الثلاثاء، 12 أغسطس 2025

       مَسائِلُ حَديثيّةٌ:

هَلْ يُعتدُّ بمسندِ أحمدَ المطبوع !؟

بسم الله الرحمن الرحيم

(الْحَمْدُ للهِ، وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى).

أرسلَ إليّ أحدُ الأصدقاء منشوراً مطوّلاً، قال فيه: «إنّ مسندي أحمد والحميديّ وصحيح ابن حبّان» لا شكَّ في صحّة نسبةِ أصولها إلى مؤلّفيها، ولا في احتوائها ما يصحّ عن النبيّ (صلعم هكذا) صلّى الله عليه وآله وسلّم [نملأ الدنيا كلاماً فارغاً، فإذا جئنا إلى الصلاة على الرسول؛ اختصرنا تخفيفاً على القارئ، فقلنا (صلعم)].

تابع يقول: «لكنّ الشكّ إنما هو في سلامة المطبوع منها من التحريف بعد وفاة مؤلفيها، والشكّ بالتالي في كلّ ما فيها؛ لِتطرّق احتمال التحريف إليه، إذْ يبطل الاستدلالُ كلّما تطرّق الاحتمال.

إلّا أن يكون خبراً «والصواب خبرٌ» تشهد له النصوص القرآنية، أو نصوص نبويّة سلمت ممّا شاب مرويّاتِ هذه الكتب بعد وفاة مؤلفيها.

أمّا المسند المطبوع منسوباً إلى أحمد؛ فإنّ كلّ أصوله الخطيّة؛ مدارها على إسنادٍ واحدٍ فقط إلى أحمد، هو:

الحسن بن علي بن محمدّ التميميّ الواعظ، المعروف بابن المُذهِب.

يرويه عن أبي بكرٍ أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعيّ، عن عبدالله بن أحمد، عن أبيه».

تابع يقول: «سواء في ذلك طبعة الحلبيّ، أو طبعة المكتب الإسلاميّ، أو طبعة أحمد شاكر الناقصة، أو طبعة مؤسسة الرسالة.

وهذا الإسنادُ لا يصحّ، لما يكتنف ابنَ المذهب والقطيعي من رَيبٍ» انتهى.

ثم راح يترجم لابن المذهب، والقطيعيّ، ونقل تضعيفهما عن عددٍ من الحفّاظ.

ثمّ قال بعد الانتهاءِ من ترجمتهما ما نصّه: «قلت: وما يُدرينا أنّ المسندَ لم يكن مع ما غرق، فاستحدث القطيعيّ نسخةً من كتابٍ ليس فيه سماعُه» انتهى مرادي من كلامه.

أقول وبالله التوفيق: سأعتمدُ في هذه الدراسة العلمية نسخة ترقيم العالَميّة من مسند أحمد ابن حنبلٍ، التي يبلغ عدد أحاديث مسندِ أحمد، حسب ترقيمها (26363) حديثاً.

مع معرفتي بترقيم الطبعات الأخرى، وطبعة مؤسسة الرسالة بتحقيق الشيخ شعيب الأرناؤوط، التي بلغ عدد الأحاديث فيها (27647) حديثاً.

أحبّ أنْ أنبّه إلى بعضِ الأمورِ الضروريّة، التي تخصَّ أحمدَ ابن حنبلٍ ومسنده!

أوّلاً: أنا أعتقدُ أنّ أحمدَ ابن حنبلٍ من الصالحين، مع يقيني أنّه رأس المجسّمة، ورأس فتنة خلق القرآن هو وابنُ أبي دؤاد!

كيف هذا؟ لأنني أعذر بالجهل، وأعذر بالاجتهاد!

ثانياً: أنا لست من المعجبين بشخصيّة أحمدَ ابن حنبلٍ، ولا بمسندِه، وترتيبُ منهجه، وكثرة التكرار الذي فيه؛ متعب ومزعج، وما أكثر الأحاديثَ التي يكرّرها سنداً ومتناً، من دون أيّ فائدة تذكر، والسبب في ذلك؛ أنّ الرجلَ ليس لا ييحسن التأليفَ فحسب، بل إنّه كان ينهى عن كتابة تلامذته عنه من الأساس!

ثالثاً: مِن الغُبنِ الفاحشِ القميء؛ أنْ نَشطُبَ (26363) حديثاً، بمثلِ هذه الكلماتِ الساذجة الصادرةِ عن إنسانٍ يزعم التخصّص في علم الحديثِ، ولم أقرأ له منشوراً يقصد فيه غير التشكيك في السنّة، ورفض الحديثِ [أقول: لم أقرأ، ولم أقل: لم يكتب فانتبه].

ثالثاً: ممّا أخطأَ فيه سلفنا وخلفنا؛ الهوسُ بعلوّ الإسنادِ، فكتابٌ مثل صحيح الإمام البخاريّ؛ لا يصلنا مسنداً، إلّا من طريقِ راوٍ واحدٍ، لا هو بمحدّث ولا ناقدٍ، إنّما أطال الله عمرَه، فقصده الرواة من كلّ حدبٍ وصوب، وهكذا أكثرُ كتبنا الجليلة، وللأسف!

والأمر ذاته ينطبق على مسند أحمد ابن حنبلٍ، إذْ لا يُعرَف له إسنادٌ، سوى الإسنادِ الذي ذكره صاحب البحثِ الذي شكّك بمسند أحمدَ من أوّله إلى آخره.

مع أنّ الرواةَ عن أحمد ابن حنبلٍ يتجاوزون مائةَ راوٍ [انظر بعضَ الرواة عنه في تهذيب الكمال (1: 437 - 470)].

