الخميس، 15 مايو 2025

  مَسائِلُ مِن التَفسيرِ وعُلومِ القرآن:

منهج التفسير التعليميّ للقرآن الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله]الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ[[العلق: 4- 5].

وأفضل الصلاةِ والسلام على من خاطبه ربه تعالى بقوله: ]وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ[[النحل: 44].

أمّا بعد: فإنّ مما لا يخفى على طلبة العلم؛ أنّ القرآن العظيم، هو منهاج هذه الأمة في دنياها، ونبراسها الهادي إلى الفوز والسعادة في أُخراها.

وإنّ فهمَ كتابِ الله عزّ وجلّ؛ هو الركيزة الأولى في تحصيل العلم الشرعيّ، وإنّ سائر العلوم الأخرى؛ تتآزر وتتعاون؛ بغيةَ الوصولِ إلى الفهم الصحيحِ المرادِ للهِ تعالى من كلماته الحكيمة.

وقد شاع في تاريخ التفسير الإسلامي؛ ما اصطُلح عليه عنوان «منهج التفسير التحليلي» ومنهج «التفسير بالمأثور» و«منهج التفسير الفقهيّ» وقليلٍ من «منهج التفسير الإشاريّ».

وفي العصر الحديثِ؛ استجدّ للعلماء «منهج التفسير العلمي» و«منهج التفسير الكوني» و«منهج التفسير الموضوعيّ» و«منهج التفسير الشامل» للقرآن الكريم.

وكلّ واحدٍ من هذه المناهج؛ هو في حقيقته رؤيةٌ للمصنِّفِ، في المراد من «التفسير الموضوعي» و«التفسير الشامل» مثلاً؛ لأنّ الدراسات التطبيقية لهذه المناهجِ النظرية؛ لم تمتدّ رُقْعَتُها، ولم تكثر الدراسات فيها بعد، حسب اطّلاعي.

والموضوع الذي أطرحه في هذا المنشور؛ لا يتعارض مع أيّ منهجٍ مما سبق، ولا يَستغني عنه، كما أنه ليس بديلاً عن واحدٍ من تلك المناهج.

التصوّر العام للموضوع:

في المكتبة الإسلامية اليوم أكثر من ستّين تفسيراً، لأعدادهم من مفسّري علماء المسلمين.

ولكلّ واحدٍ من هذه التفاسير؛ منهج خاصّ به، سار عليه صاحبه في فهم كتاب الله تعالى، وتفسير كلماتِه.

فمنهج تفسير الطبريّ، ليس هو منهج تفسير عبدالرزاقِ، أو منهج تفسير سعيدِ بن منصورٍ، أو منهج تفسير النسائيّ، أو مَنهجَ تفسير ابن أبي حاتم، أومنهجَ تفسيرِ القرآن العظيم لابن كثير، أو منهج تفسير الدرّ المنثور مثلاً، في جانب التفسير بالمأثور.

ومنهجُ تَفسير الفخرِ الرازي، ليس هو منهجَ تفسير ابن الجوزي، أو منهج تفسير النسفي، أو منهج تفسير الخازن، في جانب التفسير التحليليّ.

وهذا يعني أنّ مَن يُريدُ أن يفهم كتاب الله عزّ وجلّ؛ فإنّه يُنصحُ بقراءة واحدٍ من هذه التفاسير، أو غيرها، من قديم أو معاصر.

وهو إنْ قرأ تفسيرَ ابن كثيرٍ كاملاً مثلاً؛ ربما يكون قد فهم طريقةَ ابن كثير في التفسير، ووجهةَ نظرِه في مراد الله تعالى من آياته.

لكنه لو قرأ تفسيرَ ابنِ كثير، وتَفسير البيضاوي، وتَفسير النسفي - مجتمعةً - فإنّه سيفهم أكثرَ، بيد أنّه لن يصبح مفسّراً، ولا يجوز له أنْ يتجرّأ على أن يفهم كتاب الله تعالى بنفسه، أو أن يجتهد في التلقّي عن الله عزّ وجلّ بإمكاناته.

وفي هذا المنشور أريدُ الإشارةَ إلى معرفة العلوم الضرورية لفهم كتاب الله تعالى، وترتيبها وفق المنهج العلمي التصاعديّ، ومحاولة تنزيل الآيات القرآنية عليها.

حتى إذا فسّرنا سورةً واحدةً من سور القرآن العظيم؛ وَفقَ هذا المنهج؛ سهُل على كلّ متقنٍ له؛ أنْ يَفهم كتابَ الله عزّ وجلّ، وأن يكون له تَفسيرٌ خاصّ به!

وبهذا يَكثر المجتهدون في فهم كتاب الله عزّ وجلّ، وتتنوّع التفاسير، وينتشر منهجُ التفسير التعليميّ، حتى يتحقق مرادُ الله تعالى بأنْ يَفهم كثيرٌ من خلقه ما يريده منهم.

والعلوم الموطّئة لفهم كتاب الله عزّ وجلّ، والمساعدة على تفسيره؛ تكاد تنحصر في العلوم الآتية:

(1) تاريخ القرآن العظيم، وتحته العلوم المساعدة الآتية:

(أ) أسباب النزول، إن وُجد.

(ب) المكيّ والمدنيّ.

(ج) الناسخ والمنسوخ، إن وُجد.

(د) التفسير بالمأثور، إن وُجد، ويشمل فضائلَ القرآن العظيم، وفضائلَ بعضِ السور، وفضائل بعضِ الآيات، والقليلَ الواردَ من التفسير الثابت عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم خاصّاً أو عامّاً، والثابت عن صحابته رضي الله عنهم، مع الأخذ باعتبارِ جميعِ ما ثَبت عنهم؛ أنّه لونّ من ألوان التفسير المكافئ لذلك العصر، وليس هو فهماً لازماً للأمة، لا يجوز فَهمٌ غيرُه.

(2) التفسير العامّ للقرآن العظيم:

(أ) معاني المستغرب من الألفاظ.

(ب) الوقف والابتداء، وأثرهما في التفسير.

(ج) تنوّع القراءات القرآنية، وأثرها في التفسير.

(د) إعراب القرآن الكريم، وأثره في التفسير.

