِ (46):

بلاغة السيد حسن نصر الله !؟

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالى في كتابه الكريم: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) [سورة الصفّ].

أخرج الإمامُ أحمد في المسند (16368) وأبو داود في السنن (4884) وجمع من المصنفين في الحديثِ، من حديث جابر بن عبدالله وزيد بن سهل الأنصاريين، رضي الله عنهم، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

(مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا، فِي مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ، وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ؛ إِلَّا خَذَلَهُ اللهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ.

وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ؛ إِلَّا نَصَرَهُ اللهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ نُصْرَتَهُ).

من بلاغة السيّد:

دولة الصهاينة: نمر من ورق!

دولة الصهاينة: أوهن من خيط العنكبوت!

ثمّ ماذا؟

سُئِل أحدُ العوامّ عن خطبة يوم الجمعةِ التي حضرها قبل قليل، ماذا قال فيها الخطيب؟

قال العاميّ: حكى الخطيب عن الله والدين والرسول!

حكى حكي، وقال قولاً؛ حاجْ هيك!؟

لكم الله تعالى يا أهل غزّة، ولعلّ لكم الحقَّ بأن لا تثقوا بأحد !؟

والله المستعان.

والحمد لله على كلّ حال. 

الأربعاء، 1 نوفمبر 2023

 الشعر في المعركة!؟

قصيدةٌ عصماءُ للدكتور الشاعر:

يوسف أبو هلالة القُرَشيّ

أمدّه الله وعافاه.

 

(نائمٌ أنتَ، والجراحُ تَؤودُ

 ومُضِرٌ بك الركونُ البَليدُ

كيف تَغْفو على الفراشِ وقد

عاثتْ صِلالٌ في جانبيكَ ودُودُ؟

أيها الخاملُ النَؤومُ تنبَّهْ.

فقَبيحٌ يومَ الطرادِ الرُّقودُ

كُربةٌ ودَّعتْ، وأُخرى أغارَتْ

دُكَّ مِن عَصفها البناءُ المَشيدُ

والمناحاتُ في الدِّيار تَعالتْ

ولها كادت الرّواسي تميدُ

والزَّكيُّونَ عُنصراً، يا بِنفسي !!

