مَسائِلُ حَديثيّةٌ:
هل في صحيح البخاريّ أحاديثُ موقوفة؟!
بسمِ اللهِ الرَحمنِ الرَحيمِ
(لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ
يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا
وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) هم الصحابةُ رضي الله عنهم.
أمّا بعد: أرسل إليّ أحدُ الإخوة مَقطعاً صوتيّاً
يقول فيه صاحبُه: «لا يوجد في صحيح البخاريّ، سوى الأحاديثِ المرفوعة إلى الرسول
صلّى الله عليه وآله وسلّم، وجميع ما فيه من الأحاديثِ المسندة الموصولة؛ صحيح
لذاتِه، وقليلٌ من الصحيحِ لغيره».
أقول وبالله التوفيق:
هذا موضوعان منفصلان، الأوّل من عالَم الروايةِ،
والثاني من عالَم النَقْدِ والدرايةِ.
وسبق أنْ أجبتُ على سؤال: «هل في سنن أبي داود
أحاديثُ موقوفة» فقلتُ ما يأتي:
«رأيتُ أن أشير إلى
الروايات الموقوفة لدى كلّ كتابٍ من الكتب التسعةِ، حتى يَتحقّق كلّ قارئ أنّ في
الصحيحين - فضلاً عن غيرهما - أحاديثَ موقوفة.
وأزيد: وأحاديث معلّقة،
وأحاديث مقطوعة، وأحاديث مرسلة، وأحاديث منقطعة!
وإليك ما في كلّ كتابٍ من
الكتب التسعة من الأحاديث الموقوفة، ويسميها المحدّثون «الآثار» وسأسميها أحاديثَ
تماشياً مع السؤال:
(1) الموطّأ للإمام مالك
بن أنس الأصبحي رحمه الله تعالى (ت: 179 هـ) وعددُ الأحاديثِ الموقوفة فيه (599)
حديثاً.
(2) المسند الكبير للإمام
أحمد بن محمد بن حنبل، رحمه الله تعالى (ت: 241 هـ)
وعددُ الأحاديثِ الموقوفة
فيه (313) حديثاً.
(3) كتاب السنن للإمام
عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي، رحمه الله تعالى (ت: 255 هـ) وعددُ الأحاديثِ
الموقوفة فيه (571) حديثاً.
(4) الجامع
الصحيح المسند المختصر للإمام محمد بن إسماعيل البخاريّ رحمه الله
تعالى (ت: 256 هـ) وعددُ الأحاديثِ
الموقوفة فيه (461) حديثاً، فيها قدرٌ كبيرٌ من المكرّرات.
(5) المسند الصحيح
المختصر، للإمام مسلم بن الحجّاج القُشيريّ، رحمه الله تعالى (ت: 261 هـ) وعددُ
الأحاديثِ الموقوفة فيه (87) حديثاً.
(6) كتاب السنن للإمام
محمّد بن يزيد القزوينيّ المشهور بابن ماجهْ، رحمه الله تعالى (ت: 273 هـ) وعددُ
الأحاديثِ الموقوفة فيه (82) حديثاً.
(7) كتاب السنن للإمام أبي
داود سليمانَ بن الأشعثِ السجستانيّ، رحمه الله تعالى (ت: 275 هـ) وعددُ الأحاديثِ
الموقوفة فيه (163) حديثاً.
(8) كتاب الجامع الكبير
المختصر، للإمام أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذيّ، رحمه الله تعالى (ت: 277 هـ) وعددُ
الأحاديثِ الموقوفة فيه (84) حديثاً.
(9) كتاب السنن المجتبى
للإمام أحمد بن شعيب النسائيّ، رحمه الله تعالى (ت: 303 هـ) وعددُ الأحاديثِ
الموقوفة فيه (214) حديثاً.