(هـ) حروف المعاني، وأثرها في التفسير.

(و) المعنى العامُّ القريب من الآية، أو المقطعُ القرآني المراد تفسيره.

وإلى ههنا لا يَنبغي أن يجهل أحدٌ ممن يريد فهم كلام الله تعالى شيئاً مما تقدّم.

(2) التفسير الخاصّ للقرآن العظيم:

               (أ) فقه اللغة: ويَشتمل علوماً عديدة تطبق عند التفسير، منها: علم التصريف والوضع والنحت، والاشتقاق، والصوتيات.

(ب) علوم البلاغة: علم البيان، وعلم المعاني، وعلم البديع «المحسّنات اللفظية».

(ج) الدرس الأدبيّ النقديّ للنصّ القرآنيّ (التفسير البيانيّ).

(د) علوم الاجتماع: وقد ذكر ابن خُلدون في مقدمته كثيراً من علوم الاجتماع التي يتعين على المفسّر معرفتها، في إطار ما يسمى «معرفة المفسر بعصره».

(هـ) العلوم الكونية المعاصرة ]سنريهم آياتنا في الآفاق[.

(و) العلوم الإنسانية المعاصرة ] وفي أنفسهم[.

(ز) التفسير الموضوعيّ للقرآن العظيم.

(3) التفسير الشامل للقرآن العظيم:

(أ) خلاصة التفسير العام.

(ب) خلاصة التفسير الفقهي.

(ج) خلاصة التفسير بالمأثور.

(د) خلاصة التفسير البياني.

(هـ) خلاصة التفسير الكوني.

(و) خلاصة التفسير الاجتماعي الإنسانيّ.

(ز) تطبيق منهج التفسير الشامل هذا على إحدى سور القرآن العظيم.

وقدْ حاولتُ تطبيقَ هذا المنهجَ الأشملَ لتفسيرِ القرآن الكريمِ، عندما أُسنِد إليّ تدريس مادّةِ التفسير في كليّةِ التربية بالطائف - فرع جامعة أمّ القرى (1987 - 1991م) وفي جامعة صدام للعلوم الإسلاميّةِ ببغداد (1992 - 1996م).

وقد استثقل هذا المنهج جمع من الطلّابِ، وشكوني إلى رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور «محمّد مجيد السعيد» المتخصّص في الأدب العربيّ، رحمه الله تعالى.

ومن ضمنِ الشكوى؛ أنّ عداب الحمش بطيءٌ جدّاً في تدريس المادّة، وقد مضت أربعة أسابيع، ولم يدرّسهم سوى (10) صفحات.

استدعاني رئيس الجامعة، وحكى لي خلاصةُ الشكوى، فبدأتُ من حيث انتهى، وأخرجت له المذكّرة التي درّستها في الأسابيع الأربعة، ووضعتها بين يديه، وقلت له: «صدق من قال: أنتم معشرَ العراقيين قوم بُهت، لا تستحيون من الافتراء، إلّا مَن رحم الله تعالى، وأظنهم منهم».

كانت المذكّرة (37) صفحةً، فيها تأصيل هذا المنهج، ومن الطبيعيِّ أن يكون عددُ الآياتِ المفسَّرةِ على هذا المنهج يسيراً.

قال: هل تسمح لي بتصوير هذه المذكّرة؟

قلت له: هي بأيدي جميع طلّاب السنة الرابعة، لا ما نعَ لديّ!

بعد عدّةِ أيّامٍ استدعاني، واستقبلني حتى باب مكتبه، وقال: كلامُ الطلّاب الذين شَكَوكَ؛ صحيح يا شيخ عداب، وليسوا بمفترين، والله!

يجب علينا وجوباً تربويّاً - كما تقول أنت - أنْ نسحب تدريس مادّةِ التفسير منك!

وانتظرَ ردّةَ فعلي بتروٍّ!

قلت له: أستكثرُ على مثلك مُتخصّصاً باللغة والأدبِ؛ أن تقول هذا الكلام، إذْ إنني أرى الأدباءَ أقدرَ على فهم مُرادِ الله تعالى من المشايخِ غير الأدباء، وأنا أديب وخطيب وشاعر، على الرغم من أنفِ من يَأبى!

أسند رئيسُ الجامعةِ ظهرَه إلى كرسيّه، وراح يضحك بصوتٍ مسموع، وقال: صحيح صحيح، هو هذا الذي يوجب علينا سحبَ تدريس مادّةِ التفسير منك!

هل تصدّقني إذا قلت لك بأنني أقرأ في مذكّرتك هذه كلَّ يومٍ، وأستمتع غايةَ المتعة، وقد صورّتها، وأهديتها إلى عددٍ من الأدباء المختصّين!

من أين لطلّابنا - حتى في مرحلةِ الدكتوراه - أن يستوعبوا هذا الكلام ويفهموه؟

قلت له: اسحب المادّةَ - إنْ شئت - فأنا أتعبُ في تحضير محاضرتها، عشرةَ أضعافِ ما أحتاجُه في غيرها من الموادّ الأخرى التي أدرّسها!

قال: لا لن نسحبَ المادّةَ، فأنا شخصيّاً لا أعرف أحداً في جامعتنا أقدر على تدريسها منك، بيد أنّنا نريد تفسير مختصراً، يفهم منه طلابنا  كلامَ الله تعالى، أحسنَ قليلاً ممّا يفهمه العوامّ!

قال  الفقيرُ عداب: أنا لست نرجسيّاً - كما اتّهمني بعضهم - وأعترف بأنّ أستاذي الدكتور إبراهيم عبدالرحمن خليفة المصريّ؛ أعلم مني بجوانب التفسير التي ذكرتها سابقاً، بل على يديه تعلمتُ التفسير، وأنّ أستاذي الدكتور عبدالعظيم المُطعني المصري؛ أعلمُ مني بالجوانب اللغويّة والأدبيّة التي تتعلق بالتفسسير، وعلى يديه تعلّمت «نظريّة النظم» القرآنيّ، وهو الذي وجّهني إلى الدراسات الأدبيّة للقرآن الكريم، وأرشدني إلى عددٍ من الكتبِ التي أفادتني كثيراً في فهمي كتابَ الله تعالى، على نحوٍ أشملُ وأسمى من التفسير التحليليّ، أو التفسير بالمأثور.

وأنا لن أستعرضَ أمامكم بقدراتي التفسيريّة؛ لأنّ الفيس بوك؛ ليس موضعاً للدراسات المتخصّصة - كما يقولون - إنّما سأعرضُ لكم تفسيرَ قصارِ السُورِ، وَفقَ منهج يُفيدُ منه غيرُ المتخصّصين بالتفسير أجمعون، إنْ شاء الله تعالى.

والحمد لله على كلّ حال.

الأحد، 11 مايو 2025

إلى سوريا من جديد:
هل الصلحُ مع اليهود جائز؟!
بسم الله الرحمن الرحيم
(الْحَمْدُ للهِ، وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى).
أمّا بعد:

بعدَ تصريحِ الرئيس أحمد حسين الشرع في فرنسا؛ بأنّ سوريا تجري مباحثاتٍ غير مباشرة مع الكيانِ الغاصب؛ توالت أسئلةُ عددٍ من الإخوةِ عن مَشروعيّة الصلح مع ذاك الكيان المسخ؟

أقول وبالله التوفيق:

أوّلاً: حكوماتُ سوريّا السابقةُ منذ عام (1948) إلى نهاية عام (2024) كانت حكوماتٍ علمانيّةً براغماتية، لم تفكّر يوماً بأخذ رأي الدين الإسلاميّ في تصرّفاتها الداخليّةِ والخارجيّة.

ونحن لا ندري عن دوافعها في خوضِ عدّة حروبٍ مع الكيان الغاصبِ، ومعلّم الجميع واحد!

ثانياً: لم يعد يخفى على أحدٍ أنّ جميع دولِ العالم العربيّ؛ خاضعةٌ لأوامر وتعليماتِ السيّد الأمريكيّ، ونحن نشاهد على شاشات التواصل الاجتماعيّ أهلنا في فلسطين يموتون جوعاً ومرضاً، فضلاً عن موتهم بالرصاص والقنابلِِ، ولا تتجرّأ دولةٌ عربيّةٌ أن تمدّهم بشحنة ماءٍ أو دواء!

فالحديثِ عن جواز الصلح مع الكيان الغاصب، وعن التطبيعِ معه؛ خارجٌ عن موضعِ النزاعِ، من وجهة نظري!

إذ الذي يعاهدُ أو يطبّعُ أو يصالحُ؛ هو الذي يمتلكُ إرادةَ الفعلِ والترك، واتّخاذَ قرار الحربِ، وقرار السلم.

ثالثاً: في عام (1988) تباحثتُ مع شيخنا عبدالعزيز ابن باز - رحمه الله تعالى - في مسألة الصلحِ مع اليهود، من دون أن أقول له: بلغني أنّك تذهب إلى ذلك!

فنادى قائلاً: شيخ إبراهيم، فردّ عليه الشيخ إبراهيم الحصيّن، رحمه الله تعالى: لبيك شيخي!

قال: خذ الشيخ فيصل إلى المكتبِ، لينتظرني هناك!

بعد برهة من الزمان؛ دخل الشيخ إبراهيم، ثم دخل الشيخ عبدالعزيز، رحمهما الله تعالى، وبعد أن ألقى السلام؛ قال الشيخ عبدالعزيز:

أنت يا شيخ فيصل من أهل العلم، ونحسبك من المخلصين الشجعان!

هل أنت راضٍ عن حكم الكافر الظالم حافظ الأسد الملعون؟

قلت: بالطبع لا أنا أرضى ولا أيّ عالم مسلمٍ يقبل!

قال: بلغني أنّ هناك ألوفاً من الدعاة المؤمنين، ما زالوا في سجونه، ونحن وأنتم عاجزون عن إطلاق سراحهم بالقوة العسكرية، أو بالمفاوضات الدوليّة، فما الحلِّ؟

لو أنّ هذا الطاغية - وهو أكفر من اليهود والنصارى - قبلَ بالصلح مع الشعب السوري المسلم، وقبل بأن يطلق سراح جميع السجناء، وأن يسمح للمسلمين بأداء الصلاة آمنين «أداء الصلاة فقط!» شريطةَ أن يعاهدوه بأنْ لا يثوروا عليه ما دام على قيدِ الحياةِ، أيجوز إبرام هذا العهد معه؟

سكتُّ أنا ولم أجِبْ!

قال: مصلحةُ المسلمين الضعفاء، ومصلحةُ ألوفِ العائلات التي تضرّرت بسبب الصراع الطويل بينكم وبين هذا الطاغية؛ تقتضي بأنْ نوافق، مع علمنا بأنه قد ينكث!

على الأقلّ سيخرجُ هؤلاء المساجين، ويهربون بدينهم من ظلمه وطغيانه.

أنا أعرف أناساً من إخواننا الفلسطينيين السلفيين الثقات، قالوا لي:

نحن نعيش تحت سلطةِ الكيان الغاصب؛ أفضل من حياةِ الشعب السوري والأردني والمصري!

فإذا كنّا مستعمَرينَ - كما تقول لي دائما - وكان حكوماتنا عاجزةً عن مناجزة هذا العدوِّ المزروع قصداً وغصباً في بلاد المسلمين، فما المانعُ من عقد صلح أو هدنة أو معاهدةٍ - ليس العنوان مهماً - حتى نكتفي شرّ هذا العدوِّ المجرم من جهة، ولعلّ الله تعالى يهيّئ للمسلمين سبيلَ العزّةِ والقوّة من جهة ثانية!

يومها يستطيع الذي سيحاربهم أن يتذرّع بأي حجّةٍ، ويقاتلهم!   

ثالثاً: القيادةُ السوريّة في سوريّا اليومَ؛ هي قيادةٌ سلفيّةٌ - لحَمةً وسَدَى - وهم لن يتركوا فتوى الشيخ عبدالعزيز ابن باز؛ إلى فتواي، إنْ كانت مخالفةً لفتواه، وليست فتواه المنكرةِ أبداً، في ظلِّ الظروفِ والأوضاع التي نعيشها!

وسوريّا عاجزةٌ عن بسطِ الأمنِ داخلَ حدودها، فضلاً عن أن تكون قادرةً على مقاومة الكيان المسخ، القادر على احتلال سوريا، حتى القامشلي!

والله تعالى أعلم.

والحمدُ لله على كلّ حال. 

الجمعة، 9 مايو 2025

  اجتماعيات:

سلوك القطيع!؟

بسم الله الرحمن الرحيم

(الْحَمْدُ للهِ، وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى).

أما بعد:

عَتب علي إخوة محبون عديدون، يقولون ما معناه: يا أخي معاندة السلوك الجمعي، والسباحة ضد التيار، ومخالفة علماء الأمة؛ أمور أضرت بك، قبل غيرك، وأخّرتك وقدمت من هو دونك علما بكثير!

فأشفق على نفسك أوّلاً، ثم أشفق على من حولك ممن يحبونك!

أقول وبالله التوفيق:

أنا الفقير عداب لا أجهل قول الإمام علي عليه السلام، في صحيح البخاري (127): (حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ، أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللهُ وَرَسُولُهُ)؟!

ولا أجهل قول الصحابي عبدالله بن مسعود رضي الله عنه في مقدمة صحيح مسلم (ص: 11): (مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْماً حَدِيثاً، لَا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ، إِلَّا كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً).

ولا أجهل قول الشاعر العربي:

وهل أنا إلّا مِن غَزيّةَ، إن غَوَتْ

غَوَيتُ، وإنْ تَرشُدْ غَزية؛ أرشُدِ.

وقول الشاعر الآخر:

لا يسألون أخاهم حين يندبهم

في النائبات على ما قال برهانا

ولا أجهل المثل الحموي، الذي صدع رأسي مرات لا تحصى:

حُطّ رأسكَ بين الرؤوس، وقل: يا قطّاعَ الرؤوسِ!

كل هذا أحفظه، وأحفظ قبله كلَّه، وأعظم منه كلِّه؛ قولَ الله تعالى:

(يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ، وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ؛ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيراً، وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَاب).

بيد أنّ الله تباركَ وتعالى أمدّ في عمري، حتى قاربتُ الثمانينَ، وبارك لي في عقلي وذهني وجسميّ، ووجّهني إلى فهم كتابه وسنّة رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم أليس ذلك من أجل خدمتهما؟

إنني أرى من يسمّونهم «كبارَ العلماءِ» يجهلون علوم السنّة النبوية جهلاً مطبقاً، ويتعبّدون الله تعالى بفهوم أناسٍ مضى على موتهم أكثر من ألفٍ ومائتي عام، وكأنّ الله تعالى قضى في علمه الأزليّ أنّه خلقهم، ولم يخلق مثلَهم أو أعلمَ منهم، من دون دليلٍ مسعفٍ، ولا برهانٍ منجٍ عند الله تعالى.

وكلُّ الذي أبتغيه أن يعتقد الناسُ بأنّ فتوى العلماء المتقدمين للعاميِّ بجواز تقليدِ العالم؛ لا يجوز أن تنتقلَ لتمسي «وجوب التزام مذهب من المذاهب الأربعة».

وكما قلت مراراً وتكراراً: ليس هؤلاء الأربعة الذين فرض بعضُ الحكّامِ اتّباعَهم على الأمّة؛ هم أعلم الأمّة، لا في عصرهم، ولا بعده.

وأريد أيضاً أن تنتهي «الفرديّةُ» في العلم والفتوى، أريد أن يتوجّه العلماءُ إلى العلم «الشوريّ» إلى العلم «المؤسسي» فنحن حتى اليوم لا نعرف «الاجتهاد الجماعيّ» في حقيقة الأمر.

والذين كتبوا أبحاثاً في «الاجتهاد الجماعيّ» ليس فيهم أحدٌ مؤهّلاً لأنْ يكون بين أولئك المجتهدين!

أنا لا أستطيع أن أحترمَ عالماً من أئمة المذاهب يقول: إذا عشق الإنسان والدته أو أخته أو عمته أو خالته، أو عشقته هي، فعقدا عقد نكاحهما وأشهدا شهيدين، ثم راح يواقعها كما يفعل الرجل مع زوجته، إلى أن يُكتشفَ أمرُه، ويوشى به إلى القضاء.

 هذا القضاءُ الذي سيفرق بينه وبين محرمه، من دون أن يقيم عليهما حدّ الزنا الأقذر «زنا المحارم» لشبهة العَقد!

ثمّ إنّ تركيبتي الشخصيّة لا تسمح لي بغضِّ الطرفِ عن الخطأِ الواضح البيّنِ، خالفني من خالفني من الناس، فمخالفة جميع الناس بلا مثنويّة؛ لا تعدِلُ بي عن حقٍّ أعرفه، أو باطلٍ أرفضه.

مستذكراً دائماً قول أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (مَنْ الْتَمَسَ رِضَا اللهِ بِسَخَطِ النَّاسِ؛ كَفَاهُ اللهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنْ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللهِ؛ وَكَلَهُ اللهُ إِلَى النَّاسِ) رُوي مرفوعاً وموقوفاً، والموقوف أصح.

والله تعالى أعلم.

والحمد لله على كلّ حال.

        مسائل حديثيّة

خُطورَةُ نَقدِ المَتْنِ على الحديثِ النبويّ!؟

بسم الله الرحمن الرحيم

(الْحَمْدُ للهِ، وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى)

أمّا بعد:

ليست مسألة «نقد متن الرواية الحديثيّة» بدعةً محدثةً، وليست غريبةً على علم الحديثِ، كما يتوهّم كثيرون، في أيّامنا النحساتِ هذه.

وقد قام عددٌ من العلماءِ والمحدّثين بتوجيه نقدهم إلى متون عددٍ من الرواياتِ الحديثيّة!

ولعلَّ أقدمَ كتابٍ حديثيٍّ «مُفردٍ» وصلنا في هذا الاتّجاه «الإجابةُ لإيرادِ ما استدركته عائشةُ على الصحابة» لبدر الدين الزركشيّ المحدّث الأصوليّ (ت: 794 هـ).

وترجع مسألة (نقد المتون) في أصولِها إلى مدرسةِ الرأي: المعتزلةِ والحنفيّة والمالكيّة والشيعةِ الإماميّة.

ولعلَّ سبب قلّةِ احتفاظِ كتب المحدّثين بجملةٍ وافرةٍ من «نقدِ المتون» أنّ نقدَ المتن فرعٌ عن نقدِ الإسنادِ، ولهذا شاعت بينهم جملةُ (ثَبِّت العرشَ، ثمّ انْقُش).

إذْ اختلالُ «المتن» معنىً أو صياغةً أو عربيّةً؛ أثرٌ من آثار «ضبط الراوي» ونكارةُ المتنِ قد ترجع إلى الضبطِ، وقد ترجع إلى عدالةِ الراوي!

فإذا لم يصحّ الإسنادُ إلى مخرجِ الحديثِ الأعلى «الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم» أو إلى مَن دونه؛ فليس ثمّةَ ضرورةٌ للتفتيشِ عن نكارةٍ المتن.

والمعاصرون الذين كتبوا في «نقد المتن» نقلوا بعضَ النصوص التي ردّها بعضُ نقّاد الحديثِ، بسبب غرابةِ متونها أو نكارتها.

وقبل خمسٍ وعشرين سنةً من اليوم؛ نشرتُ كتابي «محاضرات في تخريج الحديثِ ونقده» جعلت نقدَ المتنِ فيه المرحلةَ الأخيرةَ من مراحل نقد الحديثِ، وأسميتُها «التوازن التشريعيّ» وهي تعني «التعارض والترجيح» بين المتون في المسألة الواحدة.

ما أعنيه أنّ «نقدَ المتنِ» خطوةٌ عُليا في مراحلِ نقد الحديثِ، وليست هي المرحلة الوحيدةَ في عمليّةِ النقد.

ومقولةُ: «الإسنادُ من الدينِ، ولولا الإسنادُ؛ لقال مَن شاء ما شاء» صحيحةٌ تماماً أيضاً.

إذْ قيامك بعمليّة جمع طرق الحديث، وتعيين مداره، ودراسةِ أعمدةِ الإسنادِ؛ تظهر لك صورةُ الحديث واضحة، وتضع يدكَ على علّةِ الحديثِ، إنْ كان معلولاً.

والاقتصارُ على نقد متن الحديث؛ قد يوقع بالكذب على الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم، إذْ جملةٌ وافرةٌ من الأحاديثِ الضعيفةِ؛ معانيها صحيحة، بيد أنّ هذا المعنى الصحيح لا يجوز أن ننسبه إلى الرسولِ، إذْ نسبةُ حديث ما إليه صلّى الله عليه وآله وسلّم؛ يجعله من الدين، ومَن لا يعرف علمَ الحديث؛ يذهب فيفرّع على هذا الحديثِ، وربما جعل ما ليس بواجبٍ في الأصل واجباً، وهذا موجودٌ بكثرةٍ في كتب الفقهاءِ غير المحدّثين!

والاقتصار على نقدِ المتن؛ يجعل للمزاجِ الشخصيّ مدخلاً إلى رفضِ الحديث!

هناك حديثٌ يقول: إنّ الصحابة كانوا يتسابقون إلى نُخامةِ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فيدلون بها وجوههم، ويكادون يقتتلون ليأخذوا ماء وضوئه ليشربوه ويتمسحوا به...إلخ!

كنتُ أتضايق نفسيّاً من متن هذا الحديثِ، وأستبعد استبعاداً مزاجيّاً نفسيّاً أن يكون حصلَ هذا بالفعل!

بيد أنني بعد أن تعلّمت «نقد الحديث» رددتُ هذا الحديثَ المنكر «وفق قواعد نقد الحديث» وليس وَفقَ مزاجي!

ختاماً: إنّ «عرضَ متنِ الحديث على القرآن الكريم» جملةٌ عريضةٌ ضخمةٌ، وهي عند التحقيق، يمكن أن تكونَ في عددٍ من أحاديثِ الأحكام وحسب!

فكثيرٌ من أحاديثِ الفضائل والمناقب والتاريخ والتفسير والآداب؛ لا يمكن عرضها على القرآن الكريم.

وهي فرع عن مسألة «نقد المتن» التي يلجأ إليها مَن لا يحسنون «فقه الجرح والتعديل» و«علم العلل».

وأنا الفقير لا أدّعي الإحاطةَ بعلوم الحديثِ، ولا أزعم أنني أمتلك الحقيقةَ المطلقة!

بيد أنّ تفرّغي لعلوم الحديث منذ عام (1977م) وقد كتبت ألوف الصفحاتِ في هذا العلم، وأشرفت على عشراتٍ كثيرةٍ من رسائل الماجستير والدكتوراه، وقوّمت أكثر من عشرين رسالةً (تقويم الخبير) ورقّيتُ عدداً من أساتذة الحديث؛ له معانٍ علميّة!

فعندما أنتقدُ أحداً من الناسِ في هذا العلم؛ فإنما أنتقده من مجموعِ هذه الثروة العلميّة، وليس لأنني أحبّ انتقاد الآخرين وانتقاصهم.

بيد أنّ الذي أوجّهه عدّةَ مرّاتٍ، إلى ضرورة إصلاح الخلل في منهجه، ثمّ لا يفعل؛ فما لي من حيلةٍ سوى بيانِ الحقِّ في مسلكه الخاطئ.

والله تعالى أعلم.

والحمد لله على كلّ حال.

الخميس، 8 مايو 2025

 مسائل حديثيّة

فِقْدانُ بَوصلَةِ الكَذِبِ في الإسرائيليات!؟

بسم الله الرحمن الرحيم

(الْحَمْدُ للهِ، وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى)

أمّا بعد:

تحت هذا العنوان نشر الأستاذ الدكتور السيّد عمّار الحريريّ الحُسينيُّ مقالاً مطوّلاً نسبيّاً انتقد فيه حديثين من أحاديثِ أبي هريرة المرفوعةِ إلى الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم، وسأنقلُ أبرز عباراته بحروفها، وأناقشها، بغيةَ توضيح المنهجِ الخاطئ الذي يسير عليه في نقدِ الرواياتِ الحديثيّة.

قال حفظه الله تعالى وألهمه رُشْدَه:

(1) لا أخفيكم أنني في دراساتي الحديثية أولي نقد المتن اهتماماً يفوق السند، وذلك انطلاقاً من خبرتي المتواضعة في تتبع ظاهرة الوضع في الحديث وتركيب الأسانيد. فقد أصبحتُ أتأمل في الأحاديث التي تستشكل، لا بعين التبرير والتأويل والمسلمات» انتهت هذه الفقرةُ عندي.

أقول وبالله التوفيق:

من المعلوم لدى المبتدئين في علمِ الحديثِ؛ أنّ الحديثَ الذي ينتهي إلى الرسولِ صلّى الله عليه وآله وسلّم، أو إلى مَن دونه من صحابيٍّ وتابعيٍّ؛ هو إسنادٌ ومتن.

والإسناد ينقسم إلى قسمين:

القسم الأوّل: الرواةُ العُمَدُ في الإسنادِ، وهم الرواة الذين يبدؤون من مدار الحديث (أوّل موضع تفرّد من جهة المصنّف) إلى الصحابةِ رضي الله عنهم.

والقسم الثاني: الرواة النَقَلَةُ، وهم الرواة ما دون المدار، والمحدّثون يتشدّدون في تقويم شخصيات الرواةِ العُمَدِ أضعاف ما يتشددون في تقويم شخصيات الرواة النقلة؛ لأنّ تتابع هؤلاء النقلة على رواية متن حديث واحدٍ عن مَداره، مع الوفاق؛ تقوّي روايةُ أحدِهم روايةَ الآخر.

ويتمّ التشديد؛ إذا ما خالفَ بعضُ الرواةِ بعضَهم الآخر في سياقة الإسنادِ، أو في متن الحديث.

فإذا كان مدارُ الحديثِ على شيخِ البخاريّ (في حديث الباب) إسحاق بن نصر السعديّ، فنشدّد في تقويم شخصيّة السعديّ؛ لأنّه موضع التفرّد الأوّل في الإسناد.

ويكون احتمال وضعُ الحديثِ، أو تركيبُ الأسانيد ممكناً نظريّاً.

أمّا إذا كان مَدار الحديثِ على الصحابيِّ؛ فهل يمكن أن نتّهم الصحابيَّ بوضع الحديثِ؟

بمعنى أوضح:

حديث الباب الآتي؛ مداره على أبي هريرة، رواه عنه:

الحسن البصريّ، عند الإمام البخاري (3404) وقد أخرج له البخاريّ (40) رواية مكررة، وأخرج له مسلم (26) وقال الحافظ ابن حجر: ثقة.

وخِلاسُ بن عَمرٍو الهجريّ، عند البخاريّ (3404) وقد أخرج له البخاري (3) روايات مكرّرة، وأخرج له مسلم حديثاً واحداً (439) وقال الحافظ ابن حجر: ثقة.

وعبدالله بن شفيق، عند مسلم (339م) في فضائل موسى عليه السلام، عقب حديث (2371) وقد أخرج له مسلم (22) رواية، وقال الحافظ ابن حجر: ثقة.

ومحمّد بن سيرين، عند الإمام البخاريّ (3404) وقد أخرج له البخاري (98) رواية مكرّرة، وأخرج له مسلم (88) رواية، وقال الحافظ ابن حجر: ثقة ثبت.

وهمّام بن منبّه، عند الإمام البخاريّ (278) وقد أخرج له البخاري (69) رواية مكررة، وأخرج له مسلم (83) رواية، وقال الحافظ ابن حجر: ثقة.

وههنا نعيد تساؤلَ الدكتور عمّار البروفيسور بعلم الحديث، الذي يقول فيه:

 (انطلاقاً من خبرتي المتواضعة في تتبع ظاهرة الوضع في الحديث وتركيب الأسانيد) ونسأله بدورنا:

أنت بين خيارين لا ثالثَ لهما، عند أهل الحديثِ، ولا عند الأصوليين، ولا عند غيرهم من العقلاء: هل اجتمع هؤلاء الرواةُ الأربعةُ الثقاتٌ على وضعِ هذا الحديثِ، أو اجتمعوا على تركيب أسانيده؟

وإذا كان أمثالُ هؤلاء الرواةِ، يمكن أنْ يُتّهموا بوضع الحديثِ، أو تركيب الأسانيد؛ فمن هم الرواة البرآءُ عندك من هذه التهمة؟

إذا كان من المستبعدُ عقلاً وديناً وتاريخاً؛ أن يجتمع هؤلاء على وَضع حديث؛ فيبقى مدارُ الحديث «أبو هريرة» هوالذي وضعَ هذا الحديثَ، أو ركّبَ أسانيده؟!

وإذا كان هذا الاحتمالُ غيرَ ممكنٍ أيضاً، فما الخروجُ من هذا المأزق، يا دكتور عمّار؟

قال الإمام ابن حبّان في خطبة صحيحه (ص: 111): «إني أمثل للاعتبار مثالاً يُستدرك به ما وراءه.

وكأنا جئنا إلى حمّاد بن سلمة، فرأيناه روى خبراً عن أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلم، لم نجد ذلك الخبر عند غيره من أصحاب أيوب.

فالذي يَلزمنا فيه؛ التوقّفُ عن جرحه، والاعتبارُ بما روى غيره مِن أقرانِه.

فيجب أن نبدأ، فننظر هذا الخبر: هل رواه أصحاب حمّاد عنه، أو رجلٌ واحد منهم وحدَه.

فإن وُجِد أصحابُه قد رَووه؛ عُلِمَ أنّ هذا قد حدّث به حماد.

وإن وُجِد ذلك من رِواية ضعيفٍ عنه؛ ألزق ذلكَ «الحديثُ» بذلك الراوي دونه!

فمتى صحّ أنه روى عن أيوبَ ما لم يُتابَعْ عليه؛ يجب أن يُتوقف فيه، ولا يُلزق به الوهن!

بل يُنظر: هل روى أحدٌ هذا الخبرَ من الثقاتِ عن ابنِ سيرين غيرَ أيّوب؟

فإن وُجد ذلك؛ عُلِم أن الخبر له أصلٌ، يَرجع إليه.