والرواة عن عبدالله بن أحمد كثيرون جدّاً أيضاً:

منهم أحمد بن شعيب النسائي، كما في السنن الكبرى (3: 143) و(4: 174).

ومنهم وأبو بشرٍ محمد بن أحمد الدَولابيّ، كما الأسماء والكنى له (1: 17، 212، ، 238).

ومنهم أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفرايني، كما في مستخرجه على صحيح مسلم (1: 59، 175، 264، 441)...

ومنهم أحمد بن محمّد بن خزيمة، كما في مشكل الآثار للطحاوي (12: 205).

ومنهم أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري، كما في كتابه «المجالسة وجواهر العلم» رقم (9، 253، 428، 942، 1151)...

ومنهم أبو بكر الخلال في كتاب السنّة (1018، 1019).   

ومنهم إسحاق بن أحمد الكاذي كما في كتاب الإبانة لابن بطة (1202).

ومنهم أحمد بن محمد بن هارون، كما في مقدمة كتاب الردّ على الجهمية لعبدالله بن أحمد.

ومنهم أبو بكر محمد بن أحمد بن الجهم، كما في مصنّف ابن أبي شيبة (7: 474).

ولو رحتُ أحصي وأتتبّع؛ لزدت على مائة راوٍ أخذوا العلم عن عبدالله بن أحمد بن أحمد.

لكنْ لماذا لم يروِ المسندَ عن عبدالله بن أحمد سوى القطيعي المتّهم بالوضع؟

لأنّ القطيعيّ ولد سنة (274) وتوفي سنة (368 هـ) وله من العمر خمس وتسعون سنة، كما في النبلاء للذهبيّ (16: 213).

رابعاً: وقع حديثُ عبدالله بن أحمد في كتب المتأخرين في الوفاة عنه، من مثل النسائيّ والطحاوي والطبراني وابن عديّ وكثيرين غيرهم.

وكلّ حديثٍ ينقل هؤلاء عن عبدالله قوله: قال أبي: تجده في مسندِ الإمام أحمد، أو في غيره من كتبه، وهذه أدلّة تثبت أنّ كثيراً من أحاديث مسند أحمد؛ حملها الثقات عن طريق عبدالله، فكيف نعدم الثقة بمسند أحمدَ كلّه للاحتمال؟

رابعاً: أكرمنا الله بموسوعة بديعة دقيقة بدرجة تزيد على (95%) حسب عملي عليها.

هي موسوعة (صخر) التي يبدو أنها ستنقرض من الأسواق!

من برامج هذه الموسوعة؛ التخريج، وهذا التخريج يتناول أحاديث كلّ كتابٍ، فيرصد عدد الأحاديث حسب الترقيم العام.

ثم يرصد الأحاديث من دون تكرار.

ثمّ يرصد الأحاديث برواية الثقات.

ثم يرصد المرفوعات، فالموقوفات، فالمقطوعات.

ثم يرصد الأحاديث التي اتفق عليها أصحاب الكتب الستّة.

ثمّ يرصد الأحاديث التي اتّفق فيها أحمد مثلاً مع الستّة أو الخمسة، أو البخاريّ أو مسلم...إلخ.

ثم يرصد الأحاديث التي انفرد كلّ كتابٍ عن التسعة.

وسنتاول سريعاً هذه الفوائد لأنها ستخدمنا في العثور على أحاديثِ مسند أحمد، في غير المسند، وأنّ روايتها من طريقِ القطيعيّ عن عبدالله عن أحمد؛ لا تقودنا إلى طَرحِ كتاب أحمد ابن حنبلٍ، وفقدان الثقة به.

ذكرنا فيما تقدّم أنّ عدد أحاديثِ مسند أحمد حسب موسوعة صخر المسمّاة ترقيم العالمية (26363) حديثاً مع التكرار الكثير!

وعدد أحاديث مسند أحمد من دون تكرار (9339) حديثاً، وقدّمت أنّ كثيراً من هذا التكرار لا فائدةَ منه؛ لأنّه تكرّر بالسند والمتن نفسه.

فنحن إذا أردنا أن نجمع أحاديث مسند أحمد، من الكتبِ المتقدمة عليه والمتأخّرة عنه؛ فإننا ننظر إلى الأحاديثِ غيرالمكررة (9339).

أرجو أنْ لا تملَّ أخي طالبَ العلم؛ لتتعلّم كيف تقيم الحجة على شبهات الجاهلين والمغرضين.

أصحاب الكتب التسعة الذين خُدمتْ أحاديثهم في موسوعة «صخر» هم:

مالك بن أنس في كتابه الموطّأ (179 هـ) ورمز كتابه «ط».

أحمد ابن حنبل (241 هـ) ورمز كتابه (حم)

الدارمي عبدالله بن عبدالرحمن (255 هـ) ورمز كتابه «مي».

البخاري محمد بن إسماعيل (256 هـ) ورمز كتابه (خ).

مسلم بن الحجاج (261 هـ) ورمز كتابه (م)

ابن ماجهْ محمد بن يزيد الرَبعي القزويني (273 هـ) ورمز كتابه «ق».

أبو داود سليمان بن الأشعث (275 هـ) ورمز كتابه (د).

الترمذيّ محمد بن عيسى بن سَورةَ (279 هـ) ومرز كتابه (ت).

النسائيّ أحمد بن شعيب بن علي (303 هـ) ورمز كتابه المجتبى (س).

هؤلاء الأئمّة التسعة؛ اتّفقوا على تخريج (535) حديثاً، جميعها موجودة في مسند الإمام أحمد، أوّلها (15836) وقد كرره أحمد في كتابه (4) مرات أُخر(15843، 15857، 15864، 15876).

والإمام أحمد وافق الأئمة الستّة على تخريج (1071) حديثاً، أوّلها (12258) وقد كرّره أحمد في مسنده مرتين (12002، 12541).

والإمام أحمد وافق الصحيحين على تخريج (3619) حديثاً، أوّلها عند أحمد (17492) وكرره أحمد في مسنده ثلاث مرّاتٍ أخر (17530، 19304، 19358)   

والإمام أحمد خرّج من أحاديث مالك بن أنس (623) حديثاً مسندة، وأحاديث مالك المتّصلة كلها لا تتجاوز (700) حديثٍ، أوّلها عند أحمد (21221) ولم يكرره أحمد في مسنده.

وعدد أحاديث صحيح البخاريّ (7564) حديثاً، خرجّ الإمام أحمد في مسنده منها (4789) حديثاً.

وعدد أحاديث صحيح مسلم حسب ترقيم العالمية صخر (5362) خرّج أحمد منها (4789) وهذا عجيب!

هذه الألوف من الأحاديث التي انتقاها هؤلاء الأئمّة من مسند أحمد؛ جميعها محفوظة في كتبهم، فلو ضاع مسند أحمد أو غرق كما افترض صاحب المنشور مقلّداً غيره؛ لاستطعنا أن نجمع أكثر مسند أحمد منها.

انتبه أخي القارئ: ههنا يأتي الإشكال:

انفرد أحمد عن بقية التسعة بتخريج (4789) حديثاً، لم يخرّجها من التسعة أحدٌ غيره، أوائلها (4، 7، 15، 18، 19، 20) وأواخرها (26333، 26338، 26340، 26349، 16362).

هذه الأحاديثُ التي انفرد بها أحمد من جملة أحاديث كتابه المكررة (26363) حديثاً وليس لدي إحصائيّة لها كم تبقى من غير تكرار.

ههنا يمكن للمشككين أنْ يتفلسفوا، بيد أنّ الجواب يأتي سريعاً جدّاً:

لقد خرّج الحافظ ابن حجر أفرد هذه الأحاديث في كتابين:

الأوّل: كتاب إطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبليّ، فقد عزا أحاديث مسند أحمد جميعها إلى مخرّجيها من أصحاب المصنفات الحديثيّة.

والثاني: إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة.

ففي هذين الكتابين تجد الأحاديثَ الكثيرة جدّاً، التي انفرد بها أحمد عن بقية التسعة موجودةً في الكتب المتأخّرة، وسأضرب لك مثالاً واحداً من إتحاف المهرة؛ لأنني تعبت.

في (1: 179) ما نصّه: (حم عم حب) هذا الحديثُ من زوائد أحمد على الكتب الثمانية في موسوعة صخر، أشار ابن حجر إلى أنّه مرويّ بإسنادِ عبدالله بن أحمد عن أبيه، وبإسناد عبدالله بن أحمد عن غير أبيه أيضاً، وهو في صحيح ابن حبّان (737).   

تعبتُ كثيراً جدّاً، فقد أُجريت لي عمليّة في فقرات ظهري، ولم أعد أحتمل شيئاً، لا بل لم يعدْ عقلي يعمل.

وفي هذا القدر كفايةٌ لمن كان لديه مسحةٌ من عقل، ونَزْرٌ من العلم، وخوفٌ من الله تعالى.

واللهُ تعالى أعلم.

والحمد لله على كلّ حال.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ملحوظة مهمة: غداً أراجع المنشور، فليتريّث الذي يفرحون إذا أخطأ أمثالي، في كتابة رقم، أو في خطأ طباعي، ونحو ذلك.

 إلى سوريّا مِن جَديدٍ:

اِغتصابَ الدُرزيّات ؟!

بسم الله الرحمنِ الرحيم

(الْحَمْدُ اللهِ، وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى).

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقاً.

وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ، وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّاباً).

من حديث عبدالله بن مسعودٍ مرفوعاً؛ أخرجه البخاريّ (6094) ومسلم (2607).

ويُروَى عن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال: (يُطْبَعُ المُؤْمِنُ عَلى كُلِّ خُلُقٍ، لَيْسَ الخِيَانَةَ والكَذِبَ) المقصود: قدْ يطبع.

من حديث عبدالله بن عمر مرفوعاً؛ أخرجه ابن أبي عاصم في السنّة (115) والطبراني في المعجم الكبير (13: (13815) وابن عديٍّ في الكامل (4: 323) والبيهقيّ في شعب الإيمان (4471) والقضاعي في الشهاب.

وقد روي عن سعد بن أبي وقّاص مرفوعاً وموقوفاً، ورجّح البزّار والبيهقيّ أنّه موقوف، وروي عن أبي أبي أمامة الباهلي، وإسناده ضعف.

استمعتُ إلى رجلٍ يعيش في الغرب، وصفَ نفسَه بأنّه كان وكيلَ محافظ السويداء في زمان النظام الحقير البائد، وزعم أنّه استضافَ ثلاث مائة ألفٍ من السوريين في فترة الثورة السوريّة.

وفي لحظة من لحظات حدّةِ حواره قال عن الأمنِ السوريّ الداخليّ: إنّهم اختطفوا نساءً درزيّاتٍ من السويداء، واغتصبوهنّ!

وأنا أريد الوقوف عند هذه الكلمة فحسب!

إنّ عناصر قوّات الأمن من الشباب المسلم الذي انتظم في دوراتٍ شرعيّة، وليسوا همجاً رعاع، كسائر الدروز الذين يطلقون هم على أنفسهم أنّهم «الجهّال» وشيوخ العقل يقولون: إنهم ليسوا معذورين، وليسوا ناجين عند الله تعالى.