فيكون عددُ الأحاديثِ
الموقوفةِ في الكتب التسعة مجتمعة (2574) حديثاً، هي مفيدةٌ في التعرّفِ إلى تاريخ
الصحابةِ رضي الله عنهم، لكنّها لا تدخل في التشريع في نظري.
وظهرَ من هذا البحثِ؛ أنّ
عدد الأحاديثِ الموقوفة عند البخاريّ (461) حديثاً مكرّراً، وهي النسبةُ الأعلى من
موقوفات الكتب التسعة!
وليس كما زعم صاحبُ
المقطع، من انعدام وجود أحاديث موقوفة لدى البخاريّ.
وزيادةً في الفائدة أقول:
الرواياتُ المقطوعة على
التابعين، يسمّيها المحدّثون أخباراً، وعددها في الكتب التسعة (1242) خبراً.
وعددُ الأحاديثِ المرسلة
في الكتب التسعة (756) حديثاً.
وعددُ الأحاديثِ المنقطعة
في الكتب التسعة (1521) حديثاً.
وعددُ الأحاديثِ المعلّقة
في الكتب التسعة (5540) حديثاً، منها عند البخاريّ وحده (3570) روايةً معلّقة، كلّها فوائدُ حديثيّة في الرواية والدراية، بينما لا
يوجد في صحيح مسلمٍ، سوى (6) معلّقاتٍ ظاهرةٍ، ثلاثٌ منها في المقدمة، وثلاثٌ في
صلب الكتاب (369، 599، 630) والمعلّقات النقديّةُ إحدى مزايا صحيح البخاريّ على
صحيح مسلم وغيره من كتب الحديث.
وقد
قام الحافظ ابن حجرٍ فوصل هذه المعلّقاتِ، وشرحها، وأوضح أبرز الفوائدِ الحديثيّة
التي فيها، في كتابه الوثيقِ «تغليق التعليق» وقد
صدر عام (1405) عن المكتب الإسلاميّ في خمسة مجلّداتٍ ضخام، بعناية وتحقيق وميلي
وجاري الدكتور «سعيد بن عبدالرحمن القزَقيّ» رحمه الله تعالى.
أمّا
ساحةُ عللِ الحديثِ؛ فهي فيما انفرد به كلّ واحدٍ من هؤلاء الأئمّة.
ومن
النادرِ أن يخلوَ حديثٌ انفرد به أحدهم، مِن علّةٍ حديثيّةٍ أو أكثر!
فما
انفرد به الإمام مالك عن بقية التسعة (883) حديثاً.
وما
انفرد به الإمام أحمد عن بقية التسعة (4789) حديثاً مكرّراً.
وما
انفرد به الإمام الدارميّ عن بقية التسعة (1404) أحاديثَ.
وما
انفرد به الإمام البخاريّ عن بقية التسعة (206) أحاديثَ غير مكرّرة.
وما
انفرد به الإمام مسلمٌ عن بقية التسعة (77) حديثاً غير مكررة.
وما
انفرد به الإمام ابن ماجه عن بقية التسعة (897) حديثاً.
وما انفرد
به الإمام أبو داود عن بقية التسعة (682) حديثاً.
وما
انفرد به الإمام الترمذيّ عن بقية التسعة (577) حديثاً.
وما
انفرد به الإمام النسائيّ عن بقية التسعة (525) حديثاً
فيكون
بين أيدينا عشرةُ آلافِ حديثٍ مَلأى إلى مشاشها بالعلل!
ولها
فوائدُ عديدةٌ من دون شكٍّ، أبرزها أنّها ساحة واسعةٌ جدّاً لتعلّم نقدِ الحديثِ،
الذي لا يحسنه إلّا أفرادٌ في كلّ جيلٍ من أجيالِ المسلمين.
نعودُ
إلى الإجابةَ الأوسع على الجانب الروائيّ من السؤالِ، فأقول:
عددُ الأحاديثِ الموقوفةِ في «الجامع الصحيح المسند المختصر»للإمام البخاريّ (461)
حديثاً مكرّرةً.