كسيوفٍ عَضَّتْ عليها الغُمودُ

سَحَقَتْنا رَحى الوَقائعِ سَحْقاً

والرَّزايا والحادثاتُ السودُ

أيُّها الدِّينُ أنتَ قائدنا للنَّصر

 دوماً، لو ساندتكَ الجنودُ

لَو أَقمناك بَيننا؛ لانْتَصرنا

 ولما داسَنا العدُّوُ الحقودُ

غيرَ أنَّا لمَّا هَجَرْناكَ ذُقنا

كلَّ مُرٍّ، وخَالَفتْنَا السُّعودُ

يا قُيودَ الطُّغاةِ، منكَ ضَجِرْنا

وعَلى الخَسْفِ هَل تَنامُ الأسودُ؟

ما حياةُ الإنسانِ إنْ صار عبداً؟

يَمتَطي ظهرَهُ شَقيٌّ مَريدُ

إنَّ شَخصاً يَرى الهوانَ، ويُغْضي

لهوَ في شَرْعِنا الحِمارُ البَليدُ

دينُنا ثورةٌ على كلِّ حَيْفٍ

وبوجهِ الزّحفِ الشَديدِ صُمودُ

دينُنا خِنْجرٌ يُمزّق وَجهَ الليلِ

إنْ قامَ للظّلامِ وُجودُ

هِمَّةٌ تَقْرَعُ الزَّمانَ وعَزْمٌ

لا ارتخاءٌ وخَيْبَةٌ ورُكُودُ

نَكرهُ النائمينَ في ساحةِ الإسلامِ

 هَوْنٌ حياتُهم، وهُمودُ

ونَرى الموتَ راحةً، إنْ تَعالَتْ

في حِمانا زَعانِفٌ وقُرودُ

يُنْتِن الكونُ، والمروءةُ تَقْضي

والمَعالي تُطوَى، وتُطوَى البُنودُ

حِينَ تَغدو الشّعُوبُ قُطْعانَ ضَأنٍ

ويَكونُ العُشبَ الحبيبُ الوحيدُ

رَبِّ رُحْماك نَجِّنَا، وأجِرْنَا

فَلَقدْ أثْقَلَتْ خُطانا القُيودُ

وأزلْ قُبْحَنا بجُودك، فالقَيْحُ

سَواقٍ في وجْهِنا والصَّديدُ

رِدَةٌ تُغْرِقُ الحياةَ، ودينٌ

آدهُ الشُحُّ والعَطَاءُ الجَهِيدُ

وديارُ الإسلامِ أضحتْ مَزاداً

كُلُّ شَارٍ، كما يشاءُ يزيدُ

رُبَّ دارٍ قضتْ قَتيلةَ جوعٍ

والرِيالاتُ أبْحرٌ والنقُودُ

وفتاةٍ مِن عُرْيِها تَتَلوّى

وحَريرٌ ثيابُهُم والبُرودُ

وخُطا الخائِب الجَبانِ إلى القُدسِ

تَواقيعُ ذُلِّنَا، وشُهودُ

يا بَني أُمّتي أقولُ وقَلبي

في زوايا الآلامِ؛ صبٌ عميدُ

يَوم بَدَّلتم الجهادَ نُكوصاً

ذلَّ ساداتكُمْ، وذلَّ المَسودُ

هَلْ سَمعتُمْ يوم استباحَ حِمى (غَزّةَ)

طَاغٍ على الحَنيفِ حَقودُ؟

أضرم الدارَ، والشعوبَ اسْتبَاها

أينَ يا قَوْمِ وَعْدُكُم والوَعيدُ؟

أَطَرقوا ذِلَّةً، ولمَّا أشارَتْ

مَنْ أشارتْ، صَحا الغُفاةُ العَبِيدُ

وعليها بالقَوْلِ والخُطَبِ العَرْجاءِ

جادوا، واللُعْبُ فيه المَزيدُ

هكذا شأنُهمْ إذا رِيعَتْ الأوطانُ

فالقولِ رِفْدُهُمْ والهَبيدُ

يا عَبيدَ العبيدِ: هانتْ عاطاياكُمْ

أهذا الذي تَلوكونَ جُودُ؟

إخوةَ الدّينِ مِنْ شِتاءِ المآسي

في فُؤادي؛ زَمَازِمٌ ورُعودُ

فانْفُضوا عنكم الهوانَ، وقوموا

وبِدرْبِ الجهادِ بالدَّمِ جُودوا

كلُّ بذْلٍ إذا العقيدةُ ريعَتْ

دون بذلِ النفوسِ؛ نَزْرٌ زهيدُ

وإذا زغرَد الرّصاصُ وغَنّى

يَخسأُ العَزفُ والغِنا والنشيدُ

أينَ صوْتٌ كالرعد يَسبقُهُ البرقُ

فَيُصْغي لما يقولُ الوجودُ؟

يَصْدعُ الغيهبَ المجلّلَ بالخِزْي

ويَمضي بكُلِّ عِزٍّ يشيدُ

هاتِفٌ والصّعَابُ تُحْدِقُ فيه

وهو في ساحَة الزّمانِ وحيدُ

مُسْلمٌ يا صِعابُ، لنْ تَقْهريني

صارمي قَاطِعٌ، وعَزْمي حديدُ

مِن دمائي في مِقفِراتِ البَراري

يَطْلُعُ الزّهرُ والحَيا والوُرودُ

لا أُبَالي، ولو أُقِيمتْ بِدَرْبي

وطريقي، حَواجزٌ وسُدودُ


إنَّ داراً ما سِرْتُ فوقَ ثَراها؛

حَظُّها التيهُ والضّياعُ الأكيدُ

فَأنَا النُّور حينَ يَطغَى ظَلامٌ

وأنَا النار حين يَقْسُو الجَليدُ

وإذا صِرتُ في الحياة غَريباً

فأنا الدُرُّ والجُمان الفريدُ

ولِديني أحْيا، وأبْذُلُ روحي

ولمصباحِه دمائي وَقودُ

وبِغيرِ الإسلامِ عُمري هَشيمٌ

واخضرارُ الحياةِ يومَ يَسودُ).

وحسبنا الله ونعم الوكيل.

الثلاثاء، 31 أكتوبر 2023

 قَريباً مِن السياسةِ (43):

إبادةُ العدوّ شريعةُ التوراة!؟

بسم الله الرحمن الرحيم

إذا كان كلّ قومٍ ينطلقون من شريعةِ دينِهم، في تعامل بعضهم مع بعض، وفيما بينهم وبين أعدائهم؛ فيجب أنْ لا تلوموا الصهاينةَ الأشرار بما يقومون به في غزّة الإسلام!

