الجمعة، 14 يوليو 2023

 التَصَوُّفُ العَليمُ (9):

الشيخُ السيّدُ «محمد نهرو» بن محمّد بن عبدالكريم

الكسنزان الحسيني الرضويّ البرزنجيّ!؟

بسم الله الرحمن الرحيم                                        

(رَبَّنَا: عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا، وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.

رَبَّنَا: لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا، وَاغْفِرْ لَنَا.

رَبَّنَا: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).

(رَبَّنَا: افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِين).

أرسل إليّ أحد إخواني وزملائي القدامى، في جامعة أمّ القرى المباركة منشوراً لأحد إخواني وزملائي في التلمذة على شيخنا النبيل الشهيد مروان بن خالد حديد، يقول فيه: «دَعْمُ هؤلاء النَصابين؛ جُزءٌ من الحرب على الإسلام، وعلى أهل السنة تحديداً!

- شيخُ الطريقةِ الكردي «نهرو محمد عبد الكريم الكسنزاني» ملياردير ماسوني، وله علاقات دولية!

- تَربطه بترامب علاقةٌ وطيدة، أقام في فندقه مدةً طويلةً، بما يعادل ملايين الدولارات!

- تَزوّج «نهرو» الممثلة السورية «نورمان أسعد» وهي علوية من الساحل السوري، من قرية «بنجارو» حاوَلَتْ أن تُشيعَ أنّها مَسيحيةٌ مَرّةً، وشيعيةٌ أخرى؛ للتَغطيةِ على حقيقتها!

- وربما يكون لــ«نهرو» دورٌ في مَقتل زوجها الثاني «عدنان إبراهيم العراقي» طعناً في دمشق!

- يَطمح لرئاسة العراق، لكنْ أستبعِدْ أن يُمكّنَه أسيادُه منها؛ لأن موقعه هذا «كونه شيخ طريقة صوفيّة» يؤذي الإسلامَ أكثر!

حاصلٌ على الدكتوراه من بريطانيا، ولديه ثلاث طائرات خاصة، وقصور حَولَ العالم!

(اعرف عدوّك).

طلبتُ من الزميل الذي أرسل إليّ هذا المنشور المزعج، أن اسأل كاتب المنشور عن مصادره التي رجع إليها في هذه الاتهامات؟

فأجاب كاتب المنشور قائلاً: «نعم بارك الله فيكم، كلّ مَعلوماتي مِن مصادرها، ويمكن البَحثُ عن طريق «قوقل» للوصول إليها!

فقط موضوع «ديانة الزوجة» هو الذي كذبت فيه، وأنا قُمتُ بالبحثِ والتَرجيحِ!

ولمن يكذّب هذه المعلوماتِ؛ الحقُّ في الرَدّ؛ ليثبت عكس ذلك!

عندها سوف أعتذر بشكل رسمي!

فليتْعَب المعترضُ، كما تَعبتُ، ولينفق الساعاتِ في تدقيق المعلومةِ، ثم لِيقل ما يُريد!

أمّا العَواطفُ وحدَها؛ فلا تُغني مِن الحقّ شيئاً» انتهى المهمّ من كلامِه!

أقول وبالله التوفيق:

- الذي أرسلَ إليّ المنشور؛ عالم فاضل، وزميل قديم كريم، أرسل يستفهم عن هذه المعلومات؛ لعلمِه بصلتي بالكسنزان عامّة، وبالشيخ «محمد نهرو» خاصّةً!

- والذي كتب المنشور؛ دكتور في الأدب العربيّ، وصحافيّ متمرّس، وأخ حبيب قديم كريم!

- والمَقصودُ بالمنشور؛ هو «الشيخ محمد نهرو» مثقّف وسياسيّ وصوفيّ واعٍ مكينٌ بالطريق، وهو تلميذي سنواتٍ تقربُ من ستّ سنواتٍ، يوم كنتُ إمامَ وخطيب ومدرّس ومفتي الطريقة الكسنزانيّة في العراق.

ولا أتذكّر أنّه تخلّف عن خطبةِ جمعةٍ لي، طيلةَ هذه المدّة الزمانيّة الطويلة، ناهيك عن قربي منه، وقربِه مني!

- فوجئْتُ بهذا المنشورِ حقّاً، وغضبت جدّاً، وتذكّرت قولاً قديماً يردّده المعنيّون بالحقائق: (أنت حبيبي والحقّ حبيبي، فإذا اختلفتَ أنت والحقَّ؛ فالحقّ أحبُّ إليّ منك)!

لهذا أجدني مضطراً للإجابةِ بحذرٍ على هذا المنشور «البغيض» في نظري، ولن ألتزم بتسلسل فقرات المنشور، إنما أقدّم وأؤخّر في الجواب، على حسب ما يقتضيه الردّ العلميّ.

أوّلاً: ترجع معرفتي الوطيدة بسيدي الشيخ محمد الكسنزان؛ إلى ربيعِ عام (1996) يومَ أرسل إليَّ ولدَه الدكتور «محمد نهرو» وكان يومها شابّاً في مقتبل العمر، لم يسجّل في السنةِ الجامعيّة الأولى بعدُ، ومعه عددٌ من الأحبّة الكسنزان.

أبلغني السيد «محمد نهرو» أن جناب شيخنا «محمد الكسنزان» اختارني للإشراف العلميّ على «دورةِ الكسنزان العلمية الأولى».

لكنْ لأنني كنت متضايقاً جدّاً من العراق وأهلِه؛ رفضت هذا التكليف بحماشة، وقلت له: سلّم على سيدنا الشيخ وقل له: يكفيني ما ذقته من أهل العراق، وماذا بعد التكفير والاتهام بالماسونية والعمالة للموساد وإيران والسعودية وسوريا وصدام حسين (هكذا والله اتهموني!؟)

غادر السيد «محمد نهرو» حزيناً، ولم يكن يتوقّع أن أرفض طلبَ والده شيخ الكسنزان!

ثمّ ما لبث أن عاد هو والوفد الذي معه، وقال لي: «جناب سيّدنا الشيخ يقول: ليس بخاطرك تقبل أو ترفض، غصباً ما عليك ستقبل، وستشرف على هذه الدورة!

هذا ليس تكليفاً مني، إنما هو تكليفٌ من جدودك، وهو واجبك الشرعيّ، سواءٌ كان أهل العراق زينين، أم كانوا غيرَ ذلك».

عندما سمعت جملة «هو تكليفٌ من جدودك، وهو واجبك الشرعيّ» اقشعرّ بدني حقيقةً، ولم أزِدْ على أنْ أغلقت باب بيتي، وذهبت معهم إلى لقاء جناب الشيخ، رحمه الله تعالى، ورضي عنه، وعن أحبابه.

قبلت التكليفَ، وكان السيد «محمد نهرو» هو المشرفَ الإداريَّ على الدورةِ، وهو من أكثرِ المواظبين على حضور «دورة الكسنزان العلمية الأولى» التي استمرّت ستّة أشهرٍ تقريباً!

بل إنّ جنابَ سيدي الشيخ محمد نفسه، كان مواظباً على الحضور معنا، وعددٌ من أولاده الذين كانوا صغاراً في المرحلة الإعدادية والثانويّة.

انتهتْ دورة الكسنزان، لكنّ مهامّي في الطريقة لم تنته، بل كنت إمامَ الحضرة الكسنزانية وخطيبَها والمفتي العام فيها ووكيلَ جنابِ الشيخ الحاضر، وسلّمني السيّد «محمد نهرو» وثيقة ممهورةً من جناب الشيخ بذلك!

استمرّ عملي في الطريقةِ الكسنزانيّة، بصفتي واحداً من إخوان الشيخ، وأبناءُ الشيخ جميعاً ينادونني «عمّي» منذ ذلك التاريخ، إلى أن غادرتُ العراق، في صيف عام (2002).

لا أظنّ أحداً من البشر يقول: إنّ «عداب الحمش» غبيٌّ، أو ساذج، أو يستطيع أحدٌ أن يخدعه عن دينه!

ومن المعلوم أنّ صاحبَ البدعة والانحراف؛ يُعرف انحرافُه وبدعتُه من فلتات لسانه!