وإن لم يوجَدْ ما وَصفنا؛ نُظر حينئذٍ: هل رَوى أحدٌ هذا الخبرَ عن أبي هريرةِ، غيرَ ابن سيرين من الثقاتِ؟ فإن وُجِد ذلك؛ عُلِمَ أنّ الخبر له أصل.

وإنْ لم يُوجدْ ما قلنا؛ نُظِر: هل رَوى أحد هَذَا الْخَبَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم، غيرَ أبي هريرة؟

فإن وُجد ذلك؛ صحّ أن الخبرَ له أصل.

ومَتى عُدم ذلك - والخبر نفسه يخالف الأصول الثلاثة «الكتابَ والسنّةَ والإجماعَ»- عُلِم أنّ الخبر موضوعٌ، لا شك فيه، وأنّ ناقلَه الذي تَفرّد به؛ هو الذي وَضَعَه!

هذا حكم الاعتبار بين النقلة في الرواياتِ» انتهى كلام ابن حبّان.

وههنا قد تفرّد أبو هريرة بهذا الخبر، عن الرسولِ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فهل هو الذي وَضَع هذا الحديثَ؟ 

تابع الدكتور عمّار يقول:

(2) بل بعين الفحص والتمحيص، لأتبين كيف تاهت بوصلة الوُضّاع في صناعة الرواية، بخلاف المنهج السائد الذي يميل إلى التلفيق والتأويل من أجل نسبتها للنبي عليه الصلاة والسلام بأي وجه كان، وخصوصا كونها في الصحيحين» انتهى.

قال عداب: أظهر لنا أنت ياصاحب الفحص والتمحيص، كيف حصلَ الوضعُ في هذه الرواية؟

ولست أدري مَن تقصدُ بأصحاب المنهج السائدِ، الذي يميل إلى التلفيق والتأويل؟

أتقصدُ المتقدّمين، أم تقصد المتأخرين، أم تقصد المعاصرين؟

إنّ الفقير عداباً بدأ بنقد الصحيحين عام (1983) فكم كان لك من العمر آنئذٍ، وفي أي مرحلة دراسيّة كنتَ أيّها السيّد الكريم؟

هذا التعميمُ المُبهَمُ دليل خَوفك من مواجهةِ الذين تتهمهم، أوضح مقصودك بشجاعة!

فهذا المنهج ليس موجوداً في عقلك أنت، ولا أعلم أحداً من المحدّثين القدامى والمعاصرين يلفّق ويؤوّلُ، بغيةَ أن ينسبَ هذا الحديثَ أو ذاك، إلى الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم!

ثم تابع الدكتور عمّار يقول:

(3) وحين أستحضر صحيفة همام بن منبه ذات الطابع التوراتي، وأتأمل كيف تَسربت بعضُ رواياتِها إلى الصحيحين، بل كيف قام الشيخان بانتقاء أحاديث منها؟

مع اختلافهما في ما اختاراه يزداد عجبي من اعتماد مثل تلك الروايات، التي تحمل في متنها علاماتِ الوَضعِ والدَخن، وأُبْعِدُ أن تكون منسوبة إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وخصوصا مع بطلان متونها) انتهت الفقرة.

قال عداب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وأعوذ بالله من شرّ شيطانك يا عمّار!

يقول الدكتور عمّار: صحيفة همّام بن منبّه؛ ذات طابع توراتيّ، ورواياتها تحملُ علاماتِ الوضع والدَخَنِ!

أخرج البخاريّ في صحيحه، من صحيفةِ همّام (69) روايةً، سأعرضُ متون الرواياتِ الخمس الأولى متتابعةً، من دون انتقاء!

قال الإمام البخاريّ رحمه الله تعالى:

(42) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلَامَهُ، فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا؛ تُكْتَبُ لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِمِثْلِهَا).

راجعتُ التوراةَ والإنجيل، فلم أجد شبيهاً بهذه الرواية، بل وجدت شاهدها في القرآن الكريم (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ).

(113) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ عَنْ أَخِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ) أين الطابع التوراتي، أيها المؤتمنُ على سنّة جدّك الرسول؟

(135) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ، حَتَّى يَتَوَضَّأَ).

(237) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (كُلُّ كَلْمٍ يُكْلَمُهُ الْمُسْلِمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهَا إِذْ طُعِنَتْ تَفَجَّرُ دَمًا اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالْعَرْفُ عَرْفُ الْمِسْكِ) ليس في التوراة مثل هذا حتماً؟

(416) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَبْصُقْ أَمَامَهُ، فَإِنَّمَا يُنَاجِي اللَّهَ، مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ؛ فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ فَيَدْفِنُهَا) أين في التوراة مثل هذا الأدب؟

لست أدري - أخي السيّد عمّار - هل هذه المتون تَستبعد صدورها عن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم، وهل وجدتَ أصولَها في التوراه أو في الإنجيل؟

ثمّ قال الدكتور عمّار:

 (4) خذ على سبيل المثال: حديث موسى والحجر، الذي رواه الإمامان البخاري ومسلم، بسندهما يمرّ عبر عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة:

حيث يروي البخاري بسنده قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ #أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ #النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَكَانَ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلَّا أَنَّهُ آدَرُ، فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ، فَفَرَّ الحَجَرُ بِثَوْبِهِ، فَخَرَجَ مُوسَى فِي إِثْرِهِ، يَقُولُ: ثَوْبِي يَا حَجَرُ، حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى مُوسَى، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ، وَأَخَذَ ثَوْبَهُ، فَطَفِقَ بِالحَجَرِ ضَرْبًا "

وفي خاتمة الحديث، يقول #أبو هريرة: "وَاللَّهِ إِنَّهُ لَنَدَبٌ بِالحَجَرِ، سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ، ضَرْبًا بِالحَجَرِ".

ما يثير الانتباه هنا ليس السند رغم أن رواته من مسلمي أهل الكتاب بل مضمون المتن، الذي ينتهي بأبي هريرة يصف لنا حال الحجر وعدد الندوب التي تركتها ضربات موسى، وكأنه كان شاهداً حاضراً للموقف مع موسى عليه السلام، أو أنه يتحدث عن وحي أو علم غيبي!