أوائلُها (32، 45، 51، 113،
118) وأواخرها (7522، 7523، 7526، 7531، 7545).
وإنّ أهمّ ما احتوَتْ عليه
تلك الرواياتُ الموقوفةُ، في صحيح البخاريّ؛ ذلك التغيُّر الكبير السريع، الذي طَرأ
على الأمّةِ في عباداتها وسلوكها وأخلاقها، بعدَ انتقالِ الرسولِ صلّى الله عليه
وآله وسلّم، ثمّ إبّانَ ملك بني أميّة الطلقاءِ الطغاة!
وإليك أخي القارئ الكريم
هذه الآثار الموقوفة، من دون تعليق:
(1) [120] حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ
الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وِعَاءَيْنِ فَأَمَّا
أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ وَأَمَّا الْآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا
الْبُلْعُومُ) لماذا يخاف، وممن يخاف؟
(2) [345] حَدَّثَنَا
بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ غُنْدَرٌ أَخْبَرَنَا
شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ قَالَ أَبُو مُوسَى لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ إِذَا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ لَا
يُصَلِّي قَالَ عَبْدُ اللهِ لَوْ
رَخَّصْتُ لَهُمْ فِي هَذَا كَانَ إِذَا وَجَدَ أَحَدُهُمْ الْبَرْدَ قَالَ
هَكَذَا يَعْنِي تَيَمَّمَ وَصَلَّى قَالَ قُلْتُ فَأَيْنَ قَوْلُ عَمَّارٍ
لِعُمَرَ قَالَ إِنِّي لَمْ أَرَ عُمَرَ قَنِعَ بِقَوْلِ عَمَّارٍ) انتبه إلى قلّة
الورع، وحبّ الرخص!
(3) [389] أَخْبَرَنَا
الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا مَهْدِيٌّ عَنْ وَاصِلٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ
عَنْ حُذَيْفَةَ رَأَى رَجُلًا لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ فَلَمَّا
قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ مَا صَلَّيْتَ قَالَ وَأَحْسِبُهُ قَالَ
لَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لا يتمّ ركوعه ولا سجوده،
إمّا لجهلٍ أو فقدان الخشوع، وتلكما مصيبتان!
(4) [529] حَدَّثَنَا
مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ عَنْ غَيْلَانَ عَنْ أَنَسٍ
قَالَ مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ الصَّلَاةُ قَالَ
أَلَيْسَ ضَيَّعْتُمْ مَا ضَيَّعْتُمْ فِيهَا) كارثة والله، السلوك الإسلاميّ كلّه
تغيّر، تحت ظلم الحكّام وبطشهم!
(5) [530] حَدَّثَنَا
عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ أَبُو
عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ أَخِي عَبْدِ
الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ دَخَلْتُ
عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِدِمَشْقَ وَهُوَ يَبْكِي فَقُلْتُ مَا يُبْكِيكَ
فَقَالَ لَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ
وَهَذِهِ الصَّلَاةُ قَدْ ضُيِّعَتْ) تفضّل يا حبيب بني أميّةَ!!
(6) [650] حَدَّثَنَا
عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ
سَمِعْتُ سَالِمًا قَالَ سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ تَقُولُ دَخَلَ عَلَيَّ
أَبُو الدَّرْدَاءِ وَهُوَ مُغْضَبٌ فَقُلْتُ مَا أَغْضَبَكَ فَقَالَ وَاللهِ مَا أَعْرِفُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا إِلَّا
أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعاً) ؟!!
(7) [869] حَدَّثَنَا
عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ
أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ
رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ لَوْ
أَدْرَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ
لَمَنَعَهُنَّ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قُلْتُ لِعَمْرَةَ
أَوَمُنِعْنَ قَالَتْ نَعَمْ) ما ذا فعلن، وكانت عائشة مدحتْ النساء الصحابيات
بالاحتجاب!