ومهما تكن عند امرئٍ من خليقةٍ = = وإن خالها تخفى على الناس؛ تُعلَم

فلا والله ما رأيت الشيخ «محمد نهرو» أو أيَّ واحدٍ من إخوانِه طيلةَ تلك السنواتِ، أمسك بيده سيجارةً، ولا لا حظت على أحدٍ منهم أيَّ خُلُقٍ رديءٍ، أنبّهه عليه!

إنما كنت أتعلّم من أصغرهم الحياءَ والأدب!

ثانياً: يقول صاحب المنشور في رسالته الخاصّة: «فقط موضوع «ديانة الزوجة» هو الذي كذبت فيه».

وما يدعوك إلى الكذب يا أخي في ديانةِ الزوجة، أو في غيرها من المعلومات التي أوردتَها، وزعمتَ أم مصدرها (قوقل).

وأنا أسأل قرّائي من المفتين والقضاةِ والعلماء: هل المعلومات المنشورة على (قوقل) من وسائل الإثبات الشرعيّة المقبولة لديكم؟

بمعنى أوضح: لو وُجد على (قوقل) هذا أنّ عداب الحمش ماسونيّ وعميل صهيوني وملياردير ويملك طائرة وناطحة سحاب وسيارة «فراري» أظنّ هكذا اسمها.

هل تقبلون هذا الكلامَ في معرضِ اتّهامي بكلّ هذه التهم الحقيرةِ الباطلة؟

ولنفرض أنّ تلك الزوجة المعنيّة كانت علويّة «نصيريّة» حقّاً، فما العيبُ في هذا أوّلاً؟

وما ذنبُها أنْ وُلدَتْ في بيئةٍ علويّةٍ أو سنيّةٍ أو شيعيّة؟

والله تعرّفتُ في «سلطنةِ عمان» على رجالٍ حسنيين وحسينيين من الإباضيّة؟!

العلوي والإسماعيلي والدرزي؛ متى نطق بالشهادتين قَبْلَ العقد؛ مضى عقدُه شرعيّاً صحيحاً!

وهذا الاستعلاءُ السنيّ الفارغ؛ ليس له على أرض الواقع حقيقةٌ، وليس فيه تميّز!

فأكثر ما يُسَبُّ الله والرسول والقرآن؛ يُسَبُّ في مدينتنا «حماة» ولو أردتَ تغيير المنكر؛ لما وجدتَ أحداً يناصرك، بل يقول لك الحاضرون: «هل نصّبك الله محامياً عنه، الله يأخذ حقّه من شاتمه إذا شاء»!

أفلا يكون العلويُّ أقلَّ لؤماً وكفراً من هذا الحمويِّ الشامخِ بسنيّته المتعجرفة وحمويّته؟

وقد عايشت العلويين فصلاً دراسيّاً كاملاً في وادي العيون، كان البعثيون منهم يكرهونني، أو يكرهني كثيرٌ منهم، لكنّ طلابي وجيراني كانوا يعاملونني بمنتهى الحبّ والاحترام والأدب، وكان تعاملهم معي أفضلَ وألطفَ وأكرم، من تعاملِ أهلي وجيراني في حيّ الفرايةِ، من مدينة حماة، بكثيرٍ وكثيرٍ جدّاً!

وإذا كان الإقرارُ على النفسِ؛ أقوى وسائل الإثبات الشرعيّةِ، متى خلا عن الإكراه والإلجاءِ؛ فيقال لصاحب المنشور: مَن كذب مرّةً بإقراره؛ فقد يكذب مرّاتٍ كثيراتٍ من دون إقرار، وبالتالي فقد سقط قَبولِ شهادته شرعاً.

ثالثاً: من المعلومِ لدى جميع الخلق؛ أنّ «الماسونيّة» حركةٌ خبيثةٌ باطنيّة سريّةٌ، وقادةُ هذه الحركة وعناصرُها ومؤيّدوها؛ لا يعرفهم على وجه الدقة أحد، بل إنني قرأت في غير كتابٍ كتب عن الماسونية، فهمت منها أنّ الماسونيَّ يعرف عدداً يسيراً من زملائه الماسون!

فأين الكتابُ الصادر عن المحفَل الماسوني العراقيّ، أو الكردي، أو الدولي، الذي يذكر الشيخ «محمد نهرو» ضمن قادته أو أعضائه؟

رابعاً: إنّ الشيخ «محمد نهرو» ملياردير، ومعنى ملياردير؛ يعني يمتلك مليارَ دولار، أو مليار يورو، أمّا الذي يمتلك مليار دينارٍ عراقيٍّ، أو ليرة سوريّة؛ فهو فقير!

والسؤالُ الموجّه إليكم إخواني القرّاء: ألا يوجد في هذا العالم «ملياردير» سوى الشيخ محمد نهرو الكسنزان، هذا إن كان ملياردير حقيقةً؟!

لقد صحبت سيدي الشيخ محمد الكسنزان وأولاده سنواتٍ طوالاً؛ لم يخطر في بالي أن أسأل أو أستفهم عن مصدر نفقات الطريقةِ الكسنزانيّة، إلى أن حدثَ حدثٌ ما!

فقال أحد الناس أمامي: إنّ الدولة العراقية تمنح الشيخ محمد الكسنزان عدداً من براميل النفط بسعرٍ مخفّض؛ ليغطي نفقات تكيته، التي تقارب ميزانية دولة!

فسررت بذلك كثيراً، مع أنني يشهد اللهُ العظيم؛ لم أسأل الشيخَ ولا أحداً من أولاده، عن صحّةِ هذه المعلومة، حتى هذا اليوم!

يضافُ إلى ما سبق أنّ شيخنا محمد الكسنزان أحدُ سادةُ كردستان العراق، وملّاكها الكبار!

خامساً: قال صاحب المنشور: «دَعْمُ هؤلاء النَصابين؛ جُزءٌ من الحرب على الإسلام، وعلى أهل السنة تحديداً».

سبحان الله العظيم!

سبحانك هذا بهتان عظيم!

الشيخ محمّد الكسنزاني «والسادة الكسنزان» نصّابون؟

إذا كان المقصود بالنصّاب؛ الذي يحتال على الناس في أمور التجارةِ؛ فللسادة الكسنزان مصانع ومعامل وجامعات وكليّات، لو كانوا نصّابين، ولا يؤدّون حقوق الناس؛ لعُرف هذا وشاع، بيد أننا لم نسمع بذلك.

وإذا كان المقصود بالنصّاب؛ الذي يُتاجر بالدين، يوهم الناسَ أنّه متديّنٌ، وهو ليس بمتديّن أصلاً؛ فهذه تُهَمٌ جاهزةٌ، يرمي بها الناس جميعَ أهل الدين!

الناس الجهّال العوامّ يرمون العلماء بأنهم يتاجرون بالدين، وقد كتب أخونا المرحوم «حسني الشيخ عثمان» رسالةً بعنوان «المشايخ والاستعمار» أوضح فيها كيف أنّ إعلام الاستعمار أثّر كثيراً على العوامّ الجهال، حتى صاروا يحتقرون المشايخ، ويتّهمونهم بالمتاجرة بالدين، والعمالة للاستعمار.

ولا زلنا نحفظ مذ كنّا صغاراً حداءً كانوا يردّدونه: «يا شيخ تاج يا بومة = يا بو لفة مبرومة».

ومن ذلك أيضاً: «ثلاثة لا تثق بهم أبداً: «الشيخ والشفير والشرطي».

وإنّ صاحب المنشور يَعدُّ الإخوان المسلمين أنزهَ حركةٍ إسلاميّة، وأسأله:

ألم يقولوا عن الإخوان المسلمين السوريين: إنهم كذّابون، يتاجرون بالدين، وهم أجهل الناس بالدين؟

ألم يقولوا عنهم: إنهم عملاء لإيران؟ عملاء للسعودية، عملاء لتركيا، عملاء لقطر، بل عملاء لبريطانيا وأمريكا؟

ألم يستنجد شيخُ الإخوان المسلمين الدكتور يوسف القرضاوي بأمريكا لتسقط للإخوان بشار الأسد؟

إذن: مقولة «يتاجرون بالدين» = نصابين؛ يمكن أن يقولها الجهلة والعوامّ عن كلّ أحد!