فهل يعقل أن يعرف أبو هريرة عدد الضربات على حجر في قصة وقعت لبني إسرائيل قبل آلاف السنين؟ ومن أوحى إليه بهذا؟ فضلا عن تصور أن ضرب موسى للحجر قد نحت فيه ندبا..!

إذن، لماذا لم يستشكل البخاري كلام أبي هريرة في وصفه الحجر بنفسه... ليستنبط أن المتن فيه إشكال وتلاعب بين كلام النبي وكلام أبي هريرة، ومن هو القائل الحقيقي للنص وأنت بحضرة همام بن منبه صاحب الكتب القديمة؟) انتهت الفقرة.

قال الفقير عداب: هذا الحديث مشهور عن أبي هريرةَ، رواه عنه في الصحيحين فحسب؛ أربعة ثقاتٍ:

همّام بن منبّه من أهل الكتاب.

الحسن البصريّ وُلد في المدينة المنورة، وألقمته ثديها الطاهر أمّنا أمّ سلمة زوج الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم، وليس من مسلمة أهل الكتاب.

ومحمّد بن سيرين وُلد في المدينة أيضاً، وليس في شيوخه كعب الحبر، ولا وهب بن منبه، ولا وهيب، ولا أبو موسى الأشعريّ، ولا عبدالله بن سلام.

وخلاس بن عمرو الهجريّ؛ عربيّ، وليس في شيوخه أحدٌ من أهل الكتاب.

ولنفترضْ أنّهم جميعاً من أهل الكتاب، فهل لديك برهانٌ من الله تعالى بأنّ هؤلاء الأربعةَ قد اجتمعوا، ووضعوا هذا الحديث؟

وهل على مَتن هذا الحديثِ علائم توراتيّة، أو هو من الكتبِ القديمة؟

تتبّعت ما يدعى بالكتاب المقدس،  في كلمات (نهر، سبح، اغتسل، غسل، ثوب، عراة) ومشتقاتها الصرفية؛ فما وجدت أنّ بني إسرائيل كانوا يغتسلون في النهر عراة، وليس فيه أنّ موسى كان يغتسل في النهر أصلاً.

فكيف تزعم أنّ صحيفة همّام توراتيّة الاتّجاهِ والهوى؟

يبدو لي أنّك لا تجرؤ على اتّهامِ أبي هريرةَ بوضع هذا الحديثِ عمداً، أو وَهماً، أو جهلاً، فتروغ إلى دعوى أنّ الحديث موضوع، أو مركّب الأسانيد، من دون معرفةِ من فعلَ ذلك!

أنا لا أتّهم أبا هريرةَ بوضعِ الحديث، ولو كنت أتّهمه بذلك؛ ما تردّدت لحظةً في اتّهامه، فقد اتّهمه غير واحدٍ من الصحابة بما يُشبه الكذب!

بيد أنّ أبا هريرةَ رجلٌ أمّيّ، لا يقرأ ولا يكتب، وهو أكثرُ الصحابة رضي الله عنهم حديثاً عن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم!

فلو كان بمثل هذا الذكاءِ وتلك العبقريّة حقّاً؛ فلماذا لم يتعلّم القراءةَ والكتابةَ في سنةٍ مثلاً؟

وإذا كانت حافظته مُترعةً بألوفِ الأحاديثِ، وهذا يستلزم زيادةَ علم؛ فلماذا لم يعدَّه أحدٌ من العلماءِ المتقدّمين، من فقهاء الصحابةِ، بل كان السادةُ الحنفيّة لا يعتدّون برواياتِه إلّا في الترغيب والترهيب؟

إذا كان متن الحديثِ منكراً - وهو كذلك - فعلينا أن نبحثَ عن مخرجٍ مقبولٍ لردّ الحديثِ!

كأنْ نقول: كان أبو هريرة كثيرَ الصحبةِ لمسلمة أهل الكتاب - كعبٍ وغير كعبٍ - وغير واحدٍ من العلماء كانوا يتّهمون كعباً، ويتحرّجون من الروايةِ عن مسلمة أهل الكتاب!

فربما حدّث كعبٌ أبا هريرة بهذا الحديثِ، كقصّةٍ تروى في غير التوراةِ، من كتب اليهود، ومع تقادمِ الزمانِ؛ نسي أبو هريرةَ، فرفع الحديثَ إلى الرسول!

وربما سمع أبو هريرة هذه القصّةَ من مجهولٍ، ومع تقادم الزمان ظنّ أنه حفظها عن الرسول، صلّى الله عليه وآله وسلّم.

ختاماً: لا أريد أن أسترسل في بيانِ أخطائك المنهجيّة؛ لأنّه ليس هدفاً لي معك!

إنّما أردتُ أن أبرز لك بأنّك تسير وفقَ هوىً آثمٍ، لن تؤجر عليه حتماً؛ لأنّك غير مؤهّلٍ للاجتهاد في (نقد الرواية الحديثيّة).

وسيظهر لك أيضاً؛ أنّ لشهادتي هذه بمستواك الحديثيّ قيمةً عليا، إنْ كنت ممّن يعتقد بحكمة (الرجوع إلى الحقّ؛ خيرٌ من التمادي في الباطل).

وأنا أنصحُ إخواني القرّاءُ الكرام من روّاد صفحتي، وروّاد صفحة أخي الدكتور عمّار الحريري؛ بأنْ لا يطالعوا صفحتَه بتاتاً، فهو ليس بناقدٍ حديثيٍّ من جهةٍ، وهو صاحبُ هوىً يدفعه إلى قولِ غير الحقِِّ، وإلى التشكيك بالرواياتِ الحديثيّة قاطبةً!

وأنا منذ عرفتُ صفحتَه إلى هذا اليوم؛ لا أتذكّر أنّه عرض عليها حديثاً واحداً صحّحه!

وقد طالبته عدّةَ مرّاتٍ بأن يعرض لنا خمسةَ أحاديثَ، يراها هو صحيحةً، فلم يفعل حتى هذا اليوم.

وأسألُ الله تعالى أن يعينني على متابعتِه أسبوعاً من الزمانِ؛ ليستيقن هو أوّلاً؛ أنّه يسير في نقدِ الروايات الحديثِيّةِ على غير هدى!

واللهُ تعالى أعلم.

والحمد للهِ على كلّ حال.