جاء في سفر يشوع - الإصحاح السادس (وَصَعِدَ الشَّعْبُ إِلَى المَدِينَةِ، كُلُّ رَجُل مَعَ وَجْهِهِ، وَأَخَذُوا المَدِينَةَ (21) وَحَرَّمُوا كُلَّ مَا فِي المَدِينَةِ مِنْ رَجُل وَامْرَأَةٍ، مِنْ طِفْل وَشَيْخٍ، حَتَّى البَقَرَ وَالغَنَمَ وَالحَمِيرَ بِحَدِّ السَّيْفِ (22)!!؟

أخذوا المدينة: دخلوها واحتلّوها.

حرّموا: اقتلوا.

وجاء في سفر التثنية - الإصحاح الثالث عشر (ضَرْبًا تَضْرِبُ سُكَّانَ تِلْكَ المَدِينَةِ بِحَدِّ السَّيْفِ، وَتُحَرِّمُهَا بِكُلِّ مَا فِيهَا مَعَ بَهَائِمِهَا، بِحَدِّ السَّيْفِ (16) تَجْمَعُ كُلَّ أَمْتِعَتِهَا إِلَى وَسَطِ سَاحَتِهَا، وَتُحْرِقُ بِالنَّارِ المَدِينَةَ وَكُلَّ أَمْتِعَتِهَا، كَامِلَةً لِلرَّبِّ إِلهِكَ، فَتَكُونُ تَلّاً إِلَى الأَبَدِ، لاَ تُبْنَى بَعْدُ (17).

وجاء في سفر القضاة - الإصحاح الحادي والعشرين (اذْهَبُوا وَاضْرِبُوا سُكَّانَ يَابِيشِ جِلْعَادَ بِحَدِّ السَّيْفِ مَعَ النِّسَاءِ وَالأَطْفَالِ (11).

لا ريبَ في أنّ في غزّةَ علماءَ ومفكّرين ومثقّفين وأدباء، وهم يعرفون عقيدة الصهاينة الحربيّة هذه!

ويعلمون أنّ الصهاينةَ لا يُعاقَبونَ مهما فعلوا، وقد قيل قديماً (مَنْ أَمِنَ العقابَ؛ أساءَ الأدبَ).

كيفَ إذا انضافَ إلى ما تقدّمَ؛ أنّ بعضَ حكّام العرب صهاينةٌ أكثرُ من الصهاينة؟

كيف إذا كان جميع حكّام العرب؛ يرفضون فكر المقاومة الفلسطينية الإسلاميّ؟

إذْ إنهم لا يحبون الإسلام، ولا أظنهم يدينون به، إنما يزعمون ذلك خداعاً لشعوبهم ذات العاطفة الإسلاميّة!

إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم.

والحمد لله على كلّ حال.

الاثنين، 30 أكتوبر 2023

 قَريباً مِن السياسةِ (42):

(وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ)!؟

بسم الله الرحمن الرحيم

اقليم (غزّةَ العزّةِ) يكوّن (2%) من مساحة فلسطين المقدّسة، وعد سكانه مليونان وثلاث مائة ألف نسمة!

وتسيطر دولة الصهاينة عمليّاً على (98%) من مساحة فلسطين!

وعدد الصهاينة ومَن يخضع لحكمهم، داخل الخطّ الأخضر؛ يقرب من عشرة ملايين نسمة!

وبحسب التقديرات الخاضعة للواقع؛ لا يصل عددُ أبطال (حماس) إلى عشرين ألف مقاتل بحالٍ، لا لعدم وجود شبابٍ راغبين بالجهاد في سبيل الله، إنما بسبب محدوديّةِ إمكانات حماس الماليّة لاستيعاب أعدادٍ كثيرةٍ من الشباب!ّ

حشدت دولة الصهاينة حتى الآن قُرابةَ نصف مليون جنديٍّ عامل، ومجنّد احتياط!

ولم تكتفِ بذلك، بل هي ترى هذا العددَ غيرَ كافٍ لمنازلة أبطالِ حماس!!

فقامت بتوزيع السلاح على المدنيين ليقوموا بحماية أنفسهم، بعد أن عجز الجيش الذي لا يُقهَر عن حمايتهم (ههههههههه)!

بمعنى أنّ خمسةً وعشرين صهيونيّاً متفوّقاً متبجّحاً؛ لا يقوَوْنَ على مجابهةِ فلسطينيٍّ مسلمٍ واحد!

هذه هي العزّة والله!

هذا هو التأييد الربانيّ لعباده المتطهّرين المصلّين!

يذكّرني هذا بروايةٍ تحكي أنّ الزبيرَ بن العوّام - رضي الله عنه - ضلّ الطريقَ في إحدى البلاد، وفيم هو يسير؛ شاهد حصناً كبيراً، فقصده، وصرخ عليهم قائلاً: إني أدعوكم إلى إحدى ثلاثٍ: الإسلام، أو الجزية، أو القتالِ، وها أنذا بانتظاركم!

إنّه الرُعْبُ - يا أحفاد القردة والخنازير - الرعبُ الذي زلزل كيانكم، وأصابكم بعمى البصيرة!

قال الله تعالى:

(سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ؛ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا، وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ، وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (151) [آ ل عمران].

(إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ، فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا!

سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ، فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (13) ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ، وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ (14) [الأنفال].

(وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ، وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ، فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (26).

وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤوهَا!

وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (27) [الأحزاب].

(هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ!

مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللهِ، فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا، وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ!

يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ، فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ (2) [الحشر].

أيها الصهاينة الجبناء:

هذه الآياتُ القرآنية الشريفةُ نزلت في أجدادكم اللؤماءِ، الذين سلّط الله عليهم عبادَه المؤمنين، ففريقاً قتلوا في المنازلة، وفريقاً كانوا يأسرون!

تماماً كما فعل أحفادهم بكم في فجر السابع من تشرين، في عملية طوفان الأقصى!

ولو كان حكّامنا مؤمنين أتقياء؛ لقضينا على سلطانكم وسلطان أمريكا وأوربّا في عامٍ واحدٍ، بإذن الله تعالى!

على الرغم من امتلاككم القنابل النووية والهيدروجينية والجرثوميّة؛ لأننا نصرنا بالرُعْبِ، مثلما نُصر رسولنا صلّى الله عليه وآله وسلم بذلك، فقال: (نُصرتُ بالرعب مسيرةَ شهر) أخرجه البخاريّ (335) ومسلم (521)!

أجل يا أحفادَ القردة والخنازير:

سَنُديل دولتكم عاجلاً أم آجلاً، وسنأسركم ونذلّكم، حتى تتعلّموا وأنتم في الأسر آدابَ الإسلام وأخلاق الإسلام وتسامحَ الإسلام، إذْ إنّ من أهداف الأسر عندنا؛ أن يطّلع الأسير على ما لدينا من طهارةٍ ونظافةٍ وعبادةٍ وسلوك قويمٍ وأخلاق، لا تعرفونها أنتم، ولا يعرفها الغربُ الذي ما يزال مُتعفّنا، لا يحسن النظافةَ والطهارةَ، على الرغم من دعواه المدنية والحضارة!

الإسلام هو الحضارة!

الإسلام هو الأخلاق!

الإسلام هو الرحمة!

الإسلام هو الأمان!

الإسلام هو الوفاء بالعهودِ والمواثيق، أيها الأوغاد اللئام!

والله تعالى أعلم

والحمد لله على كلّ حال.

 قريبا من السياسة (41):

القنوتُ في النوازل !؟
بسم الله الرحمن الرحيم.
روى عبدالرزاق وابن أبي شيبةَ والطحاوي وغيرهم عن عددٍ من علماء الصحابة والتابعين، رضوان الله عليهم؛ أنهم كانوا يقنتون في النوازل وغيرها.
وقد كان اختيارُ الحسن البصريّ من ألفاظِهم قولَه:
(«اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ، وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ، وَلَا نَكْفُرُكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ، وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ.
اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ، وَنَخْشَى عَذَابَكَ الْجِدَّ، إِنَّ عَذَابَكَ الْجِدَّ بِالْكُفَّارِ مُلْحَقٌ.
اللَّهُمَّ عَذِّبِ الْكَفَرَةَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَأَلْقِ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ، وَخَالِفْ بَيْنَ كَلِمَتِهِمْ، وَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَعَذَابَكَ.
اللَّهُمَّ عَذِّبِ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَاجْعَلْ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَالْحِكْمَةَ، وَأَوْزِعْهُمْ أَنْ يَشْكُرُوا نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، وَأَنْ يُوَفُّوا بِعَهْدِكَ الَّذِي عَاهَدْتَهُمْ عَلَيْهِ، وَتَوَّفَهُمْ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِكَ.
وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ، إِلَهَ الْحَقِّ، وَاجْعَلْنَا مِنْهُمْ) آمين آمين.
وقد صحّ عن جماعةٍ من الصحابةِ والتابعين؛ أنّ القنوت في صلاة الفجر!
وصحّ عن جماعة من الصحابة والتابعين؛ أنّ القنوتَ في صلاة الوِترِ بعد العشاء!
وهذا يعني أنك لو قنتَّ في الصبح والوِتر معاً؛ فلا حرج عليك، في نظري.
أمّا القنوت في النوازل؛ فالصحيح استحباب القنوتُ في جميع الصلوات المكتوبة.
والإماميّة يستحبّون القنوت في سائر الصلوات المفروضة والنافلة، بنازلةٍ وبغير نازلةٍ ظاهرة!
وربما لأنّ النوازل والمصائب أدركتنا من ساعة انتقالِ الرسولِ صلّى الله عليه وآله وسلّم، وإلى يوم الناس هذا.
وهذا اجتهادٌ حسنٌ في تقديري.
والله تعالى أعلم
والحمد لله على كلّ حال.

الأحد، 29 أكتوبر 2023

 قَريباً مِن السياسةِ (40):

مَوسِمُ الرياضِ ؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

بمناسبةِ افتتاحِ موسم الرياضِ الترفيهيّ، الذي لا يختلط فيه الحابلُ بالنابل - كما يحصل في المظاهرات !!

 إنما يختلط فيه الغوغائيون بالغوغائيّات، والفاسقون بالفاسقات، والمثليون والمثليّات؛ أقول لأعراب الخليجِ أجمعينَ أكتعين:

قال الله تبارك وتعالى:

(الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقاً، وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (97).

وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ !! عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ، وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (98) [التوبة].

(وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (101) [التوبة].

هؤلاء أنتم يا أهلَ الخليج!َ

(إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ؛ تَسُؤْهُمْ، وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ؛ يَفْرَحُوا بِهَا!!

وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا؛ لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا!!

إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120) [آل عمران].

وهؤلاء أنتم أيها المحتفلون بموسم الرياض «العاهر!».

وفيكم حفنةٌ مؤمنةٌ صالحةٌ، في كلّ قطر من أقطار بلاد الأعراب، ضعفاء لا يقدرون على شيء في محيطٍ من التوحّش والجهل والجفاء!

(وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ، وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ.

أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ، سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (99) [التوبة].

أمّا أنتم يا أعراب ساحلِ عُمان، فهذه صفتكم في القرآن الكريم!؟

(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا: لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ !!

بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ.

وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ؛ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ!

إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51).

فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ؛ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ، يَقُولُونَ: نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ!!

فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ، أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ، فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) [المائدة].

أيُّ موالاةٍ أكبرُ من قتالكم في صفوف الصهاينةِ، أعداء الله تعالى، وأعداء المسلمين؟

ليست الأعرابيّة سُكنى البادية، فقد ذكر الله تعالى أولئك باسم (البَدْوِ) [يوسف: 100].

إنّما الأعرابيّةُ - فوق ذلك - صفاتٌ حقيرةٌ من الجفاءِ والغلظةِ والجهل المركّبِ والخيانةِ والغدر والخسّة، وقلّة الدين!

وليست الحضارةُ؛ سُكنى المباني في مدن مكتظّةٍ، أو أبراجٍ عالية!

إنما الحضارة دينٌ وفهم وعلمٌ وأدب ولُطفٌ ونظافةٌ وأخلاقٌ وسلوكٌ قويم!

يا أعرابَ نجدٍ من غير الصالحين:

كان الصالحون والفاسقون والغوغاء في بلدنا «حماة» يمتنعون عن إظهار فرحهم الحاضرِ - بل ويؤجّلونه - أربعين يوماً، إذا توفّي في الحيّ أحدُ رجالِه، أو إحدى نسائه أو أطفاله «هذا طرفٌ من الدين والحضارة»!

أكثر من عشرةِ آلاف قتيلٍ  من المدنيين في غزّةَ، نصفهم من النساء والأطفال، ثمّ تقوى قلوبكم الأعرابيّة القاحلةُ على الفرَح؟

وتستطيع مشاعركم مشاهدةَ رقص الساقطين والساقطات؟

وترتاح آذانكم المترهّلة بسماع الغناء والموسيقى؟

ألا (لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكَافِرِينَ) [البقرة].

ألا (لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) [الأعراف - هود].

ألا وإنّ الله (لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) [المائدة].

و(إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ) [الأنفال].

و(إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) [القصص].

ويكفيكم خِزياً وعاراً وذلّاً وسفهاً؛ أنكم ممن لا يحبّهم الله تعالى.

(وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ، وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا. وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ.

وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) [القصص].

 حسبنا الله ونعم الوكيل

ولا حول ولا قوة إلّا بالله العليّ العظيم

والحمد لله على كلّ حال.