وأمّا قول صاحب المنشور: «دعم هؤلاء جُزءٌ من الحرب على الإسلام، وعلى أهل السنة تحديداً» ففي غاية الغرابة.

هل دفاعي عن السادة الكسنزان مثلاً؛ هو جزءٌ من الحرب على الإسلام، وكيف؟

لو كان السادة الكسنزان - باطناً - كما يصفهم هذا الكاتب تماماً، لكنّهم هم لا يظهرون لنا عداءَهم للإسلام، ولا يُظهرون لنا إلحادَهم، أو فسقَهم، أو فجورهم!

صحبناهم طويلاً، ووجدناهم يُساهمون مساهماتٍ عظيمةً وجليلةً في نشر الإسلام في بلاد المسلمين، وخارج بلاد المسلمين!

وأنا شاهدٌ على مئاتٍ من الأوربيين، أسلموا نتيجةَ مشاهدتهم للكرامات التي يجريها الله تعالى على أيدي الكسنزان، وبعدَ شرحي أنا، وشرح غيري من علماء الطريقة لهم دلالةَ تلك الكرامات على حقّ الإسلام، وصدق الإسلام!

وقد أسلم على أيدي دعاة الكسنزان ألوفٌ كثيرةٌ، ولا أقول: مئاتُ الألوف في القارّة الهنديّة، فكيف تكون هداية الناس إلى الإسلام؛ حرباً على الإسلام؟

وأمّا قول صاحب المنشور: إنّ دعمهم «حرب على أهل السنة تحديداً» فعجيبٌ غريب!

السادةُ الكسنزان أشعريةٌ في الأصول، شافعية في الفروع، وهذا ما يعلّمونه في جامعاتهم ومعاهدهم، وما يعلّمونه لمريدهم في الطريقة أيضاً.

ويبدو لي أنّ صاحب المنشور يتوهّم أنّ لدى الكسنزان تشيّع؟!

صحيح أننا في الطريقة الكسنزانيّة؛ لا نفرّق بين سنيّ وشيعيّ، وأنّ هوانا هاشميّ؛ لكنّ الخصومةَ كبيرةٌ وقائمةٌ بين السادة الكسنزان، وبين الأحزاب السياسيّة الرافضيّة!

ومن المحال أن تجد كسنزانيّاً يقبل أن ينطق أحدٌ بتحريف القرآن، أو يَرضى بأن ينال أحدٌ من أزواج الرسول محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم عامّة، ومن السيّدة عائشة خاصّة.

فكلام صاحب المنشور؛ مجازفة، وإلقاءٌ للكلام على عواهنه، من دون معرفةٍ ولا معايشة!

سادساً: قال صاحب المنشور: «وربما يكون لــ«نهرو» دورٌ في مَقتل زوجها الثاني «عدنان إبراهيم العراقي» طعناً في دمشق»!

سبحان الله العظيم!

ألا تلاحظ أخي القارئ مقدارَ الحقد الذي يَعتمل في صدر كاتب المنشور، والغضبِ الذي يدفعه إلى تعظيم الاتّهاماتِ دفعاً؟

سواءٌ قلنا إن صاحب المنشور يقصد بقوله «ربما» التقليلَ أو التكثير؛ فهو نفسه ينقل احتماليّةً وفرضيّةً، لا يجوز له نقلُها؛ لأنّ الجهّال والعوامّ الذين يتابعون صفحته؛ قد يجعلون «ربما» تهمةً حقيقيّةً واقعة!

وأنا والله لم أسمع بهذه التهمةِ، إلّا عند قراءتي هذا المنشور؛ فلا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم.

وبحسب المعلوماتِ الواردة على (قوقل) الذي يعتمده صاحب المنشور، وعلى شبكة «ويكيبيديا» وجدنا النصّ الآتي:

«عدنان إبراهيم مخرج عراقي (1949 - 2007) تزوّج أربع مرات:

- إحداها: من الفنانة السورية مها المصري وأقام معها قرابة 10 سنوات في الرياض قبل أن ينفصلا، وله منها ابنان هما طيف وريم.

- وبعدها تزوج الفنانة العراقية التفات عزيز وأنجب منها ابنة اسمها كرمل.

- ثم تزوج من الفنانة السورية نورمان أسعد عام 2004 وتطلقا عام 2006 

- تزوج بعدها من السورية مايا التخين وأنجب منها ابنة اسمها غادة ).

هذا يعني أنّ نورمان أسعد لم تكن على ذمّة طليقها «عدنان إبراهيم» وكان متزوّجاً بعدها.

فلماذا يساهم الشيخ «محمد نهرو» في مقتله؟  

سابعاً: وأمّا عن علاقته برئيس الولايات المتحدة السابق «ترامب» فلا يقول الأمريكيون أنفسهم: إنّ ترامب «ماسوني» بل إنني سمعته غير مرّة يشتم الماسون، ويفضحهم!

وهب أنّ الشيخ «محمد نهرو» صديقٌ لترامب، بل حتى «عميل لترامب وللولايات المتحدة الأمريكيّة» هل يوجد حاكم عربيّ خارجَ هذا الإطار؟

ألم يتوسّل الإخوانُ المسلمون لرؤساء أمريكا (أوباما - ترامب) ليساعدوهم بالمال والسلاح في أيام الثورة السوريّة المأجورة؟

ألم يجولوا، واليوم يجولون في البلاد الغربيّة، يتوسّلون لأن يقفوا معهم في إيجاد حلٍّ سياسيٍّ مناسبٍ لملايين اللاجئين السوريّين؟

ولأفترض جدلاً أنّ الشيخ «محمد نهرو» يرى كما جميعُ مشايخنا يرون - بل حتى شيخنا الشهيد مروان - أنّ المنطقةَ العربية تابعةٌ لأمريكا حصراً، وأنه لا يجري شيءٌ في المنطقة، من دون إذن أمريكا.

فإذا كان الشيخ «محمد نهرو» يطمح أن يكون رئيس العراق، وتيقّن بما تقدّم، فراح يصاحبُ ترامب أو بايدن؛ ليحظى برئاسة العراق!

أقول: لنفترض هذا افتراضاً، أليس وجودُ رئيسٍ مسلم صوفيّ، عارف بأمور دينه «دكتور» و«وجيه» و«شريف» و«ملياردير» - كما يقول كاتب المنشور - أولى من أناسٍ علمانيين جائعين، ينهبون ثروات العراق، ويجاهرون بعدم انتمائهم إلى الإسلام؟

ثامناً: قال الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم: (نعم المال الصالح للرجل الصالح) فلو افترضنا جدلاً أنّ الشيخ «محمد نهرو» يمتلك ثلاث طائرات (سوخوي) أو (ميراج) أو (شبح) أين المشكلة في ذلك؟

وهل صحيح أنّ أمريكا تعطي عملاءَها طائراتٍ، ولماذا تعطيهم طائرات، وهي تشير إشارةً إلى حكام الخليج، فتأخذ منهم ما تريد، هي تأخذ لتسعد شعوبها، ولا تعطي!

لكنّ الموضوعَ أشغل فكري، فتواصلت مع أحد تلامذتي من الكسنزان القريبين من أبناء شيخنا محمد الكسنزان، وسألته: «هل صحيح أنّ الشيخ «محمد نهرو» يملك ثلاث طائراتٍ، وإذا كان هذا صحيحاً؛ فمن أين أتى بقيمةِ ثلاث طائراتٍ، أنا ابن عمّك وابن عمّه، أريد أن أعرف مصدر قيمة هذه الطائرات، إن وُجدت!

فأرسل إليّ يقول: «لا والله يا شيخي، الشيخ نهروا وأولاد سيدنا الشيخ لا يملكون طائرة واحدةً، إنما استأجروا طائرةً يوم توفي شيخنا، رحمه الله تعالى، وأحضروه من أمريكا إلى العراق!

تعبت - والله - كثيراً من كتابة هذا المنشور، وسأكتفي بما تقدّم!

ختاماً: الله يشهد عليّ أنني عملتُ مع السادةِ الكسنزان سنواتٍ طوالاً، واحداً منهم، ولم أكن موظفاً عندهم، وما تقاضيتُ منهم ديناراً عراقيّاً، ولا دولاراً أمريكيّاً، أو أقلّ، أو أكثر، لا في أثناء عملي معهم، ولا في السنوات العجاف التي قضيتها مع أسرتي (1996 - 2003م) ولا اليوم!

وإنني لم أكتب هذا المنشورَ راغباً في شيءٍ منهم، أو خائفاً من خِزيةٍ ليستروها عليّ

فأنا الشمس طالعةً في كبدِ السماء، لا يعتورها غبارٌ، ولا يكتنفها سحاب!

إنما كتبت هذا المنشورَ انتصاراً للحقِّ، وشهادةً لله تعالى، وحَميّةً لسادة «آل البيت»!

فمَنْ يكون سيّداً في آل بيتنا المبارك، ثم يكون عميلاً رخيصاً، يباع ويشترى؛ فلا بارك الله به، ولا رفع شأنه، ولا حقّق له آمالَه!

حاشا وكلّا، وألف كلّا؛ أن يكون «آل البيت» حرباً على الإسلام عامّةً، وعلى أهل السنّة خاصّة، ونعوذ بالله من الخذلان.

اللهم إنّ هذا ما أعرفه عن السادةِ الكسنزان، وعن الشيخ «محمد نهرو» خاصّة، وأنت عالم السرّ وأخفى (وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ)

(رَبَّنا: ظَلَمْنَا أَنْفُسَنا، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنا؛ لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ).

هذا.. وصلّى الله على سيّدنا محمّد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً.

والحمد لله على كلّ حال.

الأربعاء، 12 يوليو 2023

  اجتماعيات (72):

مَدينة حماةَ أجملُ أم دمشقَ؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

(رَبَّنَا: عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا، وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.

رَبَّنَا: لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا، وَاغْفِرْ لَنَا.

رَبَّنَا: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).

(رَبَّنَا: افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِين).

قال لي صاحبي: بصفتِك حمويّاً بَدويّاً، عشتَ في حماة سنينَ طويلةً، وفي دمشق بضعَ سنين...!

فأيُّ المدينتين في عينيك أجمل؟

أقول وبالله التوفيق:

(اللهُ جميلٌ يحبُّ الجمالَ) وكلّ جمال في هذا الكون؛ نعمةٌ من نعم الله تعالى، تذكّر بالجمال الإلهيّ الكامل!

ثمّ أمّا بعد:

أوّلاً: أنا الفقير لستُ بدويّاً، ولست فلّاحاً، ولم يكن أهلي بَدواً ولا فلّاحين قطُّ!

عندما انتقل جدّنا السيّد كنعان بن محمّد الأمين، من مدينة الموصلِ إلى مدينة حماة، في بدايات القرن الحادي عشرَ الهجريّ؛ كان ذا وظيفةٍ حكوميّة عثمانيّة، في غالب الظنّ!

يُرجّح هذا المعنى أنّ السلطان العثمانيّ، في ذلك الوقت؛ أقطعه قريةَ «نُقيرين» المعروفة اليوم باسم (النقارنة) ومساحتها عشرة آلاف دونم، في مقابل أداء «العُشْر» للدولة العثمانية.

وظلّت قرية نقيرين في ملكنا حتى عام (1925) عندما ثارَ أجدادي مع الثوّار ضدّ المستعمر الفرنسيّ، ولم تنجح ثورتهم!

اختفى جدّي الحمش وأولادُه عن الأنظار عدّة سنواتٍ، إذ حُكم عليهم بالإعدام، فصادرت فرنسا هذه القريةَ، وأصدرت قوانين بتوزيعها وغيرِها، على العاملين فيها، وعلى عملائها أيضاً.

وعندما صدر العفو عن «المجاهدين» الثائرين، ورجع أهلنا؛ وجدوا عمّالهم وغيرَ عمّالهم قد تملّكوا القريةَ، وحصلوا على وثائق عقاريّة بذلك!

بيد أنني أقول: أنا بدويّ لأنّ لديّ شدّةً وحِدّةً!

وأقول: أنا فلّاح، تطييباً لخواطر الفلّاحين الذين كانوا الحمويّون يعاملونهم باحتقارٍ شديد!

كنّا مجتمعين في منزلي، بمكّة المكرّمة، في مجلسٍ من مجالس الحمويّين، فقلت: أنا بدويّ ابن بدويّ، فلّاح ابن فلّاح!

فقال لي أحد الحاضرين: «مَحشوم» يا شيخ عداب!

ومعنى «محشوم» يعني تتنزّه عن هذا المقام، أو أنت أكرمُ من أن تكون بدويّاً أو فلّاحاً!

ثانياً: لم أكنْ أنا الفقير، من هواةِ الرحلاتِ والسفر، ربما لقسوة تربيتنا (آل الحمش)!

فيمنع منعاً باتّاً أن يكون الشابُّ خارج منزله، بعد صلاة المغرب، ولهذا كنّا نصلي العشاءَ دائماً مع جدّي السيد إبراهيم في منزلنا الواسع!

ثالثاً: المرّة الأولى التي غادرت فيها حماة مضطرّاً، كانت عام (1968) عندما حصلت مشاجرةٌ عنيفة بيني وبين عددٍ من الأوباش، فطعنوني وطعنتُهم، وطلبتني أجهزة الأمن، فاستصدر لي أصدقائي هويّة باسم ابن خالتي (عبدالرزاق بن محمد كُريج) رحمه الله تعالى، وعليها صورتي، وانتقلتُ إلى دمشق، وبقيت فيها إلى أنّ حُلّت القضيّة، وصدر في حقّي براءةٌ من المحكمة!

في ذلك العام؛ كانت تقامُ في المسجد الأمويِّ أربعُ جماعاتٍ: للحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وكان عددُ المالكيّة قليلاً جدّاً، وكذلك الحنابلة!

أمّا أنا فكنت أصلي الظهر والعصر، مع الجماعات الأربع (!!!) وأنوي النافلة!

كان أولاد عمّتي عائشة (محمّد وفائز ومختار) يقيمون في دمشق، وكان ابن خالتي (عبدالرحمن بن محمد كريج) ضامناً لفندق الحرمين، بساروجة!

فكنت أرتّب له أسرّةَ النزلاء، وأمسح الدرج وساحةَ الفندق، في مقابل مبيتي على سطح الفندق، إذ كان الوقتُ صيفاً.

وكنتُ أشتغل من الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، حتى التاسعة صباحاً، مع أبناء عمتي في المخبز (الفرن).

كان أولاد عمّتي من الملتزمين، وكان ابن خالتي من المصلّين أيضاً.

مساء كلّ يومِ جمعةٍ؛ كان أولاد عمّتي يخرجون بنا نزهةً إلى منطقةٍ من مناطق غوطة دمشقَ الغنّاء!

وكنتُ عقبَ كلّ نزهةٍ؛ أكتب قصيدةً في وصفِ جمال المنطقة التي كنّا فيها!

وإذْ أنا لم أكنْ أعرفُ حماةَ أصلاً، بسبب ما سبق؛ فقد عشقتُ جمال مدينة دمشق، وكنت أستعذب ماءها «الفيجة» وأشرب أكثر من خمس ليتراتٍ منه يوميّاً قطعاً!

عقب عودتي إلى حماةَ مع بداية العام (1969) غدوتُ أحتاج روحيّاً ونفسيّاً إلى المتنزّهات!

في ذلك العام؛ عرفتُ قريةَ (سريحين) وقريةَ (الجاجيّة) وقريةَ  (كازو) وكنت أعرف قرية «عين قصّارين» إذ كنّا نخيّم بها في الصيفِ، مع شيخنا الشهيد مروان حديد، رحمه الله تعالى.

حماةُ جميلة، ودمشق جميلة، وقرية شمس الدين التي غمرها سدّ الفرات وأزالها جميلة، وقرية السبخة جميلة، وأجمل ما فيها السبخة، التي كنّا نصطاد منها السمك بسلّة القصب!

كنت أخرج بعد صلاة الفجر إلى شاطئ الفراتِ فيها، أراجع محفوظاتي من القرآن الكريم يوميّاً، فكنت أرى السمك غافياً على الشاطئ، والله!

غدوت كلّما اشتهيت السمكَ؛ أحمل معي سلّة القصب، فأملؤها سمكاً، أعود به إلى المنزل!

حلفايا جميلة، ووادي العيون جميلةٌ، بل رائعة الجمال، كان السحاب المحمّل بالخير، يمرّ من تحت شرفةِ منزلي فيها!

سوريّا جميلة، والأردنّ جميلة، ولبنان جميلة، ويقولون: فلسطين جميلة، ومصر جميلة، والحجاز جميل، والعراق جميل، وتركيا جميلة!

وصور ومقاطع الفيديو التي غدونا نشاهدها، تنقل إلينا جمال أوربا وأمريكا وأستراليا.

هذا الكون كلّه جميل، أبدعه ربّنا الحكيم العليم القادر الجميل!

في حماة جمالُ النواعير، ليس له مثيلٌ في الدنيا.

وفي وادي العيون جمال الجبال والوديان والغيوم والسحاب والخضرة، مضافةً إلى (360) نبعاً وعيناً، من عيون زينابيعِ الماء، قالوا لي: إنّ لكلّ عينٍ مزاياها وخصائصها، ومذاقها، واستعمالاتها الطبيّة!

أمّا أنا فلم أشاهد أكثرَ من خمسةِ عيونٍ أو ستّاً، من بينها نبعان متجاوران بينهما أقلّ من (20) سنتيمتر، أحد النبعين تقترب حرارتُه من درجة الغليان، والآخر باردٌ شديد البرودةِ، يقترب من درجة «الصفر» ويصبّان في ساقية واحدة، تمرّ نهاياتها من تحت منزلي؛ لتصبّ في وادي العيونِ السحيق!

وفي الغوطة الشرقيّة والغربيّة جمالٌ أخّاذ، كان يتخلّلها سواقي من نهر بردى الجميل الحبيب!

ختاماً: إنّ قارّات الدنيا كلّها جميلةٌ، وفي كلّ قطعة منها جمال خاصّ!

 

(وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُون).

 يجب - أجل يجب - أن تقودنا إلى تأمّل عظمة خالقها وجماله، وتقودنا إلى مزيدٍ من الحمدِ والشكر، وإلى مزيدٍ من الأعمالِ الصالحة؛ لنحظى بجمال جنان الآخرة، التي فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر!

(وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ* 

وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ).

(رَبَّنا: ظَلَمْنَا أَنْفُسَنا، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنا؛ لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ).

هذا.. وصلّى الله على سيّدنا محمّد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً.

والحمد لله على كلّ حال.

الأربعاء، 5 يوليو 2023

  اجتماعيات (67):

المَرْأَة السوريّةُ في أوربّا!؟

بسم الله الرحمن الرحيم

(رَبَّنَا: عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا، وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.

رَبَّنَا: لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا، وَاغْفِرْ لَنَا.

رَبَّنَا: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).

(رَبَّنَا: افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِين).

كتب إليّ يقول: ألم تقرأ شيئاً عن أحوالِ المرأة السوريّةِ في أوربّا، وفي الغرب عموماً؟

لقد أظهرت بعضُ السوريّات غايةَ الانحطاط الأخلاقيّ والاجتماعيّ!

- إحداهنّ تركت زوجها وأولادها، واستعانت بالسلطة هناك؛ لتعيش حياتها من جديدٍ، بعيدةً عن جميع مسؤوليّاتِ الأمّ والزوجة!

- وإحداهنّ احتالت على شابٍّ مقيمٍ هناك؛ ليجمع شملها، حتى إذا وصلت إليه؛ صرخَت في وجهه، وطردته، واستعانت بالسلطة عليه!

- وإحداهنّ كان مهرها ومهور أخواتها في سوريا، لا تتجاوز ألف دولار؛ صارت في الغرب تطلب عشرين، ثلاثين، خمسين ألفَ «يورو» مهراً لها!

- وإحداهنّ عقدت قرانها على شابٍّ مثقّف مثلها، فلمّا خلا بها؛ وجدت قضيبَه أقصرَ مما كانت تشاهده في الأفلام الإباحيّة، فصرخت في وجهه، فلم يردّ عليها، حتى واقعها وفضّ بكارتها، فهربت من بيتهما بدمائها - حسب الرواية - إلى أقرب مشفى، ورفعَتْ عليه قضيّة اغتصابٍ في المحكمةِ، فحكمت المحكمة عليه لها بنصف ثروتها وحكمت عليه بالسجن!

أقول وبالله التوفيق:

قلت أنا الفقير في منشورٍ قريب: إنني أحتقرُ المسلمَ الذي يقيم في ديار الغرب، إذا لم يكن داعيةً إلى الإسلامِ، أو كان مضطراً!

أقول هذا الكلام، ولديّ ثلاثةُ أولادٍ في أوربّا، وأنا لا أستثني أحداً من كلامي السابق!

سافر أحدُ أولادي إلى ألمانيا، وحصل على الإقامة الدائمةِ هناك، ثمّ راح يبحث عن زوجة سوريّة حصراً، فعانى معاناةً شديدةً، في هذا السبيل!

وقد خطبَ غيرَ مرّةٍ، ثمّ فسخَ الخطوبة، وحدّثني بهذه المعاناة!

ولأنني صاحبُ تجربة طويلةٍ عريضةٍ مع النساءِ، سوريّات وغير سوريّات؛ نصحته أن يسافرَ إلى إحدى قرى ألمانيا، ويتزوّج فتاةً مسلمةً إن وَجَد، وإلّا فليتزوّج فتاةً مسيحيّة غير ملحدة، فهي خيرٌ له من سوريّات، بل من حمويّاتٍ كثيرات!؟

لكنّ ولدي أصرّ على أن يتزوّج سوريّة، فخطب أخيراً  إحدى الفتيات الحمويّات المثقفات الفضليات، وبقي أكثر من سنتين يعاني في مسألة استقدامها إلى ألمانيا، حتى تمّ له ذلك، ولله الحمدُ والفضل!

كنت شابّاً شجاعاً جدّاً، وسخيّاً جدّاً، ووجهي حسنٌ، وهيئتي مقبولة، ولله الحمد والمنّة!

وبسبب ذلك ربما؛ تعرضت إلى تحرّشٍ لفظيٍّ، من مئاتِ الفتياتِ السوريّات، في البلدان التي عشت فيها: حماة ومنبج والرقة وجبل العلويين ودمشق!؟

ولو رحتُ أشرحُ نماذجَ من ذلك؛ لأغضبت جميعَ سكّان هذه المدن!

بيد أنني سأذكر ثلاث حوادثَ في ثلاثِ مدن سوريّةٍ مختلفات!

- في إحدى المدن السوريّة، وفي العطلة الصيفيّة، من عام (1968م) كنت أسكن داراً عربيّةً واسعةً قديمةً حيطانيّة ترابيّة، وكنت أحبُّ أن أسكنَ وحدي!

عدتُ من العمل في حدود الساعةِ الثانية ظهراً، وحين دخلتُ منزلي الذي أنا فيه وحدي؛ سمعت أصواتَ نساء في الدار!

تتبعت الصوتَ، فوجدت امرأةً كبيرةً في السنّ، تصلح حائطاً، كان ترابياً بالأمس، وهي اليوم تعمره بالطوب والاسمنت!

ألقيتُ عليها السلام، ثمّ قلت لها: قومي من مكانك عمتي، أنا أجيد العمارةَ أكثر منك، لكن ادخلي من هنا إلى بيتك، ثمّ ناوليني الطوب حتى نسدّ هذا الخراب!

في أثناء إكمال العمل؛ قلت لها: إنني أرى الحائط سليماً من جميع جوانبه، إلّا من الوسط، كيف يسقط الوسط، ويبقى بقية الجدار سليماً؟

قالت: لا يا ابني لا، الحائط لم يَقع، لكنّ فلانةً خرقت هذا الحائطَ لتأتي إلى عدابِ الحمشِ، تعشقه!

وقفت واجماً، وقلت لها: أعيدي ما قلتِ، فأعادَتْ!

قلت لها: من فلانة هذه؟

قالت: بنتي هذه الملكوعة، وضربتها بطاسةِ الاسمنت!

قلت لها: لكنني ما رأيتُ ابنتك هذه في حياتي، وليس بيني وبينها، ولا بيني وبين غيرها أيّ كلام!

قالت: أنا أعرفك يا ابني، وأعرف أولاد الحمش، لستم أنتم من هذه الدَربِ الوحشة، وهي قالت: إنك لا تعرفها أيضاً، لكنها مجنونة... إلخ!

- في مدينة أخرى من مدن سوريّا؛ كنت أداوم في السنة الدراسية الأولى، عام (1970).

كان أمام منزلي عمارةٌ ضخمةٌ عالية جدّاً، ربما ستّة أو سبعة طوابق، وكنت في تلك الأيّام محافظاً على صلاة الجماعة، في سائر الأوقاتِ، مع أنني ما اعتقدتُ بوجوب صلاة الجماعةِ في أيّ يومٍ من أيّام حياتي.

عندما خرجتُ من منزلي لأداء صلاة الجماعةِ في المسجد القريب؛ لفت نظري ضوءٌ ساطعٌ من العمارة المقابلةِ!

نظرتُ إلى تلك العمارةِ، فوجدت فتاةً تغسل وجهها ويديها على مغسلة، أو تتوضّأُ، فيما بدا لي، لكنْ في بهوٍ، وليس في حمّامٍ بيقين!

وعندما أحسّت بوجودي؛ رفعت ساقها فوق المغسلةِ، فرأيت كلّ شيءٍ من ساقها وفخذها الأيمن!

نزلتُ مسرعاً إلى المسجدِ، فجدّدت وضوئي احتياطاً، وصلّيت، وعدت إلى بيتي!

تكرّر هذا الأمر، وفي هذا الوقت المحدّدِ عدّة مرّاتٍ، وأنا لا أدري ما أصنع، لكنني حفظتُ وجهَ تلك المرأة!

ذات يومٍ كنت واقفاً عند موقف الباص؛ جاءت طالبةٌ تحمل محفظة، فيها كتب، ألقت عليّ السلام، ونحن في مدينة حماة لا نسلّم على النساء، ولا هنّ يسلمن علينا!

كانت الفتاةُ جميلةً جدّاً، ومحجّبةً جدّاً، رددتُ عليها السلام باقتضاب، وأطرقتُ في الأرض، فقالت: لماذا خجلت مني، أنا زميلتُك في الجامعة!

قلت لها: كأنني رأيتُك قبلَ الآن؟

قالت: صحيح، في كلّ يومٍ تراني، عندما تنزل إلى صلاة الفجر، وضحكت!

قلت لها: أنت متحجّبةٌ حجاباً نادراً في بلدك هذا، فكيف تظهرين جسمَك بهذه الصورة الممجوجة!

قالت: ليست ممجوجة أبداً، أنا على يقينٍ بأنه لن يراني في هذا الوقت أحدٌ غيرُك، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول لسيدنا جابر: يا جابر، انظر منها ما يدعوك إلى نكاحِها، وأنا أريدك زوجاً لي بالحلال، فأقرّب عليك المسألة، وأريك ما يدعوك إلى خطوبتي!

لم أردّ عليها شيئاً؛ لأنني لا أعرف ما أقول لها، بل أعرف، لكنني قرّرت الإعراض عنها تماماً، إذ لا فائدةَ من نقاشِ وقحةٍ!

كان الباص مُزدحماً، فوقفت في آخره، قرب الباب الخلفي، فجاءت هي ووقفت في فراغ الباب، وراحت تنظر إليّ وتكلّمني، وأنا صامت وخائف!

أجل والله خائفٌ أن يظنّ أحدٌ بأنني أتحرّش بها، أو أن يراني حمويٌّ، يظنّ بيني وبينها علاقة، فتكون فضيحتي بين الحمويين بجلاجل!

نزلت في الموقف المقابل لباب الجامعة، فنزلت ورائي، ونزل كثيرون وكثيرات!

كنت سريعاً في المشي جدّاً، وأنا متفوّقٌ في الجري جدّاً، تبعتني فلم تستطع مجاراتي، فصرخت بصوتٍ عالٍ: جبان جبان جبان!

-كنتُ أعلّم في مدينة ثالثةٍ - والله الشاهد أنها ثالثة - وكانت زوجتي في أوّل حملها، وكانت كثيرةَ القيء والدوخة، وأنا شديد القرف، لا أحتمل مثلَ هذا أبداً، فزيّنت لها أن أوصلها في نهاية الأسبوع إلى أهلها، فقبلت، وأوصلتها.

كانت الشقّة التي نسكنها في تلك المدينة أكبرَ من أحلامي وأحلام زوجتي بكثيرٍ، كانت تحيط بها بساتين غنّاء من كلّ جانبٍ، كما كانت تطلّ على وادٍ سحيقٍ يجري فيه السحاب المحمّل بالمطر تحت شرفة شقتنا هذه، وليس فوقها!

في ثاني أيّام عودتي من حماةَ إلى تلك المدينة؛ نزل ثلجٌ كثيف جدّاً، تعذّر علينا معه الذهابَ إلى المدرسةِ، فضلاً عن النزولِ إلى حماة!

بعد صلاة الفجر؛ ذهبت إلى المطبخِ؛ لأحضّر كوباً من قهوة الصباحِ، وكنت أشربها بكوب ماء الشربِ، وليس بالفنجان!

كان مطبخ منزلنا من السقف إلى الأرضيّةِ من الرخام المنقوشِ والمزركش، بمعنى أنّ تناوُل فنجان القهوة فيه مع الدفءِ؛ أشهى من تناوله في غرف منزلنا الفارغة من كلّ شيءٍ، سوى حصيرٍ مطرّزةٍ، وفراشين صغيرين للنوم!

وضعت دلّة القهوة على النار، ثمّ ذهبتُ إلى نافذة المطبخ الشماليّة، التي تطلّ على أشجار كثيرة، بينها شجرات قريبة من البرتقال والنانرج!

عندما فتحت الواقيَ الخشبيَّ (الأباجور) كما كنّا نسمّيه؛ ظهرت أمامي جارتنا تزيل من طريق منزلها إلى الشارع الثلج الكثيف، وكانت جارتي امرأة مسنّة، وشاهدتُ ظهرها الذي كان مستوراً من أعلى إلى أسفل بثوب ثخين طويل، ندعوه نحن (بالطو - كومينو) فلم أغلق النافذة، إذ ليس ثمة شيءٌ مريب!

تركت النافذة بعد فتحها، وذهبتُ أكملُ تحضير القهوة، حتى كدتُ أنتهي منها؛ سمعت صوت جارتي - فيما ظننت - تقول: صباح الخير يا جارنا، صباح الفلّ يا أستاذنا!

رددتُ عليها: صباح الخيرات والبركات جارتنا أمّ فلان!

ضحكت ضحكة عاليةً، عرفت منها أنّها ليست جارتنا أمّ فلان، وكان حان وقتُ إطفاء النار تحت القهوة!

التفتّ إليها فإذا أنا بشابّة في حدود عشرين سنةً، كأنها جارتنا المسنّة تماماً، لكنها ليست هي!

كانت لابسةً ثوباً ساتراً ظهرها كما أسلفتُ، لكنني عندما التفتّ إليها؛ وجدتُ جسمَها من الأمامِ عارياً تماماً، سوى قطعةِ قماشٍ لا تزيد عن خمسة سنتميترات، تغطّي سوءتها الأماميّة السفلى!

وقفتُ متسمّراً، لا أدري ما أفعل، ولا ما أقول، ولم أستطع التحرّك من مكاني، وهي تنظر إليّ بعيني ناعستين صارختين!

ثم قالتْ: ما لك يا أستاذ، ألا تقول: تفضّلي، في هذا البردِ القارس؟

قلت لها: هل تَدخلين من النافذة؟

قالت: طبعاً لا، لكن أنتظر إذنك حتى أذهبَ إلى باب الدار، وغادرت مِن مكانها إلى باب بيتنا!

بين هذه النافذة وباب المنزل أمتار كثيرة، تحتاج مدّةً زمانية، مع هذا الثلج الكثيف!

حين تحرّكت هذه المجنونة من مكانها؛ أغلقت (الأباجور) بإحكامٍ، ورحتُ أشرب قهوتي، وأدخّن، وكنت مدخّنا في تلك الأيام (1972).

طرقت البابَ بهدوءٍ، ثم بأعلى، ثمّ بأعلى، ثم نادتني، وفي كلّ ذلك لم أردّ عليها أبداً.

كان في مُقابلِ باب منزلي يقيم تلميذٌ من تلامذة الثانوية التي أدرّس فيها، كان يحبّني كثيراً، وكان يتعلّم عندي تلاوةَ القرآن الكريم والنحوَ.

يبدو لي من كثرة طرقها باب منزلي الحديديّ؛ انتبه تلميذي لصوتِ الباب، فسمعتُه يقول لها بلهجتهم الغريبة علينا: «قرد شكبيك مِن الصُبُح، خير إن شا الله، زوجة الأستاذ في حماة، والأستاذ لا بيستقبل نسوان، ولا بيقعد معاهنّ!

قالت له: «ومن قلّك يا جارنا أنا جاي أقعد مع أستاذك هذا، أنا جاي أقول لمرتو: لمّي غسيلك عن السطح، هلّق الثلج بيقطع الحبال، اشتغل بحالك يا جارنا فلان «وسمّته»!

ثمّ سادَ صمتٌ طويل!

يبدو أنّ جارتنا الملعونة هذه، عندما سمعت صوت تلميذي؛ لملمت عليها ثيابها السابغة - كما قلت - فلم يرَ منها شيئاً يريبُه، وأقنعتُه بكلامها الساخر!

بيد أنّ أغرب ما في هذه القصّةِ؛ هو أنّ تلميذي لم يحدّثني بها، ولا حدّثتني بها شقيقتها المسنّة، عندما كلّمتني من النافذة ذاتها بعد أيّام؟!

المقصودُ من هذه القصصِ السخيفةِ هذه؛ ما أقولُه دائماً: المجتمعُ السوريّ والمجتمعات العربية الأخرى؛ لا تزيدُ نسبةُ أهل الدين فيها على (10%) من مجموع السكّان، ومَنْ ليس من أهلِ الدين؛ فأنا لا أستغرب منه أيَّ شيءٍ يصدُر عنه!

ولو شئت أنْ أحدّث عن مئاتِ الأحداثِ النسائيّة، التي تعرضت لها في لبنان ومصرَ والكويت والحجاز؛ لملأت مجلّدات!

حتى إنّ واحدةً خبيثةً من أهالي مكّة المكرّمة؛ اشتكت عليّ إلى الأمن، وزعمت أنني رئيس عصابةٍ إرهابيّة!

لولا أنّ قائدَ الدوريّة كان متديّناً، ونصحني بأن أقبّل رأس والدها «الخنزير» الذي وبّخته ورفعت صوتي عليه، وههمت بضربه؛ لما كنت اليوم في الأحياء!

ويشهد عليّ ربّ السمواتِ والأرض؛ أنني ما ارتكبت جريمةَ الزنا أو اللواط، مذ خلقني الله تعالى، وإلى هذه اللحظة، ولولا أنّ حرّم الله تعالى علينا الزنا؛ فلا أدري ما كنتُ أفعلُ، وليس شيءٌ في هذه الدنيا أحبَّ إليّ من النساء!؟

فما تقولونه عن النساء السوريّات في أوربا، وغير أوربّا؛ لا أستبعد منه شيئاً أبداً؛ لأنهنّ من جملة الــ(90%) من غير أهل الدين!

 مع العلم بأنّ ثمّةَ نساءً سوريّاتٍ كثيراتٍ؛ ما زلن محافظاتٍ على طهارتهنّ ودينهنّ وأخلاقهنّ، في بلادنا سوريّا، وفي الوطن العربيّ، وفي تركيّا، وفي الغرب، على حدٍّ سواء، وأرجو أن يكنَّ هنّ القدواتِ الصالحات!    

ولا حولَ ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم!

(رَبَّنا: ظَلَمْنَا أَنْفُسَنا، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنا؛ لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ).

هذا.. وصلّى الله على سيّدنا محمّد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً.

والحمد لله على كلّ حال.

الاثنين، 3 يوليو 2023

 قَريباً مِن السياسةِ (17):

الموقف ممّن يحرق القرآن الكريم ؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

(رَبَّنَا: عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا، وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.

رَبَّنَا: لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا، وَاغْفِرْ لَنَا.

رَبَّنَا: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).

(رَبَّنَا: افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِين).

كتب يقول: أُحرق كتابُ الله تعالى، من قبل شخصٍ عراقيٍّ، ولم نسمع لك صوتاً، فماذا تقول؟

أقول وبالله التوفيق:

ديننا هو الإسلامُ، وكتابُ الإسلامِ الربانيُّ؛ هو القرآن، ونبيّ الإسلام الصادق الأمين؛ هو الرسول محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم.

ديننا لا يخضع لحريّةِ الرأيِ، ولا لحريّةِ التعبير، ولا لعمليّة التصويت في البرلمان.

ديننا (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ، فَمَنْ شَاءَ؛ فَلْيُؤْمِنْ، وَمَنْ شَاءَ؛ فَلْيَكْفُرْ.

إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا، أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُها، وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا؛ يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ، بِئْسَ الشَّرَابُ، وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً).

ديننا يقول: (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ).

ديننا يقول: (وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ؛ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا).

ديننا يقول: (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ، وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ؛ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ؛ إِنَّهُمْ لَا إيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ) كما هي قراءتنا أهلَ الشام.

ديننا يقول: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ، فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا)

فإذا قام المشرك النجسُ بإحراق كتاب الله الطاهر المكنون - في ديار الكُفْرِ - فليس لنا عليه سلطانٌ، إنما على حكوماتنا المسلمة أن تقومَ بواجبها الشرعيّ، وأدناه مقاطعة تلك الدول العفنة النجسة!

لكنْ متى دَخلَ هذا الحارق النجسُ بلادَ الإسلام؛ ألقيَ القبضُ عليه، وأُحيلَ إلى محكمةٍ شرعيّة؛ لتعطي حكمَ الله فيه، وعلى وليّ أمر المسلمين في تلك البلد؛ تنفيذ حكم المحكمة الشرعيّة في ناقض عهد الذمّة هذا، رضيت المجتمعاتُ المشركةُ النجسةُ، أم كرهت.

أيها الإخوة المسلمون: المجتمع الغربيّ ينظر إلينا على أننا متخلّفون رجعيون بدائيّون، ويجب أن نبقى كذلك؛ ليبقى لهم تفوقهم، وليتنعّموا في حياتهم الدنيا على حساب ثرواتنا، وحاجتنا إليهم.

بينما الله تعالى يرانا خيراً منهم وأنبل وأكرم وأطهر!

قال الله تعالى:

(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ، وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ؛ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ.

مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ).

(لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ؛ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ.

فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا، وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ).

أنا وكثيرون معي؛ ننظر إليهم على أنهم أكوامٌ من العفن والنتن والنجس والوساخةِ، تمشي على الأرض!

نحن ننظر إليهم على أنهم أعداءُ لله تبارك وتعالى؛ لأنهم مشركون ظاهراً، وملحدون باطناً!

فمنهم طوائف يزعمون أنّ الله هو المسيح ابن مريم، ومنهم طوائف يزعمون أنّ الله ثالث ثلاثة، ومنهم طوائف يزعمون المسيحَ عيسى ابن مريم وأمّه إلهين من دون الله تعالى.

وهذا كلّه في ديننا شركٌ أكبرُ، لا يَقبلُ الله تعالى ممن يعتقدون به صرفاً ولا عدلاً، ولهم الخلودُ في نار جهنّم.

قال الله تعالى:

(- لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ.

وَقَالَ الْمَسِيحُ: يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ!

إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ ؛ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، وَمَأْوَاهُ النَّارُ، وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72).

- لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ، وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ.

وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ؛ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73).

 أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ، وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74) [المائدة].

(وَإِذْ قَالَ اللهُ: يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ؟ قَالَ: سُبْحَانَكَ!

مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ!

إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ؛ فَقَدْ عَلِمْتَهُ، تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ.

إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116).

مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ: أَنِ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ!

وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا؛ مَا دُمْتُ فِيهِمْ، فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي؛ كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) [المائدة].  

وأمّا أنهم ملحدون في حقيقةِ الأمر، فجميعهم، أو جماهيرهم العظمى يطبّقون:

(إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا، وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ).

(وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ، وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ).

وهم لا يلتزمون بشيءٍ من أحكام اليهوديّة والنصرانيّة، التي تتعارض مع استغراقهم في حبّ الدنيا، أو تتعارض مع شهواتهم وشذوذاتهم الجنسيّة!

وهذا مآلنا، وذاك مآلهم:

أمّا نحن: (إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ، تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ).

وأمّا هم باختصار (الَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ، وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ، وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ).

ختاماً: يشهدُ الله تعالى عليّ والملائكةُ يشهدون؛ أنني ما نظرت في حياتي إلى الأوربيين والأمريكيين نظرةَ إعجابٍ وإكبارٍ وتفوّق قطّ!

إنما أنظر إليهم دائما على أنّهم نجسٌ ظاهراً وباطناً، وأحتقر - أجل أحتقر - الذين يُتعبون أنفسهم، وينفقون أموالَهم، في سبيل الإقامةِ بين العفن والنجسِ، الذي هو الأوربيون والأمريكان، ما حاشا المسلمين منهم طبعاً.

وكم كان يعجبني موقف شيخنا محمد بن محمود الحامد الحمويّ، رضي الله عنه، عندما كان يرفض مصافحةَ قسّيس الكنيسة في مدينة حماة، حتى يضع على يده منديلاً، ثم يصافحه!

أنتم قولوا عني وعن شيخي ما شئتم!

لكنني أرى ههنا عزّةَ الإيمانِ، وشرفَ الطهارةِ، وأرى هناك ذلّ المعصية، ونجاسةَ الشرك!

والله تعالى أعلم

(رَبَّنا: ظَلَمْنَا أَنْفُسَنا، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنا؛ لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ).

هذا.. وصلّى الله على سيّدنا محمّد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً.

والحمد لله على كلّ حال.

السبت، 1 يوليو 2023

 مَسائل حديثية (42):

أفراد الإمام البخاريّ عن الكتب الستّة!؟

بسم الله الرحمن الرحيم

(رَبَّنا: عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا، وَإِلَيْكَ أَنَبْنا، وَإِلَيْكَ الْمَصيرُ.

رَبَّنا: لَا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا، وَاغْفِرْ لَنَا.

رَبَّنَا: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).

رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِين).

زعم أحد المشتغلين بعلوم المصطلح؛ أنّ الإمامَ البخاريّ انفرد عن الكتب الستّة بـ (135) حديثاً، وُجد لجميعها متابعاتٌ، تدفع تفرُّدَ البخاريّ بشيءٍ منها، إلّا حديثاً واحداً، فحسب!

فعلّقتُ على مستعيرِ هذا التصريح بما معناه: «هذا كلام غير صحيح، فقد تفرّد البخاريّ عن بقيّة التسعة (مالك، أحمد، الدارميّ، مسلم، ابن ماجهْ، أبي داود، الترمذي، النسائيّ) بـ (206) أحاديثَ، من دون المكرّر حتماً.

وأتوقّع أن يكون تفرُّده عن بقية الستّة (م ق د ت س) أكثرَ من (350) حديثاً.

تواصل معي أحد الإخوةِ، وقال: «علّمتمونا أنّ كلمةَ أتوقّع؛ لا تثبت في ساحة العلم شيئاً، فحبّذا لو تكتبون لنا منشوراً، يوضح هذه المسألة بجلاء».

أقول وبالله التوفيق:

مسألة الإحصائيّات والترقيم؛ تأخذ وقتاً طويلاً، مع قلّة الفائدة المرجوَّة من وراء ذلك الجهد الكبير، وتضييع الوقت الطويل.

لكنْ يستطيع كلّ باحثٍ مبتدئٍ أن يستعرضَ تحفة الأشراف للإمامِ المزيّ، استعراضاً سريعاً، يتتبّع في أثنائه هذا الرمز المفرد (خ).

بعيداً عن (خ م) أو (خ د) أو (خ ق) أو حتى (خ خت) وسيقف على الأحاديثِ التي تفرّد بها الإمام البخاريّ عن بقيّة الستّة.

وقد رجعت إلى كتابي (أفراد صحي البخاريّ عن صحيح مسلم) والمخرّج بتمامه - من دون نقدٍ حديثيّ - في (931) صفحةً، ويبدأ بالحديث (14) من صحيح البخاري، وينتهي بالحديث (7338) فوجدتُ تتبّع الكتاب كلّه لأعرف عدد الأحاديثِ التي انفرد بها البخاريّ عن بقيّة الستّة متعباً لي، ولم أجد لديّ همّةً للقيام بذلك!

فطلبتُ من ولدي الذي يجيد التعامل مع الحاسوب؛ أن يستخرج لي من تحفة الأشرافِ، المرفوع على المكتبة الشاملة ما فيه رمز [خ] ففعل، فصار إلى أنّ البخاريّ انفرد عن بقيّة الستّة بـ (1079) حديثاً، فيها مكررات بالتأكيد!

ومن المعلوم لدى طلبة العلم؛ أنّ تحفة الأشراف مرقّمةَ الأحاديث (من 1 - 18389) في المجلّد الثالث عشر (ص: 128).

فقمت أنا وتتبّعت المجلّد الأوّل من تحفة الأشراف، من طبعة دار الكتب العلميّة، بتحقيق الأستاذ عبدالصمد شرف الدين، والذي يبدأ ترقيمه لأحاديث التحفة برقم (1) وينتهي برقم (1732)

فوجدت البخاريّ انفرد عن بقيّة الستّة في (1000) حديث الأولى بـ (101) حديثٍ، هي الآتية: (7، 84، 173، 177، 209، 216، 217، 221، 223، 249، 252، 304، 305، 306، 437، 446، 447، 448، 453، 462، 494، 506، 507، 508، 516، 526، 527، 545، 559، 560، 563، 564، 569، 581، 582، 610، 637، 657، 658، 659، 664، 665، 666، 667، 668، 671، 674، 675، 676، 678، 679، 682، 683، 693، 700، 701، 702، 703، 707، 708، 709، 710، 716، 719، 737، 742، 743، 744، 745، 746، 748، 749، 750، 764، 765، 766، 767، 775، 776، 783، 784، 788، 801، 802، 803، 804، 809، 810، 811، 817، 821، 884، 885، 898، 935، 954، 955، 956، 957، 958، 964، 973، 1005).

ومعلوم أنّ عدد أحاديث كتاب صحيح البخاريّ مع التكرار (7563) وعدد أحاديثه من دون تكرار (2561) حديثاً.

فيكون كلّ حديثٍ قد كرّره البخاري في صحيحه ثلاثَ مرّات، وسطيّاً!

ويكون في كلِّ ألف حديثٍ من أحاديث تحفة الأشراف (33) حديثاً من أفراد البخاريّ غير مكرّرة.

فيكون عدد الأحاديث التي انفرد بها البخاريّ عن بقيّة الستّة (594) حديثاً عن بقيّة الستّة، تقريباً تقريباً، وليس (135) حديثاً، كما زعم بعضهم!

وعسى أن يقوّي الله تعالى عزيمتي، فأتتبّع تخريجاتي لأفراد البخاريّ عن مسلم، وأزوّدكم بإحصائيّة دقيقةٍ عن المطلوب بيانُه، والله المستعان.

(رَبَّنا: ظَلَمْنَا أَنْفُسَنا، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنا؛ لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ).

هذا.. وصلّى الله على سيّدنا محمّد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً.

والحمد لله على كلّ حال.