وأزيدك يا وكيلَ المحافظ أنت وجميعَ الكاذبين الخائنين: إنّ الدروز والعلويين والمرشديين والإسماعيليين واليزيديين والكاكائيّين والعلائلهيين وملاحدةَ قَسدٍ؛ جميع هؤلاء الأقليّات الملحدة؛ مشركون كفّار، عند قوّاتِ الأمنِ العامّ، وعناصر الجيش السوريّ الجديد - وعندي أيضاً - أنتم جميعكم مشركون لستم بمؤمنين برسول الله محمّد وبالقرآن وبتعاليم الإسلام، ونساؤكم أجهل بكثيرٍ منكم، بل إنّ المرأة لا دين لها أصلاً.

ومعلومٌ لدى من هو أجهل منك بكثير - يا وكيل المحافظ - أنّ المشركةَ لا يجوز نكاحها، وأنّ المشركةَ السبيّة لا يجوز وطْؤها بتاتاً، لا فورَ سبيها، ولا بعد طُهرِها من حيضتها بعد السبي.

هذا الحكم الشرعيّ، يتعلمّه الجندي المسلم قبل أن يخوض أيَّ معركةٍ حربيّة.

وليس هذا فحسب، بل لا يجوز لمسِ السبيّة، إلّا بعد توجيه القائدِ بكيفيّة التصرّفِ في السبايا.

والسبيّةُ المشركةُ قد تُباعُ، لكنّها لا توطأُ في ديننا أيّها الكذّاب الخائن!

هذا في الزمان الأوّلِ.

أمّا في زماننا هذا، وقد توافقتِ البشريّة كلّها على تحرير العبيدِ، وتحريم السبيِ واغتصاب الأسيرات؛ فالمسلم أوّل من يرحّب بتحرير العبيد، والحفاظ على شرف السبايا، حتى لو كنّ مشركاتٍ؛ لأنّ الزنا حرامٌ مع المسلمات ومع الكتابيات ومع المشركات.

عيبٌ عليكم - أيها الانتهازيّون الكاذبون الخونة - أن تتحدّثوا بكلامٍ يفهَم منه أنّ نساءَكم قد انتِهِكتْ أعراضهّن؛ لأنّ انتهاك عرضِ الحرّةِ عارٌ وشنارٌ على رجالِها الذين عجزوا عن حمايتها وصَونِها.

ختاماً: أيّها المشركون أجمعون: لا تتاجروا بكلمة (اغتصاب) التي تدلُّ على أنّكم بدون شرفٍ ولا نخوة، خاصّةً وأنّ تجارتكم هذه خاسرةٌ فاجرةٌ كاذبة!

واللهُ تعالى أعلمُ

والحمد لله على كلِّ حالٍ.

الأحد، 10 أغسطس 2025

  إلى سوريّا مِن جَديدٍ:

 إلى أهلِ السنّة في سوريّا !؟

بسم الله الرحمنِ الرحيم

(الْحَمْدُ اللهِ، وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى).

نِداءٌ.. نِداءٌ.. نِداء!؟

هذا النداءُ الخائفُ الوَجلِ، إليكم يا أهلنا أهلَ السنّة والجماعةِ في سوريّا الحبيبة:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، تحيّةً طيّبةً من عندِ الله مباركة.

أمّا بعد: قد عَلمتُم أو علم الكثيرون منكم بأنّ لي على وسائل التواصلِ الاجتماعيّ خطابين: خطابٌ عَقديٌّ، وخطابٌ دَعويّ.

ومعنى الخطاب الدعويّ: أنْ تخاطِبَ المخالفَ لك بالمشتركات بينكما.

وفي الخطابِ الدعويّ كنت أقول: ليس أهلُ السنّة والجماعةِ أصحابَ الحقّ المطلَق، إنّما هم أكثرُ طوائف المسلمين حقّاً.

وهذا صحيح في ضوء الخطابِ العقديّ، وفي ضوء الخطابِ الدعويِّ معاً.

بيد أنّ هذا الخطابَ، كان موجّهاً إلى الشيعةِ الزيديّة والشيعةِ الإماميّة والإباضيّة حصراً!

وخصومنا في بلادنا؛ ليسوا هؤلاء بيقين، حتى نوجّه هذا الخطابَ إليهم!

خصومنا في الوطن السوريّ؛ جميع الطوائف المنحرفة عن الإسلام: النصريّة والدرزيّة واليزيديّة والعلمانيّة.

هؤلاء ليسوا مسلمين، ومن حيث الواقع؛ هم لادينيون بتاتاً، ولهذا ترى مشايخهم من أمثال «حكمت الهجريّ» و«غزال غزال» يطالبون بدولة مدنيّة علمانيّة، والعلمانيّة هي اللادينيّة!

وهذا يعني أنّ أهلَ السنّة في سوريّا؛ هم المؤمنون وحدَهم، وهم المسلمون وحدهم!

إليكم أوجّه هذا النداء، أيّها المؤمنون:

الرئيس أحمدُ بن حسين الشرع؛ هو رئيس الجمهورية العربية السوريّة، باتّفاق مذاهب أهل السنّة والجماعة الأربعة، من دون أيّ خلاف!

وهذا يعني أنْ تفهموا كلامي في ضوء هذه المسلّمة الفقهيّة!

الرئيس الشرع بعد أنْ مكّنه الله تعالى وإخوانَه الأبطال، من إسقاطِ النظام العلمانيّ الطائفيّ السابق البغيض؛ تعاملَ مع خصومِه تعاملَ الرسولِ صلّى الله عليه وآله وسلّم مع مشركي قريشٍ العرب، فقال لهم: (اذهبوا فأنتم الطلقاء).

وكان تعاملُه هذا - في نظري، ونظر كثيرين غيري - خلافَ الصواب، إذْ هو قياسٌ مع الفارق!

كان عليه أن يدخل إلى الساحل السوريّ عنوةً، ويقبض على جميع المجرمين فوراً.

وكان عليه أن يدخل السويداء قسراً، ويقبض على جميع المجرمين والانفصاليين فيها. 

وكان عليه أنْ لا ينتظر بالمنظمة الإرهابيّة «قسد» تسعةَ أشهرٍ إضافيّة؛ لتتقوّى وتدرّب عناصرها، وتتآمر مع غيرها من المتآمرين على سوريّا!

كان عليه في ساعة فوران دم الأبطالِ؛ أن يجهز عليها إجهازاً تامّاً، في أسبوعٍ من الزمان.. بيد أنّ هذا لم يحدث، وأنتم ترون النتائج الكارثيّة لهذا الاختيار!

والرئيسُ الشرع، بعد أنْ كان قائداً عسكريّاً داهيةً؛ بات يغازل أمريكا ودول الغرب، وينتظر موافقاتهم ورضاهم عنه، متناسياً أو ناسياً؛ أنّ الغرب كلّه بدون أخلاقٍ ولا دين، وأنّ الإسلامَ الصحيحَ عدّوُه الأكبر، وأنّه لا يحترم إلّا القوة!

ندائي إليكم لا لتثوروا على الرئيس الشرع، ولا لتعرضوا عن طاعته ومحبّته، فإنّ هذا دمارٌ أكبرُ لسوريّا والأكثرية العظمى من أهل السنّة فيها.

إنّما أدعوكم بما دعانا الله تعالى إليه بقوله الكريم: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا: خُذُوا حِذْرَكُمْ، فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ، أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً (71) [النساء].

وبقوله العظيم الجليل: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ، وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ، تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ، وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ، اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ.

وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ، فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ، وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60) [الأنفال].

ليحافظ كلّ واحدٍ منكم على سلاحِه، إنْ كان لديه سلاح، ومَن ليس لديه سلاحٌ؛ فليشتر سلاحاً فرديّاً (روسيّة= كلاشنكوف) ومائتي طلقةٍ، في الحدّ الأدنى، حتى لو كلّفه هذا؛ بيعَ سيّارتِه أو أثاث بيته!

وليمارس الرياضة البدنيّة، وليقرأ وليتعلّم فنون الدفاع عن النفس ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، وقبل هذا وبعده؛ عليه أن يتعلّم تلاوة كتاب الله تعالى؛ حتى يتّصل بالله العظيم عن طريق تلاوته القرآن الكريم، فقارئ القرآن يناجي ربّه تعالى حين يقرؤه.

وحافظوا على وحدتكم، واجتنبوا الخصام والخلافَ؛ فإنّ أعداءكم - نعم إنّهم أعداء، وكلّ إنسان غير مسلمٍ هو عدّو لله ولرسوله وللمؤمنين.

ولا تعتدوا على أحدٍ، حتى لا تمنحوهم الذريعة لقتلكم.

وإياكم أن تنسوا ستين سنةً سابقةً من القتل والسجن والتعذيب والإذلال والإهانة، هؤلاء يفعلون هذا؛ لأنهم بلا دينٍ، ولا يرجون الله تعالى في الآخرة.

أعدّوا واستعدّوا ما استطعتم، حتى تكونوا جاهزين متهيّئين متربّصين، متى دُعيتم إلى الجهادِ في سبيل الله تعالى.

(بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيماً (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ، أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ؟

فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً (139) [النساء].

(مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ؛ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً، إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ، وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ، وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ؛ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ، وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (10) [فاطر].

(يَقُولُونَ: لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ؛ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ!

وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (8) [المنافقون].

ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهدْ.

ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد.

ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد

والحمدُ لله على كلّ حال.

الخميس، 7 أغسطس 2025

 إلى سوريّا مِن جَديدٍ:

العًلوُّ الكبيرُ لبني صهيون!؟

بسم الله الرحمنِ الرحيم

(الْحَمْدُ اللهِ، وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى).

أمّا بعد: أوجّه خطابي هذا إلى السيّد الرئيس أحمد الشرع، وإلى القيادةِ السوريّةِ.

وإلى القيادةِ اللبنانيّة أيضاً.

يا أيها القادةُ الكرام: : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قال الله تبارك وتعالى: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ؛ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ، وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً (4) [الإسراء].

وقال اللهُ جلّ وعزّ فيهم أيضاً: (لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (111) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (112) [آل عمران].

إنّني أرى هؤلاء الصهاينة المجرمين، في قمّة علوّهم وحضيض إفسادهم.

وأرى العالمَ الكافر يناصرهم ويؤيّدهم ضدَّ المسلمين.

وهم لا يوفون بعهدٍ، ولا يقيمون وزناً لوعدٍ، وبين أيديهم التوراةَ المحرّفةَ التي تأمرهم بقتل الخصوم وإبادتهم.

ففي سفر يشوع (20 - 21) ما نصّه: (وَصَعِدَ الشَّعْبُ إِلَى المَدِينَةِ، كُلُّ رَجُل مَعَ وَجْهِهِ، وَأَخَذُوا المَدِينَةَ (21) وَحَرَّمُوا كُلَّ مَا فِي المَدِينَةِ، مِنْ رَجُل وَامْرَأَةٍ، مِنْ طِفْل وَشَيْخٍ، حَتَّى البَقَرَ وَالغَنَمَ وَالحَمِيرَ بِحَدِّ السَّيْفِ) ومعنى حرّموا: قتلوا.

يا أيها القادةُ الكرام: إنّ بني صهيون لا ينفع معهم سوى القوّةِ القاهرة، فلا تخادعوا أنفسكم، وتعرّضوا شعبكم إلى المهالك!

نحن - السوريّين - قدّمنا مليونَ شهيدٍ حتى تخلّصنا من النظام العميلِ البائد!

ونحن على استعدادٍ لأن نقدّم ما هو مُقدّر لنا في علم الله تعالى، حتى نوقف الصهاينةَ عند حدودهم، ونريهم العينَ العربيّةَ المسلمةَ الحمراء.

وإنّ نَزْع الحكومة اللبنانيّةِ سلاح «حزب الله» تلبيةً لرغبةِ أمريكا؛ لن يمنح لبنان الأمان حتماً، ولن يحول دون عربدةِ الصهاينةِ، كلّما أرادوا العربدة.

يا سيادةَ الرئيس أحمد الشرع: أعلن الجهادَ والنفيرَ العامّ، وسترى بينَ يديك مليونَ مقاتلٍ مدرّبٍ، مستعدٍّ للشهادةِ في سبيلِ الله تعالى.

نحن على حدودٍ طويلةٍ مع فلسطين المحتلّةِ، فاجعل كلّ خمسةٍ من هؤلاء المجاهدين مجموعةً استشهاديّةً، تتسلّل إلى فلسطين المحتلّة، لتنصب كمائن للصهاينةِ، ولينالوا ويحيّدوا منهم ما استطاعوا، ثم ينالوا الشهادةَ في سبيلِ الله تعالى، فلا ضير في ذلك!

الصهاينة سيضربون دمشق، وسيخرّبون ما تبقّى من سوريّا؟ ليفعلوا ذلك، فإنْ فعلوه الآن، وكسرنا شوكتهم؛ خيرٌ من أن يفعلوه كلّما حلا لهم، ومتى أرادوا إهانتنا وإهانتكم!

يا سيادةَ الرئيس: لو كان الصهاينة يقيمون لك أدنى وزنٍ؛ ما ضربوا وزارة الدفاع وقصرَ الشعب، ولا يجوز أبداً في قيمِ الرجولةِ والفروسيّة أن تنامَ على ضَيمٍ!

يا سيادةَ الرئيس: لا أنصحكم بالبدء بإعادةِ الإعمارِ، قبل تَدمير الكيان الغاصب ومحوِه من الوجود!

أمريكا ليست إلهاً، وليست ربّاً، وليست القوّة التي لا تُقهر، فهؤلاء أهلنا الأبطال في اليمن؛ داسوا على خَشمها وخشومِ دولِ الغرب العظمى، فهل نحن في البطولةِ والرجولة دونهم؟

نحن - المسلمين - لا نستمدّ قوّتنا، ولا نلتمس نصرنا من كثرةِ العَددِ، وضخامة العُددِ، إنّما نستمدّه من إيماننا ويقيننا بقوّة الله تعالى وقدرته وقهره لأعدائه المجرمين.

قال الله تعالى:

(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا: إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ؛ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8) [القتال].

(إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهَ؛ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ، وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ؛ فَمَنْ ذَا الّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ، وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160) [آل عمران].

(قَاتِلُوهُمْ؛ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ، وَيُخْزِهِمْ، وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ، وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15) [التوبة].

(وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ، وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ، وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126) لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا، أَوْ يَكْبِتَهُمْ، فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ (127) [آل عمران].

يا سيادة الرئيس: إنّ الجماعات الانفصاليّة؛ لن تقلعَ عن طموحاتها إلّا بالقوّة القاهرة!

فاضربْها ضرباً عنيفاً موجعاً، برجالٍ من أهل القوّة والبأس، وليجتنبوا المدنيين والنساء والأطفالِ، وليبتعدوا عن السخافاتِ التي شاهدناها، من تصرفاتٍ صبيانيّة فجّة!

يا سيادةَ الرئيس: لا تخفِ الصهاينة، وحرّر مدينة السويداءِ، فإنّ أكثرَ أهلها مع الدولة السوريّة، ولا تَرْحَم أبداً فلول النظام، ومَن طالبوا الكيان الغاصب بحمايتهم، حيّدهم متى قبضت عليهم، من دون محاكماتٍ ولا سجون!

ثمّ انتقل مباشرة بجيش جرّارٍ إلى الرقّة، وأنا على يقينٍ من أنّ أهل الرقّةَ متى شاهدوا طلائعَ جيشك العربيَّ المسلم البطل؛ سينضمون إليه فوراً، وكذلك أهل دير الزور.

وهؤلاء الانفصاليّون الملاحدةُ؛ لا يمثّلون أهلنا الأكرادَ المسلمين السنّة حتماً!

ومتى جاوزت نهر الفرات؛ ستجد جميع العناصر العربيّة المنضوية تحت منظّمة (قسد) الإرهابيّةِ، قد انضمّت إليك.

واعذرني يا سيادةَ الرئيس إذا قلتُ لك: لقد تأخّرت كثيراً بإنهاء هذه الملفّات الضروريّة، ولو كنت في مكانك؛ لأنهيتها كلَّها في شهر كانون الأوّل، من عام (2024).

يا سيادةَ الرئيس: هذه الأقليّات لا تحبُّ إسلامنا، إنهم يحبّون العُهرَ والخمرةَ والسهرات الماجنة، ويحبّون كلَّ شيءٍ، إلّا الإسلام!

أنت تعرف هذا، والقيادةُ تعرف هذا، ونحن نعرف هذا، فلماذا لا نواجه الحقيقةَ كما هي؟

إنْ لم تُخضعْ هذه الفصائلَ المجرمة، في جميع أنحاء سوريّا؛ فسيتآمروا عليك، ويغتالوك أو يسقطوا دولتك قريباً جدّاً، لا سمح الله تعالى ولا قدّر.

أقدّم نصيحتي هذه إليكم، وأستغفر الله العظيم لي ولكم.

والحمد لله على كلّ حال.

 التصوف العليم:

هل نحن مسلمون ؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

(الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى(

أما بعد:

أرجو من إخواني القراء؛ أن يقرؤوا هذا المنشور بقلوبهم، وليس بأعينهم فحسب، ولرغبتي هذه؛ جعلته في خانة (التصوف العليم).

أولا: عندما انتقل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم؛ لم يكن عدد المسلمين في جزيرة العرب يصل إلى مليون نسمة.

ولم تكن أعداد عاصمة الإسلام (المدينة المنورة) الحاضرة والبادية تزيد على عشرين ألف نسمة!

فيهم المسلمون، وفيهم المنافقون، وفيهم الأعراب (أشد كفرا ونفاقا).
ثانيا: مع قلة عدد المسلمين في عاصمة الإسلام (المدينة) نجم قرن الخلاف بين ساداتها، ولمّا يُوسَّد الرسولُ صلى الله عليه وآله وسلم في جَدَثه.
وكان اختلافهم الأول حيال الزعامة السياسيّة (خلافة الرسول).
ثالثا: أثرا من آثار اختلافهم في السقيفة؛ اختلفوا في مدى سلطان الخليفة.
وكان ما سمي تاريخيا (حروبَ الردة) باسم أقسى فصل من فصول (الخروج) على الدولة المركزية.

وإلا فإن القبائل التي ارتدت عن الإسلام حقيقة؛ أقلُّ بكثير من القبائلِ التي رفضت سلطان قريش، ممثلا بأبي بكر رضي الله عنه، والقبائلِ التي رفضت إرسال زكواتها إليه، ولم تر من حَقِّه ذلك.

رابعا: لم تعد المدينة اليوم عاصمة الإسلام السياسية، ولم يعد لها ذاك الثقل الذي يمثل فقه سلطان المسلمين أيضا.

وتضاعف عدد المسلمين من مليون نسمة (1000000) إلى مليار ونصف مليار مسلم في الحد الأدنى [وأنا لا أعرف كيف أكتب رقم مليار ونصف.
بيد أنه بالتأكيد فيه أصفار كثيرة جداً].

(00000000000000000000000000000000000(
ومن المعلوم أن الانحراف السياسي، الذي بدا يسيراً جداً في أنظار ذلك الجيل (كانت بيعة أبي بكر فلتة، وقى الله شرها) قد اتسعت درجةُ انحرافه اليوم، وغدا المسلمون شيعا وأحزابا (كل حزب بما لديهم فرحون).

وكل حزب من هذه الأحزاب؛ يعتقد أنه على الحق، وأن جميع مخالفيه على الباطل!
وتتفاوت درجات الباطلِ لديه، بين تبديع جميع مخالفيه، أو تضليلهم، أو تفسيقهم، أو تكفيرهم ورميهم بالشرك الأكبر!

وأجرأ المسلمين على تكفير مخالفيهم؛ هم الشيعةُ الإماميّةُ، والحنابلةُ الذين يسمّون أنفسهم اليوم (السلفيّة) وما أكثرَ تكفيرَ بعضهم لبعضٍ!

خامسا: ما دامت جميع الطوائف والفرق والمذاهب التي يتكون منها هذا العالم الإسلامي الكبير؛ تنتسب إلى الإسلام، وتعتز بتلك النسبة، وتدافع عنها، وترفض إبعادها عنها؛ فهل لدينا معالم رئيسة يمكننا عَدُّها (قواعد دين الإسلام) من آمن بها؛ فهو المسلم، ومن أعرض عنها أو عن بعضها؛ فليس بمسلم؟
هذا ممكن ويسير بالتأكيد؛ لأن كتاب الإسلام المقدس (القرآن الكريم) أوضح تلك القواعد إيضاحا تاما، في آيات كثيرات.

سادسا: يقول الله تعالى:

(لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ.

وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ.

وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ.

وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا، وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ.

أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا، وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177) [البقرة].
وقال الله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا: آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ.

وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ؛ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (136) [النساء].

والآيات القرآنية التي بيّنت شرائع الإسلام المفروضة عينيا؛ كثيرةٌ جدّاً، أوجز دلالاتها بما يأتي:

-1- أركان الإيمان التي لا يكون الإنسان مسلماً، إلا باعتقاد جميعها:

(الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر).

والإيمان بالقدر عند أهل السنة.

أو الإيمان بالعدل والتوحيد، عند غيرهم.

-٢- أركان الإسلام (الطهارة، والصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر).

كل من يعتقد بهذه العبادات، ويقيمها بحدودها، ويعتقد بتلك الاعتقادات؛ فهو مسلم صحيح الإيمان والإسلام.

وهو أخي وأنا أخوه، وله من ولائي وحبّي وعوني بمقدار التزامه الديني.

وأنا أبرأ منه بقدر بعده عن الدين.

ختاما: أنا لا أستطيع الإجابة عن جميع المسلمين، إنما أجيب عن نفسي، فأقول:

أنا مسلم، مؤمن، محسن، إن شاء الله تعالى، على سبيل التحقيق.

ولينظر كل مسلم في دخيلة نفسه، ويجيب على سؤال: هل أنا مسلم؟

والله تعالى أعلم.

      والحمد لله على كل حال. 

       التصوف العليم:

الأقطابُ الصوفيّةُ الأربعةُ ؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

(الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى).

أما بعد: سألني أحدُ الإخوة الصوفيّة عن الأقطاب الأربعة، ولماذا لا أذكرهم في منشوراتي الكثيرةِ؟

أقول وبالله التوفيق:

أوّل هؤلاء الأقطاب الأربعة وجوداً في التاريخ: أبو محمّد وأبو صالح عبدالقادر بن موسى بن عبدالله بن يحيى الحسني الجيلانيّ (470 - 561 هـ) الموافق (1077 - 1156م) الشافعيّ ثم الحنبليّ، وكان يفتي على المذهبين.

الثاني: أبو العبّاس أحمد بن علي بن يحيى بن ثابت الرفاعي الحسينيّ (512 - 578 هـ) الموافق (1118 - 1182م) كان أشعريَّ المعتقدِ، شافعيَّ الفروعِ.

الثالث: أحمد بن عليّ بن يحيى بن عيسى الرَضويّ الحسينيّ (596 - 675 هـ) الموافق (1199 - 1267م) ويُعرف بأحمد البدويّ لأنّ مظهرَه كان كمظهر البدو في ثيابه ولثامِه، وكان شافعيَّ المذهب.

الرابع: أبو المجد إبراهيم بن عبدالعزيز بن قريش بن محمّد الدسوقي (653 - 696 هـ) الموافق (1255 - 1296م) وكان شافعيَّ المذهب، رحمهم الله تعالى، ورضي عنهم.

يُلاحَظُ أنّ الأئمة الأربعةَ الفقهاء المتبوعين «أبو حنيفة النعمان، ومالك، والشافعي وأحمد» رضي الله عنهم، عاشوا بين عامي (80 - 241 ه ) بينما عاش الأقطاب الصوفية الأربعة بين عامي (470 -  696 هـ) وليس بين يديّ معلوماتٌ مؤكّدةٌ توضح أسبابَ جعلِهم الأقطابَ الأربعةَ، مع أنّ التصوّف نشأ مع نشأة المذاهب العقدية والمذاهب الفقهية.

أمّا لماذا لا أذكرهم في منشوراتي - مع اعترافي بفضلهم وتقواهم - فلأنّ لديّ مبدأً قديماً، لم يتغيّرْ لديَّ أبداً، وهو التعلّق بالله تعالى، والاقتداءُ بالمعصوم محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، وصرفِ كلِّ الحبِّ إليه، إذْ كلّما زاد حبّ السالكِ للرسول؛ زادت  طاعاته، وتوحّد اتّجاهُه، وانعدم تعصّبه للمذاهبِ والأشخاص!

يُضاف إلى هذا؛ أنّ الثابتَ عن هؤلاء الأقطاب الأربعةِ من الأقوال والأفعال والكرامات؛ قليلٌ، بل نادر، وأنا محدّث لا أسلّم للبخاريّ ومسلمٍ، أفأسلّم بروايات عن محبّي هؤلاء الأقطاب الأربعةِ، ليس لها خُطُمٌ ولا أزّمه.

ونحن (آل كنعان) لنا ارتباطٌ نسبيّ قريبُ بالسيّد الشيخ عبدالقادر الجيلاني، وبالسيّد أحمد الرفاعيّ، فهما جدّا أسرتنا من جهة الأمّهاتِ الكثيرات.

فأختُ الشيخ عبد القادر «الشريفة بهيّة» جدّةُ الأسرة الكبرى، كانت زوجة جدّنا القطب السيّد يوسف الهمذانيّ، وجدّنا القطبُ أبو مُسلَّم سليم الرضويّ العراقي، تزوّج «العلويّة زينب» ابنةَ خاله الشيخ عبدالقادر، وأنجبت له أولاداً كثيرين، كما في مخطوط «الشجرة العلويّة» للمغراوي (ورقة 42/ ب) هذا في النسب البعيد.

أمّا في نسبنا الحمويّ، فجدّنا السيّد كنعان المُتصرّفِ، المهاجر من الموصل إلى حماة عام (1012 هـ) تزوّج السيّدة فاطمة بنت محمّد الرزّاقي الجيلاني، وهي جدّتنا.

وبعد وفاتها تزوّح امرأة من ذرّية السيّد عبدالعزيز بن عبدالقادر، لا أعرف اسمها، وله من كلتيهما أولاد.

وجدّنا المشهور في حماة الشيخ «مَهران» اسمه محمّد بن كنعان، كان رجلاً صالحاً ظهرت له كراماتٌ كثيرةٌ، جعلته قاضياً في عشيرةٍ من قبيلة «النعيم» كانت تسكن قريةَ «النقارنة» وتزوّج من السيّدة آمنة بنت أحمد العَزيّ النعيميّ، ومن هنا دخلت ذرّيته في القبيلةِ، ومنذ ذلك التاريخ تُعرف أسرة (آل كنعان) بالنعيميّ، وهي نسبة حِلفٍ كريم قديم، والنسب رضويّ حسينيّ.

والفقير - كما تعلمون - محدّث، والمحدّث لا تستهويه المبالغات والخرافات والإشاعات!

بل يرى التعلّق بغير رسولِ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خطأً فادحاً، وانحرافاً في مناطِ التفكيرِ والقدوة، والله تعالى يقول: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ، وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (21) [الأحزاب].

والله تعالى أعلم

والحمدُ لله على كلّ حال.