(8) [966] حَدَّثَنَا
زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى أَبُو السُّكَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ
قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ كُنْتُ
مَعَ ابْنِ عُمَرَ حِينَ أَصَابَهُ سِنَانُ الرُّمْحِ فِي أَخْمَصِ قَدَمِهِ
فَلَزِقَتْ قَدَمُهُ بِالرِّكَابِ فَنَزَلْتُ فَنَزَعْتُهَا وَذَلِكَ بِمِنًى
فَبَلَغَ الْحَجَّاجَ فَجَعَلَ يَعُودُهُ فَقَالَ الْحَجَّاجُ لَوْ نَعْلَمُ مَنْ
أَصَابَكَ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ أَنْتَ أَصَبْتَنِي قَالَ وَكَيْفَ قَالَ حَمَلْتَ
السِّلَاحَ فِي يَوْمٍ لَمْ يَكُنْ يُحْمَلُ فِيهِ وَأَدْخَلْتَ السِّلَاحَ
الْحَرَمَ وَلَمْ يَكُنْ السِّلَاحُ يُدْخَلُ الْحَرَمَ).
هكذا كان جبروت الحجّاج
وظلمُه!
(9) [1391] وَعَنْ هِشَامٍ
عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا أَوْصَتْ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا لَا تَدْفِنِّي مَعَهُمْ وَادْفِنِّي
مَعَ صَوَاحِبِي بِالْبَقِيعِ لَا أُزَكَّى بِهِ أَبَدًا) لماذا؟ لأنّها شعرت
بقسوة ما جرى منها في التأليب على عثمان، وكارثة يومِ «الجمل».
(10) [1406] حَدَّثَنَا
عَلِيُّ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ سَمِعَ هُشَيْمًا أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ عَنْ زَيْدِ
بْنِ وَهْبٍ قَالَ مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ فَإِذَا أَنَا بِأَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ فَقُلْتُ لَهُ مَا أَنْزَلَكَ
مَنْزِلكَ هَذَا قَالَ كُنْتُ بِالشَّأْمِ فَاخْتَلَفْتُ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ فِي
الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ قَالَ مُعَاوِيَةُ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ
الْكِتَابِ فَقُلْتُ نَزَلَتْ فِينَا وَفِيهِمْ فَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فِي
ذَاكَ وَكَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَشْكُونِي.
فَكَتَبَ إِلَيَّ عُثْمَانُ أَنْ اقْدَمْ
الْمَدِينَةَ فَقَدِمْتُهَا فَكَثُرَ عَلَيَّ النَّاسُ حَتَّى كَأَنَّهُمْ لَمْ
يَرَوْنِي قَبْلَ ذَلِكَ فَذَكَرْتُ ذَاكَ لِعُثْمَانَ فَقَالَ لِي إِنْ شِئْتَ
تَنَحَّيْتَ فَكُنْتَ قَرِيبًا فَذَاكَ الَّذِي أَنْزَلَنِي هَذَا الْمَنْزِلَ
وَلَوْ أَمَّرُوا عَلَيَّ حَبَشِيًّا لَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ) لماذا يتنحّى أبو
ذرٍّ خارج المدينة، ويُحشُر فيها كلُّ فسّاق بني أميّة وسفلتهم؟
ولماذا يا معاويةُ لا
تقبلُ الحوار، وتجادلُ أهل العلم بالتي هي أحسن؟
لأنّه المُلكُ، لا يترسّخ
في نظر الطغاة إلّا بالقوّةِ والكبرياء وتقديس كلام الحاكم!
أمّا الشقُّ الثاني من السؤال (جميع ما في صحيح البخاريّ من الأحاديثِ المسندة الموصولة؛ صحيح لذاتِه، وقليلٌ من الصحيحِ لغيره، وليس فيه حسنٌ ولا جيّدٌ ولا ضعيف البتّةَ!» فأُرجئه إلى منشور آخر، بعون الله تعالى.
والحمد لله على كلّ حال.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق